أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد قنوت - الدولة و اللادولة














المزيد.....

الدولة و اللادولة


خالد قنوت

الحوار المتمدن-العدد: 3753 - 2012 / 6 / 9 - 10:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ سنتين, وقف السيد ستيفن هاربر رئيس الحكومة الكندية و قدم اعتذاراً رسمياً من المواطن الكندي من أصل سوري المهندس ماهر عرار و يتعويض و قدره 10,5 مليون دولار كندي على الإهانة و الضرر الذي تعرض له و عائلته من جراء معلومات استخباراتية غير صحيحة أدت لتسفيره من الولايات المتحدة الأمريكية إلى بلده الأم سورية بتهمة الانتساب لتنظيم إرهابي, حيث استقبلته السلطات الأمنية السورية بتحية يتلقاها السوريون الثائرون اليوم حيث بقي في التحقيق و الاعتقال أقل من سنة مع أن السلطات الأمنية السورية لم تكن تمتلك عنه أية معلومات و لكن واجب الاستقبال الحار والروتيني لأي زائر لا يفرق في آلة التعذيب بين نزلائه, فكيف و هناك توصية بحسن الضيافة من النظير الأمني الأمريكي.
عاد المتهم البريء إلى أرض الوطن , كندا بعد نضال مرير لأنصار المجتمع المدني الكندي لإعادته و قد نجحوا بتشكيل رأي عام عن طريق الوسائل الاعلامية و التظاهر أمام المراكز الحكومية, لتبدأ رحلة من المحاكمات و التحقيقات لتصدر محكمة كندية حكماُ ببراءة المواطن ماهر عرار و إلزام الحكومة الكندية بتقديم الاعتذار و التعويض المناسب و قد تم.
هذه الرواية ليست من روايات ألف ليلة و ليلة و لا كليلة و دمنة أو بديع الزمان الهمزاني, أنها حقيقة عرفها الكنديون و العالم و كان من نتائجها استقالة وزير الشرطة الكندي المسؤول عن الأجهزة الأمنية الكندية.
في وطن يتمتع بصفة الدولة و رجال لهم صفات و أخلاق رجال الدولة و في بلد يحفظ الدستورفيه و القوانين, حقوق المواطن الفرد و انسانيته و يعتبر هذا الحق مقدساً كما هي سيادة الدولة و الوطن مقدسة, لا يوجد في قوانينها تهمة إضعاف الشعور القومي و لا تهمة نشر أخبار كاذبة و لا تهمة أوهان و النيل من هيبة الدولة قد يحكم على صاحبها من خمسة سنوات و قد تصل الإعدام. في دولة يتهم فيها مواطنون و معارضون رئيس وزارئها بالكذب و السرقة ولا تنتزع حناجرهم أو تقلع أظافرهم أو تكسر ظهورهم, بل يبتسم رئيس الوزراء و يحاجج معارضيه بالمنطق و الأرقام فينال الأكثرية النيابية. في هذا البلد لا يوجد آلهة سوى آلهة الضمير لا يمكن أن تشاهد مواطن واحد يقطع الشارع من غير المكان المخصص للمشاة و بالاشارة المرورية المناسبة, لا يمكن أن تسمع عن مواطن أو مسؤول كذب أو مارس الغش و سكتت عنه الصحف و المحطات التلفزيونية. لا يستطيع أحد أن يتهرب من الضريبة المالية السنوية. لا يمكن أن يسألك أحد و حتى صاحب عملك عن انتمائك الديني أو الطائفي أو الاثني. في هذا البلد لا ترى عناصر شرطة في الشوارع إلا صدفة و لكنهم متواجدون خلال ثوان عندما تحتاجهم. عناصر شرطة تشعرك بالأمان عندما تراهم و تشعر بقوة القانون في تهذيبهم و حزمهم, يمثلون دولة عظيمة أكبر مساحة من الولايات المتحدة و سكانها خليط عجيب و كبير من قوميات و أديان و ألوان و أفكار من كل أنحاء العالم.
سورية هذا البلد الصغير الجميل لا يمكنك أن تهرب فيه من سؤال الانتماء الديني أو الطائفي أو الإثني, و من سؤال عن الأولاد و الوضع المادي و من الولاء للنظام, لا يمكنك أن تتفرد في فكرك أو أن تخالف الرأي العام الذي يصوغه كتلة سلطوية تتألف من عناصر و أجهزة أبعد ما تكون عن صفات و مبادئ الدولة و رجالاتها. سلطة تعتمد الألوهية للحاكم الفرد و لسلطة مطلقة له و لعائلته ضمن تشابك شيطاني للمصالح و الأجهزة الأمنية و المخابراتية و العسكرية, صاغها عقل لا اعتبار لديه سوى تثبيت و توريث السلطة و الوطن و كأن منطق الانتقام من العصر الاقطاعي و العبودي يمارس بشكل معاكس و بدون قيم أخلاقية أو منطقية.
أن يقف رجل دولة و يعتذر من مواطن أخطأ بحقه أحد أجهزته الأمنية, فهذا تثبيت للدولة و لقيمها و واجب دون منة و لا مكرمة. إنه القانون و سلطة القانون التي لا يعلو سلطتها أي منصب أو شخصية أو اعتبار. إنه الحق و العدل كما هي السيادة الوطنية و حدود الوطن.
قد يتبادر للذهن هنا سؤال, من سيعتذر للآلاف السوريين الشهداء و المعتقلين و المهجرين داخل الوطن و خارجه؟ و لكن السؤال الأهم هل لدينا مفهوم واضح للدولة و للوطن و المواطن؟ و العلاقة بينهما, كيف نعرفها و نصوغها؟
الثورة السورية رفعت شعار الحرية و الكرامة و دفعت من أجل ذلك ثمناً غالياً و مازالت, لكن الأسمى هنا رفع شعار إعادة الدولة و بنائها من جديد حيث يقف رجل الدولة فيها و بقوة القانون ليعتذر لمواطن عن تقصير أو إساءة و يقدم التعويض له و يستقيل من منصبه بسبب ذلك, عندها نكون قد أستعدنا الدولة و الوطن و حافظنا على رسالة شهداء الوطن.



#خالد_قنوت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- استلقى على ظهره مثل البشر.. مصور يوثق شبل أسد ظريف يشعر بالت ...
- بعيدًا عن البروتوكولات الملكيّة.. ميغان ماركل ترتدي مئزر الم ...
- أكثر مطارات العالم ازدحاماً لعام 2025.. هل ستتأثر حركة المسا ...
- إعلام إيراني يكشف تكلفة الخسائر جرّاء الهجمات الأمريكية-الإس ...
- لبنان وإسرائيل في أول لقاء رسمي منذ عقود: حكومةٌ تراهن على ...
- كوريا الشمالية تختبر صواريخ بحرية -تحوّل الأهداف إلى رماد-.. ...
- كم قطعة بحرية تشارك في حصار إيران؟ تعرّف إلى أسماء السفن الأ ...
- صفارات الإنذار تشل إسرائيل في يوم ذكرى المحرقة وسط تصاعد معا ...
- حصار أمريكي على الموانئ الإيرانية.. ما المقصود بالحصار البحر ...
- ترامب يفرض حصارا بحريا على إيران: هل تستعر الحرب في الشرق ال ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد قنوت - الدولة و اللادولة