أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - يونس بنمورو - برقية سابعة من صديق على عتبة الإلحاد










المزيد.....

برقية سابعة من صديق على عتبة الإلحاد


يونس بنمورو

الحوار المتمدن-العدد: 3858 - 2012 / 9 / 22 - 03:43
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أكتب سطور هذه الرسالة بإحتقان عصيب ، فالقلم يرتعش كعادته بين أناملي ، لكن في برقيتي هذه يرتجف بحدة لا ليشكوا إليك همومي أو ليتقاسم و إياك مشاعري و أحزاني ، بل أراسلك هذه المرة صديقي الحبيب لأشتكي من نفسك و لنفسك ذاتها ، أخطط بحسرة إمتعاضا منك أيها العزيز فقلقي منك زاد يا رفيقي لعدم ردك على أحد رسائلي ، و تعاظم لأنك لم تتحمل عناء البحث والكتابة لتجيبني و تهدئ من روعي ، فصدقا يا صاحبي وجب إخبارك بأن إحساسي لم يكذبني يوما و لم يوهمني بتاتا و مطلقا ، فل تعلم إذن يا خليلي أني أحسست بما يجول بخاطرك من ركام الأفكار و كثرة الإستفسارات ، و متيقن أني لم ألفها عليك بالمرة ، و لم أعتد سماعها منك حتى ولو من باب الترف و الإبتذال ، أعلم فعلا يا صديقي الحميم أنها لا محالة دخيلة عليك ، و لفضولك المعرفي المعهود ، لم تستطع مقاومتها أو لربما عجزت عن مسايرة إندفاعها ، أو لمن الممكن يا عزيزي أنك كنت متعطشا لفهمها فقط و إستيعابها ، فبحثت عنها أنت بنفسك و إستدرجتها نحوك للنقد و التمحيص لتأخذ كل الوقت من إهتمامك و تفكيرك ، أو جعلت من قبولها محاولة عابرة لتلوكها لفترة من الزمن حتى تستئنسها و تستسيغها لتحدد مصيرها إما برفضها أو تقبلها ، فرغم صورتك المتفهمة التي لا تفارقني و التي أستحضرها كلما تذكرتك و جاءت لحظة لتوقظها من مخيلتي ، و رغم إنتصارك عزيزي للفكر الحر الإشكالي ، فإن الشك بدأ يدب إلى دهاليز دماغي و أخذ في التسلل بين عوالم أفكاري ، لينهش صورتك المغروسة على حائط ذكرياتي ، أعلم فعلا أن سؤال الإلحاد بدأ في الإنبثاق من تحت غطاء الإيمان الدافئ المطمئن يا عزيزي ، و أخذ في الإنسلال من جب الإلتزام الوجداني الوثوقي ، فل تعلم إذن يا صاحبي أني أتمنى و لا زالت أمنيتي أخذت في السيران بأن لا يكون كلامي روتينيا ثقيلا لا ينتهي حتى لا تتبرم أبدا من برقياتي ، و الطامة الكبرى أنه كذلك يا صديقي ، فرغم كل المحاولات و المجهودات فإنه يبقى على هيئته دونما تبدل أو تغيير ، لأن الأسئلة أخذت سبيلها في الإسترسال بدون تعثر أو إنقطاع ، و على نفس الشاكلة أخلصت لنفسها و بقيت وفية لنفس المتن و الأسلوب ، بصراحة أيها الزميل أرغب ألا تفكر في إلحادي أو إيماني ، فأنا لست بالأول و لا الثاني ، فلست بالورع المتقي أو الملحد الكافر يا حبيبي ، و لعلمك يا صاحبي فالإلحاد ليس بالتهمة مطلقا و لن يكون كذلك بتاتا ، فلا هو بالعيب الوجودي أو الخلل الدماغي ، و ليس بوصمة عار على الجبين كما يدعي آل الدعوة و التبليغ المحترمين ، فالإلحاد بأبسط طرق الفهم و التفسير صديقي الكريم هو أرقى حريات التفكير و أعمقها قناعة و تحررا يا عزيزي ، ينتصر للرأي مهما كان مأتاه و يحترم قائله مهما كانت مرجعيته ضمانا لحق الإختلاف ، فما في الأمر يا روح فكري أني لم أصل بعد لهذه القناعة الشخصية و ربما على دربها أنا متموقع و سائر ، و من المحتمل أن أصلها فيما بعد دونما ريب أو زيغ ، و لو كنت ملحدا فاسقا و فاجرا يا خليلي ، كما يتم وصف أصحاب العقل و المناصرين للتفكير ، لما خجلت من هذه الحقيقة أبدا و لن ينتابني ضيق منها ، و لن أتوانى لحظة في إظهارها و إبرازها ، و لما لا التباهي بها أو الدعوة إليها ، و لن أكون مجبرا كذلك على إفصاحها و الإعلان عنها أيضا ، و يكفيني فقط أن أحتفظ بها لي و لنفسي ، إذ لن يغنيك أمري يا عزيزي و لن يسمنك حالي في شيء يا رفيقي ، أم انك نفعي أنت كذلك يا خليلي كآل اللحية و العمامة ، نشوتك تكمن في تبضع بعض الحسنات على حسابي و الإسترزاق من ذنوبي و سيئاتي ، فل تعلم بصريحة العبارة يا مؤنسي أن ما أسعى إليه إذن و ببساطة في القول هو التفكير العقلاني المنطقي من دون أي تأثيرات كهنوتية أو ترهيبات دينية ، تقزم دور عقلي و تقزبه يا عزيزي ، فالأصل في الأمر هو الإبحار في عالم الحقيقة بعيدا عن خرافات غطاها الغبار منذ زمن سحيق ، فإرفع بدورك القداسة عن النص و إنزع ستار الحصانة عن الإله يا عزيزي و حكم عقلك بالسؤال و التشكيك ، و ستجد كل ما يشفي غليلك و يرضيك ، فمن يقدس كلمات كتاب كمن يقدس أقوال الأصنام ، فلا تجعل إذا من الإلحاد عيبا يا خليلي فإذا فهمته حق الفهم ، ستبشر بالحرية الكبرى ، و ستكون حرا بعيدا عن الأغلال و القيود ، فالعقل ممدد غير محدود لأنه كان في الأصل عقلا للقرود ، و إطمئن يا أخي لأن كل الخطوة نحو الإلحاد ستجني من ورائها الكثير ، فإياك و أن تفكر في لحظة في الموت فهو محض كذبة ليس لها وجود ، و لا تخف من شيء فأنت صدفة قد خلقت بعيدا عن أي تقديم منظم أو مسبوق ، و ها هنا أنت اليوم بالصدفة موجود لتحيى الحياة الدنيا لا غير ، ولا تصغي لمن يقر بوجود خالق عظيم للوجود و لا تلتفت إليه و لا لما يقول ، فالشمس وحدها تشرق و الأرض وحدها تدور و النجوم هكذا وجدت و لعلها مثلنا تطورت إلى ما نشاهده اليوم موجود ، و كان لها أصل بدون منازع أو حسود ، فربما كان أصلها طيرا أو ربما قطا و لربما تطورت عن دود ، فدعني أتساءل معك يا زميلي لأخطط بمنتهى الطمأنينة لأقول ، إذا كان الله تعالى رحيما كريما يا أخي ، فلماذا يعذب عباده في نار الآخرة التي لا تنتهي ؟ لم لا يرحمهم بشكل من الأشكال إذن يا عزيزي ؟ و حتى إذا كانوا يستحقون العذاب و أهواله ، فهل ما قدموه من أعمال تستحق فعلا هذا العذاب الهائل الذي سينالونه في الآخرة إذن ؟ فالجزاء و الوعيد يا صاحبي أكبر من الجرم بأضعاف مضاعفة و هذا لا يتفق بتاتا مع صفته عز وجل ألا و هي العدل ؟ حتى و إن غضضنا الطرف من عذاب الآخرة يا أخي ، فلماذا يهلك الله تعالى عباده في الدنيا بأنواع شتى من الكوارث الطبيعية ؟ أليس الله جلا جلاله رحيما بعباده يا صاحبي ؟ فلم الهلاك الشديد الذي سيقع لا محالة على الكثير من البرءاء ، الذين لم يقترفوا ما يستحقون عليه كل هذا الهلاك و العقاب ؟ فإذا كان آخرون قد أذنبوا و عتو في الأرض فسادا فليعاقبوا بمفردهم يا صديقي ، دون أن تتطاير شظايا العقاب على البعض الأخر المسالم البريء ؟ أليس الإنسان شيئا صغير حقيرا لا يستحق بالمرة هذا العذاب ؟ فلماذا يعذبه الرب الرحيم ؟ فالإنسان شيء لا يكاد يذكر في الكون ؟ فهل يستحق فعله كل هذا العذاب الهائل بالنار ؟ حتى أن الإنسان محدود زمانا و العقوبة في الآخرة ممتدة لا تعرف للإنتهاء سبيلا ، فكيف يكون الدائم عقوبة للمحدود ؟ ألم يخلق ربنا الإنسان ؟ فلماذا يعذبه إذن ؟ أليس في التعذيب هدم للإنسان الذي خلقه الله تعالى و أنشئه ؟ فما الذي يضطر الله سبحانه و تعالى ليعذب المفسدين الفاسدين السيئين إذن ؟ ألا يستطيع الله القدير إصلاحهم ثم إدخالهم الجنة ؟ إذا قلت يا صاحبي أن النار هي عملية إصلاح ، فما الذي يجبر الله الكريم على ممارسة هكذا نوع من العقاب الذي يتعارض دونما شك أو تشكيك مع رحمته عز وجل ، بينما يمكنه أن يقول للسيئين كونوا صالحين أسوياء ، فيكونوا كذلك في اللحظة و الآن ؟ نقطة أخرى يا صديقي تحيرني و تجول في ذهني ، هي أن الله جل إسمه سخر لنا كل شيء في هذه الحياة الدنيا و أن الإنسان هو اللاعب في مسرح الحياة ، و كل ما حوله ديكور مسخر لأجله للتمتع به لأنه من نعم الرب عليه ؟ فهل من المعقول أن تتسبب بعض الديكورات و النعم في قتل بعض الممثلين دون أن يتصرف واضع هذه الديكورات أو يتدخل مؤلف المسرحية كلها ، ألا وهو الله العليم القدير ؟ فهل من المعقول أن يكون بهاء الله قد سخر لنا كل ما في الكون من أرض و شمس و جبال و أنهار للتمتع بها ، ثم نكون ضحايا بالجملة لتحرك و تطور هذه المخلوقات التي خلقت لأجلنا يا خليلي ؟ فالحقيقة الواضحة صديقي العزيز أننا لسنا سوى حشرات على ظهر هذه الأرض لا غير ، و لن تحسب لنا تلك المخلوقات حسابا حينما تحرك قشرتها الأرضية لتعدل جلستها لتستوي في مكانها ؟ فإذا كان الإله الحبيب من زاوية نظر أخرى يحب العذاب و القتال إلى هذه الدرجة ، فلماذا لا يغضب سبحانه على الكفار و المشركين اليوم ؟ و لماذا لا ينزل عليهم أشد العذاب و العقاب ؟ ألم يسبق له أن أباد قرى وجماعات من ثمود و عاد و قوم صالح ؟ فهل من العدالة الربانية معاقبتهم هكذا في الدنيا و توعدهم في الآخرة بنار تشوي الوجوه و بيس المصير ؟ ألم يكن بينهم أطفال رضع و حيوانات أو نبات لا تفقه سر العذاب ، فما ذنبهم إذا يا عزيزي ؟ فهل من العدلي الإلهي إذا إعطاء فرصة لمشركي اليوم في التبختر بالإلحاد و التمادي في العصيان ، بينما أهلك قبائل بالجملة مسبقا لأتفه الأسباب ؟ أليس الله المنان الصبور كامل العلم و المعرفة ؟ فلماذا سيغضب على البشر من أساسه يا أخي ، و هو يعلم دونما شك أو ريب بما وقع و ما سيقع من أحداث ؟ ألا تعتقد أيها الصديق الحبيب أن الرب الرحيم لن ينجرح بتاتا غروره بمن لا يؤمن به ؟ و لن يغضب كطفل صغير يتأثر على أتفه الأسباب ، سوى لأن إنسان ضعيف لم يفعل ما يأمره به ، أو لم يسمع أمرا منه ؟ فلماذا ربنا الغفار مهووس بالقتل و التعذيب إلى هذه الدرجة إذن و هو الغفور الرحيم و العادل الحكيم ؟ ألا يعني هذا أنه فعلا نرجسي يتأثر لأن أوامره لم تمر على أحسن الأحوال و لم تأخذ مجراه في السيلان ؟ أليس الكون بما فيه من كواكب ومجرات لا يساوي جناح بعوض بالنسبة له ؟ فلماذا سيتأثر الرب سبحانه إلى هذه الدرجة بتصرفات عباده ؟ لو كان الله العظيم يا زميلي هو خالق الكون كله و مبدعه بحق و حقيقي ليختبر الإنسان عليه ، فما الفائدة من وجود كل هذا العدد الهائل من المجرات و الكواكب و النجوم و غيرها ؟ فلو إفترضنا أن الكون حقا مخلوق كما تدعي الأديان السماوية كلها ، أفلا تعتقد معي أن الخلق لن يتمثل سوى في الأرض و الشمس و القمر و بعض النجوم ، لكن عندما تطور العلم فضح أشاء و وصف أخرى ، و كشف لنا مجموعة من الحقائق العلمية و الكونية المناقضة للدين و أصبحنا نعلم أنه يوجد ملايين المجرات و النجوم و الكواكب ، فهل من المعقول أن يكون كل هذا الكون الواسع اللامتناهي للبشر فقط ، محجوز لعبادة مالك يوم الدين و التسبيح له ؟ ألم يوضح العلم كذلك أن كواكبا من المجموعة الشمسية ، كانت موجودة قبل أن توجد الأرض نفسها ، وهنا يطرح السؤال الحرج ، لماذا لم تكشف لنا الأديان عن تلك الحقائق من قبل يا أخي ؟ و لماذا خلق الله المنان الحنان كل هذا العدد الهائل من الكواكب ليحصر العبادة في كوكب صغير ، ألا يعلم الله العزيز كل شيء قبل حدوثه و ليس بحاجة أصلا إلى إبتلاء الناس ليعلم ردود أفعالهم و صدق تصرفاتهم ؟ أليس من المفترض أن الله الجبار العزيز يعلم القدرة الكامنة في الإنسان على الصبر و الابتلاء ، و على إمكانيته في الاستمرار بالتصديق بالخرافات و بأنبيائه أو عدمه دون تنفيذ تلك الابتلاءات ؟ ألا يعلم الله الصادق الجبار نوايا العباد إذن ؟ فما فائدة معاناتهم و شقائهم ؟ ألا يشعر الله الصبور القدوس إذن بهذه النوايا و هو البصير العليم ؟ فما الحكمة إذن من محاسبة الإنسان الخاطئ في نار السعير إلى أبد الآبدين ؟ و ما السبب الملغز وراء عذاب أزلي بسبب أعمال إرتكبها في مدة الحياة الدنيا القصيرة الأمد و المحدودة يا عزيزي ؟ أليس من المفترض أن يحاسبه في جهنم بفترة قصيرة محدودة ، تعادل عدد سنين الحياة الدنيا ؟ دعك مما قيل و تأمل معي يا صديقي الحميم في تناقضات القرآن التي لا تنتهي ، ألم يأتي في محكم التنزيل قوله تعالى " يوم نختم على أفواههم " ألم يقل الرب الجليل أيضاً " هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون " ألا توجد هذه الآية بين دفتي المصحف الشريف " و وقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون " ألا يدل هذا يا رفيق دربي على أن الكفار محرومون من أبسط الشروط يوم الحساب ، ألا تشير الآيات كذلك على أن الكفار يوم القيامة ممنوعون من الكلام حتى للدفاع عن أنفسهم و إبداء و جهة نظرهم ؟ و لكن أليس هذا بالتناقض عندما نعمق بحثنا في كتاب الرب المجيد لنجد في آية أخرى ، " و قال الذين كفروا ربنا أرنا الذين أضلالنا من الجن و الإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين " كما يقول أيضاً جل إسمه و علاه عن الكفار " ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا و الله ربنا ما كنا مشركين " و في آية لاحقة يضيف الرب الحليم " و لو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد " فها نحن نرى آياتٍ صريحة واضحة في منع الكفار من النطق يوم القيامة و آيات أخرى فاضحة تخالف الأولى في أن الكفار ينطقون و يتكلمون ؟ فهل نصدق الآيات الأولى أم الثانية إذن ؟ فالأمثلة الثلاثة السابقة تطرح سؤالاً بسيطاً يا عزيزي ، أن الله الجميل الصبور بعلمه للغيب ، يتحدث عن مشهد يوم القيامة كأنما يتحدث عن الماضي الغابر السحيق ، فهو في علم الله القدوس متحقق ومتيقن الحدوث ، ولكن وصف الإله لهذا المشهد غير متسق بتاتا و مطلقا ، فما الذي يدعو الله للتضارب في وصف هذا المشهد إذن ؟ هل لأنه لم يستقر على رأي فيما سيفعل يوم القيامة فعلا ؟ و هل يصح هذا في حق الله العليم الحكيم ؟ أم أن التفسير البسيط لهذه التناقضات أنها وصف بشري محض لمشهد متخيل ، تأثر هذا الوصف بما يعتمل في نفس نبي الصحراء من مشاعر وانفعالات لحظة الكتابة والتأليف ، لأنه لا يعقل أن يتضارب وصف الله لنفس المشهد يا خليلي ؟ في الأخير يجب أن تعلم أيها العزيز أن الشيء الأسمى الذي لا يجب أن يهاب قط هو ملكة العقل و التفكير ، بعيدا عن رمي الناس بالإلحاد أو شتمهم بالإيمان ، فمسعاي الوحيد هو الفهم العميق و لا شيء غير الفهم يا صديقي ، فكثيرا ما أقف حائرا أمام دقة ذاتي و تائها لمعرفة سر الكون و الغاية المحيرة من وجودي ، إذ أحاول جاهدا يا عزيزي قطف إجابات تقيني صقيع القولبة والتعليب ، وللأسف أن جموع المؤمنين لن تتمكن بأي وجه كان من الإجابة على أسئلتي و لن تستطيع إخماد نيران إستفساراتي ، ولن تحذف تساؤلا واحدا من طابور علامات الاستفهام المتربعة على كياني ، و تأكد يا صاحبي أن الحقيقة التي أمتلكها و التي لا تروق لحشود العابدين ، تحتل نفسي و ليس لهم كامل القدرة على نزعها و سلبها مني ، أو على الأقل زعزعتها من مكانها البديهي الأصلي ، فكلامهم مبتذل فارغ يتهاوى مع أول ريح للنقد ، و يتساقط مع مطرقة التعرية والتشكيك ، فما أرغبه إذن يا صديقي الحبيب هو أن لا يتم إتهامي بضيق الأفق و التخريف ، أو نعتي بالجهل وعدم الإطلاع ، كما لا أرغب من القطيع أن يقتنع بأفكاري أو يتبناها ، فلا أحثهم على ذلك بتاتا ، و لا أدعوهم إلى الإقتناع بها و إستدخالها ، فالجميل في أمري أني مستعد للدفاع عن رأيهم أو حتى الدفاع عن خرافاتهم يا صاح رغم إختلافاتنا ، فلماذا لا يفعلون نفس الأمر معي يا عزيزي أو على الأقل أن يتركوني و شأني ، فأنا لا أريد منهم أن يقولوا بأني على حق و صواب ، ما أريده بكل بساطة أن يحترموا عقلي و أنفسهم كذلك في ذات الوقت ، و أن يفهموا أن هناك حقائق أخرى قد تختلف قليلا أو كثيرا عن الحقيقة التي يمتلكونها ، أو لربما قد تناقضها في أغلب الأحوال ، و ما عليهم إلا أن يرضخوا للأمر الواقع يا عزيزي ، و أن يبدوا كامل الإستعداد لإحترام أفكاري أولا و تقبلها ثانيا ، لا تسفيهها و تكفيرها دونما حجة أو برهان ، و ليعلموا جيدا يا صاحبي أن الجميل في القرآن الكريم و الأشد حكمة بين سطوره يا عزيزي ، هي آية الرب الكريم " لكم دينكم و لي دين " فيا ليتهم يعملوا بها قولا و عملا يا صاحبي ، لأن من الصعب عليهم التفكير في الإلحاد لأنه خط أحمر محرم أن يخطر على البال ، متغافلين مزاياه التي لا تعد و لا تحصى ، فبه يصبح الإنسان حرا منعتقا من قيود الإيمان و منفلتا من سلاسل الخرافات و الأساطير ، و به يتمكن المرء من رؤية العالم على حقيقته دونما روتوشات أو تزييفات ، ليتقبله على أنه مجموع مكونات تتفاعل بينها فيزيائيا ، كميائيا كذلك و إجتماعيا يا عزيزي ، و لكل تفاعل شرح تفصيلي سواء إيجابيا كان في مضمونه أو سلبيا يا خليلي ، فلا يتم تبرير الجفاف بنقص التقوى و لا الفيضانات بقلة الإيمان و الخشوع ، و لا يتم وصف المعاق بالمسخ و لا المعلول بالكافر يا صاحبي ، فليعلموا إذن أن الإلحاد يجعل من الفرد حرا طليقا يقدر إختلاف الأفكار و تنوعها ، كطائر حر طليق يغرد للحياة و ينتشي ببهائها ، يحب الخير من أجل الخير ، و يبتعد عن الشر من أجل الإبتعاد عن الشر ، فلا يريد جزاء أو شكورا ، لأنه بكل بساطة يا رفيقي يحس بنفسه أحسن بكثير ممن يقوم بجل العبادات طمعا في جزاء أو مخافة من عقاب ، لذا يجب أن تعلم أيها الحبيب أن سجن العقول و تكبيلها أشد إيلاما و ألما من سجن الأجساد و تقييدها ، فلا تكن إذا كالحمار يحمل أسفارا ، و لكن كن كالكتاب يحمل أفكارا .






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- برقية سادسة من صديق على عتبة الإلحاد
- برقية خامسة من صديق على عتبة الإلحاد
- برقية رابعة من صديق على عتبة الإلحاد
- برقية ثالثة من صديق على عتبة الإلحاد
- برقية ثانية من صديق على عتبة الإلحاد
- برقية أولى من صديق على عتبة الإلحاد
- عبيد بقوة الإكراه و أقنان بشدة الإلزام و إماء بروح الإجبار ف ...
- دناسة الثقافة و رجاسة الإنتماء
- الانسان شيء لا بد من تجاوزه
- فخامة السوسيولوجيا
- في بحث عن هوية لبحثي
- أنصحكم بعدم الزواج


المزيد.....




- وسط تحفز أمني.. هل تعيد إفطارات رمضان الإسلاميين للحياة السي ...
- تؤذون باكستان والإسلام ولا تضرون الغرب.. خان يخاطب المحتجين ...
- كريستيان ساهنر أستاذ التاريخ بجامعة أكسفورد يتحدث للجزيرة نت ...
- أوقاف غزة: لم نقرر فتح المساجد للاعتكاف
- الداخلية المصرية: مقتل 3 إرهابيين متورطين في قتل نبيل حبشي و ...
- الداخلية المصرية: مقتل 3 إرهابيين متورطين في قتل نبيل حبشي و ...
- البابا فرانسيس يعرب عن قلقه إزاء تصاعد التوتر في شرق أوكراني ...
- القتل على الهوية يستهدف أحد أقباط سيناء مجددًا
- الإخوان المسلمون عن مسلسل الاختيار 2 وأحداث رابعة: رسالة تهد ...
- 67 مستوطنا يقتحمون ساحات المسجد الأقصى المبارك


المزيد.....

- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - يونس بنمورو - برقية سابعة من صديق على عتبة الإلحاد