أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - حماده زيدان - وكفر الذي آمن.














المزيد.....

وكفر الذي آمن.


حماده زيدان

الحوار المتمدن-العدد: 3732 - 2012 / 5 / 19 - 10:19
المحور: كتابات ساخرة
    




منذ عام وبضع شهور كانت الثورة، قام بالثورة مجموعة من الشباب، وقام السلفيين بتحريم الخروج عن الحاكم، وكان حلم الشباب المصري هو "رحيل" مبارك بلا رجعة، وكان السلفيين لديهم حلماً آخر، فهم لا يريدون سوى عبادة هذا الآله الحاكم، وكانوا يفصلون له القوانين الآلهية لعبادته، فمرة "الخروج عن الحاكم حرام"، ومرة يحرمون العمل بالسياسة ويعتبرون الديمقراطية "كفراً"، هكذا كانوا منذ عام مضى، وبضعة أشهر.
والأيام تمر، والقوانين الآلهية تتغير بتغير الآله، فيعد أن رحل مبارك "الرب" جيء للسلفيين بآله جديد ورب جديد ليواصلوا معه التعبد، والزهد في ملكوته، وكان ذلك الرب الجديد، هو العسكري، فبدأ المخطط سريعاً، ومكلفاً للغاية، فبعد يوم من تنحي المخلوع، خرجت المظاهرات المطالبة بالدولة الإسلامية، وكان تّباع هذا الدين الجديد يلبسون أزيائه المميزة، فالجلاليب بيضاء، واللحى طويلة، والوجه "عكر" لا يضحك، قاموا بغزوتهم الأولى على شارع الهرم بمباركة ضباط وعسكر الجيش واللصوص الذين ساعدوهم في سرقة الخمور وشربها حولهم، معربدين حول هؤلاء الغزاة.!!
تخيلت أنا وقتها وتخيل غيري أن تلك الغزوة ليست لها أرضية في الشارع، وبأن هؤلاء مجموعة من البدو ضل جملهم الطريق فنزلوا علينا زيارة ومن بعدها سيرحلون، ولكن هل للأمنيات مكان على أرض الواقع؟!، لم تنتهي غزوات السلفيين هنا بل بدأت، وكانت غزوتهم الكبرى وأول صكوك الغفران لهذا "الرب" الجديد هي غزوة "الصناديق" فقد قام مشايخ السلاطين وكهنة المعبد بإقناع ذلك الشعب المجهل بأن الله يريدها إسلامية، وبأن نعم تدخلك الجنة، وبأنكم لابد وأن تطيعوا ما يقوله مشايخكم حتى وإن لم تفهمون، هكذا كانت غزوتهم الثانية والتي لم تفلح معها أموال "نجيب ساويرس" وإعلام القوى الليبرالية، وصوت العقل كذلك، فعند التحدث عن الدين لابد وأن تغلق آذان عقلك لتتحول على يد هؤلاء الغزاة، إلى كائن لا يقول "لا".
ونجحت غزوتهم الثانية بمباركة "ربهم" الأعظم، وفشلت بنجاحها أولى خطوات الثورة الوليدة، ولم تتوقف الغزوات عند هذا الحد فكانت غزوة "الهوية"، وغزوة "السلمي" وغزوات البحث عن الأخوات نذكر منهن "كاميليا" و"وفاء" وغيرهن، لتأتي بعدها الغزوة العظمى، والتي أوصلت هؤلاء إلى مجلس الشعب، فأصبح هؤلاء البدو الرحل هم المتحدثين بلسان الثورة، فتحولت مطالب الثوار إلى مطالب هذا الدين الجديد الذي يحرم اللغة الإنجليزية، ويحرم الفيس بوك وتويتر ويطالب بحجمهما مع المواقع الإباحية ويكفر عادل إمام ويطالب بخطف أحد أحفاده، بل ويحلل دينهم الجديد الكذب والإفتراء وغيرها من فروض دينهم الجديد، وتلك الفروض جعلتهم يصفقون للمنافق "مصطفي بكري" ويتهمون البرادعي بالعمالة، هكذا قال دينهم الجديد، من ليس معنا فهو عدونا اللدود، ومادامت الصناديق تقول لنا دائماً "نعم" فنحن في كنف الرب حتى نربح.
ويأتي السؤال الذي آراه في أعين حضراتكم، وأرى كثيرين الآن يملؤهم الفضول ليعلمون لماذا أكتب عن غزوات مضت وانتهت، والإجابة سهلة، وبسيطة، وهي أن القادم هي الغزوة الكبرى والمعاهدة الجديدة ما بين هؤلاء البدو والرب الحاكم، والمعاهدة ستكون كالتالي:
"نحن بنو "الوهاب" نتعاهد مع صنمنا الجديد على المواد التالية:
1. يترك لنا الرب الحاكم، اللجان الدستورية نعبث بها كما نشاء، فنضع حدودنا، ونمنع إبداعهم كما نشاء، ونمنع حرياتهم كما يريد هو.
2. نضع له إذا أراد ما يريد من صلاحيات لنشر دينه على الجميع، وكيف لا وهو الرب القادر؟!.
3. نكون دائماً البعبع لهؤلاء الراغبين في الحرية، ونكون السند الدائم والمستديم لربنا الحاكم، ويكون هو سندنا الحاكم ومرجعيتنا الحاكمة.
4. يتمم هذه البنود الشعب المنساق ورائنا ووراء ديننا الجديد.
هذا وقد أتممنا ميثاقنا مع ربنا الحاكم، وليس لنا من أمره شيئاً"
وبما إن العباد الصالحين لا يعرفون الغيب، فهم أيضاً لا يعرفون، أما عن الغيب والذي قرأته خلسة في اللوح المحفوظ منذ ستون عاماً وأكثر، فكان كالتالي:
"يقوم الرب الحاكم بالاتفاق مع عباده الصالحين كما أوردنا سابقاً، أما عن الضالين الذين ألحدوا بمعجزاته، فالرب له كل الصلاحيات في حمايتهم ولكن بشرط أن يؤمنوا به وبمعجزاته التي لا تنتهي، وبهذا يكون الرب قد ضرب "عصفوران بحجر واحد"، فمن جهة رضي عنه الزهاد والعبّاد الصالحين، ومن جهة أخرى عاد إلى سمواته المقدسة الكفار والملحدين به"
هكذا هي خطة العسكر وتباعه من السلفيين، وهكذا ستتم قصة الدستور، ومنها إلى الرئاسة، فالعسكري سيجعل هؤلاء خازوق يجلس عليه معارضيه، وستستمر غزوات السلفيين طالما وجد العسكري، لأن العسكري يعلم جيداً أن قوته وبطشه قد جهلوا الشعب، وجعلوه مجرد لعبة في يد مشايخه الكرام.

ملاحظة.
علاقة الإخوان بالعسكر، لم أذكرها هنا، لأنها علاقة تغلب عليها المصلحة ما بين الطرفان
فليس للإخوان ربّ يعبدوه سوى مصلحتهم فقط، مع مصلحتهم يبنون معابدهم ليتعبدوا فيها.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإسلام لا يعرف الدولة الإسلامية!!


المزيد.....




- إصابة الفنانة نيكول سابا وزوجها بفيروس كورونا
- تعرف على الطعام المفضل لقراء بي بي سي
- بوحسين: الصناعة الثقافية مفقودة في المغرب .. وبطاقة الفنان ل ...
- الفنانة نيكول سابا تعلن إصابتها وزوجها بكورونا
- الفيلم الأمريكي -نومادلاند- يفوز بجائزة أفضل فيلم ضمن جوائز ...
- -رامز عقلة طار-.. ضرب مبرح من ويزو لرامز جلال! (فيديو)
- فلسطين 1920.. أول فيلم وثائقي يكشف مقومات الدولة الفلسطينية ...
- تحقيق في فرنسا حول شعارات مناهضة للإسلام على جدران مسجد غرب ...
- للمرة الثانية.. محمد رمضان يسخر من عمرو أديب: -إنت حاشر دماغ ...
- إختطاف الممثلة الشابة إنتصار الحمادي وثلاث اخريات في العاصمة ...


المزيد.....

- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - حماده زيدان - وكفر الذي آمن.