أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد بقوح - قراءة في كتاب: مارتن هايدغر ( نقد العقل الميتافيزيقي )














المزيد.....

قراءة في كتاب: مارتن هايدغر ( نقد العقل الميتافيزيقي )


محمد بقوح

الحوار المتمدن-العدد: 3709 - 2012 / 4 / 26 - 02:08
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


رغم أنه يطغى عليه طابع الوصف، و شيئا من الإطناب الواضح، أثناء إغراقه بين ثنايا التحليل التاريخي التفصيلي، فكتاب مارتن هايدغر- نقد العقل الميتافيزيقي - لصاحبه الباحث علي الحبيب الفريوي يقارب فيه بالكثير من الحذر و التبصر، مسألة الميتافيزيقا، كسؤال فلسفي قديم و جديد في نفس الوقت، و من منظور فيلسوف تفكيكي، لكن ليس بالمفهوم الديريدي المختلف، و إنما بالمعنى التجذيري النقدي، المؤسس على البحث العمودي العميق، عن حقيقة ( ماهية ) فلسفة الميتافيزيقا، كفكر و تصور فرضا نفسيهما بقوة، على تاريخ الفكر الفلسفي القديم و الحديث، بل لا يزال ممتدا، حتى لحظة كتابة هذه الكلمات، في الحياة الفلسفية المعاصرة و بأشكال عديدة و أقنعة مختلفة.

فلماذا ظل الطرح الميتافيزيقي، كمفهوم فكري عميق، مهيمنا و مسيطرا على مختلف المنظورات الفلسفية، التي قدمها و حاول الاجتهاد فيها معظم – إن لم نقل – كل فلاسفة التاريخ الفلسفي، الذي مروا من العتبة الفكرية لعرش التفلسف الإنساني؟
يذهب مارتن هايدغر إلى أن الفيلسوف، في جميع العصور، باستثناء ما قبل المرحلة التاريخية، التي عاش فيها شيخ الفلاسفة سقراط، أي اللحظة الزمنية الفلسفية السوفسطائية الذهبية، كلما أقبل على التفلسف، سواء شفويا أو كتابيا، كلما سقط و وقع بالضرورة، في مصيدة التفكير الميتافيزيقي الشمولي و المجرد، الذي يعتبره هايدغر بمثابة منطلق البدء الفلسفي و منتهاه الفكري. و يرى هايدغر أن السبب الأساسي، الذي تحكم بقوة في هذا العود الأبدي المتكرر- بتعبير نيتشه- للتفكير الميتافيزيقي عند الفلاسفة القدامى و المحدثين، هو عدم قدرتهم على التخلص الجزئي أو الكلي، من التفكير المنظوري المثالي، الذي يجري عندهم داخل دائرة الارتباط الوثيق، بالقدرات المحدودة للعقل الميتافيزيقي، الشبه السجين بين جدران سؤال الموجود و حيثياته المتعالية، على حساب الانشغال الفعلي فكريا و فلسفيا، بسؤال الوجود الحقيقي، الذي يعتبره هايدغر المنبع الأول و الأصلي للتفلسف الخالص و الفعال. لهذا يطرح هايدغر هنا، لفك هذا اللغز – لغز بقاء و تجذر الميتافيزيقا، في تربة الفلسفة و التفكير الفلسفي، كل هذا الزمن التاريخي الطويل- يطرح مفهوم الإنصات الفلسفي. يعني أن الفيلسوف الميتافيزيقي، سواء قديما أو حديثا، و الذي استسلم لقدره المثالي المحتوم، لم يكن يحسن الإنصات للوجود، و لمظاهره المدهشة المحيطة به كإنسان، كما كان يحصل مثلا، مع الفلاسفة السوفسطائيين، في اللحظة الفلسفية الكلاسيكية الإغريقية، و قبلهم الطبيعيين الذين ينطلقون، في تفلسفهم الوجودي، من قضايا و أسئلة و وقائع، لها علاقة بوجودهم الطبيعي الملموس، و لم ينشغلوا بأمور الموت و العقل و الذات و الفكر و السعادة و الأخلاق ...إلخ، كما فعل الفلاسفة الميتافيزيقيين، الذين كان أولهم هو سقراط الذي أدخل الفلسفة إلى نفق الميتافيزيقا، و كان آخرهم هو - حسب هايدغر دوما - هو فيلسوف إرادة القوة نيتشه.

هكذا نخلص إلى أن مسألة الميتافيزيقا، كمفهوم فلسفي، عند هايدغر، تفهم إنطلاقا من التمييز الواضح، الذي وضعه بين الوجود، كمفهوم فلسفي كلي يرتبط عنده بالطبيعة، و بكل مكوناتها المادية و الموضوعية و التجريبية، و الموجود، كمفهوم فلسفي جزئي، يشكل عنده مفهوما مضادا لمفهوم الوجود، رغم انتمائه التكويني لدائرته الواسعة، و نعني به الإنسان.



#محمد_بقوح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشارع الطويل
- تحرير التعليم المغربي العمومي - وجهة نظر نقدية
- ملف الطبقة العاملة
- مسألة المثالية في فلسفة نيتشه
- عن الحق في المعرفة ( 2 )
- الحقيقة و الأشياء ( 1 )
- قصة قصيرة ثورة مسعود
- الصفعة قصة قصيرة
- ضرورة الفلسفة
- عنف السلطة .. و الطبقة التعليمية المغربية ( جهة سوس ماسة درع ...
- الأرصفة ( 4 )
- الأرصفة ( 3 )
- الأرصفة ( 2 )
- علاقة المقهى بثقافة الإنسان العربي
- الأرصفة ( 1 )
- إشكالية التعليم .. و قيم العلم بالمغرب
- علاقة الثقافي بالسياسي في التجربة العربية - وجهة نظر نقدية
- عودة الأنوار - قصة قصيرة
- الحوار المتمدن كمعلمة عقلانية للفكر الحر
- حجارة السماء


المزيد.....




- -ظلال الوحدة-.. صور تكشف عن أزمة عالمية صامتة
- أزمة في مطارات أمريكا.. هكذا امتدت طوابير المسافرين في مطار ...
- شاهد.. حريق بعد انفجار ضخم هز مصفاة -فاليرو- للنفط بولاية تك ...
- -كروب توب- معلّق بفستان.. مايلي سايرس بإطلالة غير تقليدية
- الصين تقدم نفسها كصوت رئيسي للسلام بعد جولة مبعوثها في الشرق ...
- تيك توك يحذف مقاطع جنسية لنساء سوداوات مولّدة بالذكاء الاصطن ...
- نجمة داود: إصابة 6 بشظايا صاروخ إيراني في منطقة تل أبيب
- هل المفاوضات مع إيران حقيقة أم حرب نفسية؟ وما موقف إسرائيل؟ ...
- مناورة أم إنجاز؟ قراءات أمريكية متناقضة لإعلان ترمب بشأن إير ...
- ترحيل قسري للفلسطينيين بسبب السيطرة الإسرائيلية على الأراضي ...


المزيد.....

- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد بقوح - قراءة في كتاب: مارتن هايدغر ( نقد العقل الميتافيزيقي )