أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حوا بطواش - الحياة حسب ايفا ايلوز- سيد قشوع















المزيد.....

الحياة حسب ايفا ايلوز- سيد قشوع


حوا بطواش
كاتبة

(Hawa Batwash)


الحوار المتمدن-العدد: 3843 - 2012 / 9 / 7 - 14:55
المحور: الادب والفن
    


الحياة حسب ايفا ايلوز

ترجمة لمقالة سيد قشوع في صحيفة "هآريتس" الإسرائيلية

مرة أخرى بكيت في أول يوم من العام الدراسي. الآن علينا أن نتقاسم. زوجتي أوصلت ابننا الكبير الى المدرسة القديمة، وأنا رافقت ابنتنا البكر الى مدرستها الإعدادية الجديدة. "لدي ابنة في الإعدادية،" ضربتني تلك الفكرة كبرق في ازدحام حركة الطرق التي تبشّر بعودة الحياة الى مسارها. أنظروا إليّ، لديّ ابنة في الإعدادية وأنا ما زلت أتصرّف كمراهق عديم المسؤولية، وما زلت لا أعلم متى تُوجّه حياتي الى مسارها. يا إلهي! تذكّرت دفعة واحدة تصرفاتي الفظيعة ليلة الخميس الأخيرة، وشعور تأنيب الضمير داهمني مرة أخرى بعد فترة أوهمت فيها نفسي بأنني بدأت أتصرّف كإنسان طبيعي.
عليّ أن أكفّ عن ذلك قبل أن تبدأ ابنتي بالتجوّل في مركز المدينة*. كم سيكون ذلك مخجلا أن تراني أستفرغ على جانب الطريق وتجرّني بنتان من بنات اسرائيل. ترى، هل غنّيت معهما في الساحة؟ لا أذكر.
وليلة أخرى أوقظ فيها زوجتي وأعترف لها باكيا: "أنا آسف،" يئنّ صوتي وهي تحاول إسكاتي كي لا أوقظ طفلنا. "أظنّ أنني قبّلت امرأة. أظن أنني قبّلت رجلا أيضا بعد ذلك."
"دعني أنام." قالت كعادتها. "غدا سنتحدّث."
"لا،" قلت بإصرار، كما يستطيع سكران فقط أن يفعلها. "الآن. الآن سنتحدّث." صرخت هامسا وركضت لأستفرغ.
"يا لك من غبيّ،" قالت وهي تجرّني من المرحاض. "أنا أعلم ذلك منذ أول يوم، ولكنني أحبك وأنا مرتاحة هنا، ولكن..."
"ولكن ماذا؟"
"لا أدري ماذا سأفعل إن استمرّت هذه التصرّفات."
"لا،" عدت الى البكاء. "أرجوك، لا. أحلف لك للمرة الأخيرة. ستقتلينني إن فعلتِها وأنت تعلمين ذلك."
"اذن، عليك الذهاب للمعالجة." قالت بنبرة العاملة الإجتماعية. "أنت بحاجة الى معالجة نفسية."
"ولكن ايفا ايلوز تقول إن ذلك لا يجدي نفعا." قذفت بها والحرقة تشتعل في صدري.
"أهذا ما فهمت من ايفا ايلوز؟" قالت مستهزئة وأعادتني الى وقت مبكر أكثر من المساء، حين كنت جالسا على البار باستقرار نسبيّ، مع صديق قريب، مثقف، مثلي تقريبا. تحدّثنا عن ايفا ايلوز كما فهمناها نحن الإثنان وتوصّلنا الى الإستنتاج أن الطريقة غير مجدية، وأنها تشوّه سمعة الرومانسيين، وأننا نعيش في كذبة وحان الوقت أن يطلق أحدٌ هذا الكلام في صرخة قوية.
"أنظر الى المثليين والسحاقيات،" قال صديقي، "كيف تدبّروا أمورهم، ناضلوا، حاربوا، غيّروا مواقفهم ووصلوا الى نتائج جيدة، لا أقول ممتازة، ولكن... لا بأس."
"صحيح،" اتّفقت مع كل كلمة. "حتى الفلسطينيين، سترى، في النهاية، سيحقّقون النجاح، الصراع، سترى."
"لست متأكدا،" قال، "ليس لديكم الأسلوب. ولكن دعنا الآن من الفلسطينيين. ماذا عنا؟ من الذي سيناضل من أجلنا؟"
"من نحن؟" سألت بجدية. "آسف أنني لم أتبع أقوالك."
"نحن،" انتفض معصّبا. "أنا وأنت وهو، أناس لديهم عائلات ولكن أيضا مشاعر. أناس مع رغبة لا حدود لها."
"يوما ما ستكون هناك حدود واضحة،" قلت له. "رغم أنني بشكل عام مع طمس الحدود."
"بالضبط." قال. "يجب طمس الحدود. يجب رفضها، إنها ليست إنسانية فهي مقيِّدة، خانقة."
"الحكومة يجب أن تتدخّل." قلت بحزم.
"الحكومة، رجال الدين، الشرطة، الكنيسة... الجميع." ضرب بيده على البار. "لا يمكن الإستمرار بذلك. إنه الخداع بعينه. الحياة الزوجية هي أكبر احتيال في البشرية."
"ذلك صحيح أيضا." أجبت. "رغم أنه لا علاقة له بالأراضي* على الإطلاق."
"كيف لا؟" قال وهو يغلي من الغضب. "أقول لك، إنه أمر إنسانيّ شامل. يخدعوننا هنا كما يخدعونكم في الأراضي وكما يخدعون في كل العالم. يسلبون الحرية من الشعور، أتفهم؟ أتحدث هنا عن الحرية الحقيقية، الحرية الأساسية، الحرية بأن نحسّ، نحبّ دون أسوار وجدران."
"قرأت ايفا ايلوز؟"
"طبعا. إنها دخلَت مباشرة الى هنا." أشار الى قلبه. "أغرمت بها من النظرة الأولى."
"أموت فيها." قلت له. "أتظنّ أنها يسارية؟"
"إنسان يتحدّث بهذه الطريقة عن الحب أسمى من أن يكون يساريا أو يمينيا."
"هل تحدّثت عن الحب؟" حاولت أن أتذكر ما قرأته أصلا.
"ماذا؟ هل أنت مخبول؟" هاجمني. "طبعا. الرأسمالية حملت معها الأطباء النفسيين ومعا تآمروا ضد الشعور الحقيقي، سوّقوا لنا الحب كأنه كوكا كولا."
طلبت الكوكا كولا والمزيد من العرق وفكّرت في كلام صديقي. "إنها مدهِشة، ايلوز."
"أقول لك،" قال وهو ينحني على الطاولة. "انها الوحيدة التي بإمكانها ان تنقذنا. يجب أن تكون رئيسة الحكومة."
"هل أنت متأكّد أنها قالت بإمكاننا أن نحب كما نشاء؟"
"نعم، كما نشاء ونحبّ." قال واثقا وفتح ذراعيه كأنها إيماءة للحرية. "من كل القلب."
"اذن، سأصوّت لها."
بعد ذلك خرجت لأحارب الرأسمالية، المجتمع والأطباء النفسيين في أرجاء المدينة، مسلّحا بالحب وبطاقة ائتمان، حتى سقطت على الأرض منهارا.
"حسنا." قلت لزوجتي مستسلما. "سأذهب للمعالجة."
"جيد." قالت. "واذا تصرّفت بهذه الطريقة مرة أخرى سأقضي عليك. أتفهم؟"
"ولكن ذلك ليس ذنبي. ايلوز قالت إن ذلك ذنب المجتمع."
"اذن،" ردّت. "سأقضي عليك وعلى المجتمع."
"بابا،" أعادني صوت ابنتي الى الصباح الأول من العام الدراسي.
"ماذا؟" قلت وأنا ألقي نظرة الى نفسي في المرآة.
"هل أنت تبكي؟" سألت.
"لا." أجبت. "ذلك بسبب الإنفعال. المبنى الإجتماعي أعادني الى الطفولة."

(ترجمتي بتصرف)

....................................................

* مركز مدينة القدس الغربية.
* الأراضي الفلسطينية.


معلومات عن سيد قشوع
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%8A%D8%AF_%D9%82%D8%B4%D9%88%D8%B9

المقالة بلغتها الأصلية
http://www.haaretz.co.il/magazine/sayed/1.1812885



#حوا_بطواش (هاشتاغ)       Hawa_Batwash#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحب والعاصفة 19
- أنا والفئران جيران
- الحب والعاصفة 18
- ذكرى
- غش وفوضى وخلوها بيناتنا
- الحب والعاصفة 17
- الحب والعاصفة 16
- الحب والعاصفة 15
- الحب والعاصفة 14
- الحب والعاصفة 13
- الحب والعاصفة 12
- الحب والعاصفة 11
- وردة تستجدي الحياة
- الحب والعاصفة 10
- الحب والعاصفة 9
- الحب والعاصفة 8
- لماذا لا نقرأ مثلهم؟
- الحب والعاصفة 7
- لو كنت أما ليوم واحد
- الحب والعاصفة 6


المزيد.....




- استذكار الشاعر الكبير مظفر النواب في جمعية المهندسين
- ترقب في دمشق لإعلان تشكيلة البرلمان الجديد: حصة رئاسية لتعوي ...
- محمود سعيد.. رائد الحداثة التشكيلية الذي صهر الضوء الأوروبي ...
- -تيلا برازيل-.. منصة مجانية لبث إنتاج السينما والتلفزيون بال ...
- بمعرض وعروض سينمائية ومزاد علني... هوليوود تحتفل بمرور مائة ...
- أقدم حضارات الأرض.. حين اخترعت -المدينة- من سومر ومصر إلى بي ...
- إحياء الذاكرة النقدية: طبعة جديدة لمرجع سلمى خضراء الجيوسي ف ...
- منار نجاة في كابل.. صراع الذاكرة التاريخية وضرورات التطوير ب ...
- مارادونا الغناء العربي.. كيف هزم جورج وسوف المعايير ببحة مكس ...
- -شركاء-.. تركي آل الشيخ يكشف عن حجم مشاركة صندوق الأفلام في ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حوا بطواش - الحياة حسب ايفا ايلوز- سيد قشوع