أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - سعد تركي - للموت عشاقه ايضاً!!














المزيد.....

للموت عشاقه ايضاً!!


سعد تركي

الحوار المتمدن-العدد: 3817 - 2012 / 8 / 12 - 13:42
المحور: المجتمع المدني
    


قبلَ سنوات، عرضتْ إحدى الفضائيات تقريراً عن عملية إرهابيّة نفّذها انتحاريون. في شهادتهم، قال الناجون إنّ الانتحاريين كانوا يكرّرون على مسامعهم جملة (نحن نحبُّ الموت كما تعشقون الحياة). جملةٌ قد تلخّص بإيجاز شديد مقدار استهانة المسلمين بحياتهم، قبل حياة الآخرين، ورغبتهم الشديدة في موتٍ أقلّ ألماً وعذاباً ورعباً من حياة لم تكن إلاّ سلسلة من الأحلام المقموعة والآمال المستلبة والأماني المحطّمة على صخرة واقع مرير.
قد يكون الانتحاريّ أنموذجاً شديد التطرّف والوضوح فيما يمكن أن يلجأ إليه مسلم، غير أنّ هناك أنماطاً أخرى تمارسها الأغلبية في سلوكها وعاداتها يمكن لها أن تفضي إلى الموت المشتهى. فنحن، مثلاً، ندخّن السكائر بإفراط وشراهة في كلّ مكان وزمان برغم علمنا أنّ كلّ شهقة من الدخان تقرّبنا خطوة من القبر وتفتك بصحة القريبين منّا.. لا نبالي إن كنّا مصابين بارتفاع ضغط الدمّ أو السكريّ حين نقبل على طعام. وبرغم نصائحَ تحاول ردعنا، نصرُّ على قيادة المركبات بأعلى سرعة فيها دون مبالاة بحياتنا أو حياة الآخرين.. مفاهيم مثل الأمن الشخصي وحفظ الذات تنزوي دائماً أمام طغيان رغبة الخلاص من عبءٍ ثقيل اسمه الحياة.
في كثيرٍ من العمليات الإرهابية التي شهدها العراق، دفع كثيرون حياتهم لأنهم أصرّوا على التجمهر قرب مكان حادث. تنفجرُ مفخخة فنهبُّ مسرعين نحوها متجاهلين ما خبرناه في حوادث مماثلة تؤكد أن مفخخة أخرى تنتظر تجمّعنا لتنفجر فينا. نسمع صوت رصاص فلا نحتمي منه، بل نعتلي أسطح المنازل فتصيبنا (طلقة تايهة). نستذكر الراحلين ولا يفوتنا الإحتفال بذكراهم كل عام وننسى غالباً الاحتفاء بتاريخ ولادة الحاضرين.
الرغبة، كما يرى جبران خليل جبران، هي نصف الحياة، أما عدم الاكتراث فنصف الموت. ويرى وليم جيمس أن الأكثر بؤساً هو امرؤ أصبح اللاقرار عادته الوحيدة. وبين ما يذهب إليه جبران وما يراه جيمس نقفُ محبطين يائسين من حياة ليست بنا أيّة رغبة فيها، ولا همّة لدفع حاضرها إلى غد أكثر دفئاً ونوراً. يجذبنا الموتُ إلى ظلامه، في حين يجذب ضوءُ الحياة الآخرين. وتغصُّ مجالس العزاء والمقابر بالمعزين والزائرين، وتعمر بالصراخ والعويل. نتلكأ عن تلبية الدعوة إلى الأعراس، وتصيبنا الأعياد بالملل.. يبدو أننا لا نصلح إلاّ للموت أو البكاء على الموتى مثلما لم تعد شفاهنا تصلح للابتسام!!



#سعد_تركي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقابر عمّاتنا
- الهدر.. ثقافتنا!!
- ديمقراطية العم سام!!
- كهرباؤنا الغيورة!!
- شوربة عدس!!
- حوسمة القبور!!
- بؤس...
- ماركة!!
- اقرأ.. تنجُ
- أبو العلوم!!
- أميّون بشهادات جامعية!!
- بخيخ!!
- نداء البنفسج
- يُتم الكتب!
- المستبد العاجز
- الخابط والمخلوط وما بينهما!!
- أزمة ثقة!
- حمير بلا.. دي
- اخترْ ساعة مرضك!
- قمة بامتياز!!


المزيد.....




- السودان.. حكم بالإعدام على حميدتي ومجلس الدفاع يرحب بجهود ال ...
- الأمم المتحدة: الألغام والذخائر غير المنفجرة تمنع عودة ملايي ...
- متحدث الخارجية الإيرانية للأمم المتحدة: يجب حث الدول على وقف ...
- الخارجية الإيرانية: النظام الأمريكي انتهك جميع بنود الاتفاق ...
- إيران: واشنطن ترتكب أبشع جرائم الحرب واستمرار العدوان يلغي ا ...
- إيران: واشنطن ترتكب أبشع جرائم الحرب واستمرار العدوان يلغي ا ...
- -ليس اشتباكا عسكريا-.. الخارجية الإيرانية ترد على تصريح المت ...
- رايتس ووتش: قانون -التغلغل الإسلامي- المقترح بفرنسا يهدد الح ...
- الأمم المتحدة تحذر من سوء التغذية ومخلفات الذخائر في السودان ...
- الأمم المتحدة: استئناف العمليات القتالية بين الولايات المتحد ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - سعد تركي - للموت عشاقه ايضاً!!