أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - سعيد بنرحمون - طلحة جبريل كما عرفته أو طلحة جبريل بإجحاف كبير















المزيد.....

طلحة جبريل كما عرفته أو طلحة جبريل بإجحاف كبير


سعيد بنرحمون

الحوار المتمدن-العدد: 4000 - 2013 / 2 / 11 - 14:44
المحور: الصحافة والاعلام
    


"صاحت الملكة قائلة يا إلهي الأميرة حامل من فعلها" جملة يدمن طلبته على ترديدها، حتى صارت بينهم مفتاح تعارف حقيقي، لسهولتها وجزالتها ولتلخيصها مدرسة صحافية بأكملها، جاء بكل تفاصيلها إلى الصحافة المغربية فغرقت فيها إلى أخمس أقدامها، قدرته كبيرة على تكثيف المعاني في جمل، والأفكار في مجرد ألفاظ لا تضاهى، فالملكة والأميرة هنا ترمزان للأخبار المتعلقة بمن يوجد في قمة السلطة، والحمل واضح الدلالة على الجنس وصياح الملكة المتبوع بالاندهاش يرمز إلى الجريمة، لأن الجنس إذا اقترن بالفجائية والاندهاش من طرف المحيطين بالحامل فلن يكون إلا جريمة في أعرافنا اليوم وفي أعراف غيرنا قديما، وفي الخبر إحالة ضمنية على الدين وعلى الغموض، ألا تعيش معظم الصحافة المغربية اليوم غارقة في هذه التركيبة العجيبة؟ الدين والملكية والجنس والجريمة والغموض، الجواب عنده بلى وليس نعم كما هو شائع عندنا.
لا تخطئه العين في مشيته أبدا، حقيبته كبيرة بالكاد تنغلق على كل جرائد المغرب اليومية والأسبوعية، حدائه حسن التلميع، قبعته أمريكية تخفي رأسا صغيرة خبرت الدنيا شرقا وغربا، شاربه خفيف وكأنه ينبث في أرض صحراوية قاحلة، ألوان ثيابه باردة وغريبة أحيانا، لا تراه إلا بربطة عنق، أناقة بسيطة لا تكلف فيها، وهاتف "بلاك بيري" لا يكف عن الرنين، من بلاد الزول جاء، يحمل ورائه الكثير من الأحلام وبراءة أبناء الشرق السحري، حيت العود والصندل والشمس التي تأن من وطئها حتى الأحجار، صار اليوم صفحات عديدة على محرك البحث العالمي "غوغل" عندما يطلب منه أحدهم سيرته العلمية أو كشفا بتجربته العالمية، كما يحلو له أن يقول.. طلحة جبريل موسى اسم ثلاثي في بلاد ثنائية الأسماء، جاب عالم الصحافة المغربية من أقصاه إلى أقصاه، عمل في بعضها وأقام بعضها وقوم اعوجاج بعضها الآخر، حتى صار مدرسة صحافية تتشكل ببطء ولكن بقوة واضحة، سبيله إلى ذلك التميز عشق المهنة، لا يسميها كما الأخرين مهنة المتاعب، بل يعتبرها مهنة المتع التي لا تنتهي إلا لتبدأ من جديد، يمارسها اليوم كتابة وتدريسا، يعّرف ويحلل ويناقش كل ما له علاقة بها ويزيد: مبادئها وأخلاقياتها، أساليبها ومدارسها العالمية، تقنياتها ومهاراتها، دفاتر أساليبها وما يجّد فيها من جديد، خاصة جديدها القادم من الولايات المتحدة الامريكية، ولا يسنى تشوهاتها الحاصلة عندنا، والتي لا يخفي أنه كان جزءا منها، واليوم يسعى ليكون جزء من تصحيح تلك التشوهات، وذلك عبر تكوين جيل من الصحافيين الشباب يكْفر بما سعى طلحة جبريل يوما ما إلى أن يجعل صحافيين أخرين يؤمنون به، يخوض المعارك العلمية لصاحبة الجلالة شرقا وغربا بكل حماسة، فتراه يجادل هذا ويراسل ذلك حول أسلوب كتابة جديد أو نهج علمي وليد.
حازم في قاعة الدرس لدرجة العسكرة، وفي قاعة التحرير كذلك، والغريب أنه جاء الصحافة مصادفة من حقل الفلسفة، بعد أن جاء الأخيرة من حقول ضفاف النيل الأبيض والأزرق، فكيف وفّق بين حقلي الفلسفة والصحافة؟ الأول كان يطرح أسئلة وجودية كبيرة والثاني يحاول الإجابة عن أسئلة حياتية تشغل الناس. علمته الصحافة فن التصرف، على حد قوله، ولما أعطاها قلبه أعطته حب وتقدير واحترام الناس والمكانة الرفيعة بين القوم الغريب عنهم، كما مكنته من مجالسة الكبار في السياسة والثقافة والمجتمع وحتى في الرياضة، وبالمقابل أورثته الكثير من أعداء النجاح..
حياته تشبه حياة مصطفى سعيد، بطل رواية صاحبه الطيب صالح "موسم الهجرة إلى الشمال" مع فارق أنه لم يهاجر إلى الشمال، بل اختار المغرب على العراق وتركيا ومصر القريبة ليتابع فيه دراساته العليا، اختار فاس التي ما بعدها ناس، كما كان يقول أهل بلده من المتصوفين، جاء الرباط بدل فاس خلال سبعينيات القرن الماضي، حين كانت الجامعة المغربية تغلي بالأفكار والصراعات، خاض صاحبنا إحداها ضد سفارة بلاده، ولولى قرار حاسم للراحل الحسن الثاني لكان مصيره مختلفا كليا عما هو عليه الآن، فقد رفض الأخير تسليمه لسلطات بلاده المطالبة به وببعضٍ من زملائه المقتحمين للسفارة والاعتصام فيها طلبا لمنحة صيفية أو تأشيرة العودة للديار بدل التدور جوعا..
للنساء دور كبير في حياة طلحة جبريل، يكفي أن إحداهن كانت السبب في عودة للتعليم، بعد أن فارقه وهو حاصل على ما يوازي دبلوم تكوين مهني في النجارة بالمغرب، لاطفها يوما فأسمعته "خل أذنيه" كانت قاسية جدا حين حطت من قدره وأقنعته بسكناه في أسفل السلم الاجتماعي في السودان باعتباره نجارا، وكانت أيضا حافزه الأقوى في البحث عن ذلك الرقي الذي قرر أنه لا يتأتى إلا عبر الترقي في التعليم والترقي بالتعليم، اليوم رصيده المعرفي والأكاديمي والعملي والاجتماعي ما يباهي به الكبار، وفي رصيده الأسري خمس زوجات سابقات من المغرب ومن السودان، يأتين رفقة أبنائهن على كل راتبه.
يقال في المثل المصري العامي "باب النجار مخّلع" فهل ظل باب صاحبها مخلعا حتى وهو يعتزل مهنة الشباب تلك ويحترف الصحافة؟ الجواب لا ينكره طلحة جبريل فهو وإن كان يكسب من ممارسة مهنة الصحافة راتبا محترما جدا، إلا أن مصاريفه كثيرة جدا أيضا، منها مصاريف خمس زوجات سابقات بأبنائهن، من الأبناء من أنهى دراستاه العليا ومنهم من لا يزال في اللفة، والأهم من هذا وذلك تبذير لا حدود له، يقول عنه كل من عرفه مهما أعطيت طلحة جبريل من مال فسيصرفه ويعود للاقتراض ثانية إلى أن ينطفئ آخر بريق من لمعاء عينيه اللتان بالكاد تخفيان ذكاء متقد وحضور بديهة لا يجارى.
لا يفاخرك طلحة جبريل بمثل ما يفاخر به الناس، المال والبنون وزينة الحياة الدنيا، زينتها لا تدخل في حساباته إلا فيما له علاقة بالمظهر، أما الأبناء فمسألة شخصية لا دخل لأحد بها، وآخر همه المال، فهو عنده زائل مهما علت قيمته، ولا يجد صاحبنا غضاضة في القول إن هناك من أقاربه من هو مستعد لإعالته إن عجز ماديا إلى أن يفارق الحياة، اعتزازه الحقيقي بالأجيال التي يكونها في عالم الصحافة، بالنجوم التي يصنعها بالجد والمثابرة، بالنسبة له فاشل جدا، من رؤساء التحرير عندنا، من لم يصنع صحافيين نجوم، واعتزازه الأكبر بخبر يحقق فيه سبقا، أو مادة إبداعية يتفنن في إخراجها، وما أكثرها، ويفاخر كذلك بمكتب خاص ومساعدة متخصصة، يجاهد في إبقاءه مفتوحا رغم العجاف من السنين وما أكثر ما مر عليه منها، يقول إنه "الوحيد من الصحافيين المغاربة من يتوفر على مكتب خاص بالإضافة لمكتب العمل" ويزيده فخرا أنه حاور من رؤساء وقادة وشخصيات العالم من لم يحاورهم غيره من رؤساء التحرير المغاربة وربما العرب، في رصيده اليوم عدد من الكتب منها من يصلح مادة توثيقية للتأريخ، ومنها من يفيد في تكوين صحافيين متميزين في كل ما له علاقة بالمهنة..
قلة من الناس من تلاقي ما يلاقيه طلحة جبريل من حدة في مواقف من عرفه، أناس يعترفون له بكل الفضل في تكوينهم المهني وبالفضل في بعض جوانب حياتهم بما فيها الجانب الشخصي، وأخرون ينكرون كل ما أسداه لهم من خدمات، ويبقى المشترك بين هؤلاء وهؤلاء هو الإجماع على احترامه حتى في معاداته، أما هو فينهج سياسة عدم الرد على من يختار تسويد الصفحات بسوء فهم وقع معه هنا أو هناك أو هنالك، رده إن حدث لن يكون إلا مؤسسا غير متسرع، والمهم أن يأتي ضمن كتاب يقوم على أسس علمية توثيقية، لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا فصل فيها القول، من هذه الردود كتاب "صحافة تأكل أبناءها" الوشيك الصدور في سفر مخصوص، بعد أن صدر في حلقات ضمن جرائد ورقية وإلكترونية مغربية.
اليوم طلحة جبريل أكبر من أن يصاغ في أسطر، لكن تواضعه لا يزداد إلا رسوخا عند من عرفه أو سيعرفه، رغم أنه يتحدث عن نفسه بفخر كبير، ويرفض أن يستشار أو يأخذ رأيه في مسألة عامة أو خاصة في وسائل الإعلام إلا بمقابل مادي يليق بقدره العلمي وخبرته الواسعة، ومنطقه في ذلك بسيط ومقنع في الوقت نفسه، كيف يدفع للطبيب والمحامي والخبير مقابل عن الاستشارة ولا يدفع للصحافي؟ أما علاقته بالتلفاز فتشوبها عداوة أصيلة متأصلة، فصاحبنا لا ينعته إلا بجهاز التبليد، أما المذياع فقد ربطته به ذكريات طويلة وجميلة في عاصمة الضباب أيام الكبار المؤسسين..
يغادر طلحة جبريل قاعة الدرس وحوله طلبة الصحافة متحلقين، هذا يستفسر عن مسالة عالقة في دهنه، وذلك يريد إقناعه بفكرة، وأخر يلح على أخد رأيه في مقال، أما هو فلا يتركهم إلا وأنفسهم مقتنعة تماما، يصل محطة القطار "الدار البيضاء الميناء" حيت ينجح دائما في اقتناص جميلة يبادلها أطراف الحديث في كل شيء وكأن يومه بالكاد يبدأ..






لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,236,496,121
- الدفالي: البعد الزمني غير متوفر في دراسة حركة 20 فبراير حالي ...
- الدفالي: الذي تصبح لديه الأيديولوجيا عقيدة لا يمكن أن يكتب ا ...
- الدفالي: الذي تصبح لديه أيديولوجيا ما عقيدة لا يمكن أن يكتب ...
- الدفالي: من ليس له ماضي ليس له مستقبل والتاريخ هوية وذات (حو ...
- عن مجلة أمل، والمجتمع الدولة والتاريخ ، والتاريخ الراهن، وحر ...
- إقبار كليات الآداب والعلوم الإنسانية قتل للبحث العلمي الأساس ...
- باحثون من المغرب والجزائر يسترجعون الوحدة عند رموز الحركة ال ...
- مجلة أمل التاريخ الثقافة المجتمع تكمل ستها العشريت في خدمة ا ...
- أمسية تناقضات
- في محطة القطار الحزينة
- فصل المقال فيما بين -مول المجمر- و-مول المغرب- من اتصال
- الطريق إلى أكذز 4 (الذي كان وما يزال هو الضرر-الحلقة الأخيرة ...
- الطريق إلى أكذز 3 (سنوات وراء الشمس)
- الطريق إلى أكذز 2 (قصر الكلاوي يذيب أحلام الشباب)
- الكريق إلى أكذز 1
- قراءة في كتاب -مونتسكيو تأملات في تاريخ الرومان أسباب النهوض ...
- قراءة في رحلة الصفار إلى فرنسا 1845-1846


المزيد.....




- ارتفاع العنف بالمدن العربية الإسرائيلية.. والقتلى 25% أكثر ع ...
- لماذا تعتقد إدارة بايدن أن سلوك موسكو سيتغير بعد العقوبات عل ...
- ارتفاع العنف بالمدن العربية الإسرائيلية.. والقتلى 25% أكثر ع ...
- الإمارات.. حبس عامل قطع إصبعين من يد زميله بسبب -رشفة شاي-
- باريس: ماكرون طلب من روحاني بوادر واضحة
- عودة سفينة الشحن الإسرائيلية للإبحار بعد هجوم خليج عُمان
- هل تريد زيارة القمر؟ ملياردير الياباني يقدم ثمانية مقاعد مجا ...
- عودة سفينة الشحن الإسرائيلية للإبحار بعد هجوم خليج عُمان
- بالصواريخ.. استهداف قاعدة عين الأسد في الأنبار
- ضريبة الدخل وحجم الديون.. وزير المالية العراقي يتحدث عن مواز ...


المزيد.....

- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان
- الإعلام و الوساطة : أدوار و معايير و فخ تمثيل الجماهير / مريم الحسن
- -الإعلام العربي الجديد- أخلاقيات المهنة و تحديات الواقع الجز ... / زياد بوزيان
- الإعلام والتواصل الجماعيين: أي واقع وأية آفاق؟.....الجزء الأ ... / محمد الحنفي
- الصحافة المستقلة، والافتقار إلى ممارسة الاستقلالية!!!… / محمد الحنفي
- اعلام الحزب الشيوعي العراقي خلال فترة الكفاح المسلح 1979-198 ... / داود امين
- پێ-;-شە-;-کی-;-ە-;-ک بۆ-;- زان ... / حبيب مال الله ابراهيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - سعيد بنرحمون - طلحة جبريل كما عرفته أو طلحة جبريل بإجحاف كبير