أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - يونس بنمورو - برقية سادسة من صديق على عتبة الإلحاد










المزيد.....

برقية سادسة من صديق على عتبة الإلحاد


يونس بنمورو

الحوار المتمدن-العدد: 3851 - 2012 / 9 / 15 - 15:03
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


حديثي معك عزيزي يونس حديث الأخ لأخيه ، معك أجد ذاتي و بحضورك أحس أكثر بنفسي و كياني ، أعلم بأن المسافات باعدت بيننا و تفننت في تعميق الهوة بين روحينا ، وعرفت كيف تزيد فجوة التآلف و التجانس بيننا ، فلولاها لكانت لقاءات الخلخلة والتفكيك كالماضي لا تعد و لا تحصى ، فها أنا اليوم ها هنا لوحدي أعيش ، غريبا معتزلا عن الجميع ، حتى أنني نسيت علة وجودي و لم أعد أدرك إسمي و هويتي فلا أحد يناديني بلقبي ، أو يذكرني على الأقل بكيفية نطقه و كتابته ، فلا أحد يعرفني الآن و لا أحد يفقه ما يختجل بداخلي و ما يعتمل بأعماقي ، لا أحد يا عزيزي يعرف أن الحزن و الأرق يتأكلني و يمزقني لأشلاء ، لا أحد يعرف مدى غيلان الهم بداخلي ، فلم يعد أي كان يقرع جرس بابي أو يسأل على حالي و أحوالي ، فلم أعد أسمع دقات الناس على باب منزلي إلا نادرا ، و لم أعد أحظى برنات الأحباب على هاتفي ، فيا لتعاستي ، فلم أعد أسمع سوى دقات الساعة و صوت عقاربها ، حتى أني لن أفاجئ إذا جعلتني أحد الجماعات إلها لحزنها و ربا لمعاناتها ، و لن أندهش بالمرة لهذا الحال ، لأن الغم وحده يطاردني و يعلن الإستعداد بشوق لمصادقتي و يفضح لهفته لمؤانستي ، حتى أني من كثرة الهدوء الذي يقتات من جسدي و يقضي علي حالي و يتخمني جملة و تقسيطا ، يعجز بالمرة يا أخي و لم يعد بكامل القوة لإضعافي بل يجعلني أكثر قوة و صلابة لأنه فشل فعلا في قتلي ، أما الحياة لم تعد تريدني و ضاقت درعا مني ، حتى بدأت تشتهي موتي أو على الأقل إختفائي ، و رغِبت فعلا بدون خجل أو حياء في أن أذوب و أنمحي ، حتى أحيا عالم الغرباء في العدم من جديد ، فالألم يضمنى بقوة و الحزن يعانقني بشدة أما الكآبة إحتلتني و توغلت في ثنايا أعماق أعماقي ، رغم قسمي لها أكثر من مرة ، بأني فاقه إلى أي مدى تحبني و تتماهى معي ، و اليأس يرفع أعلام حزني و يفضح ضعفي و خوائي ، فهنا تكمن معاناتي و يتجلى شقائي و يبرز إضطرابي و بؤسي ، فالحياة تجبرني على تقبلها بنكدها و شؤمها ، والموت يفرض ضريبة العذاب على جلدي و على هشاشية نفسي ، حتى يتسنى لي الولوج لتخوم العدم و النفاذ لعوالم الفناء ، معاناتي فعلا تفوق جسمي يا صديقي بل هي أضخم منه بكثير ، فلا قوة أكتنزها و لا حيلة لي أتقوى بها ، ما أعرفه أني فقدت السكون و راحة البال حتى أني عاديت الإستقرار و توجهت من مكان لأخر للعثور على أنصاف الحلول لإخماد نيران التوتر و الهذيان ، فما أكثرها تلك التي لا تتطلب ذوبان المخ في شيء متداول ومعروف ، فوجدت حلولا بسيطة لا تتطلب كثرة التفكير و لا تستلزم عياء العقل و المخيال ، و جدت في سواد الليل وجودي و به يكتمل قمر ذاتي و بين أجواءه عثرت على حقيقة كياني ، ففيه أسترجع ذاتي من الآخرين ، و وحده يخول لي وحدتي و يعمق نظراتي و يقوي مهجتي ، و يجعلني أحس بأناتي دونما تنميق أو تزويق ، فيه يُبعث الفناء من جديد و تتعسكر الخلوة بدون تقديم مزركش أو تسبيق ، وحده الليل يعطيني سكنا مجانيا يقيني أقنعة التملق و الذوبان ، أندهش من وجودي فيه يا خليلي لحدود الإعتزاز و الإفتخار ، أجعل من كل الطرق بساطا لمعاناتي ، و من فروة الليل غطاءا لعزلتي و من سواده رفقة درب لبحثي عن تفردي ، فوحده الليل يفاوضني ، و بحنكة يعي ما أرغب و ما أشتهي ، فلا يبخل علي بمشاعر التواصل بعدما يتخلى الناس عنها وهم في غفلة تائهين أو غير مكترثين نائمين ، ففيه أحس بنفسي كاملة مكتملة كالبدر بدون نقصان أو إضطراب ، قوية صلبة البنيان تقاتل من أجل الحقيقة و تناور من أجل الإنتصار ، يخرس الليل و يخبوا النهار و تتهاطل علي الأسئلة بدون إستئذان أو سابق إنذار ، لتغزوا الأفكار مفكرتي أثناء المشي و الجولان ، ليغذوا التفكير ملازما لساقي ، فبالمشي كما أشاء تتقاطر أعظم الأفكار ، و بكل خطوة أخطوها يتفاقم ما لا يوجد في الأذهان ، فمن خلاله أتجاوز المبتذل و المألوف ، أمشي جيئة و رواحا و أفكر بحرية بعيدا عن رقابة الآخرين و أبعد من أعين الزائفين ، تجعلني الاستفسارات أحس في سكون الليل و وسط أزقة لا تنتهي بإرتياح عميق ، رغم إزعاجها و شوكة حدتها تلبس لباس السلاسة و الهدوء ، فبصمت العالم و سكون الوجود تتيه الأسئلة بمخيلتي و تبدأ في الإنطراح بغزارة و بدون إنقطاع ، و على هذه الشاكلة أوحيت إلي يا صاح و بعيدا عن إختزالها أبعثها لك فهل تحتفظ بإجابة ما أيها العزيز ، أمدني بها لعلي أهتدي و أرجع إلى صوابي ، لقد أنزل الرب القدوس العديد من الكتب السماوية على أنبيائه حسب الإعتقاد الإسلامي ، فلماذا فقط القرآن المجيد هو الذي يصلح لكل زمان و مكان ؟ إذا كان السبب هو التحريف يا صاحبي ، فلماذا حفظه الله تعالى و ترك باقي الكتب الأخرى عرضة للتحريف و التعديل ؟ هل هي إرادته تعالى في كل هذا أم عجزه عن حماية كلامه المقدس إذن ؟ و لماذا القرآن المجيد الذي نزل قبل قرون عتيدة هو الكتاب الكوني الصالح لكل زمان و مكان ؟ أليس هذا يتنافى مع مقتضى العدل و المنطق الإلهي إذن ؟ و لا يمكن أن يتفق مع فكرة صلاحية القرآن الشريف لكل زمان و مكان ؟ لأن هذا يعني إما أن كلام ربنا الجليل محدود معدود بين دفتي المصحف الشريف ؟ لكن بصريح القول هذا الإحتمال مناقض للآية الكتاب التي تقول أن كلمات الله جل جلاله لا تنفذ حتى ولو كان البحر مدادا لكلماته ؟ أو أن الله سبحانه و تعالى عاجز عن الإتيان بوحي جديد و أنبياء جدد في واقع يستدعي أكثر من نبي فالحاجة لمعجزة أو رسول في هذا العصر ضرورية أكثر من أي وقت مضى يا خليلي ؟ و بالتالي يمكننا القول أن ربنا ظالم بعيد عن العدل و الرحمة كما يدعي و يقول أراد أن يبين شريعته فقط لجيل من البشر فيما مضى ، و ترك كل الأجيال الحالية و القادمة لا محال تحت رحمة فهم ذلك الجيل أو إن صح التعبير أن تعيش التقدم إلى الوراء ؟ فأين إختفى سبحانه و تعالى ؟ و أين ذهب رب السماوات و الأرض ؟ أو إن صح التعبير لماذا فضل الإختباء و التواري عن الأنظار ؟ و لما لا يتفضل علينا جل علاه بقرار حكيم و يرينا معجزة أخرى من معجزاته فهو على كل شيء قدير لا يعجزه أمر و لا يمنعه شيء ؟ أو على الأقل يتدخل فقط لإنهاء الاختلافات و الخلافات حول عبادته و يعود إن شاء مرة أخرى لمخبئه ؟ ما الفائدة الملغزة إذن من إهماله لنا هكذا و كذلك للأجيال القادمة ؟ فأين هو ربنا يا صاحبي الذي كان يشق البحار و يصنع المعجزات ؟ هل كان عاملا و أخذ إجازة إستراحة طويلة الأمد دون أن يفطن لإلحاحية ظهوره أو على الأقل أن يظهر إشارة منه ؟ أم أن كل ما يروى عنه جل علاه مجرد أساطير كبقية الأساطير و الروايات لا أساس لها من الصحة بتاتا و مطلقا ؟ هل هي الصدفة فعلا في أن يختفي ربنا الحكيم يا رفيقي هكذا في عصرنا الحديث حيث أساليب التحقق باتت شائعة ، و يسهل عليها العثور على كل شيء حتى أكثر الأمور إرباكا و تعقيدا ؟ و لماذا كل مطلب يهتم بظهور الرب أو إبداء أي إشارة منه تدل على وجوده بوضوح تعد في مهب الريح و تدل على ضعف الإيمان و مؤشرا من مؤشرات الكفر و الإلحاد ؟ إذا كان الله يا عزيزي مختفيا لحكمة من حكمه لا يعلمها إلا هو كما يقول آل الدعوة والتبليغ ، أو مختفيا عمدا لإختبار قوة إيماننا به سبحانه تعالى و بالتالي محاسبتنا عليها بالجنة أو النار، فلماذا إذا بعث برسل و أنبياء كثر يقولون أنه موجود فعلا و بأنه خالق السبع سموات و السبع أرضين ؟ ألا يكفيه الكون جل إسمه بإشارته العظمى مثل الكواكب السيارة و القمر والشمس و غيرها من الأدلة لتبيان وجوده دونما رسول أو نبي ؟ و هل رسالة منه لبشر مثلنا كافية للتصديق بوجوده جل علاه ؟ إذا أراد الله العزيز أن يختبرنا فقط بإختفائه فليختفي نهائيا و ليتركنا نتوصل إليه بعلمنا و عقولنا و أبحاثنا و تجاربنا و من يكفر به وقتها فقد كفر بنعمة العقل التي هي نفسها من أكبر نعم الرب علينا ، و التي من الواجب علينا إعمالها و تسخيرها لأننا سنحاسب عليها كما يقول رب الملائكة والروح ؟ أليست مسألة الإختفاء هذه يا ربي تافهة لتختبر بها قوة إيماننا ، ثم تتنازل و ترسل لنا بشرا مثلنا ، لإخبارنا بأنك موجود فعلا مع العلم أنك تفضل الإختفاء بإرادتك ، ثم تطلب من البشر الضعفاء أن يصدقوا بشرا آخرين مثلهم ، لا لشيء سوى لأنهم قالو ذلك و وجب على العالمين أن ينساقوا وراء خطاباتهم حتى و إن كانت خرافية تتعارض مع منطق العقل و التفكير ؟ و لماذا تفضل كل المصائب و الدماء و الحرائق و المعارك و المآسي يا الله لتثبت وجودك إذن ؟ ألا تبدوا أنانيا ها هنا يا ربي ؟ لا يهمك بتاتا إلا نفسك و لا يغريك غير الإعتراف بوجودك و الإقرار بفضلك لا غير ، أما البشر فليذهبوا للجحيم فأنت أولا و من بعدك الطوفان ؟ لنعد لمسألة أخرى يا مؤنسي لنقول جدلا و فرضا بأن القرآن نزل على النبي الأمي صلوات و سلام الله عليه ، فمن الذي صاغ القرآن الحكيم إذن ؟ و من الذي صاغ اللغة العربية التي صيغ بها الفرقان ؟ هل النبي الأمي أم الرب الجليل ؟ ألا يبدوا جليا أن الله القدير أنزل بعض الأفكار و المعلومات فقط على نبيه الحبيب الذي قام بصياغتها بلغته ، و بما أنه إنسان عربي فإن صياغة القرآن ستكون لا محال بلسان عربي و بالتالي فإن صياغة الكتاب الشريف من الرسول و ليس من الإله ؟ بمعنى أن القرآن يا عزيزي بشري في لغته و إن لم يكن كذلك في معلوماته ؟ أليس الكتب السماوية لغوية إذن يا خليلي أي أنهى تمتلك لغة معينة ترتبط بواقع سوسيوثقافي ما ؟ أليست اللغة إنجاز بشريا محض لا إلهي أي أنها نتيجة إحتكاكات الإنسان و تفاعلاته و ليس لها علاقة بالرب القدوس ؟ فهل الله جل إسمه و علاه فعلا يتحدث إذن أو ينطق بكلمات ؟ و هل يملك ربنا الجبار لغة ما أو لغات معينة يتكلم بها ويخاطب بها أنبيائه و ملائكته ؟ أم يحق لنا القول يا خليلي أن الوحي عبارة عن إشارات فقط و عبارات إيحائية غامضة صعبة الفهم توسع خيال الأنبياء و مخيالهم في الكشف عنها و تشفيرها ليتم إستعابها من قبل الجموع ؟ بمعنى أن رسالة الوحي غامضة و إدراكها تم من خلال تفسيرات الأنبياء ؟ و بالتالي يسمح لنا القول منطقيا و عقلانيا بأن القرآن بشري فعلا ، لكن بنفحات و دوافع ربانية لا غير ؟ إذا كان الأمر كذلك فهل نجح الأنبياء فعلا في تأويل و تفسير و تشفير تلك الإيحاءات و المعاني بطرق صحيحة سليمة دون أن يشوبها تعديل أو تحريف ؟ و هل ما قدمه النبي و سيد الخلق و أفضلهم على أنه جوهر الوحي و مضمونه هو فعلا المقصود من جهة الإله ، أي أنه الهدف الأساسي للرب و الحكمة الأسمى له من الوحي ؟ ألن تُجن يا خليلي فعلا عندما يتعذر عليك الإجابة عن هذا السؤال ، كيف إقتنعت الجماهير الغفيرة من المسلمين بأن الشريعة من أصل رباني ؟ لماذا لم تطرح السؤال على نفسها هل القرآن فعلا من عند الحليم الغفار ؟ أليس الاحتمال كبير من أن يكون من جبريل أو من الجن أو لربما من الرسول نفسه ؟ فلا أدلة عقلانية تدل على ذلك و تثبت طرح المسلمين ؟ فكيف تصورت حشود التابعين عملية الإتصال بين جنسين مختلفين إذن ؟ و كيف إقتنعت بحصول إتصال بين هذا الإنسان المادي المتمثل في نبي الصحراء و بين عالم تجريدي غيبي ؟ فكيف يحصل الإتصال بين الله العزيز الذي هو وجود مطلق لا محدود و بين المَلك جبريل ؟ ثم كيف إستدخلت الجموع المسلمة عملية إتصال أخرى تمت بين الملك الذي هو وجود مجرد و بين البشر الذي هو وجود مادي محسوس ؟ فكيف نتصور هذا الاتصال يا صاحبي بين عالمين متباينين و بين طرفين مختلفين ؟ فكيف كان الإتصال إذن ؟ فهل حسي كان أم وجداني ؟ و كيف إقتنع من وجهة نظر أخرى رسولنا الحبيب و هو أدمي مثلنا بأن خطابات جبريل هي من وحي الإله ؟ ألن يؤمن سيد الخلق إلا بحجة و أدلة تثبت ذلك ؟ فهل الرب جل جلاله يملك لسانا يحدث به جبرائيل ؟ أم أن العملية كانت عبارة عن إيحاءات يتواصلان بها ؟ لماذا لم يتكلم الحي الرحيم إلى الرسول مباشرة ؟ لماذا لم يتكلم معه و ربنا أقرب للإنسان من حبل الوريد ؟ ما الغاية من هذه الوساطة التي لعبها جبريل إذن ؟ ما قيمة الوساطة الجيبريلية إذن ؟ و ماذا أضافت للوحي غير النقد و التشكيك ؟ لماذا لم يوحى القرآن بنفس طريقة وحي التوراة و الإنجيل ، بأن يتم إلهام الرسول لا تلقينه ماذا يفعل و ما لا يفعل ؟ و لماذا لا يتساءل حشود المتصلعمين عن كيفية وصول الرسالة و بهذه الطريقة إذن ؟ و هل من المعقول تصديق طرق وصولها اللامعقولة و الخيالية ؟ و كيف تنبني ديانة بأكملها على شاهد وحيد متمثل في نبي الصحراء ؟ و كيف يكون هو الشاهد الوحيد على ثبوت جبريل من عدمه ؟ و من قال لنا أنه لا وجود لجبريل من أساسه ، و أن القرآن كلام من وحي الرسول ؟ إذا كان كل شيء مكتوب في اللوح المحفوظ فما فائدة وجود ملكين رقيب و عتيد ؟ أليس في حالة الإيمان بأن القرآن مكتوب في اللوح المحفوظ هذا يعني أن القرآن مخلوق قبل الرسول الحبيب إذن ؟ إذا كان قبل محمد فلماذا الناسخ و المنسوخ ؟ و لماذا لم ينزل صريحا واضحا كالماء ؟ فهل آيات الإفك و عبس و تولى و غيرها من الآيات محفوظة فعلا في اللوح المحفوظ ؟ تخيل معي يا صديقي لو نزل الوحي على الرسول و هو مبعوث في جغرافية سيبريا و واقعها ، ماذا كان سيقول لنا إذن لأن الناس هناك لا حاجة لهم بالظل و الظلال ولا رغبة لهم بالأنهار ، بل شوقهم حار للشمس و الدفىء ، حتى وصف الجنة الطوباوي و الخيالي لا يمسهم بشيء ، فهم لا يريدونها تجري من تحتها الأنهار بل تجري من تحتها الدفئ خالدين فيها ، و العقاب في نظرهم لن يكون بجهنم بل بدرجات حرارة أكثر برودة من تلك التي يعانونها ، فالنار بالنسبة لهم جنة والجنة نار ، و لن يقول لنا صلى الله عليه و سلم أنظروا إلى الإبل و النحل و لن يقسم لنا بالتين و الزيتون و غيرها لأن لا وجود لها هناك ؟ أرغب أن تعي ما قيل يا صاحبي و أن تفهم المغزى من برقيتي ، فالحكمة إبنة المساء فعلا و سيدة الهدوء بإمتياز ، أما الأسئلة الكبرى وفية لخطوات المشي و الجولان و حتى بين الإستقرار و الترحال تنبع و تثور ، فالأفكار بومة تستيقظ عمدا حينما تنام فقط باقي الحواس ، لترى شفافية العالم و الذات بعين ليلية عميقة بعيدة عن ضوء النهار المفضوح ، من خلالها أيها الصديق يستفيق العقل من سبات التبعية و من غفوة النقل ، و يتلاشى غبار الخبث و الإبتذال المغلف بوهم الحقيقة و المخفي وراء خدعة الحواس ، لينحت توجها عقلانيا يسعى للبحث عن المعنى في واقع بلا معنى و يفتقر للجدوى ، فأن تكون حكيما يا عزيزي يعني أن تكون مجيدا للسؤال خصوصا في حضرة الليل و أثناء الجولان .






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- برقية خامسة من صديق على عتبة الإلحاد
- برقية رابعة من صديق على عتبة الإلحاد
- برقية ثالثة من صديق على عتبة الإلحاد
- برقية ثانية من صديق على عتبة الإلحاد
- برقية أولى من صديق على عتبة الإلحاد
- عبيد بقوة الإكراه و أقنان بشدة الإلزام و إماء بروح الإجبار ف ...
- دناسة الثقافة و رجاسة الإنتماء
- الانسان شيء لا بد من تجاوزه
- فخامة السوسيولوجيا
- في بحث عن هوية لبحثي
- أنصحكم بعدم الزواج


المزيد.....




- وسط تحفز أمني.. هل تعيد إفطارات رمضان الإسلاميين للحياة السي ...
- تؤذون باكستان والإسلام ولا تضرون الغرب.. خان يخاطب المحتجين ...
- كريستيان ساهنر أستاذ التاريخ بجامعة أكسفورد يتحدث للجزيرة نت ...
- أوقاف غزة: لم نقرر فتح المساجد للاعتكاف
- الداخلية المصرية: مقتل 3 إرهابيين متورطين في قتل نبيل حبشي و ...
- الداخلية المصرية: مقتل 3 إرهابيين متورطين في قتل نبيل حبشي و ...
- البابا فرانسيس يعرب عن قلقه إزاء تصاعد التوتر في شرق أوكراني ...
- القتل على الهوية يستهدف أحد أقباط سيناء مجددًا
- الإخوان المسلمون عن مسلسل الاختيار 2 وأحداث رابعة: رسالة تهد ...
- 67 مستوطنا يقتحمون ساحات المسجد الأقصى المبارك


المزيد.....

- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - يونس بنمورو - برقية سادسة من صديق على عتبة الإلحاد