أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نايف حسين الحلبي - الأغتراب ورحلة العودة














المزيد.....

الأغتراب ورحلة العودة


نايف حسين الحلبي

الحوار المتمدن-العدد: 3690 - 2012 / 4 / 6 - 02:10
المحور: الادب والفن
    


اتصلت بصديقي زياد لأخذ مشورته في موضوع أرهقني وهو إنهاء سفري في بلاد الاغتراب.
زياد صديق يحمل بداخله روح الدعابة والنكتة ويحب الواقعية ويبتعد عن التمظهر، ويرضى بأقل الأشياء من أمور دنياه.... فقط لقمة العيش والسكن البسيط، انه لا يريد شيئاً أكثر من ذلك.

كان قد قطع سفره في الإمارات العربية وعاد إلى بلده. قال لي ذات يوم: إن أفضل قرار تتخذه هو أن تنهي كل علاقاتك بالكويت وتأتي.

زياد شاعر يعيش مع قصيدته ويفكر بأفكار سامية، ويحلق في مخيلته إلى القمة. متربعا في وسط بيئته، ووسط ناسه، لا يحب القيم المزيفة والبهرجة ويطلق قصيدته بهدوء.

ولكنها تترك زوبعة قوية في مجتمع تتجاذبه الأنا العليا والتغني بالأمجاد والبطولات والعزة والكرامة.
في مجتمع يركض وراء لقمة العيش وهو مكبل اليدين ومقموع لا يقوى على شيء غير الحراك الفارغ والكلمات الجوفاء...... مجتمع سلبت منه ابسط حقوقه الأنسانية.

زياد بيته كبير به فهو يمتلك غرفة واحدة تأويه مع زوجته وابنته الصغيرة ومطبخ وحمام لا غير بعد غربة سنوات.
وعند مشورتي له أحسست به من الداخل يقول انك ما زلت تفكر وأنت لديك ممتلكات مادية أكثير بكثير مما املك.
فماذا ينقصك لتعود إلى ديارك؟

ولكنه لم يقلها صراحة لي، وهذا ما كان وقعه أكثر أثراً علي.
الكثيرين من زملائي يقولون لي إياك أن تجازف وتقطع إقامتك الخليجية، لان الأوضاع بسورية لا تطاق، وموجة الغلاء اجتاحت كل شيء.

أنا قد حزمت أمتعتي وأعددت العدة للسفر والخروج من الدوامة التي أنا بها ولكني أريد أرى أحدا يوافقني الرأي لم أجد غير زياد.
الحقيقة إن الخليج ورقة رابحة، وورقة قوية بيد المغترب تكفيه حاجاته وتريحه من الظروف الطارئة وتقبر فاقتة.
ولكن السؤال إلى متى وقد تجاوز عمري الخمسين في بلد لا فائدة منه غير الوفرة المالية؟

وتجد كل ما فيه غريب عنك!!!!
فهل تستحق هذه الورقة المالية أن يعيش الإنسان مشرداً يقضي على نظارة شبابه ليبني بها كومه من الحجارة، أو يمتلك قطعة من الأرض؟

ليعود قطعة مهترئة تتقاذفه الأمراض من كل صوب وتدوسه عجلة الموت؟
وأمتعتي التي حزمتها لأعود بها إلى وطني وبلدي الأم هل تحتاج لكل هذه الدوامة من التفكير والقلق؟
وهل تحتاج لكل هذا الوقت لأخذ هذا القرار؟

لماذا يا وطني أبعدتني عنك كل هذا البعد؟
لماذا شردتني كل هذا التشرد؟
حتى أصبحت أرى نفسي غريبا هنا وغريبا هناك!!!
لماذا جعلت فيّ هذا التخوف من العودة إليك؟
وهل يرتاب الشخص من العودة لموطنه ومنبع ذكرياته وسجل طفولته المعلق به؟

لماذا تجعلنا نفكر عند العودة إليك، ونحسب ألف حساب؟
لماذا جعلت كل من يعيش بك متخوفاً على مستقبله وعلى قوت يومه وعلى مستقبل أولاده؟
لماذا جعلت كل من يعيش بك يحس بأنه غريب عنك؟

فقط هو صديقي زياد الذي شجعني على العودة، ولكن أريدك أن تعلم إن زياد لم يستطع البقاء في بلده أكثر من سنة واحدة ليجد نفسه غريبا، لم تستطع ارض الوطن أن تحمله وتكفيه فاقة أيامه أو تؤمن له عملا يعتاش منه فحزم أمتعته وغادر لغربة أخرى ليبيا؛ فقط هي المتاحة أمامه الآن!!!



#نايف_حسين_الحلبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا تعطي الحكمة لغير اهلها
- لحظة إشراق
- الترجل
- الإغتراب ومدينتي - السويداء
- الى قريتي الرحى
- نجمة المحبين
- نعم للمعرفة
- من ملك صديق مثلك ملك العالم كله
- البحر الذي ينوء بالهيجان
- تصالح مع نفسك في أصعب الظروف
- الطريق الى الله
- لحظة تأمل قاسية
- تعلم الأصغاء للأخرين
- العالم المجنون
- العناية الإلهية
- الوحدة والغراس الطيبة
- الحياة والموت
- الجدل
- ملاك الخير
- امس وصل العتب ورحلة لم تكتمل


المزيد.....




- فلسطين تتصدر مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير بمشاركة عربية و ...
- سيارتك في خطر.. عندما يكون اختيار فيلم الحماية الخاطئ كارثيا ...
- في عصر السيلفي.. لماذا ابتلعتنا صورُنا؟
- ثرفانتس و-دون كيشوت-.. هل كان مؤسس الرواية الأوروبية من أصل ...
- فيلم -بيّت الحس- لليلى بوزيد: عن الصمت العائلي والحب الممنوع ...
- -عشق أبدي-.. مصمم تونسي يطرّز اللغة العربية على فساتين زفافه ...
- مقابلة خاصة - الشاعرة التونسية -ريم الوريمي- ترسم بقصيدتها ل ...
- عراقجي: إرتقاء الدكتور -لاريجاني- شكّل غيابا لاحد الركائز ال ...
- وداعا عادل العتيبي.. رحيل مفاجئ لنجم -طاش ما طاش- يصدم الوسط ...
- الاعتدال العنيد: قراءة في العقل السياسي والتحولات الفكرية لح ...


المزيد.....

- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نايف حسين الحلبي - الأغتراب ورحلة العودة