أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أم الزين بنشيخة المسكيني - بعد فشل الثورة في خياطة جراحهم.........














المزيد.....

بعد فشل الثورة في خياطة جراحهم.........


أم الزين بنشيخة المسكيني

الحوار المتمدن-العدد: 3740 - 2012 / 5 / 27 - 19:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



يخيطون أفواههم
بعد فشل الثورة في خياطة جراحهم.........

أم الزين بنشيخة المسكيني

حدِّقْ جيّداً في شاشتك الكبيرة... هاهم يأتون اليك هذه الليلة الى حدّ بيتك ..جاؤوا يخيطون أفواههم في قلب مجالك البصري و أمام عدسات شريط الأنباء في قناة وطنية أكثر من اللازم ..انهم جرحى الثورة جاؤوا الى عينيك يجرحون الثورة التي خبّأتها الحكومات في عباءة الأحزاب و تحت ابط الشيوخ الدعاة ..لن تتقن اغلاق عينيك هذه المرّة مثلما أغلقت السياسةُ أذنيها في وجه جراحهم ..في تلك الليلة التي تخيط فيها فمك أيّها الجريح القديم.. تأتيهم قارئة الأخبار اليومية بشعرها الليلكي و ابتسامتها المعهودة مثلما تمليه عليها قواعد مهنة تفرض الابتسامة حتى ازاء صور المقابر الجماعية ..أو أطفال القمامة ..و هاهي تحذرك في ابتسامة الموناليزا- التي لا أحد يدري" أبكت تلكم الحمامة أم غنّت ".- قائلة: "تماسكوا جيّدا ..هي مشاهد قد لا تتحمّلونها.. !!!" هاهم جرحى الثورة يخيطون أفواههم ..هل لديكم العيون الكفيلة باستقبال جراحهم ؟ تماسكوا جيّدا على صالوناتكم العصرية ..و فتّلوا شواربكم يا رجال تونس ..يا من لا تفتحون أفواهكم في أكثر الليالي التي عشتموها و التي ستعيشونها و التي لن تعيشوها الاّ للتثاؤب أو لشتم العباد و نهش لحوم أنفسكم ..و في اللحظة ذاتها التي كنت فيها أنت بصدد ترشّف قهوتك أو قارورتك كان جريح الثورة يخيط عمدا فمه بإبرة و بخيط نخيط به كل أشكال القماش من السراويل الى المراويل الى الفساتين ..الى قطع أخرى محرّمة من التعرّي لوقاحتها ....
أيّها الشعب الكريم ..هل سألت يوما و أنت تلعب بمصيرك اليومي لأيّ شيء تصلح الأفواه تحديدا في بلاد لا بلاد لها ..حيث الزغاريد أحلى ما يخرج من شفاه النساء في أعراسك وهي قليلة ..ستجيبني حتما : تصلح الأفواه لأغراض شتّى و تقال على معان عدّة ..هناك أفواه للأكل و أخرى للشتم ..و ثالثة للصمت و رابعة للنباح و خامسة للنواح ..و سادسة للكذب و سابعة للتعويض عن السجن ..و ثامنة للجوع و تاسعة للتخمة حدّ التقيّؤ و عاشرة لتلاوة الآيات يوم الجمعة ..ستتعب من الإحصاء لكنّك ستستأنف لعبة العدّ ..ستفتح فاك أكثر حتى يصبح "جلغة " واسعة الأشداق ..و ستضيف "تعددت أفواهنا و الجوع واحد ..ما أكثر الأفواه التي فتحت أبوابها علينا بعد الثورة ..نحن نحتاج اذن الى خياطة بعضها ..أفواه فاغرة و أفواه داعرة ..و أفواه حمقاء و أفواه تصلح للاستبلاه الديمقراطي و للشماتة الانتقالية ..أفواه للمواخير السياسية و أخرى للخمّارات الانتخابية ..و أخرى للبكاء بعد فوات الأوان ..لا شيء غير الأفواه التي تستحق أن نخيطها عن جدارة من الوريد الى الوريد ..متى ستخيطون الأفواه الكاذبة ؟ متى ستأكل الأفواه الجائعة ؟ شيوخ يبحثون في القمامة عمّ يضعونه في أفواههم ..و شيوخ يأتوننا معلّمين للديانة ..بين القمامة و الديانة أفواه أخرى تقيم الصلح و تبني القناطر الافتراضية ..و تنظم المؤتمرات الصحفية ..لا شيء أنت أيها الشعب الطيب غير فم كبير يضعون فيه كل أشكال الدعاية و الوصاية .. أنت حكاية لا تحكيها غير الأفواه الحرة ..و حين يغتالون الحرية عليك حينها أن تخيط كل أفواهك كتنين كبير سقط اعتباطا في عام الفيل ..حوّل أفواهك الى خراطيم و ابصق بها على كل حكاية تجرّك من شفاهك الى الخراب ..لوحة تشكيلية من قاع الجحيم و مشهد من العراء الديمقراطي المحموم ..جرحى الثورة يُشهرون جراحهم في وجوه لا تنظر الا الى نجاحات كاذبة ..يصنعون من جراحهم حبلا لشفائهم ..لمن سيهدون جروحهم هذه المرّة ؟ و ماذا سيخيطون في المرة القادمة ؟ أحدهم يلوح بقصّ الأذن اليسرى ..من أجل هديها الى حبيبة لا يملك ما يهديها و لا ما به يزفّ اليها عريسا ...



#أم_الزين_بنشيخة_المسكيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أطفال القرنفل في مدينة لا أنف لها ؟؟
- لم يكن السجن يفرّق بينهم
- تسمع جعجعة و لا ترى الاّ طحينا ...
- كم من بغداد ستلد نساؤكم ....؟
- ترسم شمسا
- الفن والأمل...(سيرة فلسفية مؤقتة)
- أطفال من الكبريت الأحمر
- ماسح السيارات في زمن القحط الديمقراطي ..
- رقص عمومي ..
- حذو الوطن
- تراتيل على روح قديم ..
- غازات الحكومة ..هديّة للشهداء
- عذرا أيّها النهار ...
- الفنّ و الحدث :مقاربة تأويلية
- نجم و أغنية
- قرابين الجحيم
- كوميديا أبكت الجميع
- أخاديد .
- أيّها الحارق غرقا ..
- جرحى السماء ..


المزيد.....




- السودان: ما دلالات استعادة الجيش مناطق إستراتيجية في شمال كر ...
- بعد الهجوم على مسيرة المثليين في برلين.. ميرتس يحذر من الانق ...
- مدربات على رأس منتخبات إفريقية.. حضور محدود رغم التقدم
- بعد مصرع طفلة بالقناطر الخيرية.. النائب سمير البيومي يطالب ا ...
- وزارة التنمية المحلية والبيئة تهنئ محافظة الإسكندرية بعيدها ...
- بعد فنزويلا وكوبا.. هل يستهدف ترمب نيكاراغوا؟
- سقط من الطابق الـ12 ونجا.. لماذا قتلت الصدمة شخصا آخر؟
- مازن المبارك.. شيخ النحاة وناشر الوعي اللغوي
- إيران.. ترمب يمنح -فرصة محدودة- للدبلوماسية وحديث عن -حل وسط ...
- من العبودية إلى المتاحف.. هكذا تخوض إدارة ترمب معركة السيطرة ...


المزيد.....

- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أم الزين بنشيخة المسكيني - بعد فشل الثورة في خياطة جراحهم.........