أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - سراب














المزيد.....

سراب


ميساء البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 3709 - 2012 / 4 / 26 - 21:53
المحور: الادب والفن
    


سراب
لست نرجسية كما تراني ولا أريدك نهراً خالداً من الحب أعمد فيه نفسي ولا جدول ماءٍ صافٍ يسري في حقول روحي الجرداء فيروي ظمأها بعدما هجرتها مياه الأمطار .
أنت رسمت لي السراب لوحة عشق سريالية .. ألوانها قوس قزح .. أبجديتها شمس ونجوم وقمر .. أنت علمتني كيف أصعد عتباتها وأغازل قمرها واصطاد نجومها .. وكيف أغزل عباءة الفرح بخيوط الشمس وألقها في المساء على كتف
البحر .
لغة العشق قبلك كنتُ أجهلها .. ففي صحراء قلبي لا تنبت بذور الغرام .. ألوان الفرح عندنا يتيمة .. ملامحها رمادية ونظراتها غائمة صيفاً وشتاءً .. شمسنا حارقة تصهر الصخر والشجر والحجر ورمشة من جفنها تجفف رحيق البحر .. نجومنا مستلقية على عرش عليائها .. لم تلقِ علينا التحية في يوم ولا يقض مضجعها رسائل الحب و السلام .
أتيتَ كالنسيم ..
كطقوس الفرح ..
كهلال العيد ..
كتعويذة سحر ..
كقراءة مستفيضة لخطوط البصر في كف ضرير ..
أتيت فارساً يمتطي صهوة الغمام .. يصطاد السحاب .. يسرح بأنامله جدائل الموج الأزرق .. وهمست في قلبي ..هذا القمر الذي يتوج ليل السماء هو فؤادي .. حين يرى قسمات وجهك الضاحكة ينفطر قلبه إلى قلبين .. قلب ينير هذا العالم .. وقلب ينير لي هذه القسمات .. فاضحكي .. حتى يغار المرجان من لؤلؤك وتموت في غيظها الأصداف .. مثلك لم تخلق أبداً للعتمة .. مثلك لم تخلق للأحزان .
رفعت وجهي لأراك .. أرسلت سمعي ليلتقط همسك .. مددت أناملي خلسة لأتحسس نبضك .. لألمسك .. وضعت أذني على صدرك فسمعت دقات قلبك تنبض على عجل !
قلت لك متسائلة : ولمَ العجلة .. أليست هذه الأيام لنا .. أنا لا أفهم لغة الاستعجال ؟
هناك خلف جدران هذا العالم بنيت لي القصيدة .. ركضنا سوياً في روابيها .. خربشنا على جدرانها .. لهونا في قوافيها .. تسلقنا أعمدة الشعر وأبحرنا حتى آخر علامة استفهام فيها .. هناك خلف جدران هذا العالم كنت ترسمني في كل لحظة .. تأسرني في لحظة .. وتعتقني للحياة في لحظة .. وأنا لم أكن أفهم استعجالك هذا بأنه إنذار منك بالرحيل .. وأن هذه الصحراء التي تتوسط أضلعي لا تسكنها أزهار الربيع .. لا تنبت فيها عناقيد العنب ولا جدائل الياسمين .. لا ينبت فيها إلا أشجار الصبّار!
وأنك أيها النسيم المارُّ بقلبي لم تكن إلا سراباً ..
كنتَ سراباً زاهياً كألوان الربيع ..
حلواً كمذاق فاكهة الصيف ..
عطراً كعبير الفل والعبهر ..
ندياً كقطرات ندى الخريف ..
زرعتك على شرفة قلبي أملاً لكنّي حصدتك شوكاً يدمي الفؤاد ..
وأن القمر " فؤادك " هناك .. ما زال يتوج ليل السماء .. قمر في سابع سماء ..
بعيد كحبك ..
مكتمل كقلبك ..
ساكن كوحدتي ..
وقسمات وجهي الضاحكة هي التي لفها البعد والحزن والنسيان .



#ميساء_البشيتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اللاشيء
- دعوة ..
- المتسول ( قصة)
- خطوة
- أيلولية الميلاد
- نبوءات كاذبة
- لا أتوب !
- إلى زوجي في عيد ميلاده
- مطر .. ووعود عنترة .
- عطر الربيع
- إلى نادين .. عنقود الفرح .
- همسات نورانية
- ليل وعسكر
- اعشق البحر
- غصة أسمها أنتَ .
- كالحلم
- سوزان .. سنبلة آذار .
- يدك التي تكتبني
- حماقات صغيرة
- إلى متى حبيبي ؟


المزيد.....




- رئيس اللجنة الأمريكية للفنون الجميلة: إنجازات الراقصين الأمر ...
- رومانسي- كوميدي.. إطلاق الإعلان الترويجي لفيلم -أحبك من زمان ...
- -باك رومز-.. من أسطورة رقمية إلى ظاهرة سينمائية
- من الحرب إلى الأرشيف الحي.. -احكيلي يا جنوب- يوثق ذاكرة لبنا ...
- همسات من سجل الذكريات ( أزفُ شوقي أزفُ تحياتي إليك)
- مصر: استقالة وزيرة الثقافة بعد حكم نهائي ضدها في قضية الملكي ...
- حكم قضائي بإدانتها.. وزيرة الثقافة المصرية تتقدم باستقالتها ...
- يورونيوز تطلق بثا باللغة الكازاخية من أستانا
- لافروف متندّرا: إستوديو زيلينسكي الكوميدي لن يقبل توظيف روته ...
- جدل في الهند عقب سحب فيلم -ساتلج- من منصات البث الرقمي


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - سراب