أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مهند بنّانه - القصيدة التي لا تنتهي














المزيد.....

القصيدة التي لا تنتهي


مهند بنّانه

الحوار المتمدن-العدد: 3945 - 2012 / 12 / 18 - 20:33
المحور: الادب والفن
    



"لا وجود لحق من غير تعبير عن هذا الحق" البير كامي
السنة الماضية سافرت إلى مراكش ومنها إلى قرية إمليل في جبال أطلس، اتذكر جيداً عندما دخلنا تلك الطرق الجبلية الملتوية دخولي عالم تلتحم فيه الأسطورة بالأشياء المسحورة، شعرت وكأني اصعد جبل الألهة أو ملكوت السموات حيث تنزاح عن قلبي كل هموم العالم المادية والزمنية التافهة، كانت الحياة تسير ببطيء وبكل كرامة، كنت احمل كتاباً وكتبت على مقدمته بعض الكلمات "عندما تجسدت تمازيغت على الصخور النافرة والأنهار التي وكأنها جفّت الأن! والوديان التي تشيح بنظرها عنّي، صفعتني صفعات مخزية كأن هذه القرى المهمشة وأطلالها المهشّمة تعاتبني على كل ماحدث!! كأن كل قرية هي قريتي الأم، هي المكان الذي ولدت فيه وكبرت فيه ومُت فيه!" اتذكر بأني قلت "اشعر بأني نبي وهذه الجبال تخبيء كلماتي" عندما انتهت الرحلة كنت كمن اخذ نفس عميقة من الهواء وخرج بها إلى الفضاء، عبر ذاك الشهيق العميق كتبت القصائد والمقالات، ولكن عندما انتهى اختفت الألوان وكأنها قطيع من النمل ينسحب إلى المجهول، بعد ذلك توقف كل شيء، وها أنا عدت إلى نفس الجبال، كان الفاصل الزمني لا يساوي شيء بقدر قيمة إنتظاري في محطة القطار لرحلتي المُقبلة، كنت سعيداً بأن الجبال مازالت هناك، وتلك القرى التي تعض كبدها هناك! و اؤلئك البسطاء مازالوا هناك بكل خرفاتهم وأمازيغيتهم العفوية. في عزلة عن قذارة المدينة والتي يحلمون بالهجرة لها! يحلمون بترك الفقر للعيش في الفراغ. من حصد يوماً الفراغ؟ متى قدّم لنا الفراغ رجال أو نساء؟؟ الم تكن القرية دائماً مهد الأبطال والنساء المناضلات، متى كانت المدينة إلا مكب للنفاية، وهذا ماجعلها عاصمة للعروبة المخادعة والفرنسة المنافقة والإسلام السياسي الإستغلالي والماركسية الحقيرة!
قد تكون هذه الكلمات خارج حدود القصيدة، خارج حدود كل الفنون، ولا يتعدى أن يكون خاطرة مليئة بـِ المغالطات والتصورات المملة، ولكن القصيدة التي لا تنتهي لم تبدأ بعد حتى يشار إلى قبحها أو جمالها، لأن من يسمعونها قلّة وعند سماعهم لها لن يتمكنوا من مشاركتها مع أحد منكم، الذين يجدون في الزوال رموز لا تفنى، وتسكنهم الذاكرة التي ترفض أن يمزقها العالم الممزق، ليس المحزن أن يقف الإنسان على الأطلال، بل أن يصبح هو الأطلال، ولا يقف عنده العالم! إننا "نطالب بالكينونة التامة بأسم الجزء الذي يأبى الموت" علمتني الأمازيغية بأن فن التمرد قدر الإنسان الحر، حيث الظلم والعذاب يشكّلان الثوابت الأبدية، وفي نفس الوقت يقدّمان الغذاء لروح التمرد الأبدية ايضاً! علمتني بأن القصيدة لا تنتهي حتى مع آخر إنسان على وجه تامازغا،فـ "نحن بين الأطلال نعد النهضة ولكن لا تعرف ذلك إلاّ القلّة" إنها الفرح الذي نرفض بعد اليوم تأجيله، إن شعراء هذه القصيدة المشتركة يتوبون إلى أنفسهم، إلى الزواية القذرة، التي حاول المصوتون (أي-سيد-فونيون) الإبتعاد عنها وإدّعاء عدم وجودها فقط ليناموا خارجاً، حيث تنهشهم الكلاب ويمتص الباعوض دمائهم، ويتغوط عليهم الذباب.. إن الذين يبيعون أرضهم عندما يجدونها تحتاج إلى الحرث لا يستحقون إلاّ البصق والطرد، إن الذين ينكرون أبنائهم لأنهم بلا أخلاقهم، ويتبنّون ضراري الجيران! ليسوا إلا مجانين يستحقون كل شفقة ولحظة صمت مريبة. إننا نحّات لا نهتم بالشضايا الساقطه، مهمتنا تخليد الإنسان على الحجر على الورق على الجبين. سأصارح كل المهرجين الذين اصبحوا مؤرخين! و"كما الريح أريد أن أعصف بهم ذات يوم، وبعقلي أقطع أنفاس عقولهم" إن التمسّك بـِ الدين العربي سواء كان الإسلام أو العروبة أو الإشتراكية القومية هو بحث طفولي عن النسيان أو إشباع كيان خارج الكينونة، وهو بيع للقصيدة التي لا تنتهي، فهل تريد أن تصبح جزء منها؟ ام تأبى إلا وأن تتمسك ببحثك الطفولي عن النسيان ..

مهند بن نانا



#مهند_بنّانه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المدينة
- مدارس النجاة -Survival schools
- التائهون التائهون التائهون
- رداً على الأخت الليبية: الأمازيغ..حقنا الذي يراد به الحق
- حتى لا نسقط في ديكتاتورية الأغلبية
- رسالة لكل من يريد تحمّل المسؤولية
- رسالة إلى المجلس الإنتقالي المؤقت: صححوا معلوماتكم!
- التبعية من المنظور الأمازيغي
- تجسيد العروبة وأشياء أخرى
- في ذكرى رحيل سعيد سيفاو المحروق ... يوسد اسّ -جاء اليوم-
- ⴰⵡⴰⵍ ⴷⴻⴳ &# ...
- نبشرك بالخلا يا زوارة!
- أنا لاجيء!
- من نحن؟
- إسرائيل دائماً!
- في البربر، ماذا افعل؟
- خبز ممزوج بِ دموع البربر
- حلم الصباح
- مفاهيم مغلوطه دائماً !
- حتى دسترة الأمازيغية يمكن أن تكون فارغة !


المزيد.....




- فيلم «خروج آمن» يحصد النجمة الذهبية في ختام مهرجان الجونة ال ...
- ذكرى iPod الـ25 تتحول إلى مشغل موسيقى رقمي على Apple Music
- فيلم -البارح العين ما نامت-.. جمال المكان وقسوة الأعراف
- ريمون شويتي يوثق مسيرته الفنية وذاكرة بيروت في سيرة ذاتية جد ...
- تُوفي عقب السقوط على المسرح.. زوجة لاعب كمال أجسام تحذر من ح ...
- فنانة تركية ترسم لوحة لمحمد صلاح وتحلم بتقديمها له بنفسها (ف ...
- الأمير وليام يكشف عن شغفه بالسينما والموسيقى وطموحاته القديم ...
- فضل شاكر يصالح المسرح مجدداً بعد 14 سنة من الغياب، كيف تفاعل ...
- “الخدمات البيطرية” تبحث تعزيز التعاون المشترك مع روسيا في ال ...
- جلسة تناقش الحقوق الثقافية وحقوق الإنسان في معرض أربيل الدول ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مهند بنّانه - القصيدة التي لا تنتهي