أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - احمد البهائي - المتأسلمين..(ألم تقرأوا دستور المدينة)















المزيد.....

المتأسلمين..(ألم تقرأوا دستور المدينة)


احمد البهائي

الحوار المتمدن-العدد: 3947 - 2012 / 12 / 20 - 13:59
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    




من أقوال مؤسسي الدستور الأمريكي ،قال بنيامين فرانكلن (إذا كانت ألواح الخشب لا تناسب المنضدة، فعلى النجار أن ينقص من أطرافها بالقدر الذي يجعلها ملائمة. هذا ما يجب علينا فعله. أي يجب على كل منا التنازل عن جزء صغير من مطالبه حتى نستطيع التوافق )،كذلك قال جننج بدفورد (إذا امتلكت الأغلبية كل السلطة، من الذي يمنعها من تدميرنا جميعا).
بالكاد أنتهى المصريين من إتمام مشهد الانتخابات الرئاسية على مسرح الحياة السياسية المصرية بما يحتوية من مواقف دراجيديا وكوميديا سوداء بكل أدواتها بإمتياز،حتى فاجئنا كاتب السيناريو وبدون فاصل بالمشهد الاخر ""كتابة الدستور""الذي هو اكثر دراما عن سابقة ليزداد الموقف ارتباكا وتوترا،وتوترا،فكالعادة السينارست يحاول الإطالة واختراق المشهد بعبارات وألفاظ تحتاج الى الكثير من المشخصتية والكومبارس ناهيك عن الإضاءة والديكورات والبهرجة الاعلامية ليخطف بها أبصار وعقول الحاضرين ليذهب بهم بعيدا.. ليلهيهم عن المفهوم والغاية،فكما قلنا من قبل لإنجاح هكذا عرض ليس بالاحرا أن يكون كاتب السيناريو هو من كتب قصتها هكذا يقولون أصحاب المهنة .
هكذا من العبث والمضحك القول أن المواطنة هي أساس تسوى بين جميع المواطنين فى الحقوق والواجبات العامة، ويقال في نفس الدستور الإسلام دين الدولة -... ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع ، فهذا تنافر حاد بين تلك المادتين في الدستور حيث تلغي إحداهما الأخرى تلقائيا ، وهذا يعني أنّ الدولة التي لها دين تلغي حقوق المواطنين الذين لا ينتمون لهذا الدين، ليس ذلك فحسب بل يمكن لها ان تلغي أبناء نفس الدين طالما يفهمون الدين بشكل يختلف عنها اى أن الكلمات التي يتغنون بها في الدستور لحنا وعزفا مثل "المواطنة" و"المساواة" و"القانون" تصبح خاوية جوفاء كحجر اصم ،وبمعني اكثر حزنا قتل الدستور، والذي يزيد تخوفنا عند قراءة الدستور المطروح الان للاستفتاء عليه انك لن تجد اي مادة تنص صراحتا في المستقبل على المنع بأي حال من الاحوال من صدور تشريع قانونى قائم على أساس ديني او عرقي او طائفي .
حيث كنا نود ان تكون المبادئ التي وضعت في دباجة وثيقة الدستور وهي إثنا عشر مبدء هى النصوص بعينها اي يكفي ان تكون هي الوثيقة (مشروع الدستور الجديد للدولة المصرية الحديثة) ،،فجميع مواد الدستور (234 ) ما هي إلا بنود قانونية صرف وضعت لتكون ملزمة لصالح ولخدمة فصيل او قوي سياسية اختارت هي بنفسها واضعي تلك القوانين ، فكان من الافضل اذا ترك تلك المهمة للمجالس التشريعية التي يختارها الشعب ،ولكن ارادوا هم الاستباق لتقيد حرية المشرع بتلك النصوص الملغمة ليكون عمله منصب في تفصيلها اكثر وتفريعها الى بنود للسيطرة والهيمنة بها على مفاصل الدولة والسلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية .
ومن هنا تعالوا سويا نحن واياهم نستحضر بعض صفحات التاريخ الاسلامي لناخذ العبر والبراهين لتكون دليل وحجة عليهم ،،فدولة المدينة التي أقامها الرسول محمد وسار فيها على دربه خلفاء الرسالة ابو بكر وعمر وعثمان وانتهت بموت على قامت على بنود الصحيفة التي تعتبر كأول دستور مدني وضعه الرسول محمد ببنودها التي يحافظ فيها على الدين باختلافه وتعدده والنفس والعقل والنسل والمال ،فهى وثيقة ليس بها اي نص دينى كما يدعي البعض ،وبواسطة بنودها أصبحت المدينة (دولة مدنية) تقوم على حق المواطنة وتحقيق مصالح رعيتها ،تجتمع فيها الأجناس والديانات دون تمييز الكل فيها سواسية ، والدليل على ذلك ان الرسول محمد عندما جاء الى المدينة أتى على أقوام بعقائد مختلفة كالانصار واليهود والنصارى والوثنين وكذلك المقيمين فيها من الاجانب كالفرس والرومان وغيرهم من الاجناس ،فأرادها بتخويل الانصارله والتحدث بأسمهم مع باقي الاقوام أن تكون دولة المدينة المدنية ببنود الصحيفة التى لاتحتاج إلى شرح او حتى توضيح فهى أشد وضوحا من الشمس فهى تشمل المفهوم الصحيح للمجتمع المدني فنفهم منها حفظ حق كل إنسان فى ممارسة دينه دون تميز او ان يكون للدولة دينها ثم حقه في حرية الاعتقاد وعدم التلبيس عليه والتغرير به ثم حفظ عرضه وشرفه من الانتهاك وحقه وحريته فى ماله ومنفعته ، وتحريم السخرة واختيار العمل وتحديد الاجر والسكن وحرية الحركة وحق الانضمام والاندماج فيها بعد استيفاء العهود،فالصحيفة وما فيها من بنود وضعت لتسهيل الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والمالية والانتاجية داخل وخارج المدينة ،وخير مثال عندما حارب الرسول يهود المدينة ليس لتحقيرهم للاسلام أولسوء السلوك ،بل لنقضهم بنود الصحيفة وخاصة منها البند المتعلق"وإن اليهود يقاتلون وينفقون مع المؤمنين ماداموا محاربين ،فهى كانت بمثابة بندود دستورية مدنية وضعيه اتفاق عليها الجميع ، لتنظم العلاقة بين المسلمين ومن يدينون بباقي الاديان فله سائر الحقوق وعليه كامل الواجبات بالتساوى مع أهل الإسلام دون تمييز .
هكذا نقول لمن يختلقون المشاكل باسم الاسلام تلك هى بنود الصحيفة ومن لم يعرفها يجب العودة وقرائتها بإمعان فهى تخلوا من أي نص ديني اوعقائدي ليستئثر به دين ليكون له الغلبة في إحكام شريعته ،فنحن نحتاج الى دستور يرسخ روح المبادئ الاسلامية السامية بعيدا عن التعصب والتشدد والمغالاة، يوضح فيه جميع ماتحتاجه الدولة من مقوماتها الدستورية والاجتماعية والادارية لينظم به علاقة الفرد بالدولة وعلاقة الافراد بعضهم ببعض ،دستور يقوم على حق المواطنة والعدالة والمساواة ،يحافظ فيه على هيبة الدولة والكل تحت القانون سواء بداية من الغفير حتى الرئيس ، نحن نحتاح الى دستور يراعي فيه هيكل مصر الديموغرافي الكل فيه سواسية لا فرق ولاتفرقة ويكون نموزجا صالحا ، فمسحيي مصراصحابها واهلها فعليهم الدفاع عن مصر والانخراط في جيشها لهم حقوق وعليهم واجبات فهم ليس اهل ذمة بحق بنود الصحيفة فهم مواطنون كاملى الحقوق والأهلية ومن يعارض فليعارض وثيقة الرسول،اي نريدها دولة مدنية عقلية لاعلو ولا سلطة لاحد بسبب دينه طالما الكل يحترم فيها الدستور والقانون.
اخيرا فهؤلاء لاتهمهم مصر الثورة بل تهمهم مصالحهم ومكتسباتهم التى اغتصبوها، فتجارتهم خاسرة وفاسدة ، الحقيقة لقد سئمنا واعيانا هذا العبث السياسى من فئات تريد الاستحواذ على مقدرات ومكتسبات الثورة من خلال تكريس الوضع تحت شعار هذا هو المتاح لاننا الافضل!! ،كفاكم حديث الكذب هذا ومهاترات عن جد اصبحتم النفاق بعينه وتفوقتم على نجوم الفن في الاناقة والمكياج والاكسسوارات واصبحتم تجيدون فن الحديث والتلاعب بالعواطف كمن يعزف مقطوعة تشجي لتراق بها العيون لاجل مصلحة شخصية وحزبية بعيدين بها كل البعد عن مصلحة الوطن والبلاد والعباد ، ارحموا مصر فمصر ليست حجر لفصيل اوحزب او جماعة مصر لكل المصريين شبابا وشيوخا ، فمصر لم ولن تصبح ايران اخري او وهابية تابعة..،فنحن نعيش ازمة حقيقية ،،، اخلاقية في المقام الاول فقد اعطاهم الشعب بطبيعتة وبفترته الدينية صوته وبدل ان يقوموا بعمل جدي للقضاء على الفقر والجهل والمرض ، نجدهم وتراهم يروجون لأساطير ما أنزل بها الله من سلطان. وبدل أن يعترفوا أنهم تخلفوا تراهم يجندون "فقهاءهم" للترويج لأسطورة التآمر على الإسلام والمسلمين وأن "الكفار" لهم بالمرصاد. وبدل أن يشيدوا بنيان مجتمعاتهم على أساس العدالة الاجتماعية والمساواة والحرية والتشاور في الأمور، يسلطون على الأمة من يشغل الناس عن الدولة الحديثة ومدنيتها .فمصر كانت وولدت قبل الاديان ويخطأ من يظن اويريد ان يجعل مصر وشعبها في شكل لحية وجلباب فوق الساق,,,او يجعل مصر وشعبها في شكل زي عسكري وحذاء مدبب ,,,,,مصر فوق الجميع لادينية لا عسكرية لا بوليسية لن ولم تكون لهؤلاء.. او لتذهبوا جميعا الى الجحيم.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدستور..الجماعة تعود كهيئة لتصبح هى الدولة
- هكذا الرئيس مرسي.. (الفكر القطبي هو بعينه الفكر الهيجلي )
- هل أخطأ مرسي ؟ .. نعم
- الجماعة -متى تقرأ تاريخها ..؟! -
- قرض لا بد منه
- اوباما رئيسا --متى سيتعلم العرب--
- اوباما لايفعل ما يقول..
- المناظرة الثالثة وحقبة - الحرب الباردة -
- .. اذا فالدستور كما هو لم يتغير
- النظام المصرفي بين الأسلمة والتقليدي
- طبيا احيانا الموت بسبب المضاعفات ..كذلك اقتصاديا


المزيد.....




- عبير موسي: تونس تدعم الأمن المائي المصري.. وهدف -الإخوان- هد ...
- مصر.. رد دعوى إسقاط الجنسية عن قيادات في -الإخوان- وشخصيات أ ...
- مئات الفلسطينيين يجهزون المسجد الأقصى لاستقبال شهر رمضان (في ...
- مسؤول فلسطيني: نرحب بموقف الكنائس الأميركية من أجل السلام
- مصر.. إلغاء موكب الطرق الصوفية التزاما بقيود كورونا
- السعودية: 70 كاميرا على أبواب المسجد الحرام لرصد درجات الحرا ...
- لقاءات تتدارس إغلاق المساجد خلال صلاتَي العشاء والفجر
- في حوار مع الجزيرة نت.. عبد الإله سطي: الحركة الإسلامية بالم ...
- الحكومة الفلسطينية تسمح بأداء صلاة التراويح في شهر رمضان داخ ...
- البحرين.. إطلاق سراح عشرات السجناء بينهم نشطاء سياسيون ورجل ...


المزيد.....

- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - احمد البهائي - المتأسلمين..(ألم تقرأوا دستور المدينة)