أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - عادات كرسها متنكرون














المزيد.....

عادات كرسها متنكرون


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 3715 - 2012 / 5 / 2 - 21:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عادات كرسها متنكرون
كتب مروان صباح / الظامئ يبتكر من الرمل بسبب فرط أشواقه للمطر والكاذب يتفانى في خلق الحجج كي يتفلت من العقاب الأدبي ما دام يبدأ بالأبيض وينتهي بالأسود مروراً بجميع الألوان ، فقليله حرام ويؤدي في النهاية دون أن يعي ذلك ثم يتحول إلى مرض مزمن يعتاش المرء معه لسهولة الحصول على ما يرغب ، فالحيوانات هي الأخرى تكذب وبشكل مقصود بل تكاد ربما الوسيلة الوحيدة التى تعتمد فيها لتحقيق أهدافها الغرائزية والتى تنحصر ضمن معادلة العدو من أجل النجاة وبين الافتراس فمثلاً الحرباء تكذب كي تنجو والأسد يكذب كي يفترس والأفعى تكذب كي تلدغ ، لكنها في أغلب الأحوال نسبية وليس من السهل دائماً اكتشاف الحد الفاصل بين ما هو قليل أو طاعن .
لا تحتاج الفطرة إلى أكثر من زيارة لأطفال مازالوا في أحضان أمهاتهم لندرك تماماً بأن المرء يُخّلق صادقاً بالفطرة قبل تدخل العوامل غير الطبيعية في زرع تشوهات داخلية تؤدي في انتهاج مسالك يعتقدون بأنها تحقق لهم السعادة إلا أنها تكون عبء وشقاء وحمولة لتربويات أخفقت في وضع الناس على سكة الحياة التى تجعلهم مرتبطين بالمنظومة الأخلاقية رغم أنها تتفاوت المسألة بين البشر وتختلف الأساليب والأشكال التى يتعامل بها المرء عن الأخر ، ويبقى شيء واحد يجمع الأغلبية في تخبأة الفقر باعتماد وسائل الكذب حيث يتوارون خلف مساحيق مختلفة في إخفاء الحقيقة وهي في الواقع لم تأتي انطلاقا من عزة نفس ولا يحزنون بل العكس فهؤلاء إذا جاعوا لا يترددوا في آكل ثدي أمهاتهم أو التنازل عن الجسد مقابل حفنة من الدراهم أو منصب في موقع ما ثم ينفضون أجسامهم كالقطط التى ابتلت بالماء كأنه لم يحدث أي مكروه ويدسون على حبات الماء التى سقطت تحت أقدامهم .
ما من تأكيد كما هو مؤكد أن مسؤولية الدولة في وضع حَدّ من هذه الظواهر ولكن حين تغيب الدولة وتصبح رخوة تتسلل إلى مجتمعاتها سلبيات يتعاظم شأنها مما لا بد من تحرك فردي يعيد الفرد إنتاج ذاته دون أي تلكؤ في وضع كوابح للانزلاق في دهاليز الآخرين حيث تعرض الكثير إلى نكبات كانت هي المسئولة بشكل مباشر في مواجهة المستحيل أو جاءت نتيجة حروب أكلت الأخضر واليابس لكنها لم تسمح أبداً للفقر أن يسيطر عليها ويأخذها إلى الهاوية بل وضعته في دائرة وحاصرته ضمن مخطط تعليمي عمودي تراتبي أدى إلى التخلص منه بنجاح دون أن تقدم أي تنازلات بل العكس تماماً تركت آثراً طيباً في محيطها .
ليس المهم ما ينفقه هؤلاء على المظاهر من أجل اخفاء الفقر ينتهي إلى مضاعفة الشعور بالاغتراب والعزلة في وقت لو كان هذا الإصراف والجهد الذي يتكبدونه ينصب في معالجة الأسباب لكانت المعادلة انقلبت بشكل إيجابي ، ويخطئ من يعتقد أن التجاعيد لا تتوغل إلى الروح والقلب ومهما كان نوع المساحيق في خداع الآخرين إلا أنها تعكس ما تحمل في داخلها حتى لو كانت غير مرئية بالعين المجردة فما جدوى أن يكون الوجه مكوياً والروح هرمة من شدة الأوجاع .
لا مجال للنهوض وملامسة الحداثة والتطور في ظل الأنماط السائدة التى يتكئ عليها المجتمعات في الهروب الذي لا ينتهي ولعب في مساحة يتواطأ الأغلبية في السكوت عما يمارس من الأخر دون الإشارة إلى الحد من الاستهتار في عقول البشر ، وإلى أن تترسخ تقاليد وأساليب تفكير جديدة تشكل انقطاعاً مع السائد سوف تراوح مجتمعاتنا زمناً ليس بالقصير في هذا الليل الطويل من عادات كرسها متنكرين سقطوا في ليلٍ محذوف ولكن تركوا أقنعتهم .
والسلام
كاتب عربي



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التنكر في زمن الانتخابات
- المقابر فاضت وابتلعت المدن
- القيامة بصياغة بشرية
- توهموا الصغار بأنهم أنداد للكبار
- قبيحة وتزداد قبحاً
- عواصف تخلع النوافذ بعد الأبواب
- انتحر الحب
- الجميع متهمين على أن تثبت براءتهم
- بافلوفية
- أحياء لكنهم شهداء
- بين الأشباه والسعاديين
- أصوات بُحّت لفرط الصراخ
- منطقة الصفر
- الأردن لا يخذل من قدم وكرس حياته له
- لطخت النوافذ الأنيقة لشدة الدم
- مهما علا كعبه ستنتقل الدولة من حكم العائلة إلى الشعب
- أنوف متدربة على الاشتمام
- الإبادة من أجل الإغاثة
- أعمدت الكهرباء تحولت إلى مشانق إعدام
- الطغاة لا يتعلمون


المزيد.....




- الداخلية المصرية تنشر بيانًا بعد واقعة إلقاء سيدة لنفسها من ...
- مصادر لـRT: مصر تستضيف حورا وطنيا فلسطينيا خلال أيام .. ومصي ...
- هل تستغني السعودية عن شراكتها مع الولايات المتحدة؟
- مصر والسعودية ترسمان خطوطا حمراء في البحر الأحمر والسودان
- ماكرون يعقد اجتماعا طارئا مع عدد من الوزراء لبحث احتجاجات ال ...
- حلف مكة.. ردع جماعي للهجمات على السعودية
- الأمن الداخلي السوري يكشف تفاصيل ادعاء اختطاف طفلة في ريف حل ...
- سوريا.. قصر مملوكي في حمص يتحول إلى مطعم ويثير أسئلة عن استث ...
- الخارجية الروسية: أرمينيا تريد إلقاء مسؤولية القاعدة العسكري ...
- قضية جديدة تضاف إلى سلسلة الفضائح في جهاز الاستخبارات الألما ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - عادات كرسها متنكرون