أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد الحمّار - لو لم تكن الديمقراطية، هل تكون الخلافة الحرة؟














المزيد.....

لو لم تكن الديمقراطية، هل تكون الخلافة الحرة؟


محمد الحمّار

الحوار المتمدن-العدد: 3799 - 2012 / 7 / 25 - 08:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لو لم يكن هنالك النظام الذي اسمه الديمقراطية، كيف سنكون وما هو نظام الحكم الذي سنتبعه كعرب وكمسلمين؟ إنّ المعروف عن الديمقراطية أنها لم تنشأ في المجتمعات الغربية بالقوة وإنما تأسست من داخل التربة الثقافية فيها ثم تجذرت كثمرة آن أوان قطفها بعدما نمى عودها كشعور وكسلوك وكموقف لدى شعوب هذه المجتمعات. ولم يكن لا الشعور ولا السلوك ولا الموقف إفرازا لبذرة مستوردة من خارج التربة الثقافية الغربية. بل كانت البذرة خليطا منصهرا من أفكار التنوير، مع أنها على عكس ما كان يروج متصلة بالخلفية الدينية والعقدية للمجتمعات الرائدة للديمقراطية وهي أوروبا والولايات ، ومن الفوائد الحاصلة من التحولات العميقة التي حدثت بعدما تم القضاء على المنوال المجتمعي الإقطاعي، ومن آثار الانتصارات في الحروب، بدءً بالحروب الصليبية وانتهاءً إلى سقوط جدار برلين في سنة 1989 وانبلاج فجر الديمقراطية الأوروبية الشرقية. لكن المتأمل في المسيرة المعاصرة للشعب العربي سوف يلاحظ أن ليست هنالك بذرة سوى تلك التي تجسدت في نيله للاستقلال الترابي عن دول الاستعمار المباشر. عدا ذلك ماذا جنينا من نصف قرن أو يزيد من الاستقلال؟ هل تم سقي البذرة حتى ينشأ عودُها ويشتدّ؟ أية زهرة أينعت من ذلك العود وتفتحت حتى أمكن لنا أن نقول:"ها نحن نجني ثمار ما زرعته أيادينا"؟ لا شيء يستحق الذكر بخصوص نظام الحكم.

وقد يفسِّر هذا الجمود الفكري الذي انعكس سلبا على السياسة بروزَ نداءات للخلافة كنظام حكم مستقبلي في ظل الدولة الإسلامية. وهذا ما نشهد على إرهاصاته في بلدان مثل تونس ومصر أين توجد أغلبية إسلامية حاكمة. والذي يزيد المشكلة تعقيدا أن لم يعد هنالك فرق بين مَن ينادي بالخلافة الإسلامية ومَن ينادي بالديمقراطية. فكلاهما يعتزم استئصال الثمرة من محيطها الأصلي: واحدٌ من الوجدان ومن التاريخ وكتبه ومن مصادر التشريع الإسلامي، والآخر من واقع الغربيين وكتبهم. ولا أحد يفكر في الزرع ولا في الريّ ولا في التسميد ولا في المتابعة.

في هاته الحالة من التصحر قد تكون الخلافة الحرة نبتة تزرع فتُتابَع ثم تثمر فتقطف ثمارها. ويكون الشرط أن لا أحد مُخول له أن يحصر الشكل الذي ستأخذه ثمار الخلافة الحرة. بل يكون واجب المواطن متمثلا في العمل على مزاوجة مبدأ الاستخلاف القرآني مع المبادئ المعاصرة بدءً بالحريات الأساسية ومرورا بحقوق المرأة والإنسان وانتهاءً إلى ما لا نهاية له. وللتربية والتعليم الشأن الأكبر في المساعدة على مواراة هذه النبتة تراب الذات الفردية والجماعية حتى تتعلق بالأعماق وتُنبت جذورا. فبفضل تعليم عصري ومتأصل من الممكن التأسيس لدولة الغد ولنظام الحكم فيها. وليست المقاربات هي التي تعوزنا لكي نحقق هذه الغاية. هنالك على الأخص منهجية النمذجة اللغوية وهي التي جربناها بخصوص تنظير السلوك الديني مع السلوك اللغوي وقد أغدقت علينا بفضل الله بالعديد من الطروحات في مجالات التربية والتعليم والاجتماع والسياسة، وفي مستوى العلاقة بين هاته المجالات. وقد توجنا العمل بهذه المقاربة بملف يحتوي على مشروع للإصلاح العام والمتمحور حول إصلاح المنظومة اللغوية عموما والمنظومة التعليمية على وجه الخصوص.

بالمحصلة يتوجب التأكيد على أنّ الثورة والإصلاح توأمان لا ينبغي التفريق بينهما إن نحن أردنا لهذا البلد مسارا تقدميا متأصلا في ثقافتنا ومتفتحا على العالم. ثم إنّ شعار الأصالة والتفتح لا يتحوّل إلى واقع إلا في صورة تجسيد المكونَين الاثنين في عنصر واحد مندمج ومتحد. حينئذ يمكن الحديث عن زهرة دولة الخلافة الحرة.

محمد الحمّار



#محمد_الحمّار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -النهضة- و صورة المسلم الأبله
- المطلوب تجفيف ينابيع الهيمنة الغربية على الوطن العربي
- الحالة المدنية: مواطن
- النخب خارجة عن موضوع الثورة، والتجديد الديني ضرورة تاريخية
- هل مثقفونا عربإسلاميون أم مستقطَبون؟
- شباب تونس نحو البديل السياسي للعالم الجديد
- نحن و اللامقول عن ثقافة الإسلام المحمول
- هل نسي الإسلاميون العرب أنهم عرب؟
- تونس بين آحادية الإسلام السياسي وثنائية الوحي والوعي
- حتى يكون الإعلام في خدمة الأقلام
- أية سياسة لمشروع الرقي العربي الإسلامي؟
- هل العرب قادرون على الفوز بمعركة البقاء دون إيديولوجيا؟
- تونس: كي يكون أداء حكومة -البارسا- عالميا
- العرب بين ديمقراطية الاستجداء وواجب الاعتلاء
- من لغة التشرذم إلى لغة التعميم بفضل إصلاح التعليم
- الإصلاح اللغوي مُضاد حيوي لفيروس التطرف
- هل تنفع أنصاف الأفكار في مجابهة الرجعية الدينية؟
- عقيدة الكلام للتحرر من الرجعية باسم الإسلام
- تصحيح المسار في باب اليمين واليسار
- تونس اليسار المؤمن: دعم ثورة الشعب بثورة الفكر


المزيد.....




- -عدو زرع الشقاق-..هكذا علق ساويرس على تدوينة لأكاديمي إمارات ...
- ماذا نعرف عن مقاتلة إف-15 الأمريكية التي تقول إيران إنها أسق ...
- كم طائرة خسرتها واشنطن في حرب إيران؟ طهران تكشف ما ساعد على ...
- -خيبة- في شمال إسرائيل: التراجع عن هدف نزع سلاح حزب الله يفج ...
- قتلى في موجة قصف روسية جديدة على أوكرانيا.. وزيلنسكي يجري مب ...
- قانون الخدمة الإلزامية: الرجال يحتاجون الآن إلى تصريح لإقامة ...
- حين يسقط الطيار خلف خطوط العدو.. كيف تبدأ معركة البقاء؟
- بيان صادر عن اللجنة التحضيرية للجبهة الوطنية الشعبية الاردني ...
- واشنطن وطهران تخوضان سباقا محتدما للعثور على الطيار الأمريكي ...
- لبنان.. إسرائيل تحطم 17 كاميرا مراقبة لمقر اليونيفيل


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد الحمّار - لو لم تكن الديمقراطية، هل تكون الخلافة الحرة؟