أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعيد بنرحمون - في محطة القطار الحزينة














المزيد.....

في محطة القطار الحزينة


سعيد بنرحمون

الحوار المتمدن-العدد: 3920 - 2012 / 11 / 23 - 16:33
المحور: الادب والفن
    


وحيدا جلس يرقب الحياة تمضي أمامه مسرعة، ساعته الكبيرة في معصمه النحيف شبه متوقفة، عقاربها شاخت قبل الأوان، كلما التقى اثنان منها، أثناء الدوران، قررا التوقف عن تشخيص تلك المسرحية السخيفة، وتساءلا بكمد، ما جدوى دوراننا والمعني بالأمر ما عاد يكلف نفسه مجرد النظر إلينا ندور؟ وحده رفيقهما الثالث والأصغر ما يزال يصر على مواصلة الحياة صعودا ونزولا، ربما ينتظر أن يكبر مثلهم، ثم يقرر، فعندنا القرار أصعب من العمل، اتخاذه لا يتم إلا باستشارة السماء، وربما يعمل مواساة لصاحب الساعة في تحمله للحياة الثقيلة، في ذلك اليوم قرر أن يمضي صباحه في محطة القطار، ركب واحدا منها مبكرا جدا، حتى قبل أن تصحو الأجواء، قرر النزول في واحدة من المحطات الشبه مهجورات، ووحيدا نزل كما صعد، في المحطة التي قررها للنزول الكل يصعد والمجنون مثله من ينزل في هذا الجو البارد، كان يرقب القطار يواصل سيره المتكاسل بحنان كبير، القاطرة ما عدت قادرة على الجر، تاريخ صنعها يشي بالهرم، لكل هيهات أن يدعها أصحابنا تستريح، أن تعيش ما تبقى من حياتها بعيدا عن حرارة القضبان الحديدة ولسعات الفرامل القوية، لتنعم بالتقاعد المستحق يجب عليها أن تتسب في هلاك المئات وربما الألاف...

ارتمى متهالكا على مقعد خشبي تبدو عليها أثار العقود من السنين، صيفا وشتاء، خمّن مسرعا أنه من الحسنات الكبيرة لجالب التحديث للبلاد، طرق فكره بشكل خاطفا سؤال كبير، ماذا لو لم نعش الحماية؟ ماذا لو استمر الأخرون في الاعتقاد أننا أقوياء وتركونا لحالنا على حالنا؟ أطلق ضحكة خفيفة مليئة بالتهكم، أقوياء؟ ونترك لحالنا يا سلام؟ مسرعا لعن شيطان التاريخ الرجيم، وعاد إلى واقعه في المحطة الباردة، أجال بصره يمينا وشمالا وإلى الأعلى أما الأسفل فقرر أن لا ينظر فيه، ما يزال في الأجواء بعض الظلام، بالكاد تتسلل أولى خيوط الضوء لتجعل الأفق رمادي اللون، أشعره المكان بالألفة وهو الذي بالكاد كان يرمقه من نافدة القطار، حين أشعل سيجارته شعر بالدفن يتسرب إلى داخله، أجبر أصابعه والساعة على مغادرة دفن جيوب معطفه الثقيل، وحين شعر بلفحات البرد تتسلل عبر أنامله ناوب يمناه ويسراه على حمل السيجارة إلى فمه، الأفكار والأحاسيس كانت تتزاحم في قلبه وعقله، كلها تريد أن تخرج في نفس الوقت ودفعة واحدة، لم يكترث للأمر، فظل الجميع عالقا بداخله، ربما كان ينتظر مجيئ الشمس، واتضاح معالم المكان، والأهم صحو الناس وانطلاقهم في المكان...



#سعيد_بنرحمون (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فصل المقال فيما بين -مول المجمر- و-مول المغرب- من اتصال
- الطريق إلى أكذز 4 (الذي كان وما يزال هو الضرر-الحلقة الأخيرة ...
- الطريق إلى أكذز 3 (سنوات وراء الشمس)
- الطريق إلى أكذز 2 (قصر الكلاوي يذيب أحلام الشباب)
- الكريق إلى أكذز 1
- قراءة في كتاب -مونتسكيو تأملات في تاريخ الرومان أسباب النهوض ...
- قراءة في رحلة الصفار إلى فرنسا 1845-1846


المزيد.....




- بعد غياب 10 سنوات.. مهرجان دبي السينمائي الدولي يعود في ديسم ...
- بحلة جديدة.. مهرجان دبي السينمائي يعود في 2027
- -رجعت عالشام-.. أصالة تفتح دفتر المدن السورية على خشبة مسرح ...
- الفنان الأمريكي مكلمور يتبرع بمليون دولار لإغاثة الفلسطينيين ...
- -ملكة القطن- في الدوحة.. عرض الفيلم السوداني بعد رحلة حافلة ...
- الداخلية السورية تحسم الجدل حول توقيف شقيق الفنان لجين إسماع ...
- بعد أشهر من التكهنات.. نجمان مصريان يعلنان اقترانهما رسميا ( ...
- -لؤلؤ لا يقدر بذهب-.. نجاة مكتبة بحمص بعد 15 عاما تفتح جراح ...
- -مطماطة- بتونس: بيوت من قلب الصخر تجمع عبقرية السكن ووهج الس ...
- -أقف مع فلسطين وشعبها-.. انسحاب جميع الفنانين من جولة إد شير ...


المزيد.....

- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعيد بنرحمون - في محطة القطار الحزينة