أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - حماده زيدان - (مينا دانيال) الذي لم أراه إلا مرة وحيدة!!














المزيد.....

(مينا دانيال) الذي لم أراه إلا مرة وحيدة!!


حماده زيدان

الحوار المتمدن-العدد: 3796 - 2012 / 7 / 22 - 09:40
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


رأيته مرة وحيدة، يوم أن كنت أنا ومجموعة من الأصدقاء في الميدان قبل تنحي المخلوع.. تناقشنا كثيراً عن (العلمانية) وحقوق الأقليات في مصر.. والثورة والثوار.. وكيفية النصر على نظام المخلوع.. كانت مرة وحيدة قد قابلته فيها، وبعدها تزاحمت الأيام وتنحى (مبارك) وانتصرت الثورة.. أو هكذا قيل لنا!!.
في يوم أسود من أيام العسكر.. كنت مصادفة متجهاً إلى وسط البلد.. على كوبري أكتوبر رأيت,,
(شباب يتدافعون.. ويهرولون هنا وهناك.. وكلاب ترتدي الملابس السوداء تسحل هذا وتضرب هذا.. تحيرت كثيراً.. وعندما سألت:
- إيه الحكاية؟!
أجاب بعض الركاب..
- المسيحيين بيولعوا في البلد.
نزلت عند منزل التحرير، وفي ميدان التحرير سألت:
- إيه الحكاية؟!
أجابني شخص يبدو عليه التوتر..
- الجيش بيدوس على المسيحيين بالدبابات!!
يومها كنت سأقابل صديق منياوي قادم إلى القاهرة.. اتصلت به وأخبرته بما رأيت.. وبعدها اتجهت إلى شارع رمسيس.. وجلست على مقهى على ناصية شارع معروق.. الجو بالفعل متوتر فعلاً.. والناس جميعها على المقهى تحكي عما يحدث بالداخل.. ومن الداخل يخرج علينا المتظاهرين والدماء تغرق ملابسهم.. دماء لم أراها في أثناء جمعة الغضب.. دماء جعلت قلبي ينقبض.. خرجت علينا إحدى المتظاهرين.. وبصوتٍ يملئه الذعر.. قالت:
- اهربوا.. الجيش هايجي يموتكم زي ما موتنا!!
الذعر ازداد.. والمقهى أغلق أبوابه.. وفي شارع رمسيس تجمع المارة بينهم (ملتحين) قادمين لحماية الجيش المصري.. وبينهم أقباط الدماء تسيل من مواضع شتى بأجسادهم.. ووسطهم أنا لا أفهم مما يحدث شيء.. هاتفي أعلن عن نهايته وانتهى شحنه.. وقررت أنا أن أشاهد بأم عيني ما يحدث.. قررت الدخول من شارع رمسيس إلى مبنى ماسبيرو.. وعند ناصية الشارع وجدت أقباط يحملون صلبانهم الخشبية الصغيرة.. وقالوا لي:
- امشي يا كابتن.. لو دخلت أكتر هاتموت.
أطعتهم ربما كنت خائف.. (ربما) ربما كنت غير مستعد للشهادة.. (ربما) ربما كانت السماء لا تريدني شهيداً.. (ربما).. لا أدري ما السبب الحقيقي ولكني رحلت.. ومشيت من شارع رمسيس إلى ميدان طلعت حرب.. وكلما مررت على مجموعة من البشر وجدت النقاش محتدم.. قليلين مع الجيش (معظمهم ملتحين) وغالبية مع الأقباط.
اكتئاب ملئني.. وبوادر فتنة رأيتها.. ركبت إلى الهرم.. ونزلت إلى السيبر.. جلست على جهاز الكمبيوتر وفتحته.. فرأيت الفيس بوك وقد تحول إلى (قسمان) قسم (تيار إسلامي) مع الجيش واتهموني كثيراً بأني (كافر) ومتزندق لأني وضعت صليباً تغرقه الدماء.. وقسم آخر ثائر يحكي تفاصيل ما حدث.. ويضع صوراً لشهداء المجزرة.. وما بين تلك الصور رأيته.. فتذكرته.. فبكيت.. ولم أستطع النوم ليلتها لأن وجهه لم يفارقني.. ولم أنم إلا بعد أن حضرت جنازته.. هو:
الشهيد..
(مينا دانيال)
الذي لم أراه إلا مرة واحدة.



#حماده_زيدان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ذيل حصان.. قصة.
- خشخاش السماء.. قصة.
- وحي من الشيطان.. قصة.
- أصنام يعبدونها وسموها (تابوهات) (3) عندما تحول (الدين) إلى ص ...
- فاي.. قصة
- صمت العرش. قصة
- (أصنام) يعبدونها وسموها (تابوهات) (2) في عبادة ال (sex) أكتب ...
- (أصنام) يعبدونها وسموها (تابوهات) (2) في عبادة ال (six) أكتب ...
- للحقيقة ظل.. قصة قصيرة.
- عروسة تحترق.. قصة قصيرة
- المرأة بين (العُهر) والسياسة
- اللعبة (مرسي) ما بين جماعته والعسكر!!
- مشاهد من جمهورية (مصربيا) المسيحية.
- (المعرص) مهمته فقط أن يمسك (الفوطة)!! تعقيباً على وصول (مرسي ...
- أصنام يعبدونها وسموها (تابوهات)!! (1) (الحاكم) ذلك الآله الأ ...
- ما وجدنا عليه آبائنا
- فرق في السرعات سيدي الرئيس
- هل تنسى مملكة الوهابية ثأرها من مصر الليبرالية ؟!
- وكفر الذي آمن.
- الإسلام لا يعرف الدولة الإسلامية!!


المزيد.....




- Why American Farmers are Paying for Foreign Policy
- Why Do Societies Normalize Harm to Children in War, Poverty, ...
- Echoes From Gaza: How the Dehumanization of Muslims Leads to ...
- From Independence to Interdependence
- How to Sell a Genocide: the Media’s Complicity in the Destru ...
- The Public Isn’t Budging on Ice’s Immigrant Detention Polici ...
- Monsters Playing Victims: Danny Danon’s Twisted War on the T ...
- The Military-Entertainment Complex, Exposed
- بيان قطاع المحاماة لحزب التقدم والاشتراكية
- سجن برج العرب يواصل حرمان شادي من تلقي العلاج


المزيد.....

- في نقد مسار التصفية وشروط إعادة بناء منظمة -إلى الأمام- الما ... / محسين الشهباني
- ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا ... / بن حلمي حاليم
- ثورة تشرين / مظاهر ريسان
- كراسات شيوعية (إيطاليا،سبتمبر 1920: وإحتلال المصانع) دائرة ل ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي / الحزب الشيوعي السوداني
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها / تاج السر عثمان
- غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا ... / علي أسعد وطفة
- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم
- أكتوبر 1917: مفارقة انتصار -البلشفية القديمة- / دلير زنكنة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - حماده زيدان - (مينا دانيال) الذي لم أراه إلا مرة وحيدة!!