أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد قنوت - سقوط العنقاء السورية














المزيد.....

سقوط العنقاء السورية


خالد قنوت

الحوار المتمدن-العدد: 3819 - 2012 / 8 / 14 - 00:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في دورة التدريب الخاصة لطلاب الضباط المجندين في القوى الجوية كان علينا الصعود على ظهر طائرة الميغ23 هذه الطائرة الرائعة التصميم و التقنية و بكل صراحة الأنيقة. كان الضابط المدرب مهندس خريج إحدى الدول الشرقية شاب أصغر من أعمارنا بحكم أننا خريجي كليات النهدسة الكهربائية إحدى مقابر الجامعات السورية و أكثرها صعوبة, لضخامة و عبثية المواد المقررة في النظام التعليمي الجامعي لمثل هذه الكليات. كان الضابط حديث العودة للوطن متحمس و يتحدث عن طائرة الميغ23 بنوع من الغزل. كان على غير العادة خلوق و متعاون و مهذب معنا ليس كبقية الضباط في الذين قابلناهم في الدورة الاساسية, فالضباط العاملون صغار الرتب يحملون من الحقد و الكره لكل المهندسين ما لا يوصف, قد يكون ذلك بسبب كونهم يتبعون دورة عسكرية لمدة ثلاث سنوات بينما نتخرج كمهندسين بعد ستة أشهر بنفس الرتبة العسكرية, أو لعقد نفسية تجاه كل ما هو متعلم.
المهم, صعدت على ظهر طائرة ميغ23, هذه هي الطائرة التي كان جميع السوريين يفتخرون بوصولها إلى القوى الجوية السورية في سبعينات القرن الماضي و يتحدثون في سهراتهم عن مزاياها و قوتها و قدرتها على ضرب أهداف في عمق الأراضي المحتلة بسرعة و خفة و العودة بسلام إلى أرض الوطن. كلهم تحدث عن جناحيها المتحركين عند السرعات العالية لتصبح شكلاً كصاروخ و ليس كطائرة مقاتلة. لا أعرف لماذا و أنا اقف على ظهرها أحببت أن استلقي عليها و أن أعانقها, طائرة ضخمة نسبياً جناحيها كجناحي نسر يمكن أن يتحركان باتجاه جسم الطائرة كطائر العنقاء. طائرة جميلة أنيقة و من الناحية التصميمية فهي روعة و فخر صناعي هندسي.
بشهادة جميع من عمل في سلاح الجو السورية و كثير من المحللين العسكريين, هذه الطائرة لم تنل في الخدمة السورية سوى الاخفاقات ففي حرب 1982 لم تفلح أمام طائرات أف15 و 16 الاسرائيلية و سقطت أول طائرة مع بداية الاشتباكات الجوية في لبنان فتم تحييدها نوعاً ما عن المعارك و هكذا بقيت محدودة العمل منذ ذلك الوقت و حتى الآن. كل من عمل في سلاح الجو السوري يعرف أن هذه الطائرة غبنت و ظلمت و لم تنل حقها في الخدمة و في القتال.
اليوم و أنا أراها تتهاوى في سماء دير الزور السورية أعتصر قلبي الألم و الحزن, طائرة بمثل هذا الجمال و الروعة ثمنها دفعه السوريون من قوتهم و قوت أولادهم و كلفت مبالغ طائلة في الصيانة و تدريب الطيارين عليها و مهندسين و فنيين, تسقط على أرض الوطن و ليس على حدوده, لماذا؟ تسقط بطلقات سورية و هي طائرة سورية, لماذا؟ يؤسر قائدها على أيدي سوريين, لماذا؟ تسقط لأنها تقصف المدن و القرى السورية و لا تستطيع أن ترد طيران الأعداء و عدوانهم على الأرض و العرض و الشعب, لماذا؟
كم أنت مجرم و قاتل أيها النظام الأسدي؟ و كم نحتاج لوقت و عمل و مال حتى نرمم و نعيد بناء ما هدمت و دمرت فينا كسوريين قبل أن تدمر و مازلت, البنية التحيتية للوطن؟



#خالد_قنوت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثوار ضد الثورة
- ميغ 21
- الموت و لا المزلة
- جبال الصوان.. في وطن الياسمين
- قانون العزل السياسي, حق أم واجب
- مسودة بيان من أجل الوطن
- يا ثوار سورية لا تتركوا التحرير
- من مذكرات طاغية في زمن التغيير
- بيان صادر عن المنتدى الديموقراطي السوري الكندي
- الطريق إلى دمشق
- سؤال البديهيات
- المجنون طليقاً
- الدولة و اللادولة


المزيد.....




- الحوثيون: تنفيذ عملية عسكرية استهدفت شركة أرامكو في الرياض ...
- -البعض تمادى-.. تبون يكشف إرسال مقاتلات جزائرية إلى النيجر ل ...
- شبهات -تمويل حماس- تلاحق جمعيتين إنسانيتين في فرنسا.. وخمسة ...
- الصين تصعّد تجاريًا قبل زيارة مفوض الاتحاد الأوروبي إلى بكين ...
- دون تفاصيل إضافية.. شريكة حياة إيلون ماسك تستخدم منصته -إكس- ...
- احتدام المعارك في جبهات تعز
- إسرائيل على دراية بالطاقم.. هارتس تكشف مفاجأة عن رحلة فلاي د ...
- المنصوري تقود مشاورات تشكيل الحكومة
- شتاينماير يحذر من خطر تكرار ألمانيا ما حدث لجمهورية فايمار
- سام ألتمان ينتقد إضفاء سلطة دينية على الذكاء الاصطناعي


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد قنوت - سقوط العنقاء السورية