أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سالم وريوش الحميد - قراءة في نص خاطرة أنفاس الرمان للكاتبة المبدعة لبنى علي















المزيد.....

قراءة في نص خاطرة أنفاس الرمان للكاتبة المبدعة لبنى علي


سالم وريوش الحميد

الحوار المتمدن-العدد: 4000 - 2013 / 2 / 11 - 09:18
المحور: الادب والفن
    


أنفاس الرمان
صفعةٌ ملتويةٌ تقتاتُ الملاذ
مَرْمريّةُ المحبَسِ
مُتآكلة أسراب الشمس
مُعتلِيَةٌ سطوة العَدمِ
مُصَرَّعةٌ أبواق رحلتها
حتى السَّحاب ..
فلا أمانَ .. لا أمان !
رمادٌ ليلكيّ الأصداف
يجتاح أفئدة التّيهِ
بصهيلِ خواءٍ عاجيٍّ
مُتقاطعٍ وبَتلات الثلجِ
فهدير كروم النّعمان
لدغةُ رمالٍ مدبب
مخضبةٍ بلعنة النأزيز التوت
متأبِّطة ضفاف اليتم

ثغاء الخُواء

فزعفران المذبح ..
هلمّوا فللطير أغصان
حوْصلةٌ من حصاد
زقزقةٌ مستديرة
أمعاء بهلوانيّة
كأنفاس الرّمان
فصولٌ مشمشيّة الأحداق
قضمةٌ توازن الطّين
كألواحٍِ ماطرةٍ زئبقيّة
تكعيبيّة المولد العابثِ
في مغارة السّوط
بلازما اللكمة !
فأيا خبز الإنتظار ..
المترنّمِ على شفاه المرآةِ
بوصلة القِباب ..
دعْ عنكَ أحجية العطفِ
مآتم الزجاج ..
فانطفاء الخوخ أرخى سدوله
و جعجعة الأسماء .
قراءة في نص خاطرة أنفاس الرمان للكاتبة المبدعة لبنى علي
يقول ارسطوا في تعريفه للمأساة فالمأساة ، اذن ، محاكاة فعل يتصف بالجدية وكذلك ، لكونه ذا حجم ، يتصف بالكمال في ذاته ، بلغة ذات لواحق ممتعة ، يؤتى بكل منها منفردا في أجزاء العمل في شكل درامي لاقصصي ، وفي احداث تثير الأشفاق والخوف فتبلغ بوساطتها إلى تطهرها من تلك المشاعر

وفي علم النفس يقوم الطبيب النفساتي بالبحث عن دفائن الإنسان الخفية من خلال الربط اللغوي لكلمات عشوائية قد تبدو غير متجانسة ، وبما أن الشاعر أو الأديب يخرج مافي داخله من خلال محاكاته للواقع عبر صور تراكمية مكبوتة في لاوعيه يقوم العقل بترتيبها بتلقائية تحدد مدى قدرة و إبداع هذا الأديب ، إعتمادا على موهبته ومايمتلكه من خزين معرفي وثروة لغوية ، لذا جاءت خاطرة أنفاس الرمان وهي تعكس هذا الكم من المشاعر والأحاسيس المتدفقة لدى كاتبة النص والتي أعتقد أنها مازجت بين الرمز والواقع بشكل رائع وواضح ودون لبس ، لأن الأبحار في هذه الخاطرة يقودك إلى عوالم خفيه لاتدرك كنهها إلا من خلال مسبار يبين مقاصد الكلمات وهذا المسبار يتم عن طريق النقد الفني التأويلي (بحسب د عقيل مهدي يوسف في كتابه المشترك الفني والجمالي ) هو ذلك النقد الذي يفسر المعاني والمشكلات غير المحلولة بكفائة المتلقي وخياله أنه فن فك الشفرة الفنية
النص هو حديث شجي لأشجان قلب موجع ،يرى أن الحياة مليئة بالمآسي ، هو أسطورة الجوع الإنساني الذي يأكل الإنسان ويجعله مجرد بقايا ركام هذا الجوع القاتل الذي يقف متحديا البشرية الذي لايجد أمامه غير وافر من التخبط في ردات الفعل التي تحتدم كلما احتدم الصراع ،
عنوان النص
أنفاس الرّمان
هو حالة استخدام مبتكر للجملة المجازية فهل للرمان انفاس سؤال يبدو سابقا لآوانه لأن النص فيه إسقاطات إستعارية من خلال أستخدام لغة المجاز والتي يكون دورها بحسب علم الذهن هو التعبير عما يدور في العقل من إسقاط أستعاري لذا أتى النص من بدايته وحتى الخاتمة يحمل صور ا متعدده وضروبا متنوعة لهذه المجازات الصورية ولو حللنا النص بحسب ترابط جمله لوجدناه يسعى للكمال من خلال الوحدات الصغيرة الجزئية التي تتكاثف لتصبح بمجموعها كيان قائم بذاته

(صفعةٌ ملتويةٌ تقتاتُ الملاذ مَرْمريّةُ المحبَسِ )
الصفعة مباغتة وغير متوقعة ، ماهي تلك الصفعةالملتوية الموجهة إلى ذلك المجهول وما لذي رمزت إليه ...؟ هنا عملية إلتفاف غلى الجملة فالملاذ هو مصطلح للخائف الذي يبغي الأمان ,و يحذر من الإيقاع به عن طريق المكيدة ، تأتي تلك الصفعة ملتوية شبهتها بالمرمر إحكاما وقسوة وصلادة ،

(مُتآكلة أسراب الشمس مُعتلِيَةٌ سطوة العَدمِ )
تنتقل في عرض جديد للصور الجملية وهي إستهلالات للدخول إلى متن النص ، شبهت الشمس بأسراب من الطيور أو الجراد وعادة تلك الأسراب تشكل ظلا إذا ماكانت من الكثافة تتخللها خيوط من الشمس تمر عبر مايحدث من فراغ ، هذه الشمس تأتي غير مكتملة الشروق ، وهي أقرب إلى العدم منها إلى البقاء

ُمصَرَّعةٌ أبواق رحلتها حتى السَّحاب )
وتكمل الصورة لنرى الشمس واهنة لاتقوى على أن تبعث نورها بقوة لأن السحاب كان معيقا آخرا لهذا الوصول فهي مختنقة كأبواق بلا أصوات حتى ..
دفلا أمانَ .. لا أمان ! رمادٌ ليلكيّ الأصداف )
لاأمان لاتوجد حالة ثبات أو إطمئنان لهذا التعاقب أذن هذا الترابط بين النور الذي تتأكله السحاب يأتي إلينا بتناوب ظل وضوء
تشبهه كما الأصداف المائلة إلى اللون الرمادي الداكن فلسفة الوجود الموت والحياة يتعاقبان ليس بينهما إلا الأحتضار أو حالة التكوين
(يجتاح أفئدة التّيهِ بصهيلِ خواءٍ عاجيٍّ مُتقاطعٍ وبَتلات الثلجِ )
يحتاج لقلوب ضائعة تائهة
الصهيل يمثل الأصالة لكنه هذا الصهيل هو خاو ،لايملك من القوة التي تمكنه من التحدي الخواء هو الفراغ الأبيض المائل للصفرة بتقاطع مع بياض الثلج ،
تستخدم الكاتبة علاقات تمازج فيها بين الألوان بدرجاتها اللونية لتضفي سحرا آخاذا على تلك الصور الشعرية حتى تقودنا إلى المضمون الذي لازال ميهما
(فهدير كروم النّعمان لدغةُ رمالٍ مدببةٍ )
مخضبةٍ بلعنة الندى وصف جميل ورائع يغني عن استخدام الكثير من الجمل فهي تضع الكلمات في تجانس متداخل بين صوت حركة الكروم وبين وخز الرمال الساقط بقوة وهي تنغرس في الأجساد ترافقها حبات من الندى لتزيد من قوة الوخز في حبيات الرمل لأنها تكون أثقل جمعت بين الأحساس والشعور (الصوت ) والتأمل ( الرسم التشكيلي للتكوينات المرئية )والخيال ( فن الأدب أو الشعر )

(أزيز التوت ثغاء الخُواء فزعفران المذبح .. )
للتوت صوت يشبه الفحيح وهناك أفواه جائعة تتلمس من هذا الأزيز شيئا يسد جوعها ، اي زعفران للمذبح هل صارت رائحة الدم تشبه رائحة الزعفران هي حكمة قالتها إن رائحة الدماء بالنسبة للجائع كالزعفران هنا بلاغة نادرة وصور مكثفة لهذا الصراع بين الرغبات والواقع المرير الذي يفرض نفسه
(متأبِّطة ضفاف اليتم صوت الفراغ )
هنا بدأت الصورة تتكثف وتقترب مما تريده الكاتبة وقد تكاثفت الصور وأنا بعكس مارآه البعض من الأساتذة بأن الصورة بدت تزوغ في الخاتمة أنا وجدت أن الملامح القصدية بدت تتكشف للقاريء فاليتم و الفقر والجوع تكاد أن تكون ل كلمات مترادفة كلها تسعى إلى أمل مزيف ، أمال تنتهي في صوت الفراغ

(هلمّوا فللطير أغصان حوْصلةٌ من حصاد زقزقةٌ مستديرة أمعاء بهلوانيّة )
في غمرة هذا التصعيد يتجلى الجوع كائن يحمل سمات إنسية تعالوا فالطير له أغصان يذهب
إليها ، هذا الخواء جعلها تصور الطير لايقوى على الطيران لذا فأنها أرسلت ندائها لتوضح أن هذا الطير له غصن كان في يوم ما ينام عليه ، وهذا الطير له
حوصلة تحوي عادة مايأكله الطير من بذور لكنها فارغة لأن موسم الحصاد قد أنهى ثمارها ، فبات الجياع كفراخ تنتظر مجيء أمهاتها لتغذيهم ، ولكن هيهات أن تسد آفة الجوع بعدما أصبحت الأمعاء أشبه بالبلهوان تتقلب تتصارع مع الفراغ

(كأنفاس الرّمان تتلون الأمعاء الجائعة بلون الرمان
صعود ونزول )
فصولٌ مشمشيّة الأحداق قضمةٌ توازن الطّين كألواحٍِ ماطرةٍ زئبقيّة
تكعيبيّة المولد العابثِ في مغارة السّوط بلازما اللكمة ! فأيا خبز الإنتظار المترنّمِ على شفاه المرآةِ تتجلى هنا مجموعة من الصراعات لتظهر لنا الترا كم الكمي من البؤس الإنساني ومايتلقاه من الضربات المتلاحقة للحصول على لقمة العيش ، شكسببير يرىى أن المصائب تتناسل لذا قال 0(لاتاتي المصائب فرادى ) ، قد لانرى عالما مرئيا واضح السمات لكن هذه الرؤيا تحدد إنعكاس أحساس الشاعرة بالواقع فنحن أمام شحن للمفردة لتحولها من كلام غريب غير مألوف إلى كلام مألوف نحسه ونتفاعل معه ، بعد أن تتشعب الجمل وتقودنا عبر مسارات وعرة المسالك ، قد تبدو غريبة على مسامع المتلقي لكنه أذا ماحرك منظومة تفكيره يمكن أن يصل الى إلمعنى الحقيقي المخفي بين الجمل
.. هذا الخبز المترنم على الشفاه أي كانت مصادره هو مرتبط بشكل او بأخر بهذا القهر الإنساني بهذا العوز المادي فلذ لك كان الحصول عليه شيء مرتبط بكرامة الإنسان

(بوصلة القِباب ..دعْ عنكَ أحجية العطفِ مآتم الزجاج )
لتوجه بعد ذلك خطابا قاسيا إلى اولئك الذين لايهتمون بالفقير وجاء فيه دع عنك هذا العطف الزائف ،وخصت اولئك الذين تكون وجهاتهم نحو القباب الذاهبين إلى الجوامع لتظهر زيف إدعائتهم أولئك الذين جاءوا يحولون العطف على الفقراء غلى ما اشبه بالطلسم يفسرون على هواهم ليتنصلوا من مسؤلياتهم جاء الرد فيه تهكم وإستخفاف يمكنهم ان يساعدوا الجياع ولكنهم يكتفون بعطف مزيف ،
لتنهي تلك المعزوفة الجميلة نهاية قد أدركتها الكاتبة بحسها المرهف وأضفت على جو القصيدة نوع من اليأس وصوت حزين مختنق النبرات ينبري
فانطفاء الخوخ أرخى سدوله

و جعجعة الأسماء .
أن كل مايقدمه هؤلاء من مساعدات عندما يرخي الخوخ سدوله وينطفأ وتعني نهاية الأشياءيصبح بلا معنى ولا فائدة ، مجرد اصوات مزعجة وكثيرا ماتكون مرافقة لأسماء تحاول أن تكون نصيرة لهؤلاء ولكن دون فعل حقيقي
النص يحمل معاناة حقيقية للإنسان وخصوصا اولئك الذين هم بحاجة لعون اخيهم الإنسان ، جعلت من الخوخ والرمان وحوصلة الطيور والكروم صورة للجوع
حاجة الإنسان للخبز هي حاجته للحياة
لكنها أمام كل هذا الشحن الإنساني التي أرادت ان تستفز به الغير من اجل ترسيخ مفاهيم حالة من التكافل الإجتماعي الذي يجب أن يكن عليه المجتمع ، تبقى الصورة منقوصة لأننا إذا ما أرد نا أن نلغي الفقر ونلغي مسمى الجوع ، لايمكن أن نعتمد على هبات الأغنياء للفقراء تلك الهبات التي لايمكن ان تكون عادلة ، يجب أن يكون هناك نظام أقتصادي متين يعتمد على أسس علمية اشتراكية يعمل على تقليل الفوارق الطبقية بين الناس ، وبناء نظام دولة تكون هي الكفيلة لمثل هؤلاء الجياع ،
نص رائع أخذني بعيدا ، تجلت به مواجع الإنسان ، شكرا




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,236,431,671
- زائر الليل
- ( زائر الليل )
- رؤية في نص شعري للأديبة التونسية سليمى السرايري / صمت الصلوا ...
- احتضار
- احتضار / قصة قصيرة
- ومضات 2
- مسرح البانتو مايم
- يادعاة الحروب ، ياقساة القلوب
- أدب الطفل
- الشيوعيون قادرون على أدارة أعقد الملفات
- غرابيب الطغاة
- قراءة تحليلية في نص (خروجا على الصف ) لربيع عقب الباب
- بلون الغضب / إلى روح الشهيد شهاب التميمي
- حب يحيه صمت القنابل - قصة قصيرة
- مسرحية (( الحلم ))
- مخادع مستباحة
- بغداد تستعد لقمة القمم
- فارس بني دولار
- مقالات ساخره
- ماذا تخبؤه لنا قادم الأيام .. بعد محاكمة الزعيم عادل إمام


المزيد.....




- الإعلامية المصرية إنجي كيوان تحسم الجدل حول حقيقة علاقتها با ...
- شخصيات كندية تدعو جو بايدن إلى دعم القرار الأمريكي بالاعتراف ...
- كاريكاتير -القدس- لليوم الاربعاء
- مأساة تدفع المخرج خالد يوسف إلى العودة سريعا إلى مصر
- صلاح فائق يكتب: قصيدة الى صديقي الشاعر محمد بنطلحة
- الفنانة روبي تتصدر بحث غوغل في السعودية ومصر بعد صورها بحفل ...
- الممثل الجديد للأمم المتحدة في الشئون الإنسانية يصل اليمن
- الشاعر اليمني أحمد السلامي:الشعر العربي يجدد نفسه عبر مدارسه ...
- فريدة النقاش تكتب:بين الثقافة والسياسة
- بيان حزب التحالف الشعبي بالدقهلية ضد هدم قصر ثقافة المنصورة ...


المزيد.....

- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- قصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- ديوان شعر 21 ( غلاصم الزمن ) / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سالم وريوش الحميد - قراءة في نص خاطرة أنفاس الرمان للكاتبة المبدعة لبنى علي