أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إيلي الزين - طيف في عيون طفليّ (مرثيّة الأب)














المزيد.....

طيف في عيون طفليّ (مرثيّة الأب)


إيلي الزين

الحوار المتمدن-العدد: 3695 - 2012 / 4 / 11 - 17:01
المحور: الادب والفن
    


طيف في عيون طفليّ
(مرثيّة الأب)

أخبركِ الآن، يا امرأتي، وأنا أسكن زفير الحياة، أنّ "جوني" و"جيسّي" كبرا، وتعلّما الحركة والنطق والألم. إنّهما يمشيان كما مشيتِ ذات يوم عندما خرجت من عينيّ إلى المكان البعيد عن المدينة، يحتسيان داء الوليمة الكبرى، ثمّ يسكران في أذنيّ: "بابا! كيف حالك اليوم؟ لقد اشتقنا إلى الماما! متى تأتي فنلمسَ يديها اللتين علّمتاك الحنان؟!"

ماذا أخبرهما يا وجعي؟! ماذا أسكب فيهما؟ إنّ زمني لا يأذن لذوي العيون الباردة أن يبذروا الرحمة في القلوب العطشى، ولا يسمح لها أن تعبّ من الفرح والحياة ملء جفنيها.

هل أحكي لهما قصّة ثقيلة ثقل الغُصّة في القلب، أم أطير بهما إلى حيث العيون لا تبكي؟ بالأمس أخبرتني "جيسّي" أنّها رأتكِ من بعيد، فلحقتْ بك راكضة، حتى أفرغت أنفاسها البريئة، وعادت تلمّها ملطّخة بأنين الدرب الطويل.

بالأمس أسكتُّ "جيسّي"، قائلاً لها بصوتي الخشن الثقيل: إنّك تحلمين يا ابنتي. فجاوبتني وشعرها الأسمر يفترش جبينها المكسور: "ما كنت أحلم يا بابا، لقد رأيت أمّي من بعيد، فأسرعت نحوها خطوات خطوات، وظلّت بعيدة! متى تأتي فنبصرَ وجهها الخمريَّ الجميل؟!

واليومَ، قبل أن يناما، قال لي "جوني": حدّثنا يا بابا عن إيلان! فأجبت... استطعت أن أسرج شفتيّ له، وأركب أذنيه... استطعت اليوم أن أطفئ نسيس سؤاله بعبارة لا يفهمها عقله الطريّ:

- إيلان، يا حبيبي، لفتة إلى الخلود، وسكتة الفجر في الوجود. نم يا ولدي، فغداً عندما تكبر تعلم شوق الوعود!

مسكين ولدي! ينتظر الغد ليرى إيلان. ما تعلّم أنّه أكذوبة الحاضر المغلّفة بالأمل حتى نستكين في اضطراب اللحظات التي تفترسنا.

زعموا، يا امرأتي، وأنتِ في المنفى، أنّك هجرت الأكواخ التي أنجبت طفلَيْنا المقمّطين بالوجع، وأنّك تركتني تمثالاً يرتعيه البرد والجوع، يبحث عنك في شوارع الزجاج المتناثر في كلّ مكان، وينحت اسمك من مقالع الخوف والألم. قالوا إنّك تصطلين بنار مَن أحبَّك حتى السقوط عن مقعده الحجريّ، وإنّي غبيٌّ بَنَت له حوّاء كوخاً، ثمّ سكنت القصور. بئس الشفاه التي اغتالت اسمكِ! وهل مثلك يرحل بعيداً عن ذاته؟!

وأنا، كلّما سألني القوم عنك، أذكر لهم تاريخي، وفستانك الأبيض، وأخطّ في آذانهم قصائد حمراء. أذكر لهم صوتك الليليَّ، وأذكر طفليَّ والكوخَ، ثمّ أركب الصمت جَمَلاً في صحراء فمي!

لكنّما أنا نَفَسٌ أخير يدبّ في أحضان الزمن! وغداً، عندما يفيقان من نومهما، ويسألان عنك، فتعالي أخبريهما عن إيلان الحبيبة!



#إيلي_الزين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في البدء كنتِ... وكنتُ الحجر!
- أنا... شيء
- حزن أخضر
- غداً آتٍ
- قصيدة من حجر
- زمن الآهات
- هاتي العيون
- مائدة الأميرة
- يا مَن هَجَرَ الوَفَا
- دعني أعبر
- إليك الآه تُهدى!
- بحْرِيَّة العَيْنَين
- سَفَراً أمضي
- إلى متى يا قلبُ
- آراء مساعدة على النجاح المدرسي – 4 –
- وادٍ أنا... للآلهة
- أمرك حبيبي
- جراح العذارى
- آراء مساعدة على النجاح المدرسي – 3 –
- تعالي (قصيدة إلى إيلان)


المزيد.....




- حفيد ديغول: الفرنسيون يعشقون الثقافة الروسية رغم محاولات تشو ...
- -يُخشى عليها من الاندثار-.. حِرفي عراقي يوثق معالم كركوك الق ...
- مثل العلامة المائية.. سونو تضع بصمتها على موسيقى الذكاء الاص ...
- الفنان المصري طارق الشيخ يعلن انفصاله رسميا عن زوجته بكلمات ...
- بوتين يبعث تحياته إلى الرئيس الكوبي.. وروسيا ضيف شرف معرض ها ...
- بوتين: المجمع الثقافي في فلاديفوستوك سيصبح مركز جذب
- خلال لقائه بوتين.. نحات من بورياتيا يطرح مبادرة لدعم الفناني ...
- عشر حقائق عن الساماور الروسي… من أداة منزلية إلى رمز للتراث ...
- لماذا يعود الشباب الروس إلى الموسيقى الشعبية في احتفالاتهم؟ ...
- مدينة كيريلوف تستلم لقب عاصمة -القلادة الفضية الروسية- في عي ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إيلي الزين - طيف في عيون طفليّ (مرثيّة الأب)