أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد قنوت - الموت و لا المزلة














المزيد.....

الموت و لا المزلة


خالد قنوت

الحوار المتمدن-العدد: 3807 - 2012 / 8 / 2 - 10:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كان عندي إيمان منذ أمد بعيد أن هذا الشعب الذي كان يساق لمسيرات التأييد و الاستفتاءات المفبركة و الحروب التافهة ذات البعد السياسي اللاوطني, سينتفض يوماً على واقعه المهين منذ اغتصاب الطاغية الأب للسلطة سنة 1970 و بيعه الجولان سنة 1974 و نشر مجازره في جسر الشغور و حلب و اللاذقية قبل مجزرة حماة التي سكت عنها العالم و أيدها رغم 36000 شهيد لا علاقة لهم بنتظيم الطليعة المسلحة و من ثم الانقضاض على اليسار الوطني و زجه في المعتقلات و المنافي ثم تغيير الدستور ليصبح حكمه مطلقاً و عندما ورث الطاغية الصغير الحكم شعر المواطن العادي بالمهانة الكبرى عندما يفرض شخص أقرب للعته و العبط على رأس دولة و أمة عظيمة كسورية فساد فيها الفساد و اللصوصية السياسية و الاقتصادية و كما الأب باع الجولان باع الوريث لواء اسكندرون و لا ندري ما الذي باعه بعد ذلك. كان أيماني بأن هذا الشعب سيثور يوماً و ستكون ثورته الأصعب و الأكثر إلاماً. كثيرون سخروا من أيماني و قد سخرت من نفسي كثيراً و لكن مع آخر زيارة لي للوطن و قبل شهرين فقط من الثورة عندما كانت تونس تثور على زين عابدينها أنتعش هذا الايمان و ترسخ من ثورة مصر على مباركها. صار الايمان يقيناً بعد سقوط فرعون مصر و كان عدم انتفاض الشعب السوري عندها سيعطيني قراراً بأن هذا الشعب قد تحول إلى قطيع من الغنم أو تم تدجينه إلى الأبد على أيدي عائلة الأسد و لكن السوريين لم يخيبوا أملي و ثاروا و لكنهم تجاوزوا في صبرهم و تفانيهم و تضحياتهم أي حالة ثورية قرأت عنها و درست تفاصيلها. هؤلاء البشر لم يعودوا من طبيعة البشر, لا أبالغ إن قلت أنهم صاروا أنبياء و من غير الانبياء من يتحمل الذي يتحمله السوريون؟ هل يعي العالم ماهية هذا الشعب؟ هل يقدر أم يخاف شعباً كالشعب السوري في إصراره و عناده الملحمي في طلب الحرية و الكرامة. هذا الشعب الأبعد ما يكون عن العنف و العدوانية و التطرف يصارع الموت بأقسى أشكاله و أساليبه على أيدي من كان من المفروض أن يكونوا حماة أرضهم و أعراضهم و كرامتهم, و بسلاح دفعوا ثمنه من قوت أولادهم. كل حالات الاستهزاء و السخرية من المواطن السوري التي عمل عليها المستعمرين أجانب أو أشقاء و انتشرت بين أبناء الدم السوري رحلت مع أول طلقة خائنة من كتائب الخيانة و العار نحو شباب حوران المنتفض لكرامته و نصرة لأطفاله المعتقلين على أيدي أجهزة الدم و النهب الأمنية. لقد توحد الدم السوري و خرج السوريين لأنهم على يقين أنهم في طابور العقاب الجماعي و أن الأقدام التي داست مقل و رقاب أهل البيضة في ريف بانياس كانت تريد إذلال كل السوريين و تأديبهم و تدجينهم. اليوم و بعد سنة و نصف من الكرامة و العز و كل آيات الفخار و الإباء و رغم الفاتورة المضرجة بالدم و العذاب لا يتراجع هذا الشعب عن مطالبه و قد دفع الفاتورة الأغلى و الأعظم. من حق العالم أن يخاف هذا الشعب و من حق الكيان الصهيوني أن يبني أسواراً عالية على حدود جولاننا المحتل و من حق تركيا أن تستنفر جيوشها و من حق أنطمة العار العربي أن تتآمر على هذه الثورة و من حق دول العالم العظمى أن تتبادل الأدوار و المهام لإعطاء النظام المهل و الأعذار و الدعم أيضاً. نعم من حق الجميع أن يخاف و يحسب كل الحساب لهذا الشعب الذي سيغيير وجه الشرق الأوسط, فهؤلاء الثوار الأنبياء مازالوا يهتفون في شوارع و ازقة الوطن و تحت حمم القذائف و النار و بين أطلال بيوتهم: (الموت و لا المزلة).



#خالد_قنوت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جبال الصوان.. في وطن الياسمين
- قانون العزل السياسي, حق أم واجب
- مسودة بيان من أجل الوطن
- يا ثوار سورية لا تتركوا التحرير
- من مذكرات طاغية في زمن التغيير
- بيان صادر عن المنتدى الديموقراطي السوري الكندي
- الطريق إلى دمشق
- سؤال البديهيات
- المجنون طليقاً
- الدولة و اللادولة


المزيد.....




- ستارمر يكشف عن ما بحثه هاتفيا مع ترامب بشأن دول الخليج وإيرا ...
- ترامب يتهم إيران بـ- ابتزاز العالم- ويهدد بشن هجمات جديدة ضد ...
- من هي الأسماء الأمريكية والإيرانية التي ستشارك في مفاوضات إس ...
- كيف ينظر الإسرائيليون إلى وقف إطلاق النار مع إيران؟
- هكذا تنظر الصين إلى مفاوضات باكستان بشأن حرب إيران
- كاتب ببلومبيرغ: إيران تلقِّن ترمب درسا قاسيا لكنه لن يتعلم أ ...
- لوّح به ترمب.. ماذا يعني سحب القوات الأمريكية من أوروبا؟
- الجيش الكويتي يعلن تدمير 7 مسيّرات بآخر 24 ساعة.. وبيان للحر ...
- إسرائيل: صاروخ من حزب الله ينطلق من لبنان ويصيب صفد ويجرح عد ...
- إيران تربط المفاوضات بلبنان والأصول المجمّدة.. وترامب: سنمزّ ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد قنوت - الموت و لا المزلة