أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله عنتار - فاطمة ؟!!














المزيد.....

فاطمة ؟!!


عبد الله عنتار
كاتب وباحث مغربي، من مواليد سنة 1991 . باحث دكتوراه في علم الاجتماع .


الحوار المتمدن-العدد: 3925 - 2012 / 11 / 28 - 23:19
المحور: الادب والفن
    


هل ماتت فاطمة ؟ هل فعلا ماتت فاطمة ؟ فاطمة التي تضج بالحياة ؛ تلك الشابة الغضة التي لطالما كانت تلوح بكلمات مشرئبة نحو الأمال.
آه ماذا أسمع هذا الصباح ؟! أسمع أمي تتكلم ؛ تذرف دموعا غزيرة، وأختي عيونها تنهمر انهمارا ؛ آه لقد ماتت فاطمة، تلك الإنسانة الوديعة ؛ الفتاة الضحوكة ؛ آه يا فاطمة ؛ إنك باقية ؛ إنك مستمرة ؛ لم أكن أعلم أنك ستغادرين ؛ صحيح أنني شممت رائحة الموت هنا في بني ملال ؛ شممتها بينما أنا عائد من العامرية* ؛ ذلك حينما رأيت نسوة يبكين، ويتحسرن من هول فاجعة حلت بهن ؛ آه امرأة مسنة تمسك بطفلة صغيرة عائدة من المدرسة، وتبكي بكاءا مفجعا ؛ آه تألمت، تحسرت بقوة الفراق ؛ هل سأراك مرة أخرى يا فاطمة ؟ هل سأراك قرب البئر ؟ هل سأسمعك مرة أخرى تسعلين ؟ وماذا عن ضحكاتك الغضة ؟ ماذا عن طموحك اللامحدود ؟ هل مات معك ؟ و أنت هل متي ؟ مازلت أعتقد ؛ لا بل إنني متأكد أنك حية مادمت حيا .
آه فاطمة في العشرينات من عمرها ترتدي قميصا طروبا ؛ تنشد قصائد الأمل، والعمر المديد ؛ طفل أنا ؛ شابة فاطمة ؛ تقود القطيع نحو الوادي الصاخب ؛ حيث العروش المتدلية، والمياه المنهمرة.
آه يا فاطمة، و أنت تمتطين الأثان الشهباء، وأنا طفل في بداياتي الأولى ؛ أسمع الحكايات ؛ أسمع الدعوات ؛ أناشد الأمل ؛ أه يا فاطمة ؛ هل سأسمع الحكايات مرة أخرى ؟
كنت إنسانة، وستبقين إنسانة ؛ عندها لن أنس اللبن الذي منحتيني إياه ؛ سأظل أتذكره إلى الأبد ؛ أنت أختي ؛ عائلتي ؛ أنت كل شيء ؛ لو كانت اللغة تعبر أكثر من هذا لعبرت بها إيذانا بإقرار الجميل.
آه أين أنا ؟ محشور هنا ؛ هل سنلتقي هناك ؟ حسرات، ونبرات ؛ دموع، وآلام ؛ أتمثل كل شيء هنا ؛ لقد تركتيهم جرحى ؛ غير مندملين ؛ كنت تعني لهم كل شيء.
هاهم الآن يسيرون خلفك ؛ أطفال، وشيوخ ؛ نساء ؛ منهم طفلة تدعى مريم ؛ هل تعرفينها ؟ تلك الطفلة التي كانت ترافقك نحو البئر ؟ تلك الطفلة التي علمتيها أبجديات الحياة ؟ !! آه يا فاطمة ؛ هاهم يضعونك في اللحد، و أنت مازلت في المهد ؛ يحيطون بك ؛ يتألمون ؛ إنهم مفجوعون ؛ متحسرون على ذهابك بلا رجعة !
لماذا لم تخبريهم يا فاطمة بموتك ؟ لقد أحسوا بالغدر ؛ لقد ضربوا من الخلف !! آه فاطمة ؛ مسكينة فاطمة ؛ أنا الذي أفهمها ؛ هؤلاء لن يفهموها ؛ لقد قذفت من طرف الحياة ؛ وهاهي تقذف من طرف الموت ؛ لكنها ستجمع قواها، و ستصبح صلبة ؛ ما بعدها صلابة ؛ لأنني أعرف فاطمة المنشرحة بالأمل.
آه ؛ ثم آه ؛ إنني أبكي، و قلمي يبكي، و كلماتي تبكي ؛ كلنا نبكي على وداع فاطمة ؛ إنني أحس بجرح عميق ؛ منغرس في كالسكين الطويل ؛ آه أحبك يا فاطمة !!!


25/11/2012
-----------------------------------------------
* هي الثانوية التي أخوض فيها التدريب والتكوين كأستاذ للتعليم الثانوي التأهيلي .



#عبد_الله_عنتار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عائد إلى دواري
- براثين كاسر
- مماتك يا سلاسلي مماتك
- تشظي
- من أنا ؟ أين أنا ؟
- أكتب للأمل
- أناي الشاردة
- نسيمات من أرض الماء
- رحلة ملتوية
- لقد أعجبتني
- إحساس غريب ؟؟!!
- قراءة في حوار مع الباحث عبد الصمد الديالمي ( المعركة الجنسية ...
- أحبك
- بني كرزاز في قلبي
- من أجل إنسانيتي
- عنفوان أيروس
- كيف أقضي يومي النموذجي؟
- ملاحظات حول ظروف بحث صديق
- نعم للتحدي
- تعهرات


المزيد.....




- الصندوق الأسود للحرب العظمى.. من عهد السلطان عبد الحميد الثا ...
- من البرج إلى الجبل.. هل نجا فيلم -سقوط 2- من فخ التكرار؟
- من يصنع الأدب اليوم.. الكاتب أم الذكاء الاصطناعي؟
- -قصر العظم- يتصدر جوائز الإعلام السوري في المهرجان العربي بت ...
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يترأس اجتماع ا ...
- قابلوا -الليمور المغنّي-.. كيف يستخدم تقنيات الأوبرا لصنع ال ...
- معاونة وزير الثقافة السورية تكشف عن تعرضها لتهديدات ومضايقات ...
- أمازونيات الطليعة الروسية.. أربع فنانات يستعدن حضورهن على ال ...
- -عذراء المحطة-.. رواية جزائرية بلغة سينمائية
- 186 سلالة و852 شخصية.. أطلس رقمي يعيد رسم التاريخ الإسلامي


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله عنتار - فاطمة ؟!!