أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - التنظيمات والبالونات














المزيد.....

التنظيمات والبالونات


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 3820 - 2012 / 8 / 15 - 11:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


جمهورُ الشرق لم يكن قادراً على إنتاجِ تنظيمات نضالية تحولية عميقة، وقد جاءتْ تجاربُ التحول عبرَ رأسمالياتِ الدول الشمولية وكانت التنظيماتُ تتبعُ مسارات هذا التحول.

وكرأسمالياتٍ منشأةٍ عبر الجهاز البيروقراطي معبرةٍ عن نخبٍ استغلالية عبر أشكال تطور الشرق، فإن التنظيمات في أغلب أشكالها كانت تحشيداً للبشر مثل طبيعة قوى العمل البسيطة التي تُجمع لعملِ البناءات الضخمة السريعة والتي يقوم بها الجمهورُ تضحيةً منه حتى وإن كانت الأجور متدنية أو رمزية، من خلال الإيمان بمثل هذه التجارب وشعاراتها، وهي تجاربُ بناءٍ ضخمة طالما عرفها الشرقُ خاصةً في الزمن العبودي.

تُجمعُ قوى هذه التنظيمات السياسية فجأة ومن خلال الصخب الانفعالي وفي فترات الحماس الوطني وتغدو أشكالها متجهةً غالباً للتحشيد البشري والتضخم العددي بدون نوعية، مما يجعل قدراتها على القراءة والتحليل والبحث ضعيفة، فيما تتصاعد قدراتُ الضم والكلام والدعاية المباشرة وحفظ الجمل والشعارات والأهداف العامة.

إن التنظيمات النضالية التي تحفر في الواقع والناس تعتمدُ على قلة عددية ذات نوعية مميزة، وهي التنظيمات القليلة التي تواكبت هي الأخرى مع رأسماليات وطنية لكنها كانت أكثر تحويلاً للواقع المتخلف، وإن كانت تعيش نفس السيرورة العالمية، فأحزابُها في بلد المنشأ تعيش سيروة البناء الأولى٠٠٠ ثم تتدهور الأحوال بعد سنوات فتصل العضوية للملايين وحينئذٍ تكون بلا قيمة نضالية.

نجد أن التنظيمات تمتلئ في زمن زخم دولة رأس المال التي لديها قوى مالية وسياسية واجتماعية قادرة على توصيل شعاراتها وخلق زخم في الجمهور ارتكازاً على القومية أو على المذهب، فيما الارتكاز على الوعي الطبقي محدود، وهو لا يتشكل إلا عبر علوم الاقتصاد والاجتماع والتاريخ وهي ثقافة غير ممكنة للجمهور الواسع، فتتحقق في القلة خاصةً إذا تحققت مصادر دراسية وتضخمت قوة الدولة التي تبث هذه الرسالة الفكرية، لكن هذه القلة تضمحل لأن التضحيات الفكرية والسياسية نادرة بين النخب.

وتواجه الحركات المذهبية السياسية اليمينية نفس إشكاليات الحركات القومية السابقة التي اعتمدت على الحراك الجماهيري الحماسي، وعلى ماكينات دول ذات إمكانيات مادية.

أي هي تعتمد على الانتفاخات السريعة وجعل العضوية مفتوحة والاعتماد على الاحتفالات الجماهيرية، والخطب غير المسئولة غالباً، وهي تنظيمات عفوية، موسمية، لا تصنع مناضلين بقدر ما تصنع مهيجين.

وتعتمد التنظيمات المذهبية على الفلكور الشعبي الأسطوري أكثر مما تعتمد على البحث العقلاني في الدين، وعلى التصورات العامة والخيالية والمحافظة، ولهذا يصعب أن تصمد لزمن العلوم والتحولات الاقتصادية والبحوث.

ترتبط هذه التنظيمات بالدول الداخلية أو الخارجية، وهي مجرد أدوات تظهر وتنطفئ مع ظهور وإنطفاء الدول، أو تبدلها، وهي ليست ذات استراتجيات وطنية، لأنها ظهرت مع تحولات دول احتاجت إلى طبول وصخب إعلامي وأدوات للصراعات العالمية والإقليمية.

فتجد أنها ليست ذات تاريخ اجتماعي تراكمي بل وُلدت فجأة وتموت عبر اضمحلال دول.

وفي حراك رأسماليات الدول الشرقية الشمولية يحدث نفس الاصطفاف، وحين تتوجه القمم للرأسمالية السوقية المتفتحة بعض الانفتاح أو كله، فإن الأفكار المختلفة كثيراً ما تتقارب، وتغدو الرايةُ الحمراء للصين مثل الأسد والصليب الروسيين، فقوى البيروقراطيةِ الرأسمالية الفاسدة توحدتْ فتماثلتْ السياساتُ والرموزُ وغُيّبتْ جذورُها المرتبطة سابقاً بالعاملين المنتجين المضحين في فترةٍ والضحايا في فترةٍ لاحقة.

والدول الأخرى الشرقية المنتجة للبالونات السياسية الداخلية والخارجية تنتج نفس الظواهر ولكن حسب مسارها الاقتصادي الاجتماعي وعملية إلتحاقها بالتنمية على هذه الأسس غير الديمقراطية.

تخبو قوى الحفر المعرفية والسياسية في زمن الانتفاخات وتتعالى الدول الشمولية العسكرية الحادة ذات الخط الواحد الضيق، وتغدو القيادات شبه أمية، ذات تفكير سطحي، ولا تقدر أن تقود أو تنتج حفراً نضالياً ديقراطياً، وتصير مجرد واجهات أو حفريات من زمن سابق.

فكلما زادت أزمة منظومة الدول الرأسمالية الحكومية الشرقية ولم تطرح خيارات ديمقراطية جفتْ ينابيعُ التنظيمات الداخلية وانفض الناس عنها، فيما تعيش الدول المستوردة لمثل هذا التنظيمات حراكَها الخاص العائد لظروف كل شعب، حتى يضعف المركز وينهار فتنهار معه أصداؤه في الخارج.

ويعطي الانتاج الفكري الثقافي علامة على مدى تجذر التنظيمات أو سطحيتها، فكل مرحلة تنظيمية بالغة الخصوبة لشعب كالمرحلة الوطنية التحررية تكون مصحوبة بزخم فكري ثقافي فيما مراحل الانتفاخات والهياج والعنف تكون مصحوبة بالفقر الفكري والصراعات الجانبية بحيث تبدو كانهيار للوعي وانحطاط للأذواق والمبادئ.



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تناقضات المنطقة
- مساعدةُ الثورةِ السورية واجبٌ قومي إنساني
- الديمقراطيةُ الشموليةُ
- العودةُ الحادةُ للوراء
- حركةُ النهضةِ التونسية.. الأيديولوجيا والحراكُ السياسي ( ...
- نماذج فرديةٌ للخيال الاجتماعي
- مأساةُ الشعبِ السوري بين القوميات
- تحديدُ (عصرنا)
- الثورة السورية.. تفتيتُ صخرةِ الجيش
- الإخوانُ المصريون من الأيديولوجيا إلى الحكم (٢-٢ ...
- الإخوانُ المصريون من الآيديولوجيا للحكم (١-٢)
- تراجعُ الخيالِ الاشتراكي (٢-٢)
- تراجعُ الخيالِ الاشتراكي(١-٢)
- الثنائيةُ الحادةُ
- تحديثٌ عربيٌّ جديدٌ
- نقدُ المغامرةِ التاريخية(٢-٢)
- نقدُ المغامرةِ التاريخية (١-٢)
- بدأَ بالصراخ وانتهى بالصمت
- الحريقُ
- الإخوان المنشأ والتطور


المزيد.....




- بعد إعلان ترامب -انتهاء وقف إطلاق النار مع إيران-.. ماذا الآ ...
- تحليل: كيف كشف تصعيد إيران وأمريكا الأخير قصور مذكرة التفاهم ...
- عون: اخترت المفاوضات لإنقاذ لبنان من الهاوية وأتوقع إيجابيات ...
- دعوى قضائية: إدارة ترامب سربت بيانات طالبي لجوء إيرانيين لطه ...
- مشاهد لأداء طواقم عربات -آكاتسيا- المدفعية الروسية جنوب أوكر ...
- مشاهد لحماية منظومات -بانتسير- الأجواء بمنطقة العملية العسكر ...
- مشاهد لتطهير قوات الهندسة الروسية أراضي محررة في خاركوف شرق ...
- الشرع يلتقي المبعوث الأمريكي باراك على هامش قمة -الناتو- في ...
- 32 انتهاكاً خلال أسبوع: توغل إسرائيلي جديد في ريف درعا.. ودم ...
- دول الخليج تستعد مجددا لمواجهة حادة بين الولايات المتحدة وإي ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - التنظيمات والبالونات