أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - مازن كم الماز - الله غير موجود في حلفايا














المزيد.....

الله غير موجود في حلفايا


مازن كم الماز

الحوار المتمدن-العدد: 3952 - 2012 / 12 / 25 - 10:50
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


ليس الموت قدر أو صديق أو حالة اعتيادية , رغم أنه يجمع كل ذلك في لحظة ما , لكن الموت في حلفايا ليس إلا الوجه الآخر للقاتل , بصمته , شعاره , أثره , مأثرته .. في حلفايا مات بعض العبيد , قتل بعض العبيد .. في يوم كافكاوي في مكان اسمه حلفايا اكتشف العبيد مرة أخرى أنهم مجرد حشرات , يمكن للسيد أن يسحقنا كما يفعل بالحشرات , و في كل مرة نملك قدرة مدهشة على أن ندعي الدهشة , أن نصطنع الصدمة , متى لم نمت , أين كنا شيئا سوى كثير من حشرات , إله السادة يرانا , خلقنا , صنعنا , يقتلنا , يميتنا , يحيينا , على أننا حشرات , متى كان العبيد سوى قطيع من الحشرات .. في حلفايا سقط بعض العبيد , هل يستحق هذا أي صخب , أي شيء جديد هنا أيها السادة ؟ هل يستحق هذا الدم و اللحم , هذا الألم , هذا الموت , أن توقظ روما , أو الله , أو أحد ما , فقط لأن سيد ما فقد عقله ذبح المزيد من عبيده لأنهم فقدوا عقولهم فنطقوا باسم الحرية .. يحيا العبيد و يموتون دون اسم أو عنوان , دون دمعة حزن عند الفراق , و عندما يموتون بالمئات أو بالآلاف أو بالملايين , لا تبكي السماء و لا ترعد و لا ينخسف القمر , و لا تنكس الأعلام الكبرى التي ترفرف فوق القصور , قصر الشعب , قاتل الشعب , روما أعطت , روما أخذ , الله أعطى , الله أخذ , خذ ما يعطوك إياه و نم في جحرك , شاكرا ساجدا عابدا , الموت للعبيد الآبقين , الموت للعبيد الحالمين بحريتهم .. يواصل العالم , عالم السادة , نومه الثقيل , أما النيام من العبيد , فقد اعتادوا على هذه الكوابيس , و على قدرهم العبثي , و قرروا كما في كل مجزرة , أن يكتفوا بورد النصف الأخير من الليل .. أمام كل هذا العهر نكتشف أيضا من جديد أن لا مكان لنا في هذا العالم إلا ببساطة بعد قتل كل السادة , سحل كل السادة , سحق كل السادة , فقط بعد شنق آخر سيد بأمعاء آخر الحراس أو الجلادين يمكن للتاريخ أن يبدأ , تاريخ بلا مجازر , بلا موت , تاريخ البشر , ستختفي المجازر فقط مع اختفاء الحشرات و السادة .. لا أقل من تدمير هذا العالم و محاولة بنائه من جديد , من يرضى أن يعيش كالحشرات سيقتل ذات يوم كحشرة .. في حلفايا عبيد ماتوا لأنهم حلموا بحريتهم , في حلفايا عبيد مازالوا يحلمون بحريتهم , في حلفايا لا يموت حلم الحرية , في حلفايا يكبر كابوس القاتل .. الأكثر ابتذالا في طقس الموت هذا هو صرخات الجهاد لإله أخرس أصم أبكم , إذا كان الجهاد يعني الوقوف في وجه القاتل , تحدي الموت , مواصلة حلم الحرية حتى قصر الشعب , قصر قاتل الشعب , فهذا أكثر من منطقي , هذا مقدس فعلا , أما إذا كان محاولة جديدة لإيقاظ ذلك الكائن المسمى ربا أو إلها , ذاك الذي يكتفي دائما بمراقبة موت العبيد بصمته الأبكم فهذا لا يستحق كل هذا الزعيق , ذلك الكائن الذي لا يستطيع أن يرى دمنا يسفك , و لا يمكنه أن يسمع أنينا و نحن نلفظ الروح , ذلك الكائن المطلق القوة الذي يعرف كل شيء الذي يعرف بموتنا و بكل تفاصيل معاناتنا كما يصر من يؤمن به و الذي يكتفي بالتفرج بصمت بينما نحن نموت كالحشرات , هذا الكائن غير موجود بالنسبة لنا , على عكس البندقية التي نحملها في أيدينا , على عكس الحلم الذي في قلوبنا .. في حلفايا لم يكن هناك أي إله , في حلفايا فقط سيد قاتل و كثير من جثث العبيد , حقد يكبر ليصير عاصفة هوجاء , إعصارا يطرق أبواب كل القصور لترتعش كل عروش و قلوب السادة




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,233,088,451
- اليونان : الشرطة تهاجم فيلا أمالياس
- في نقد الديمقراطية التمثيلية أو سقف الحرية عند الإسلاميين و ...
- حوار مع عبد الله اغونان , ما معنى أن أؤمن بنفسي
- هل أنا مؤمن ؟ أو بماذا أنا مؤمن ؟
- محاولة طبقية لفهم احتمالات تطور الثورة السورية
- حكاية سورية أو حكاية كل زمان و مكان
- دلالات المواجهة العنيفة أمام قصر لاتحادية
- حوار ودي مع الرفيق علي الأسدي , أو لماذا تحيا الكومونة
- مصر : نحو اللجان و المجالس الشعبية , نحو بناء البديل التحرري ...
- ما بعد صواريخ غزة ؟
- عن ائتلاف المعارضة السورية الجديد
- تأملات بعد العودة من سوريا المحررة
- الإخوان , البلاشفة و الربيع العربي
- يسقط الطغيان , تسقط الطائفية , يحيا الإنسان , تحيا الحرية
- السلبي و الإيجابي في الحديث عن الطائفية
- لماذا العودة إلى سوريا في 10 آب ؟
- مجزرة الحول و القبير : انفلات جنون الديكتاتور
- معلومات عن منظمة العمال الصناعيين في العالم
- عن جنون الحرب الطائفية عند السادة
- الحب و الجنس كدافع للمقاومة و التمرد


المزيد.....




- كلمة الرفيق المصطفى براهمة في الجمع العام التأسيسي للجبهة ال ...
- «أوراق اشتراكية».. عودة جديدة
- أحمد بيان// هل يكفي أن نخرج الى الشارع؟
- أحمد بيان // ضد التطبيع ومع ما يخدم التطبيع.
- مترجم غورباتشوف يكشف بعض تفاصيل حياة الرئيس السوفيتي السابق ...
- طهران تستدعي السفير التركي وتسلمه مذكرة احتجاج بشأن اتهامات ...
- عاش الثامن من اذار يوم نضال المراة العالمي
- إنهاء النظام البرجوازي الإسلامي والقومي في العراق، خطوة أساس ...
- مواجهات بين متظاهرين والشرطة خارج مقر رئيس الوزراء التايلاند ...
- مواجهات بين متظاهرين والشرطة خارج مقر رئيس الوزراء التايلاند ...


المزيد.....

- الحركة الاجتماعية بين التغيير السلمي وراديكالية الثورة / زهير الخويلدي
- النظرية والتطبيق عند عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فتيات عدن في مواجهة الاستعمار البريطاني / عيبان محمد السامعي
- أسباب ثورة 14 تموز 1958، (الوضع قبل الثورة)* / عبدالخالق حسين
- دفاعا عن الماركسية - ليون تروتسكي - الجزء الثاني / احمد حسن
- دفاعا عن الماركسية - ليون تروتسكي - مقدمة جوروج نوفاك / احمد حسن
- من تدويناتي بالفيسبوك / صلاح الدين محسن
- صفحات من كتاب سجين الشعبة الخامسة / محمد السعدي
- مع الثورة خطوة بخطوة / صلاح الدين محسن
- رسالة حب إلى الثورة اللبنانية / محمد علي مقلد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - مازن كم الماز - الله غير موجود في حلفايا