أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زياد شاهين - ماركس في حيفا














المزيد.....

ماركس في حيفا


زياد شاهين

الحوار المتمدن-العدد: 3656 - 2012 / 3 / 3 - 04:20
المحور: الادب والفن
    


"ماركس" في حيفا زياد شاهين

ليلاً ، في حيفا، في شارعِ الملوك سابقاً أو شارع "الحرية "لاحقاً،
( أتساءلُ: لاحقاً ســابقاً ؟! اللـه أعلـم ! )
حيث تنتشرُ الحاناتُ والصبايا الجميلاتُ اللواتي يتسلقْـنَ على أحلام الشباب، والطرقاتُ الساهرة والشرفاتُ الحالمة !
رأيتُ "ماركس" يجلسُ في حانــةٍ، على كرسـي مخمليّ أحمرَ، يجرعُ الفودكا الصافي، يتبادل الكلامَ مع بائعةٍ للهوى سمراءَ، ويحتدمُ الكلام !
(على ما يبدو يتشاجرُ معها).
وفتاةٌ أخرى، يكشفُ النورُ الضئيلُ عن أقلّ سمرةٍ في ملامحها
تحدّقُ في الكلام وكأنه دخلَ في حلبةٍ للمصارعة الامريكية،
وخرجَ وسقطَ أرضاً خارجَ حلبةِ الأدب!
"ماركس" يبدو ثمـلاً قليلاً !
تترنحُ كلماتـُه مثل راقصة شـرقية في ملهى ليلي!
يشتهي أن يضاجعَ أحداهـنّ ،
وأن يدفعَ كلَّ ما يملكُ من "روبـلات" دمِ قلبـِه المُنفعل، وعرقِ جبينه المشتعل !
الفتاتان الجميلتان ترفضان العرضَ السخيَّ،
ترفضان وتعلّـلان وتشرحان وتضحكان ملءَ الحانــة وملءَ ميناء حيفا !
تقولُ أحداهنّ إن ماركسَ اليهوديّ الألمانيّ
مؤسسُ النـّظرية الشيوعية وروسيا هم السببُ الأول، السببُ الفادح، السببُ
المباشرُ والسببُ الفاتحُ فيما حدثَ، ويحدثُ في شــام سوريا وفي بلاد عربية أخرى!
وتقولُ الثانية:
وإنّ ذبحَ الأطفال والنساء والأبرياء، على ذمـّـة روسيا التي تدعمُ حكمَ عائلة الاسد!
وتدعمُ الانظمةَ العربية الرجعية واللارجعيــة !
ماركس مستغرباً ومكتئباً !
( الأعتذار للفضل ولأبي نواس)
( رأيتُ الماركْسَ ملتهبــاً يناغي النهدَ والرقبــةْ
فـقـطّـبَ حـين صـدّتـْــهُ صبايا الحانِ واكتئبــا
ولمــا إن رفضْـنَ لـَـــهُ نكاحاً قــامَ وانتــحبــا )
ملاحظة: منعاً لاتهام ماركس بكسر بحر الهزج، وأدانته بفيضان العنف والوحشية، الرجاء محاولة قراءة اسمه بلكنة أجنبية علمانية، أعني بتسكين الكاف وأسقاط الراء أو تخفيفها: مــا ر كْـس !
في عزّ الكلام، وقريباً من الانفجارات والهزّات الشعورية، ومن قلب المعركة والظلام الدامس الذي يلفُّ المكان، يدخلُ كالقوسِ رجلٌ على ما يبدو من جنود المارينز الامريكان، الذين يأمّـون ميناء حيفا، في كل أشهر السنة، طلبــاً للرزق الحلال (!) .
وطلبـاً للاستجمام والراحة الجسدية من القتل وسفك الدماء حفاظاً على المختبرات الذرية لحريات الشعوب والكنوز الطبيعية الحيوية وحدائق الحيوانات السرية والأوعية الدموية في هيكل الكرة الأرضية وقسْ على هذي وتلك السردية !
يقتربُ الرجلُ الأمريكي من الطاولة المستطيلة وكأنه عنترة العبسي!
ويطلب كأسـاً من الويسكي الفاخر والفاخر جداً !
من النادل الحائر جداً والمشدوه بجدية ما يحدثُ جداً !
يجرعُـهُ على نفسٍ واحدة، ويطلبُ كأساً أخرى وأخرى وأخرى!
كأنه دخل في سباق لتحطيم الأرقام القياسية لموسوعة "جينيس" !
ينظرُ إلى الفتاتين الجالستين مع "ماركس" الحزين بالقرب منه،
يحاورهنَّ بلغـة العيون الجائعة، وأخيراً يدفعُ نحوهنّ عرضاً سخيّاً بالأخضر الفاقع ، لقاء ليلــة نكاح حمراء .
الفتاتان الجميلتان تقبلان الدعوة بكل بساطة وسرور !
حتى بدون الأجر الأخضر !
تقولُ أحداهنّ: إن أمريكا قد خلصتْ على بلاد الرافدين، عفواً (تأثير الكحول)، خلصتْ بلادَ الرافدين من بطش صدام !
وتردفُ الثانية: وخلصتْ على بلادٍ / وخلصتْ بلاداً عربية أخرى،
(لم تسعـفْها الخمرةُ أن تتذكّرَ أسماءها )
( أين من عينيّ تاريخ الزمان يا صبايا الحان يا سفر الأغاني)
( أين كتابك بغــداد الأمــــاني أين من راويك مثل الأصفهانــي )
الرجلُ الأمريكي يقفزُ مسروراً وكأنّ مسماراً من مادة الفرح يلكزهُ في مؤخرته، ويتوهّجُ ويصرخُ :
(تحيا امريكا تحيا امريكا )
يشبـكُ يديـه، اليمنى واليسرى، بأيدي الفتاتين
ويخرجون سويـّة متعانقين ومشرقين إلى ليلة شرقية غربية ، زرقاءَ
في فندقٍ فخمٍ ( أزرق) على جبل الكرمل الأشــم ( والله أعلم ) !
" ماركس" حزينٌ جــداً !
ومقهورٌ جداً !
يقول للنادل بعد أن أخذ نفســاً سـاخناً :
لقد حصلَ التباسٌ عقيـمٌ في الأسماء يا أخي الكريم !
اسمي ماركس، وأشبهُ ماركس، هذا أكيدٌ وصحيح !
أسمٌ على مسمى، أسماني الرفيقُ والدي رحمه الله،
يوم خرجتُ إلى الدنيا في 5 مايو
تاريخ ميلاد "ماركس"
أنا من مواليد حيفا وأسكنُ في منفاي الاختياري في موسكو!
لا اصدّقُ ما يحدثُ لي للمرة الألف !
في كلّ مدن العالم، أكون بلا لباسٍ- عفواً - ضحية التباس أو التباسات عقيمة! لا أدري لماذا لا أدري يا أخي !
أنا ... أنا لستُ "ماركس" الشيوعي !
أنا "ماركس" الماردُ الفلسطيني المنفي إلى بلاد الشيوعية !
(والله أعلم)






إطلاق البث التجريبي لقناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع المرأة في المشرق والمهجرمقابلة مع د. إلهام مانع
في الثامن من مارس لانريد وردا ولامدحا - مقابلة مع د.امال قرامي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,247,644,082
- سأنام قليلاً/ سأنامُ كثيراً
- أحايين أخر
- يوميات(2)
- يوميات مجمع الترجمة المبعثرة للفرح
- جمرةُ سرّ الشاعر
- الكتابة بالضوء
- مضافٌ إليك؟
- الساعة ُ:عالمٌ مفقوءُ العين، مقطوعُ الرأس !
- لا أصلَ للورد لا فصلَ له
- قصيدتان
- حوارية
- يتخذ النحلُ بيوتاً من دمي
- ظلال للسقطات
- السقطات


المزيد.....




- التشكيلية هيفاء الجلبي: سنة كورونا كانت كلها تحديات
- نوال الزغبي تكشف سرا عن الفنانة اللبنانية التي تغار منها وال ...
- -بدي استغل بيي-... شتائم من نجل فنان عربي لنجوم فن تثير ضجة ...
- رغم الفوضى والحروب.. فرقة التراث الموسيقي العراقي تتمسك بإحي ...
- مجلس الحكومة يتدارس مشروع القانون المتعلق بالاستعمالات المشر ...
- فنانة عربية تنسحب من لقاء على الهواء بمجرد ذكر اسم زميلة لها ...
- -أنا أول فتاة كسرت القاعدة-... فنانة سعودية تثير ضجة عبر موا ...
- فنان سوري يجسد مدينة تدمر بمجسم منحوت
- البابا شنودة الثالث والأب متّى المسكين.. قصة التلميذ والأستا ...
- النبوغ المغربي…هكذا يتحدث العالم!


المزيد.....

- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- قصة المايكرو / محمد نجيب السعد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زياد شاهين - ماركس في حيفا