أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد كاظم أبو دوح - التيارات الدينية في مصر والكذب السياسي















المزيد.....

التيارات الدينية في مصر والكذب السياسي


خالد كاظم أبو دوح

الحوار المتمدن-العدد: 3701 - 2012 / 4 / 17 - 04:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


السياسة هي فن ممارسة الصراع مع قوى معارضة للوصول إلى السلطة والاستيلاء على الحكم، والسياسي يقوم باستخدام ما في وسعه من قوة وموارد للتغلب على الآخرين، وهذا يجعل السياسة نوع من الحرب، أو بالأحرى هي الوجه الآخر للحرب واللعب معاً، ورهانها هو تحقيق النصر والاستحواذ على أكبر رصيد من رأس المال السياسي.
وجزء كبير من عملية الاستحواذ على رأس المال السياسي – الذي هو رهان المجال السياسي ومحور تنافس وصراعات الأفراد – ترتبط بالجماهير، لذلك وجب إقناعهم والوصول لتأيدهم، ولا يمكن إقناع الجماهير دائماً بالحقائق، لاسيما وأن هذه الأخيرة لا تسعف السياسي دوماً، بل قد يكون السياسي مضطراً – من أجل كسب الجماهير- أن يحرف المعطيات والوقائع والحقائق ويزيف الأخبار والمعلومات، بتضخيمها أو نفيها أو التقليل من شأنها أو تحريفها.
ويتسم المجال السياسي بالقواعد والمبادئ الخاصة به، والتي دوماً هى مختلفة عن الحقائق العلمية والأخلاقية وحتى الدينية، فإذا كان معيار الحقيقة في مجالي الرياضيات والعلوم الطبيعية هو المطابقة، سواء مع المبادئ والمصادرات أو مع الوقائع، فإن الحقيقة السياسية لا تقتضي سوى التوافق عبر التشاور والنقاش، أي الاستجابة لأكبر قدر من طموحات الجماهير وأمالها، ومطامح التغيير والتجديد والإصلاح. من ناحية أخرى، لما كانت حرفة السياسي تكمن في أن يعمل على تغيير المعطيات، فإن هذا التغيير قد يتطلب منه تزييف الوقائع، أي ممارسة الكذب، كأن العمل السياسي يقتضي من الإنسان أن يكون قادر على الانتقال بيسر من الحق إلى الكذب مع جلب الإعجاب من مخاطبيه. وبهذه الحيثية لا يمكن لرجل المخابرات أن يصبح رجل سياسة، لأنه مبدئياً رجل حقائق، أي يتعامل مع الوقائع كما هي، لا كما ينبغي أن تكون، أما السياسي لا تهمه الحقيقة بقدر ما يهمه الفعل الذي يحول اللاحقيقة "الكذب" إلى حقيقة.
ولهذا أيضاً لا يصلح رجل الديني الحقيقي في معظم الوقت أن يكون رجل سياسة خاصة في عالمنا المعاصر، وإن عزم على هذا عليه أن يتخلى عن العديد من القيم الدينية التي يؤمن بها، بمعنى أن يقبل في أوقات عديدة اعتماده على الكذب والمراوغة والنفاق وهو يتحرك داخل المجال السياسي، حتى يستطيع أن يحقق أهدافه وأهداف مؤيديه، ففكرة الغاية تبرر الوسيلة قد تبدو مشروعة جداً في المجال السياسي، رغم أنها غير أخلاقية في المجال الاجتماعي العام، ولهذا فكرة الفصل بين الدين والسياسة هي فكرة آمن بها المجتمع الأوروبي لصالح معتقداتهم الدينية ومجالهم السياسي على حد السواء، خاصة وأنهم عايشوا فشل واستبداد المؤسسة الدينية في إدارة المجتمع.
وحتى نقترب أكثر من هذه الفكرة نجد أن التيارات الدينية التي دخلت المجال السياسي المصري فيما بعد ثورة 25 يناير، اعتمدت في كل ما حققته من أرصدة من رأس المال السياسي على كلا من الكذب السياسي، والاستخدام النفعي للدين، وقد يتضح ذلك مما يلي :
- من الثابت أنه لم يكن هناك وجود يذكر لتيار الإسلام السياسي وتنظيماته المختلفة في صناعة الثورة المصرية، وبدأت بعض تنظيمات التيار الديني وعلى وجه الخصوص جماعة الإخوان في الانضمام للثورة ابتداء من جمعة الغضب 28 يناير، أما فيما يخص السلفيين – وهم تيار واسع يضم جماعات ومنظمات عديدة – فقد جاء حضورهم في مرحلة ما بعد الثورة، ومن الثابت أن معظم قيادات ومشايخ السلفية قد رفضوا المشاركة في المظاهرات، ليس فقط استناداً إلى حجج دينية وفقهية تحرم الثورة وتبطل حججها؛ وإنما أيضا لأسباب سياسية وأمنية.
- أنه على الرغم من عدم حضور الإخوان والحركة السلفية في الثورة المصرية بالشكل الذي يميزهم عن أي تيار آخر، بل بالعكس هم حقيقة في مؤخرة التيارات التي شاركت في الثورة، إلا أنني أؤكد على حقيقة هامة وهي حضور الدين (الإسلامي والمسيحي) – كما يفهمه أهل مصر- في الثورة المصرية بأشكال عديدة؛ تراوحت بين الحضور الرمزي والحضور التعبوي – خروج المظاهرات من بعض المؤسسات الدينية والاحتماء بها أحيانا من بطش الأمن ومطارداته – بمعني ما كان حاضر في الثورة المصرية الدين كما يعايشه ويفهمه أهل مصر والذي يبتعد عن الاستخدام النفعي للدين.
- أن الثورة المصرية هي بالأساس ثورة سلمية مدنية كما يتضح من شعارها الأثير، وهذا أمر صحيح، مضمونه أن الشعب لا يستهدف – على الاقل – من هذا الشعار تأسيس دولة دينية أو عسكرية تحل محل نظام مبارك المستبد، إلا أن التيار الديني عندما حصد مكاسب عديدة بدأ يرسخ كذبة سياسية وهي أن الشعب يريد تأسيس دولة دينية.
- لقد استخدم التيار الديني الكذب السياسي والاستخدام النفعي للدين عندما استخدم الدين في تعبئة الأفراد نحو اختيار نعم للتعديلات الدستورية، التي ترتب عليها كل هذا التعثر في مسار الثورة.
- ليس هذا فحسب يل تأمل الفعل السياسي لنخبة التيار الديني في مصر خلال الشهور القليلة الماضية، يفضي إلى التأكيد على احتراف معظم أفراد هذه النخبة للكذب في المجال السياسي، بداية من واقعة "البلكيمي"، مرورا بكذب الإخوان في نسب تمثيلهم في البرلمان، ثم تأسيسية الدستور، وترشيحهم للشاطر، وأخيرا تعمد مرشح التيار السلفي إنكار جنسية والدته. الدرس الهام هنا أنه يجب على أي التيار ديني عندما يمارس سياسة أن يتخلى عن الاستخدام النفعي للدين، لأنه لا مفر للسياسي من الكذب، مهما علت همته الأخلاقية.
- أن التيار الديني يعتمد على فزاعة التكفير للتيارات الأخرى بالاعتماد على استحضار عددا من المبادئ الدينية بهدف إقصاء القوي الأخرى، يتمثل ذلك في مواجهة التيار الديني لبعض أفكار التيار الليبرالي خاصة فكرة الفصل بين السياسة والدين، وهذه الفكرة الأخيرة يكمن جوهرها في احترام أصحاب التيار الليبرالي لقدسية القيم الدينية.
- يعتمد أصحاب التيار الديني بشكل قوي على مقولة ماركس " الدين أفيون الشعوب "، وهذه الممارسة أخطر كذبة يعتمدون عليها في جمع العديد من أفراد المجتمع المصري وشرائحه حولهم.
- يهمني التأكيد على أن السياسي يتميز عن غيره بحيازته لملكات المكر والدهاء وقدرات المراوغة والمناورة والتضليل، وهى ملكات وقدرات ملتبسة بالكذب في أصلها. في مقابل ذلك، من يروم إصابة الحق في أقواله وأفعاله بنزاهة وموضوعية وحياد، فسيكون مآله الفشل الذريع في حلبات السياسة، وعلى هذا فنجاح التيار الديني قد يرجع إلى قدرته الفائقة على الكذب من ناحية واستخدامه النفعي للدين من ناحية أخرى. وعلى هذا فإن رجل الدين الحق لا يصلح للسياسة، ورجل السياسة لن يكون رجل دين أبدا.
- وأخيراً لابد من الإشارة إلى أن النخبة السياسية في مصر كذبت بشكل واضح وفج على الشعب المصري كله صانع الثورة، وذلك عندما تم إختزال الثورة المصرية؛ في تعديلات دستورية، وانتخابات برلمانية، ودستور...إلخ، وتم التغاضي بشكل متعمد وبطريقة ممنهجة عن مطالب الثورة الأخرى وهي العيش والعدالة الاجتماعية، ولهذا أؤكد أن البنية الاجتماعية المصرية حتى الآن معبأة بكل عوامل الانفجار.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الثورة المضادة في المجتمع العربي
- محمد السيد محمود...آخر شهداء ثورة يناير في بر مصر
- هدم الأطر الثقافية التقليدية الحاكمة للمجتمع المصري (2)... م ...
- هدم الأطر الثقافية التقليدية الحاكمة للمجتمع المصري (1)
- مصر بعد ثورة يناير والحاجة إلى الاتفاق الجمعي
- العنف الرياضي في المجتمع العربي
- تأملات في الحياة اليومية
- المجال العام...نحو مقاربة المفهوم
- إلى أبي...الفارس الشجاع
- مفهوم فرص الحياة
- من ممارسات الطبقة الوسطى
- قراءة أولية في سوسيولوجية بيير بورديو
- مفهوم الديمقراطية في ظل العولمة
- مفهوم الديمقراطية بين الليبرالية والماركسية
- مفهوم المثقف في الفكر الجرامشي
- نصار عبد الله: قراءة تلميذ لأستاذه
- القهر بين التكيف والمقاومة
- قراءة في أطروحة للماجستير حول سكان محافظات مصر العليا
- قراءة سوسيولوجية في المثل الشعبي ... يا بخت من كان النقيب خا ...
- مفهوم العولمة .... رؤية نقدية


المزيد.....




- لحظة وصول وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن إلى إسرائيل
- عقب إعلان للحوثيين.. التحالف يؤكد إحباط هجوم جوي على جازان
- في لقاء مع نظيره الكويتي.. مسؤول إيراني يرسم مسار دخول المخد ...
- ولي العهد الأردني ينشر صورة تاريخية للعائلة المالكة ويعلق عل ...
- وفاة رجل وزوجته بصاعقة رعدية شمالي العراق
- فيديو: ناشطون فرنسيون يدعون إلى فرض ضرائب على الأثرياء و-الم ...
- رحيل رامسي كلارك وزير العدل الأميركي الأسبق ومحامي صدام حسي ...
- حادث في منشأة نووية في إيران دون تسجيل إصابات بشرية أو تلوث ...
- الملف النووي الإيراني: -مشكل كهربائي- يسبب حادثا في منشأة نط ...
- حادث في منشأة نووية في إيران دون تسجيل إصابات بشرية أو تلوث ...


المزيد.....

- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد كاظم أبو دوح - التيارات الدينية في مصر والكذب السياسي