أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مهند بنّانه - المدينة














المزيد.....

المدينة


مهند بنّانه

الحوار المتمدن-العدد: 3945 - 2012 / 12 / 18 - 07:22
المحور: الادب والفن
    


المدينة

انُشئت المدينة من أجل قوافل المساكين الجائعين، وعندما دخلوها اصبحوا غرباء عن وطنهم وعن انفسهم هاربين، انُشئت لهم المدارس لتبرير كل ذلك. ثم انُشؤا التلفاز لتأكيد ما تبرره المدارس، ثم الأحزاب لتكرار ما يؤكده التلفاز حول ما تبرره المدارس، تم المساجد لتقديس ما تكرره الأحزاب من تأكيدات التلفاز حول تبريرات المدارس! ثم الطرقات لتسهيل مسيرة الغرباء، ولكن عندما وجدوا بأن القرية ترفض الموت الكلّي، قرروا أن يجعلوا منها مدينة صغيرة! هكذا اصبح كل المساكين الجائعين غرباء سعداء، تبدأ ذاكرتهم مع دخول أبواب المدينة وتنتهي مع دخول أبواب المقبرة. المشكلة الوحيده هي بأن المدينة من حيث لا تدري انتجت غرباء يحلمون بالقرية! التي لم يروها يوماً، يحلمون بأشياء لم يقرؤا عنها في المدارس ولم يسمعوها بها في التلفاز ولم يتلوها دروايش المساجد ولم يرددها زعماء الأحزاب ولم ولم ولم.. فكيف يحلم الغرباء بما لا يعرفونه؟ هل يحلم الإنسان بـِ الإحساس؟ بالروح التي تتغذى من عروق صغيرة لا ترى (كما يعبّر جان عميروش).
هل يستطيع الإنسان أن يتخيل الجبل دون معرفته القبّلية به، دون رؤيته، اهل تنسى صدفة البحر صوت البحر وهي مرمية في قلب الصحراء؟ هل ينسى الطائر الأعمى وجود أجنحته، هل تنسى الأشعة التي تهاجر في الفضاء أمها الشمس؟ هل ينسى المهاجر الوطن المهجور.. حتى وإن احرق كل كتبه وحروفه ومفرداته، وإن قطع لسانه وتعلم مئة لغة ورفع مئة علم واصبح ملقّن يعلم لغة الببغاء ومذيع يذيع أخبار البارحة وعضو (هههه) وفقيه لا علم لي بالزبط بما يريد! وقطران يتحمل اثقل الإطارات.
اصبحوا لابسي البرنوس وحليقي الرؤوس يكتفون بأكل الكسكوس! بمؤخرة طرية كالبريوش، وخوف من الصفعة وصوت المكبرات التي سهر البارحة في تركيبها. هل هل.. قد يكون الجواب، نعم، ربما، بالتأكيد، ولكن لما إذن انُشئت اللغة؟ لكي تهدم ضلال الأسوار وتعاكس المناهج وتطلب تغيير المحطة وترفض الوضوء وتضع الزجاج والمسامير في منتصف الطريق..ولهذا انُشئت المدينة، من أجل قوافل المساكين الجائعين، وعندما دخلوها اصبحوا غرباء عن وطنهم وعن انفسم. لكن قد يموت أبناء القرية من البرد، قد تتشقق شفاهم وأياديهم وتبقى قلوبهم دافئة غير قابلة للتشقق. رافضة الإنضمام لقوافل التلاشي.

مهند بن نانا



#مهند_بنّانه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مدارس النجاة -Survival schools
- التائهون التائهون التائهون
- رداً على الأخت الليبية: الأمازيغ..حقنا الذي يراد به الحق
- حتى لا نسقط في ديكتاتورية الأغلبية
- رسالة لكل من يريد تحمّل المسؤولية
- رسالة إلى المجلس الإنتقالي المؤقت: صححوا معلوماتكم!
- التبعية من المنظور الأمازيغي
- تجسيد العروبة وأشياء أخرى
- في ذكرى رحيل سعيد سيفاو المحروق ... يوسد اسّ -جاء اليوم-
- ⴰⵡⴰⵍ ⴷⴻⴳ &# ...
- نبشرك بالخلا يا زوارة!
- أنا لاجيء!
- من نحن؟
- إسرائيل دائماً!
- في البربر، ماذا افعل؟
- خبز ممزوج بِ دموع البربر
- حلم الصباح
- مفاهيم مغلوطه دائماً !
- حتى دسترة الأمازيغية يمكن أن تكون فارغة !


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مهند بنّانه - المدينة