أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي مولود الطالبي - رئاسةٌ مؤجلة














المزيد.....

رئاسةٌ مؤجلة


علي مولود الطالبي

الحوار المتمدن-العدد: 3760 - 2012 / 6 / 16 - 00:56
المحور: الادب والفن
    


للطفولةِ أحلامٌ مرسومةٌ على كتفِ العمر ، وأوراقٌ بيضاء تنتظر السنين أن تؤشرَ عليها تفاصيلها بالكلمات ، هكذا كانت أيامُ عبد الله ... حينما كان يحلم برئاسة الجمهورية وزوجة الرئيس ، كانت خربشاته على قارب الورق كلما سمع نداء بنت عذرية يتنهد قائلا : عندما أكون رئيسا للجمهورية ، سأضع صوتكِ نشيدا وطنيا لبلادي ، ويبقى ساهرا طول الليل يفكر بذلكم الصوت وذبذباته تحفر أوتار مسمعه ، حتى يبتسم الفجر في حدقه ، ثم تأتي الساعة الثامنة صباحا ليخرج إلى مدرسته ويلتقي تلكَ البنت العابرة ... ويتسمر بوجهها المنسوج من خصال الملائكة ؛ يتذكر انه قرر أن يكون رئيسا للجمهورية ، فيقول لها : عندما أكون رئيسا للجمهورية سأضع صورتكِ عَلَمَاً رسميا لبلادي ، استغربت من جرأته ومشت دون أن ترد ، تاركة له متسعا من الحيرة يطرق قلبه ، الأفكار والتأويلات والانفعالات تحترق في داخله دون معرفة مخرجا لها ، لماذا لم ترد ؟ هل أنا غريب لهذه الدرجة ؟ أم إنها ربما تكون مغرورة ؟ أم إن حلمي مستحيلا ؟ أم إن الأبواب لا تطرق هكذا ؟ حسنا سأنتظرها غدا وأقول لها أمرا آخر ... فقد فكرت بان الجسم زائلا وان الروح هي الدائمة ، وقد تخيلت أني مجرد معجبا بشكلها ولا أفتش عن دواخلها ، سأقول لها : عندما أكون رئيسا للجمهورية سأضع قلبكِ دستورا وطنيا لبلادي ، جاء الغد ولم يرها ، وانتظرها شهرا دون أن يسمع عنها شيئا أو يصادفها ثانية أو يَشيمَ طيفها بصرا ، تلوك به الآهات ويحتدم فيه التشاؤم وتكتنز فيه الخيبة ، دون بقعة ضوء تؤمله بلقياها ، تمر السنين وتعبر الأيام وهو لم يزل يحلم أن يكون رئيسا وان تكون معشوقته كل ما يملك وما تحتاجه الجمهورية ، تقترب الانتخابات من ساعتها الصفر وهو مشغولا فيها فيرن جواله الأبيض ...
رقم غريب ! طاب يومك ، هل أنتَ عبد الله ؟ نعم أنا هو , رئيس الجمهورية القادم ، هل مازلت على ما وعدت به معبودتكَ بعد الرب ؟ نعم ولم أتغير ولن أتغير ، حتى وان كلفكَ الأمر خسارة الانتخابات ومعركتها على كرسي الرئاسة ؟
حتى وان كلفني خسارتي حياتي ...!
لو وقفت أمامها الآن وقَبلّتَ عيناكَ عينيها ماذا ستقول ؟
أصدقني .....
أقول لها : عندما أكون رئيسا للجمهورية سأضع عينيكِ قاضيا رسميا لبلادي ! لكن هذه المعشوقة لا توجد في خصال النساء ؟!
كلا هي موجودة في كل امرأة ورجل ،
هذه المعشوقة هي خلاص الكون من الأدران ، هذه المعشوقة هي الخيار الأمثل لمنتجع الحياة ، هذه المعشوقة هي الطريق المعبّد للعبور إلى ضفة الآخر دونما قطرة دم ، هذه المعشوقة هي الصبح الموشّح بالورد النقي من شفاه الآخرين ، هذه المعشوقة هي إنسانية كل واحد فينا ، هذه المعشوقة هي أن تحفز ضميركَ إنسانيته ، هذه المعشوقة هي روح الجماعة في أيادي المجتمع ، هذه المعشوقة هي نكران الذات لأجل الوطن ، هذه المعشوقة هي المحبة المتبادلة ، المودة الصادقة ، الاحترام للآخر ، التعايش دونما حقد أو كره أو خداع أو زيف أو ظلم أو افتراء أو تنازع أو استغلال ...
قبل أن يغلق الهاتف ، يؤسفني أن أقول لكَ أنت خاسر في الانتخابات ، راجع حساباتك .

طنطا 2012






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وجهُ الحنين
- سمارُ الارضِ ... وجهُ السماءِ
- صفعة إغتراب
- ق . ق . ج ، اضطراب
- بشرى البستاني .. العراق وطن استثنائي ولذلك كان حبي له إستثنا ...
- قطوف الليل
- جنائن الرافدين
- علميني ..!!!
- رجلٌ في سماءِ الحكاية
- افتقدكِ
- حلم ... مضرج باليقين
- الصحفيون ... رُسل الكلمة إلى الله
- عرق الضفاف
- تحت خط .. اللاوع
- نجاح العرسان : بغداد لن تغفر للشعراء إذا تركوها وحيدة
- ثمنُ الهوى
- علي مولود الطالبي ، يجعل للماء ضوءً !!
- لحظات هاربة
- ثغر النخيل
- يحيى السماوي .. وقنديله الشعري


المزيد.....




- المعرفة والذاكرة والمقاومة.. قراءة تحليلية في كتاب -دروس الق ...
- -بي تي إس- تتربع على عرش جوائز الموسيقى الأمريكية للمرة الثا ...
- هل يواجه مسلمو كندا خطرا منظما يهدد سلامتهم الثقافية والجسدي ...
- تم تصويره على مسرح -الأوليمبيا- بباريس.. -عم جرّب- ستاند أب ...
- أزياء عربية تصدّرت مشهد الموضة في مهرجان كان السينمائي
- قراءات أدبية: لديوان حصاد العصافير: الشاعر يتأمل حصاد حياته ...
- الجزيرة تحصد 12 جائزة في مهرجان نيويورك للتلفزيون والأفلام 2 ...
- 4 أفلام تتنافس على إيرادات شباك التذاكر في عيد الأضحى.. الأب ...
- أمن الدولة تجدد حبس المخرج عمر مرعي مع استمرار حرمانه من أد ...
- المفكر الإيراني حميد دباشي:المعارف الحقيقية تُولد من تحت أنق ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي مولود الطالبي - رئاسةٌ مؤجلة