أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مؤمن سمير - كريم الهزاع يكتب : - بهجة الاحتضار- * ومراوغات الجثة / القصيدة














المزيد.....

كريم الهزاع يكتب : - بهجة الاحتضار- * ومراوغات الجثة / القصيدة


مؤمن سمير
شاعر وكاتب مصري

(Moemen Samir)


الحوار المتمدن-العدد: 3913 - 2012 / 11 / 16 - 02:28
المحور: الادب والفن
    


كريم الهزاع يكتب : " بهجة الاحتضار" * ومراوغات الجثة / القصيدة

مثلما هى اللذة، تأتى هكذا وتحضر دون سؤال تراتبى ومباشر، تحضر الأشياء فى نصوص الشاعر مؤمن سمير، لكن المفارقة أنها تتلاشى بعد ذلك أو تتشظى تاركة ندبة فى الروح ...
وحين تستوقفنا القصيدة الروح / الجثة الجسد، تتموضع الأشياء أو تتأسطر بشكل أو بآخر. إن أسطورة «أورفيوس»، وهى ما يمكن اعتباره معادلاً لقصيدة النثر
أو القصيدة الحداثية، نرى أشلاءها أو روحها موزعة من نصوص الديوان.. يقول الشاعر في قصيدة «أسفكسيا الخنق» :

لا شك

أن الأمور تحتاج إلى ضبط النفس

قليلاً.

فالبحر : لم يقل شيئاً حتى الآن

والصياد : مات لأنه عجوز ..

ثم في مقطع آخر :

أنتظر الجثة منذ ساعة

أو يزيد ..

لأقول فقط

كيف الحال عندك يا صديقي..

إن حضور الجثة هو المبدد لذلك الصمت، الحضور الذي يستبطن الغياب ويجابهه، حيث لا سبيل إلى مقاربة الحياة إلا بعد التلاشي الكامل. يتزيا الواقع بزى الانمحاء لكي يتشكل بالشكل المعروف، فيكون الفرق بين الحياة والموت هو ما تعنيه المسافات بين أوجه المرايا وزواياها، فقط كان لا بد من سؤال، أو بالأحرى سؤال آخر، لكى نمتحن الوجود ولكي نعرف ماهية قصيدة مؤمن أو مغزى تشعير العالم، إن المبدع يمارس عبر بنيان نصوصه قلب المعايير الافتراضية فيقتفى أثر الشعر/ الحياة فى مقابر المعانى وخرابات الوهج.

وفى بعد آخر لماهية القصيدة، نجد خيط الحزن أو القهر الذى «يلضم» حبات مسبحتها والذى تشربته من الوجوه المتعبة الكادحة، ولكن دون تورط أيديولوجي فج يضيق الدلالة، يقول الشاعر فى «منطاد لا يحتاج إلى الهواء»:

أبى

البروليتارى الأخير

منذ سنوات

يكتفي

بأن يبكى

في منديله الكبير، بعد أن

ننام

ثم «يبوس» بإعزاز

بذلة كالحة ..

«السكونية» هى الوجه الآخر لذلك الحزن وهى اللمسة الأخيرة للمشهد، وهى تلك البهجة في ذلك الاحتضار المتوالي، ولكنها لا تترك هكذا دون تساؤل استفزازي ومراوغ ودال على وجوب إعادة النظر فى كل ما هو مفروض واعتيادى، إن تأريخ غربة الإنسان له دوماً أكثر من جناح، ففى «قديماً كانوا يكتبونها (سكائر) » يسأل النص ذاته وفى الآن ذاته يناوش المطلق، هادفاً لإعادة الخلق :

أعلم أنك تتخلص الآن

ودون تدخل فج

من ذلك العبء الثقيل :

ما فائدة الأصابع،

تلك الطويلة الرفيعة

التى تشبه المخالب

ولا تفعل شيئاً غير الارتعاش ؟

إن الخوف من كل ماهو (آخر) : الذات، الكائنات، العالم، الوجود .. إلخ هو ما يسلب طاقة الفعل من الأصابع المرتعشة، وهو الذي يدفع إلى الإعلان فى نص «جدي كان يؤكد أنه نبات يطرد العفاريت» :

من الآن

من هذه الساعة

سأدشن لنفسي تاريخاً

أزينه بالذكريات الرائعة

والضحكات التي من القلب

وصورة الموناليزا

مستعيناً بالشبورة المسائية**

ونبات الزنزلخت..

تختفى الروح دائماً تحت أقبية الأقنعة، وتدفع نفسها ببطء لتحقن في عصارة الأشياء، لكي تحتمي منها وتكشف عمقها في نفس الوقت. إن الخوف التاريخي القابع فينا، الخوف من وطأة سلطات تراكمت بعضها فوق بعض، يمنعنا من تحريك الجثة المحتفظة بأنفاسها الأخيرة / البهجة، قبل أن تتلاشى في جسد العالم وتندفع نحو أحضان الديدان النهمة. لذا ففي النهاية : إذا كانت الرواية هي تجميع للأشلاء من خلال السرد وتجميع الزمن من خلال الذاكرة كي تتدحرج صخرة «سيزيف» ببطء شديد نحو الأرض، فإن القصيدة (قصيدة النثر) وقصيدة مؤمن سمير بالذات، هي توزيع للأشلاء، هي الومضة أو فلاش الكاميرا الذي يخترق عظام الأشياء، وهى قوة ارتطام الصخرة بالأرض وتحولها إلى غبار يتلاشى أو يتشظى حيث إنها ضد الذاكرة ..



الهوامش

* «بهجة الاحتضار»، شعر، مؤمن سمير، سلسلة «كتابات جديدة»، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2003 وهو الديوان الرابع للشاعر حيث لحق ب «السريون القدماء» الصادر 2003 أيضاً.

** يعرف النص «الشبورة» كالتالي : «كائن خرافي»، يختزن في بطنه البيوت وأضواء النيون، لكنه عندما يعجز عن زحزحة الذكرى، يبخ فينا الصراخ، وقد ينام ...» (صفحة 98 من الديوان) وهو ما يؤكد ما ألمحنا إليه عبر سطور المقالة من مغايرة علائقيات الديوان في محاولته لإعادة ترسيم الوجود.



#مؤمن_سمير (هاشتاغ)       Moemen_Samir#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زينب الغازي تكتب عن ديوان - يطل علي الحواس - لمؤمن سمير: إعا ...
- خالد محمد الصاوي يكتب عن ديوان - يطل على الحواس - لمؤمن سمير ...
- ياسمين مجدي تكتب...في الديوان الفائز بجائزة كتاب اليوم : الذ ...
- د/ ياسر الباشا يكتب عن الشاعرين مؤمن سمير ومحمد فؤاد محمد : ...
- أحمد عزت مدني يكتب : قراءة تأويلية في ديوان - يطل على الحواس ...
- - يَفوتُ على التَلِّ.. ويُرَنِّمُ للغابات..- شعر/ مؤمن سمير
- - على الدوام ، بلا خبز ولا نبيذ -
- * نفوت على بيت المجنون * شعر / مؤمن سمير
- * السِكّيرونَ في فرشتهم العريضة * شعر / مؤمن سمير
- جسارة الجنون وجماله .. في ديوان - كان لازم نرقصها سوا - لمدح ...
- - الذات تلتقط الجوهرة -.. ديوان ( ريحة ملايكه ) لحاتم مرعي.. ...
- - خيانتان - شعر : مؤمن سمير
- مونودراما ( بقع الخلاص) بقلم / مؤمن سمير
- - وهكذا . يقتفونَ أَثَرَنَا - شعر : مؤمن سمير
- عاطف محمد عبد المجيد يكتب عن ديوان - تفكيك السعادة - لمؤمن س ...
- ( بروفيل ) لمؤمن سمير: بقلم د/ أشرف عطية هاشم
- بهاء جاهين يكتب عن ديوان - تفكيك السعادة - لمؤمن سمير : روح ...
- قصيدة - مؤمن سمير - شعر/ منى كريم – الكويت
- د/ أماني فؤاد تكتب عن ديوان - تفكيك السعادة - للشاعر / مؤمن ...
- خالد محمد الصاوي يكتب عن ديوان - تأطيرالهذيان - لمؤمن سمير : ...


المزيد.....




- حاكم الشارقة يفتتح الدورة الـ 35 من أيام الشارقة المسرحية
- ياسين طه حافظ
- بعد نجاح فيلم -برشامة-.. رسالة من المخرج خالد دياب لهشام ماج ...
- هيئة علماء بيروت تدين بشدة قرار وزير الخارجية بشأن التمثيل ا ...
- رحيل المخرج أحمد عاطف درة.. مسيرة عنيدة توقفت فجأة
- انفجارات وشظايا في جبل لبنان تثير الهلع: تضارب الروايات حول ...
- تضارب الروايات بين الصيانة والهجمات بعد وقف الغاز الإيراني ل ...
- -العلم الزائف-.. كيف يُختطف الدين باسم المختبر؟
- نوفل تصدر -أشواك حديقة تورينغ-.. أولى روايات اللبنانية رنا ح ...
- المثقف العربي بين حصار النظرية وميادين الفعل الغائبة


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مؤمن سمير - كريم الهزاع يكتب : - بهجة الاحتضار- * ومراوغات الجثة / القصيدة