أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - الشيوعيون العربُ والثورة السورية (٢-٢)














المزيد.....

الشيوعيون العربُ والثورة السورية (٢-٢)


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 3740 - 2012 / 5 / 27 - 09:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هناك عيناتٌ من مواقف لأحزابٍ شيوعية رفضت الهجمة الفاشية على الشعب السوري، وأغلبها فصائلٌ راحتْ تنشقُ عن المستنقع الطائفي الذي يصورُ نفسه تقدميا. يقول تنظيمٌ في العراق:

(إن حزبنا الشيوعي العراقي - الاتجاه الوطني الديمقراطي، يتابع بقلق وألم وأسىً ما يجري في القطر السوري، على يد ذلك النظام الجائر المستبد، من قتلٍ وتنكيلٍ والاعتقالات والتعذيب وشتى صنوف القمع وإبادة جماعيّة مما لا يمكن تصنيفه إلا كواحدة من أبشع وأشنع جرائم الحرب النكراء التي تتنافى مع كل الأعراف والقوانين المتعلقة بحقوق الإنسان المعتبرة والمقررة في كل الشرائع السماوية والإنسانية).

إن عدم قدرة حزب تقدمي مفترض على أن يكون مع ثورة شعبية كاسحة تعود لكون تلك الرؤية التقدمية أفلستْ، وصار الأعضاءُ أشباحاً وظلالاً لا تمتلا إلى التيارات الديمقراطية بصلة.

إن رأسماليات الدول الشمولية الضارية ذات التاريخ الاشتراكي المزعوم من جهةٍ ذوبتْ التقدميين وأفلستهم من النظر الطبقي الشعبي وجاءتْ نظيراتُها الطائفيةُ فنفختْ في التيارات المذهبية السياسية وحولتها لمناضلين مزيفين يخربون النضالَ الوطني في كل بلد.

وبين السحل الفكري من جهة والنفخ الدعائي من جهة تكونتْ البالونات المعارضة لثورة الشعب السوري.

في لبنان نقرأ لكاتب وجهة نظر مسايرة لتلك الجماعة العراقية السابقة العرض التي أيدت الثورة السورية بقوة، يقول:

(وفي خضمّ حركة الاحتجاجات الثورية الواسعة، المطالبة بالحرية في كلّ أنحاء سوريا، التي وُوجهت بقمع مرعب انتهى حتى الآن إلى أكثر من ١١٠٠ قتيل وعشرة آلاف معتقل، جلّهم من الكادحين والفلاحين والعمّال السوريّين، يأتي البيان الأخير للمكتب السياسي للحزب الشيوعي اللبناني الصادر بتاريخ ٢٠ ابريل ٢٠١١، ليمنّن الشعب السوري بأنّ من حقّه أن «يتحرّك بكلّ الوسائل السلمية والديمقراطية من أجل الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ومواجهة الفساد»، لكنّه، في المقابل، يتجاهل أيّة تسمية للشهداء والقتلى في سوريا، و«يأمل أن تسارع (الحكومة السورية) إلى تنفيذ سائر الإصلاحات التي تقدّم بها الرئيس بشار الأسد، فنتبيّن موقف الحزب الموارب أكثر، عندما نرى كلاماً طويلاً عن «مواجهة سوريا للفتنة الداخلية التي تسعى اليها الإمبريالية الأمريكية وإسرائيل بالتعاون مع بعض القوى العميلة والمغرقة في رجعيتها داخل سوريا وخارجها» لكنّنا لا نفهم شيئاً. أيّ «فتنة» يقصدها الحزب الشيوعي اللبناني؟)، خليل عيسى، جريدة الأخبار اللبنانية.

إن استخدام كلمة (فتنة) هو بحد ذاته فضيحة وتعبير عن عقلية دينية محافظة، لتوصيف صراع طبقي عصري، فهذه الكلمة تحيلنا لتراثنا التقليدي المتجاوَز حتى عند الدينيين المتعقلين، فبدلاً من وجود أدوات تحليل موضوعية لهذه الجماعة المدعية بانتمائها إلى الماركسية، وتقوم بالحفر في طبيعة رأسمالية الدولة السورية وتكشف عزلتها وأزمتها ولجوئها إلى أدوات قمع رهيبة تُوجز القضية في تعبير فتنة.

لكن كيف يتولد وعي طبقي منتم إلى الجماهير الشعبية في أناس تحللوا منه، وتقاربوا مع القوى المحافظة والرجعية والفاشية؟

يعودُ ذلك لوجودهم ضمن طائفتهم الشيعية في لبنان المأسورة عامة بولاية الفقيه الإيرانية وسيطرتها عليها، وعدم قبول تلك الولاية بتعدد وجهات النظر السياسية والفكرية في الطائفة، نظراً لتلك المركزية الشديدة.

كما كانت المركزية السوفيتية لا تقبل بمركزية صينية أو غيرها، و(الشيوعي) اللبناني كالشيوعي العربي عامة ذو الرؤية الشمولية الجامدة الذي تحلل من لافتات الماركسية المجردة بعد قيادتها له في صراعات حادة ضد المسيحيين والليبراليين ربما رآها من موقع الطائفة لا من موقع الطبقة العاملة، انهارت بقايا وعيه الاجتماعي الذي لم يتشكل وطنيا من خلال كل اللبنانيين، بل تقوقع في الجنوب وبين الطائفة، حتى اندثر.

فرقٌ كبيرٌ بين المحفوظات ومنهج التحليل، بين سياسات التبعية للشموليات وتطوير الديمقراطية وتصعيدها في الطوائف والجماعات والدول المختلفة، في تنمية النضال التوحيدي للشعب عبر ثورة شعبية كما في سوريا وتنميته في الشعب اللبناني لتجاوز الشموليات الطائفية المختلفة.

تقدميون وديمقراطيون سوريون انفصلوا عن الدولة وشاركوا في الحراك، فيما آخرون التصقوا بالأجهزة ودافعوا عن مشروعها الدموي بلافتات كاذبة، مثلهم مثل (اليسار) التابع للدكتاتوريتين الإيرانية والسورية في لبنان.

السبب الجوهري هو الانتهازية وليست المذاهب الإسلامية التي تُجيرُ عبر خداع لخدمة ذلك التوجه السياسي.

ما يجعل شيوعيين سابقين يدافعون عن نظام دموي بلغة سياسية هزيلة هو انتهازيتهم وخيانتهم للموقف السياسي النضالي، وهو أمر يُصّعد المشكلات ويُقوض أي تعاون بين شعبين، ويجرهما لصراعات وحروب خطرة.

ليس فقط النظام السوري المنهار هو الذي يطلق شرارته على شجرةِ الأرز اللبنانية بل العيون المعشية الانتهازية التي تلاعبتْ بالأفكار الماركسية والمذهبيات الإسلامية على جانبي الحدود لتجد نفسها الآن في مستنقع واحد مع الفاشيين القتلة في سوريا.



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشيوعيون العربُ والثورة السورية (١-٢)
- فصل المذاهب عن السياسة الحديثة
- الإخوانُ المسلمون في سوريا (٢-٢)
- الإخوان المسلمون في سوريا (١ -٢)
- مير حسين موسوي من رئاسةِ الحكومة إلى السجن (٣-٣)
- مير حسين موسوي من رئاسةِ الوزراءِ إلى السجن (٢-٣ ...
- مير حسين موسوي من رئاسةِ الوزراء إلى السجن (١-٣)
- ولاية الفقيهِ ضد الليبرالية
- عبدالخالق السامرائي بين النبل والخيال (٢-٢)
- عبدالخالق السامرائي بين النبلِ والخيال (١-٢)
- صراع قوتين في الانتخابات المصرية
- الشيخ يوسف القرضاوي والوعي بالديمقراطية (٢-٢)
- الشيخُ القرضاوي والوعي بالديمقراطية (١-٢)
- الإخوان المسلمون بين إعصارين
- صعودُ الاشتراكيين الديمقراطيين
- ألفُ ليلةٍ وليلة: السيرة السحريةُ (٣-٣)
- ألفُ ليلةٍ وليلة: السيرة السحرية (٢ - ٣)
- ألفُ ليلةٍ وليلة: السيرةُ السحريةُ (١٣)
- ميلاد سياسي فوضوي لشعوب عربية
- قضية حق أُريدَ بها باطلٌ


المزيد.....




- الجيش اليمني: الحوثيون استهدفوا ميناء المخا بصواريخ بالستية ...
- قاليباف يتحدى عقوبات أمريكا بتعليق حول علاقة إيران والصين
- الأسطول الخفي.. كيف يحافظ على استمرار تدفق النفط عبر مضيق هر ...
- سفير روسي: استضافة النرويج للطيران الاستطلاعي للناتو يزيد من ...
- بلومبرغ: الولايات المتحدة تبحث مع الأوروبيين أمن مضيق هرمز
- الخارجية: هجمات قوات كييف على المدنيين الروس قلصت فرص التوصل ...
- الإمارات تدين بشدة الهجوم على قوات حفظ السلام في جنوب السودا ...
- فضيحة مدوية في جامعة أمريكية.. عميد رفيع المستوى متهم بتصوير ...
- بوشيلين: إصابة 11 شخصا في جمهورية دونيتسك الشعبية جراء الهجم ...
- إسرائيل تفرج عن 3 أسرى سوريين وكويتي وقناة عبرية تتحدث عن -ر ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - الشيوعيون العربُ والثورة السورية (٢-٢)