أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - علي حسن الفواز - مراثي الكائن الفاسد





المزيد.....

مراثي الكائن الفاسد


علي حسن الفواز

الحوار المتمدن-العدد: 3762 - 2012 / 6 / 18 - 00:04
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



ثمة الكثير من الخوف، وثمة الكثير من التوقع، وبين ان نجتاز المسافة مابين الخوف والتوقع قد يقع مايشبه الكارثة، كارثة خزن الكينونة، وليس نسيانها على طريقة هايدغر، لعبة الخزن تلك تتحول الى لعبة مرعبة في الافساد، في الباس الروح واللغة ثياب الاباطرة والملوك والفقهاء الخالدين، تلك اللبوسات تشبه التلبس بادوار الكوميديا، حيث الشبيه الذي يضحك على شبيهه، وحيث النصف يرثي نصفه الاخر. ليس ثمة اختلاف او تجاوز، وليس ثمة اخطاء تدفعنا للخروج على متاهة الجنة اللغوية الموهومة..
الخطر من الاختلاف لاوجود له، لذا لانملك اية فرصة لاقتناء المعاني الخارقة، والخرائط الخالية من طرق الحرير، حيث لافرصة لنا للهروب من وهم الاطمئنان، والتمرد على الجسد العائلي.
لعبة المكوث في الفساد المكاني، لعبة لاحافات لها، ولاحدوثات تدفعها للتشيؤ. كل مافيها يدعو لليقين والمروج لها في المقدس، وشفرات الحشد، بانتظار الاب المعيش، والاب المنقذ، والاب الذي الذي لايؤمن بالشاهق، ولا التمرد على الوصايا ومرويات الحلال النثري..
سلالة هؤلاء الاباء هم بعض صناعة الملوك الفاسدين، الملوك الذين علقوا الوصايا على الابواب، وعند ارحام الامهات، امتلكوا السرير والنشيد والاعتراف، لاتدنسهم اخطاء الجسد ولا اخطاء الكلام... لعبة الملوك التي ورثنا خزائنها الجينية، وشياطينها ومردتها، وحدها من تستحق حرامنا الشاسع، واخطاءنا النبيلة، وربما وحدها من تستحق الخروج على قواعدتها المسكونة بالخوف والتوقع واحتمالات الحروب المؤجلة...
مشغلنا الابداعي العراقي منذ عقود استكان لمخاوفه، اذ اخذ المحاربون الاوائل كل الخزائن وتركوا ظلالها، حيث لابحر، ولاسندبادات، ولا جنيات. الكل يتسكع عند حقول اللغة المباحة للجنون والعقل في آن معا..هذا المشغل استلبته الثورات السياسية والانقلابات العسكرية، ومغامرو الهامش، حدّ ان البعض يتساءل عن الكيفية التي يلاحق بها الشعراء الانقلابات، وهل يمكن للقصيدة ان تطمئن على عريها بعد نوبة انقلاب جامح كان يصنع بالظل منه عشرات السجون، والاف الموتى.. وسط كل هذا كان الجموح الشعري يتمرد بطريقته(الخنثية) اذ لاخارج للذة، ولا جسد ضدّ يمكن ان تبادله القصيدة انوثتها، حتى بات الشعراء مكشوفين لكل شيء، الحداثات المضللة، والانقلابات، والمنافي، والحروب. واحسب ان الحديث عن مشروع شعري بالمعنى الاشكالي الباعث على الاسئلة، اضحى نوعا من المغامرة غير المحسوبة النتائج، وبما يجعله امام لعبة تعرية غير مهذبة، ورغم قناعتنا بان جميع التحولات العاصفة هي تعريات كبرى، الاّ ان ما يحدث هنا هو عملية مرضية في اسقاط قيم الحرية والثورة والديمقراطية، وهذا الاسقاط هو شكل اخر للموت الذي لا اساطير ولامثيولوجيات فيه..
ورغم كل المواجهة والحركة في الاغتراب الفلسفي والوجودي، والانحناء على الجهة الاخرى لنقض الصلابة النسقية المولدة للطغيان كما يقول ادونيس، ظل هناك الكثير من الاعتقال الذي يطوق الجسد، ويرمي العقل الى(مطموراته) اقصد مطمورات الدوغمائية، تلك التي انتجت لنا عقودا من القهر الثقافي، وربما قياسات لفقه التكفير الثقافي، واظنها المسؤولة عن صياغة شروط العاب ملوكنا الفاسدين..
العطب الثقافي هو تكفير ثقافي، هو تعطيل لمعنى التفكير، وهذا التبادل لايضعنا عند التعدد، بقدر ما يضعنا عن ثنائيات من الرعب(الحلال/الحرام__الاعلى/الادنى__الطيب/الخبيث__المؤمن/الكافرـ_السلطة/المواطن__الاب/الابن) وغيرها من مولدات الرعب. ولااظن ان صناعة هذا العطب/التكفير بعيدة عن الصناعات الملوكية التي لاتطمئن لصناعة المختلف..
البحث عن مشروع ثقافي عراقي مغاير، ينطلق بتقديري من فكرة نقد تاريخ المشاريع الثقافية منذ نهاية الاربعينات والى اليوم، تلك التي صنعت لها افقا مفترضا في تاريخ التحولات الثقافية العمومية والخاصة.
هذا النقد يقوم على نقد الراهن والاخر في آن معا، وكما يعترف ادونيس ايضا بان نقدنا المركب هذا يتصل بهما(علاقة- سلطة-معرفة- كتابة) أي اننا نمنح هذا النقد صلاحية التخويل للمغامرة، تلك التي تشرعن للتجاوز، للقطيعة، وربما لانسنة هذه القطيعة واعادة فحص مفهومها، حيث التوصيف المعرفي لها، وليس النزوع الى ابتكار المزيد من الاشكال الشائهة والتائهة..
نقد الراهن والاخر، يكمن ايضا في نقد المهيمنات التي مازالت تنتج المزيد من العطب، والمزيد من العزل، والمزيد من الجنات الخاوية. واذا ادركنا ان فاعلية هذا النقد لاتؤسس لنفسها مشروعا الاّ من خلال نقد السلطة، فان مواجهة السلطة تعني مواجهة كل تاريخ الازمة التي ظلت مؤجلة منذ ان ادرك المثقف العراقي سر هزائمه القديمة واللاحقة، ولااحسب ان هذه مفارقة او محاولة في ترحيل الصراع الى مناطق اخرى، بقدر ما اجده الاكتشاف الاكثر سحرا من اكتشاف(اميركا) حين يكتشف الانسان سرّ هزيمته المكررة، واسرار الحمض النووي لقاتله القديم(اقصد قاتل النوع الشعري)..
وعي هذا النقد هو الوعي العميق لفكرة التحول الثقافي التي تمثل جوهر التغيير في الاشياء والتفاصيل وفي انماط الخطاب الثقافي، اذ لايمكن التفكير في التحول دون ابتكار سلطة ما، سلطة تملك عبرادواتها وعناصرها فرصة للتغيير، وللضغط، وللتجاوز، ولعل تاريخ التحولات السياسية وحتى الثقافية لم تحدث الاّ مع انماط معينة من السلطات الاعتبارية والطارئة احيانا بدءا من سلطة(الحشد/الجمهور) الى سلطة(الدين)الى سلطة(القبيلة) الى سلطة(الايديولوجيا) وهذه السلطة يمتلكها الاخر عبر مهيمنات القانون، حيث قيم المواطنة وقيم التحضر والبناء المدني للدولة، والذي تحول بالممارسة الى قوة او سلطة نافذة، في الوقت الذي تعوز المثقف العراقي وحتى العربي حيازة ابسط سياقات هذه السلطة. وهذا ما يجعل الحديث عن مشروع ثقافي دون اية حيازة هو محاولة في تكرار المشاريع الطارئة، اذ ان سلطة اللغة دائما مضللة وخادعة، ولايمكن الرهان عليها، لان هذه اللغة يستعملها المواطن والملك ورجل الامن وبائع الخردوات والاب والابن في آن معا، وهذا ما يجعل لعبة تسطيحها والغواية بها امرا في غاية البساطة.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
التحولات في البحرين والمنطقة ودور ومكانة اليسار والقوى التقدمية، حوار مع الكاتب البحريني د. حسن مدن
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشخصية العراقية
- الرئاسة الاميركية/صدمة جائزة نوبل وقوة اوباما الناعمة
- محاولة في اصطياد النسيم
- محمد حسنين هيكل// ملفات وفضائح واسرار
- ان غدا سيجيء حتما
- علي جعفر العلاق/ مراثي الانا/ مراثي الممالك الضائعة
- صديقي الابيض جداً ..
- من يكتب؟ من يقرأ؟
- حديث العلمانية..ازمة المواقع وازمة انتاج الخطاب
- دفاعا عن اسئلة ادونيس
- الكتابة التفاعلية بوصفها لوحة اعلانات
- محمود درويش/ شاعر بامتياز الرؤساء
- الوعي المزيف.. المكان المزيف
- بدري حسون فريد//ذاكرة الايام العصيبة
- العالم بخفة النكتة
- كاظم جهاد/الترجمة واكتشاف المجهول
- جائزة ادونيس
- عنف الثقافة/ عنف المتحف
- ثقافتنا العربية الخليجية اسئلة تشبه الهيجان
- ما قاله ابو داود للحرب القابلة


المزيد.....




- عمرو خالد: تسليم الأمور لله يداوي جراح القلوب ويرمم أعطاب ال ...
- شاهد قصة مملكة المساجد المهدمة
- هدم المساجد سنة 2011 في البحرين
- منازل الروح: منزلة التسليم
- شاهد .. كاميرا العالم توثق أجواء المسجد الأقصى بعد مواجهات ل ...
- أكثر من 60 ألف مصل أدوا صلاة الجمعة الثانية من رمضان بالمسجد ...
- بيان كتائب القسام: نتابع عن كثب الهجمة الصهيونية الإجرامية ع ...
- صحيفة عبرية: وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي يتجاهل -عنف اليهو ...
- بالفيديو.. صلاة الجمعة الثانية من رمضان خارج المسجد الأقصى ف ...
- مواجهات القدس: تفاعل مع اشتباكات مستوطنين يهود متطرفين وفلسط ...


المزيد.....

- أفيون الشعب – الكتاب كاملاً / أنور كامل
- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - علي حسن الفواز - مراثي الكائن الفاسد