أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - سعد تركي - الخابط والمخلوط وما بينهما!!














المزيد.....

الخابط والمخلوط وما بينهما!!


سعد تركي

الحوار المتمدن-العدد: 3715 - 2012 / 5 / 2 - 10:33
المحور: كتابات ساخرة
    


البطاقة التموينية وبطاقة أدوية الأمراض المزمنة توأم عرفه العراقيون منذ أن بدأ الجوع والمرض يفتكان بهم من دون رحمة. توأم ابتدعه من تسبّب بكلّ كوارث الوطن ومأساة شعبه، فكان حلاً ساذجاً عقيماً لمشكلة بلغت من استعصائها حدّ أن رفع الحصار الاقتصادي وتغيير النظام الحاكم لم ينفِ الحاجة إليهما، ولم يزدهما إلاّ ترديّاً. توأم لم تنل فيه "الدوائيّة" حظها من أضواء الشهرة مثلما نالته "التموينيّة"، فالبِكر ـ عادة ـ يستحوذ على جلّ الرعاية والاهتمام. قيل الكثير عن البطاقة التموينية وترديها وتناقص مفرداتها التي انكمشت إلى أربع "حرصت" وزارة التجارة على ألاّ تأتي معاً في موعد ثابت. لكن قلما تجد من أشار ـ سلباً أو إيجاباً ـ إلى البطاقة الدوائية إذ أنها ولدت في العتمة وعاشت في الظلام!!
يندر أن تجد عائلة ليس لديها بطاقة واحدة على الأقل للأمراض المزمنة. بطاقة اعتاد حاملوها أن يضعوها جنب توأمها ديكوراً مكملاً لفشل دائم تسبّبت به وزارات حكومية تتشابه، برغم اختلاف انتماءات مسؤوليها، في تردّيها إلى هاوية لا قعر لها.. بطاقة ليست أكثر من ورقة لا ينال حاملها علاجاً كاملاً لأمراضه المزمنة، فإن حضر بعض العلاج غاب أغلبه. وكثيراً ما تكون الحصّة المقرّرة أقلّ بكثير من حاجة المريض.
منذ أعوام خلت لم يعد الأنسولين بأنواعه متوفراً في العيادات الشعبية، ويجد المريض نفسه بين خياري القبول بالموجود على أمل استبداله مع الصيدليات وعيادات الممرضين، أو رفضه مفرّطاً بوقته وجهده وماله. فالأنسولين، لمن لا يعرف، يأتي على أشكال ثلاثة (صافي، وخابط، ومخلوط)، توصف بحسب نوع المرض وشدّته. منذ نيسان 2003 عجزت وزارة الصحة عن توفيرها مجتمعة، فضلاً عن توفير الحقن الخاصة بها بكمية تكفي المريض شهراً. من به حاجة للـ(صافي) يضطر للقبول بـ(الخابط)، ومن وصف له طبيبه (المخلوط) يُخيّر بين النوعين الآخرين برغم ما في الأمر من خطر شديد على صحته وحياته. أما الحقن الخاصة فهي شحيحة لا تزيد عن أربع أو خمس على المريض أن (يناور) بها لتكفيه ثلاثين يوماً أو تزيد، وهي في الغالب (الحقن) من منشأ رديء، لا يمكن استعمالها أكثر من مرّة واحدة.
نضطر للصبر شهراً آخر لو تأخّر عن موعده طحينٌ أو غاب عن قدورنا رزٌّ ونأى عنا زيتُ الطعام. يمكن عمل الشاي من دون سكر ونُرضع أطفالنا (الفوح) بدل الحليب. لست أدري إن كان ممكناً إعطاء مرضانا ماء الإسالة الخابط بدل (المخلوط).. لست أدري إن كان السياسيون والمسؤولون سيفشون لنا سرّ تمكنهم من شرب (الصافي) حين (خبطوا) الأمور علينا!!



#سعد_تركي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أزمة ثقة!
- حمير بلا.. دي
- اخترْ ساعة مرضك!
- قمة بامتياز!!
- تيه...
- حلم ساذج!!
- رصاص الربيع الطائش
- هيّا بنا نضحك!!
- بعض الأطباء قفّاصون!!
- يا ليتنا بلا حكومة!!
- بلي يا بلبول!!
- المحاصصة في قبضة العدالة!!
- بين مخفرين!!
- إنصافاً للمعلم!!
- من يقرأ .. لماذا نكتب؟
- وطن بين احتلالين!!
- ديك منتصف الليل!!
- لوبي كويتي!!
- الأوطان للنحل لا للأرانب!!
- السلام عليكم!!*


المزيد.....




- فتح باب الترشح للدورة الثانية من جائزة خالد خليفة للرواية
- تركي آل الشيخ يعرب عن سعادته بأول مسرحية قطرية بموسم الرياض ...
- تغريم ديزني لانتهاك خصوصية الأطفال على يوتيوب يثير تفاعلا وا ...
- زفّة على الأحصنة وسط الثلوج.. عرس تقليدي يحيي الموروث الفلكل ...
- حارب الاستعمار ثم تفرغ للبحث.. وفاة المؤرخ الجزائري محمد حرب ...
- إبراهيم عدنان ياسين: قصص قصيرة جدا - 2
- سعاد الصباح لـ-الجزيرة نت-: أنا صوت مَن لا صوت لهم والخسارة ...
- 5 أفلام رسوم متحركة ملهمة لا تفوتك مشاهدتها مع أبنائك المراه ...
- وثائقي -مع حسن في غزة-.. صور من 2001 تفسر مأساة 2026 دون كلم ...
- الساحة الفنية 2026: منافسة خليجية حادة والقارة العجوز لم تقل ...


المزيد.....

- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت
- حرف العين الذي فقأ عيني / د. خالد زغريت
- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - سعد تركي - الخابط والمخلوط وما بينهما!!