أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حامد حمودي عباس - خلجات من طرف واحد














المزيد.....

خلجات من طرف واحد


حامد حمودي عباس

الحوار المتمدن-العدد: 3734 - 2012 / 5 / 21 - 22:11
المحور: الادب والفن
    


لا تضني ، سيدتي ، وأنا ابعث برسائلي اليك من مكاني المنزوي ، أنها تحمل شيئا مما يبعثه الاخرون من الرجال .. فأنا مجرد شجرة هجرتها الثمار .. اطمئني سيدتي ، واحتسي قهوتك بهدوء دون ان تنتبهي لنظراتي البلهاء ...
جميع ما يصلك مني سيدتي من رسائل ، عبر ما بيني وبينك من مسافة تبدو لي كصحراء الربع الخالي ، لا تعدو كونها نظرات صامتة من عيون اتعبها السهر، وهي ترعى أي شيء الا صاحبها .. انه سفر بلا هوية ، عبر قارات تقلصت بين ثنايا فستانك المطرز بالخرز الصيني الفاخر .. ليتك تبقين هكذا طويلا وانت لا تحكمك مؤثرات المكان ، كي تطمئن روحي بأن فضاء تحليقها آمن لا تعرقله المفاجئات الصعبه .. ترى من تكوني سيدتي ؟ .. يامن تحتل مكانا بارزا في وسط المقهى ، تحيطها هالة اخرى من صبايا وكأنهن وصيفات لملكة جمال الكون ؟ .. هل انت سعيدة حقا كما يبدو عليك ؟ .. أم انك تخفين في طيات جسدك الطري آثار لسياط الزمن الوحش ، كما هو أنا ؟ ..
لا .. لا تثيرك نظراتي العابرة ، فأنا لست ممن يهوى الحرث في حقول الغير عنوة .. مع أنني أتوق جدا لتكملة رحلتي على مهل ، في عوالم لم تألفها روحي الملونة بلون الجفاف .
ثقي ياسيدتي ، لو رسم القدر ما ليس في الحسبان ، ودعوتني الان للجلوس معك هناك ، على ذلك الكرسي الفارغ الى جانبك ، فسوف لن استجيب .. بل لن تستجيب خلايا جسدي جميعها لتلبية هذه الدعوه .. لربما سوف اشعر بالدوار لو أقحمني عقلي في ركوب أهوال كهذه .. أو أنني سوف أخر مغشيا علي قبل أن أبلغ ما دعوتني اليه .. اتعلمين لماذا ؟ .. لأنني حين يقترب مني عطر يمنح عروقي المتيبسة فرصة الاستيقاظ ، فسوف أثور .. سوف أموت .. أترنح الى حدود الغثيان .. فأنا بركان طمرته الازمان المتعاقبة فقطعت عليه سبيل الانعتاق .. أنا ياسيدتي ، يفزعني جدا أن يدفنني الفناء في آخر المطاف ، فتضيع معاني أنني موجود .. ويدفعني هذا الفزع الرهيب ، الى استجابات يتيمة أحاول من خلالها ان تشرب روحي وبطريقة غير عادية ، ما يتاح لي من فرص الالتقاء بكل شيء جميل .. هل تفهمين سيدتي ، معنى أن يكون المرء حبيسا لرغبات غيره ، دون ان تكون لديه الحرية في ممارسة طقوسه الخاصة جدا ؟ ..
حان الآن موعد مغادرتك المكان على ما يبدو .. ستغادرين .. وستتركين من حولي الفراغ من جديد ، وسوف تكون لي معك جلسة أخرى ، ولكن هذه المرة في مخدعي ، عندما ينشط عقلي الباطن ، ليجسد لي خيالاته العذبه ..



#حامد_حمودي_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وصمة عار
- صوت غاضب من القاع
- أيها المصريون .. لا تخذلوا بلادكم ، واعبروا المحن بسلام .. ( ...
- خواطر غير سياسيه
- هجرة الريف الى المدينه .. وما آلت اليه من خراب
- الطبقة العاملة العراقية ، وتراجع دورها التاريخي
- زمني توقف هنا في ليلة واحده
- قول في الماء العربي
- حال المرأة العربية .. بين الوهم والواقع
- صهوة الشر
- ألشعوب العربية لا تحسن الثوره
- عصارة من خيال
- مشروع اتفاق مع حكومة الصين
- ألغرز في اللحم الميت
- ثورات الربيع العربي ، ودور القوى اليسارية التقدميه .
- مرافعة لا حضور للمحامين فيها
- نعم .. نحن فعلا نتعرض لمؤامرة غربيه .
- من وحي الحبة الزرقاء
- حنطاوي
- أسماك الزينة وصوت كوكب الشرق .. حينما يأتلفان .


المزيد.....




- منتدى النقد الثقافي والدراسات الثقافية يحتفي بتجربة البيضاني ...
- مايا مناع: إقبال الجمهور على -أرض اللبان- يؤكد نجاح RT في بن ...
- RT تعرض فيلمها الوثائقي -أرض اللبان- في سلطنة عمان باحتفالية ...
- الكلفة الإنسانية للرفاهية الغربية.. من مذبحة سفينة -زونغ- إل ...
- مروان خوري يعود إلى سوريا.. ليلة غنائية مجانية على مسرح معرض ...
- أيمن زيدان يكسر صمته ويرد على حملة -كيماوي الوطن ولا بارفان ...
- -حي الطفايلة- في عمّان.. كيف تحوّل سفح جبل فقير إلى -عاصمة ل ...
- الثقافة تعزز التقارب الروسي الجزائري
- سحر الأبيض والأزرق.. -سيدي بوسعيد- لوحة تراثية تروي ذاكرة تو ...
- وزير التربية والتعليم يعتمد نتيجة الدور الثاني للدبلومات الف ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حامد حمودي عباس - خلجات من طرف واحد