أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إيلي الزين - في البدء كنتِ... وكنتُ الحجر!














المزيد.....

في البدء كنتِ... وكنتُ الحجر!


إيلي الزين

الحوار المتمدن-العدد: 3621 - 2012 / 1 / 28 - 17:06
المحور: الادب والفن
    


أَرْشُفُ الآنَ ألقَ الوجودْ
أرشفُكِ يا رائعةَ القبائلِ، تحدو خلفَ واحاتِ الوجع،
خلف عيوني المسكوبة في الأفق ساعة التخلّي.
أرشفك، وأمضغ أشلائي بأسناني المستعارة
وأسكن القبورْ،
أسكنُها... أسكنُها،
ثم أهدأُ... تهدأُ... كيفَ تبقى تخورْ؟
آهِ امرأتي!
أرصفتي من دموعٍ
من دمٍ
من قمرٍ قتيلٍ ينزِفُ اسمي ولوني وعينيَّ المسروقتين
من أقدامِ الغجرْ.
آهِ أنتِ!
أرجوحةٌ هزّها الضجرْ.

في عمقي، كنتُ أَسْتَلِمُ الحجرْ،
كنتُ أنا الحجرْ...
وكنتِ تضحكين من دمي،
من شفتيَّ الساقطتين على أهدابِ الحجرْ.
كنتُ أنا الحجرْ...
وكنتِ أنتِ، آهِ أنتِ! كاليوم، تصلبين أحفادي
على رَمَقِ فرْعَون،
وتكتبين، آه أنتِ! تكتبين أسماءهم على أشرعة السفرْ.

لكنكِ امرأتي.
لكنكِ...
تلعبين في رحم العاقرات،
وتسرقين منهنّ تراباً أصفرَ، ثمّ تركضين نحوي.
تركضين بلا أقدامٍ, فتعثركِ ظنوني المغلّفةُ بالماءْ
وأرشفك...
ثم أرشفك يا رائعةَ القبائلْ.
أرشفك نبيذاً مرتّقاً بماء العيونْ
يا الموتُ، قومي الآنَ من أَلَقِ الوجودْ...
من رماد فينيقَ...
قومي.
ها رياحٌ تلعقني كالنخيل
تُلَمْلِمُ أوجاعي من أمسيَ النائمِ في حِضْنِ جدّتي.
والنبيّاتُ على ضفّتي فَمِي يتنبّأنَ،
يسكبنَ تمتماتٍ مشلولةً،
يسكبنَ عقولهنَّ الناقصاتِ... وأنا مسكونٌ بالجنِّ...
آهِ أنا! مسكينٌ بينَ مخالبِ امرأتي.
قومي يا إيلان
من دمي!
واحملي أشلائي، راياتٍ في زَمَنِ الثورةِ الخضراءْ
قومي، واسكبيني من أمعائي
يا أَلَقَ الوجودْ.
هل تعلمين أني اليومَ أُسْرِجُ كفّيَّ
وأشدو خلف أغنية الفاجعَهْ؟
يا وجعي!
هلاّ كنتِ السامعَهْ؟

لكنني أُسْرِجُ كفَّيَّ، يا امرأتي،
إلى دوحةٍ من رعشاتٍ تُزهر وتنبت أثماراً يانعه،
أُسْرِجُ كفَّيَّ إلى عينيك الناسكتين في أقبية الفضاءْ،
وأحملُ معي أمتعتي البالية،
أحمل قنّينةً حمراءَ، وكأساً بلَّوْرِيّةً، وساعتي...
وأحمل اسمي.
لن أرشفَ بعد الآن أَلَقَ الوجودْ
لن أرشفَك يا امرأتي الساقطة...
لن أرسمَ في عينيك آهاتيَ السوداءْ...
لكنْ... آهِ يا امرأتي! آهِ! حبيبتي أنتِ،
أنتِ القاتلة!
كيف تعودين إليَّ؟
كيف أسمعُ نعليكِ تتراقص على مائدتي الخاوية؟
كيف، والنارُ ترمّدني على خدّيكِ وقتَ العشيّة؟!

سأطلع مع الفجر من ينابيع الأرض.
مارداً أخرجُ من مائكِ الأحمرْ،
مارداً أخضرْ.
سأنبُتُ كاللعنةِ، كأصواتِ الهنودِ فوقَ الجثَثِ المحروقة.
سأنبُتُ من جراحي،
من وجعي...
لعنةً، ثم لعنة.

لن أرشفَ بعد الآن دمعَ الوَجْنَة...
وأنا لن أرشفَ، لن أرشفَ، لن أرشفَ
قبلَ رجوعِ قومي من أَلَقِ الوجودْ...
آهِ! وأعودُ إليكِ يا امرأتي...
يا ضلعيَ المكسور،
لأرشفَك يا رائعةَ القبائلْ.



#إيلي_الزين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنا... شيء
- حزن أخضر
- غداً آتٍ
- قصيدة من حجر
- زمن الآهات
- هاتي العيون
- مائدة الأميرة
- يا مَن هَجَرَ الوَفَا
- دعني أعبر
- إليك الآه تُهدى!
- بحْرِيَّة العَيْنَين
- سَفَراً أمضي
- إلى متى يا قلبُ
- آراء مساعدة على النجاح المدرسي – 4 –
- وادٍ أنا... للآلهة
- أمرك حبيبي
- جراح العذارى
- آراء مساعدة على النجاح المدرسي – 3 –
- تعالي (قصيدة إلى إيلان)
- آراء مساعدة على النجاح المدرسي -2-


المزيد.....




- رواية -العار-.. تساؤلات الذات والهوية في جنوب أفريقيا ما بعد ...
- نجاح فيلم مايكل جاكسون يعيد الجدل حول إرثه الفني وينعش الاته ...
- مهرجان فينيسيا السينمائي يختار ماغي جيلينهال لرئاسة لجنة الت ...
- قراءة مبسطة في قصيدة(أحتاج ذاكرة)للشاعر:جمال البولاقى(19 أغس ...
- كلام خفيف في تأبين الشاعر الراحل عبد الرحيم الماجري
- رأي..سامية عايش تكتب لـCNN: النجم الأسطورة الذي كنت أتمنى أن ...
- ادباء ذي قار يحتفون بالتجربة الابداعية للشاعرة راوية الشاعر ...
- مغني الراب -نينيو- وحسن شاكوش في افتتاح مهرجان -موازين- بالم ...
- انطلاق مهرجان اوفير في يونيو
- العين الثالثة


المزيد.....

- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إيلي الزين - في البدء كنتِ... وكنتُ الحجر!