أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - الناصريون والساداتيون














المزيد.....

الناصريون والساداتيون


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 3749 - 2012 / 6 / 5 - 08:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عبر الانقسام في قادة انقلاب يوليو ٥٢ عن مسائل اجتماعية وشخصية متداخلة. الهيمنةُ الفرديةُ للرئيس جمال عبدالناصر عبرت عن حس وطني تقدمي بلا وعي ديمقراطي عميق، وتشكلت هذه الهيمنة عبر السيطرة العسكرية التي جعلت من الرئيس هو الدولة واختصار الشعب.

هي ذاتُها ميراث الفراعنةُ والخلافةُ المطلقة حيث يُصعّد الحاكم ذاته ويعزل الخصوم مزاوجاً بين قرارات اجتماعية نهضوية وأدوات سياسية قد تكون فاسدة.

القراراتُ المفيدة تتآكل مهما كان حجمها، ربما بعض المشروعات العملاقة المفيدة كالسد العالي وامتلاك قناة السويس وغيرهما من المنجزات بقيت نظراً لإنشائها بنية اقتصادية وطنية مستقلة، لكن قرارات الإصلاح الزراعي والتأميمات للقطاع الخاص الصناعي، كانت متناقضةً معرقلة لتطور الاقتصاد الوطني الديمقراطي، فالإصلاحات الزراعية كانت محدودة لم تتمكن من تحرير الفلاحين من الإقطاع وحتى سنة ١٩٦٥ مع ظهور لجنة تصفية الإقطاع من جديد وبرئاسة عبدالحكيم عامر! عبرت عن عدم الجذرية والارتباك التاريخي، أما التأميمات فكانت ضربةً للطبقة الصناعية الخاصة التي كان يجب أن تُطور وتُدعم لا أن يُقضي عليها لتظهر طبقة العقاريين والمقاولين والسماسرة وهي الفرخة التي سوف تحتضن الإخوان لينتشر البيض الفاسد.

هنا نسخ بائس للتجارب(الاشتراكية) فجعلَ هذا من الناصرية شخصاً لا فكراً ولا برنامج عمل تحويلي للحياة.

كان الرئيس يعمق أزمتَهُ كبرجوازي صغيرٍ وسط طرق التحولات العالمية، ومواصلةُ السيطرة كان دافعه الواسع الكبير لكنه يبحث له عن محتويات تجريبية في كل فترة.

المحتويات التجريبية متضادة لا تشكلُ تصعيداً متواصلاً لفئات وسطى وعمالية متقدمة، ولا تراكماً فكرياً ممنهجاً، فمن الهجوم على الشيوعية في الخمسينيات حتى احتضان الاشتراكيين وهم في الزنزانات ومحاصرو الفكر . فالاشتراكية تغدو امتدادا لذاتٍ برجوازية صغيرة تبحث عن البقاء السلطوي وتصعدها في تحولاتٍ اجتماعية تضم الملايين والشركات، مفيدةً معطية للعاملين مكاسبَ مهمة، لكن رأسمالية الدولة تغدو رأسمالية موظفين على السكة التاريخية البيروقراطية العتيقة الحضور في وادي النيل.

إن غياب الديمقراطية والليبرالية والماركسية والعقلانية من تفكير الضباط لا تؤسس ثقافةً عميقة وطنية تتغلغل في الجمهور الطليعي، فالطبقات والفئات تغدو ملحقة ببدلة الضابط، لا متجذرة في المؤسسات والناس والتاريخ والوعي.

لم يتشكل في ذاته التحالف التاريخي الديمقراطي بين العمال والطبقة الوسطى، وهذا هو الفكر والإرث والعصر، بل تشكلت تجريبيةُ رأسمالياتِ الدول الشرقية الشمولية فوق جسدِ الناس، وفي كلِ بلدٍ تبحث عن صيغة تناسب الدكتاتور المحلي وتُركبُ على بلدته العسكرية حتى تحترق.

ولهذا فإن الرئيس- الوطن، الرئيس الذي اختصر الوطن والأمة في شخصه، عليه أن يفكك هذه العلاقة، لأنه لا أحد يستطيع أن يختزل الأوطان في شخصه.

ومن هنا فإن الأعداء ورفاق النضال ساهموا كل من موقعه في هذا التفكيك التاريخي؛ جيش جريح في سيناء يؤشر إلى كارثة المؤسسة العسكرية ، وأعضاء مجلس الثورة يتساقطون وتتكشف ملفاتهم المحدودة في فهم العصر والوطن، ويظهر من بينهم شخص آخر نقيض يهدمُ كل ما سبق وكأن كل ذلك التاريخ النضالي البطولي هباء ورماد!

أناس عسكريون اغتروا بمركباتِهم الحربية فصعدوا ثم هبطوا، رافضين في صعودهم وسقوطهم قوانين الحداثة والديمقراطية والعلمانية، في تكوينهم للثورة المؤدية إلى ثروات من تحت الطاولات الاجتماعية، حطموا الطبقةَ الوسطى الصناعية والديمقراطية وتراكم العقلانية الصغيرة العصرية، وخلقوا فئات وسطى من نثار المضاربات، وسيطرة البيروقراطية المجنونة بملفاتها وقوانينها والفارغة من عمل حقيقي.

لا نجحوا مع شرق انضموا إليه ولا مع غرب ، وولّدوا قوى غامضة تائهة هي نتاج ذلك النثار الاجتماعي السياسي الذي لم يتجمع على طبقة قائدة قوية بمشروعاتها وثقافتها وإنتاجها، وتبحث عن رئيس بعد أن سد الرؤساء العسكريون الأفقَ من كل شخصية عملاقة بالوعي والإنتاج لا بالعضلات والقبضات والملفات.

وآخرهم راح يبكي وهو يدخل زنزانة هي بحجم ذلك التاريخ وقد هبطَ من سماء الغرور والصولجان.



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قفزتان ونموذجٌ يحترق
- الرأسماليةُ العربية وقضايا الديمقراطية (٢ -٢)
- الرأسمالية العربية وقضايا الديمقراطية (١-٢)
- أسبابُ عجزِ القوميةِ الفارسية عن التطور الديمقراطي
- أحمد شفيق طيارُ التحول الاجتماعي
- رياضُ الترك رمزاً (٢-٢)
- رياضُ الترك رمزا
- مع الرأسماليةِ الحرة يمينٌ ويسارٌ جديدان
- الشيوعيون العربُ والثورة السورية (٢-٢)
- الشيوعيون العربُ والثورة السورية (١-٢)
- فصل المذاهب عن السياسة الحديثة
- الإخوانُ المسلمون في سوريا (٢-٢)
- الإخوان المسلمون في سوريا (١ -٢)
- مير حسين موسوي من رئاسةِ الحكومة إلى السجن (٣-٣)
- مير حسين موسوي من رئاسةِ الوزراءِ إلى السجن (٢-٣ ...
- مير حسين موسوي من رئاسةِ الوزراء إلى السجن (١-٣)
- ولاية الفقيهِ ضد الليبرالية
- عبدالخالق السامرائي بين النبل والخيال (٢-٢)
- عبدالخالق السامرائي بين النبلِ والخيال (١-٢)
- صراع قوتين في الانتخابات المصرية


المزيد.....




- درجات الحرارة تتجاوز مستويات خطيرة في واشنطن.. وتعطل احتفالا ...
- هكذا ردت إيران على إعلان فرنسا وبريطانيا الاستعداد لنشر قوات ...
- إيران تبدأ مراسم شعبية لتشييع خامنئي وسط دعوات للثأر، مع تصا ...
- توتر بين الرياض والحوثيين بسبب وصول طائرة إيرانية إلى صنعاء ...
- ألمانيا تمنع سحب مياه الأنهار وتفرض غرامات تصل لـ50 ألف يورو ...
- الوكالة الذرية تؤكد عدم مشاركتها بمفاوضات واشنطن وطهران واقت ...
- طهران تؤكد لبيروت ثبات سياستها في دعم سيادة لبنان ووحدة أراض ...
- أغذية تعزز صحة الأمعاء
- السعودية: طائرات -بوينغ- بيعت قبل 3 سنوات ولا علاقة لنا بالم ...
- بسبب الازدحام.. تركيا تلجأ لردم جزء من البحر الأسود لتوسعة م ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - الناصريون والساداتيون