أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - وليد يوسف عطو - الغنوصية المسيحية















المزيد.....

الغنوصية المسيحية


وليد يوسف عطو

الحوار المتمدن-العدد: 3626 - 2012 / 2 / 2 - 15:45
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


جاءت تسمية الغنوصية gnostisem من الكلمة اليونانية gnosis والتي تعني المعرفة الحدسية الباطنية او العرفان بمصطلح التصوف الاسلامي . والعارفون هم الغنوصيون والذين يتواصلون بالحقيقة الكلانية المطلقة عن طريق بصيرتهم الداخلية . فاذا كان الخلاص عند اليهود يكون بالالتزام بشريعة موسى وعند المسيحيين الرسميين القويمين من خلال الايمان بيسوع المسيح . فان الخلاص عند الغنوصي ياتي عن طريق فعالية روحانية داخلية تقود الى معرفة النفس وفي مستويات اعمق تقود الى معرفة الله ذوقا وكشفا والهاما .عند ذلك يمكن تحرير الروح الحبيسة في اطار الجسد المادي لتعود الى العالم النوراني الذي صدرت منه .
يقول المعلم مونويموس : ( لمعرفة الله ابدا بنفسك , واهتد الى من في داخلك يقول : الهي , وعقلي , وافكاري , وروحي وجسدي . اهتد الى مصدر الاحزان والغبطة والحب والكراهية ... فاذا استقصيت هذه الامور , فانك واجده ( الله ) في ذاتك .
يقول المعلم سيلفانوس ( اعرف نفسك ) ... اعتمد على مرشدك وعلى معلمك فالعقل هو المرشد ...من هنا فان من يحقق العرفان لايغدو مسيحيا , بل مسيحا. ان الله الذي يبحث عنه الغنوصي ليس يهوه اله التوراة واليهود وشعب اسرائيل , بل الاب النوراني الاعلى الذي يتجاوز ثنائيات الخلق ولايحده وصف او يحيط به اسم , الذي بشر به يسوع وبالاب دعاه والاب السماوي ابي الحقيقة والانوار , الاله الخفي لاباي اسم من اسماء الالوهة التوراتية . ذلك ان مايميز الغنوصية هو اعتقادها بان عالم المادة الذي يتخلله الشر ,ليس من صنع الله , بل من صنع اله ادنى هو اله التوراة يهوه والذي يوازي انجرا ماينو شيطان الزرادشتية والذي خطف روح الانسان الذي خلقه الاب السماوي وحبسه في قوقعة الجسد المادي .
ان العالم الذي نعرفه هو عالم الشر لانه ظهر الى الوجود نتيجة عملية سقوط تمت في عالم الالوهة , شبيهة بسقوط ابليس وقادت الى ان تكون المادة الكثيفة المناقضة لعالم الانوار الروحاني الاعلى والى تشكيل عالمنا انطلاقا من هذه المادة . فجاء عالمنا ناقصا سمته الالم والمرض والموت وينجم عن هذه العقيدة لدى الغنوصيين , رفضهم للعالم , ورفضهم لاله هذا العالم . وهكذا فقد حلت الغنوصية مشكلة وجود الشر في العالم بطريقة مبدعة وجديدة على الفكر الديني . وذلك بابتكارها لفكرة الاب الاعلى مصدر عالم النور الروحاني . والاله الادنى مصدر العالم المادي عالم الجهل والظلمات .
( وماقتلوه وماصلبوه .... ) قران كريم
في الغنوصية يلعب يسوع دورا مركزيا باعتباره محررا للبشرية الواقعة تحت اسر العالم المادي , والواقع في اغلال اله هذا العالم ( اله هذه الدهر – يهوه ) ( سيد هذا العالم ) . لقد هبط يسوع من السماء الروحانية , لاليضحي بنفسه من اجل تخليص البشر من الخطيئة ,وانما ليفتح بصيرتهم ويحرك العرفان في النفس البشرية .
قال يسوع لليهود الذين يعبدون ( يهوه ) اله عالم المادة :
( انتم لاتعرفونني ولاتعرفون ابي , ولو عرفتموني لعرفتم ابي ) انجيل يوحنا 8 – 19 ( انتم من الدرك الاسفل وانا من الملاء الاعلى , انتم من العالم وانا لست من العالم ) انجيل يوحنا 8 – 23
( انكم اولاد ابيكم ابليس , وانتم تريدون اتمام شهوات ابيكم .... من كان من الله سمع كلام الله , فاذا كنتم لاتسمعون فلانكم لستم من الله ) انجيل يوحنا 8/ 41 الى 42
لهذا يقول يسوع في النص الغنوصي المعروف ( رؤيا يعقوب ) : لم يتعذب على الصليب ولم ينله اي اذى من جلاديه .وفي نص ( الاطروحة الثانية لشيت الكبير ) يقول يسوع بانه لم يمت حقيقة على الصليب , وان ماراوه من موته لم يكن سوى مظهرا خادعا , وانهم ماضربوه وما اهانوه وماسقوه الخل والمر ,وانما فعلوا ذلك باخر اتخذ شبهه , بينما كان هو على البعد يهزاء منهم ومن جهلهم : ( ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين ) قران كريم – سورة ال عمران
يتفق الغنوصيون واصحاب الكنيسة الرسمية القويمة بخصوص تاريخية حادثة صلب المسيح وموته وقيامته , ولكنهم يختلفون في تفسير هذه الحادثة وفي نتائجها . فبينما يؤكد القويمون على ان يسوع ابن الله الحي قد تالم على الصليب ومات ثم بعث حسديا , فان الغنوصيين يؤكدون على ان الالام يسوع وموته لم تكن سوى مظهر خادع , وبالتالي فانهم ينكرون قيامته الجسدية ,ولايرون فيها اي معنى , لان مثل هذه الفكرة تحمل في طياتها مباركة للجسد المادي الذي يسعون الى التخلص منه . وهنا ينقسم الغنوصيون الى مدرستين ,الاولى تقول ان المسيح السماوي قد هبط على يسوع وتطابق معه لحظة خروجه من الماء بعد ان اعتمد على يد يوحنا المعمدان , ثم غادره عندما مات على الصليب . وبذلك تكون قيامة المسيح قيامة روحانية عندما تخلى عن جسد يسوع الارضي . اما الفريق الثاني فيرى ان ظهور المسيح بين الناس لم يكن الا ظهورا شبحيا . وبالتالي فان ظهوراته بعد القيامة في الاناجيل الرسمية الاربعة ترد على الاناجيل الغنوصية عندما يطلب يسوع من تلاميذه ان يعدوا له طعاما وياكل معهم وعندما يؤكد لتلاميذه انه ليس شبحا وكذلك عندما يطلب من تلميذه توما ان يمد يده ليتلمس اثار الجروح والمسامير وطعنة الحربة في جسده .
ان محمد والقران هما ابن المجتمع البدوي الصحراوي الذي لايتقبل ان يكون نبيه مقتولا ومعلقا على خشبة وملعونا بنفس الوقت .يكتب الرسول بولس : ( المسيح افتدانا من لعنة الناموس اذ صار لعنة لاجلنا لانه مكتوب ملعون كل من علق على خشبة ) لذا اخذ القران بعقيدة الغنوصيين عندما قال ( وماقتلوه وماصابوه ....)وهذه العقيدة وردت في انجيل العبرانيين او الابيونيين الذي كان منتشرا في شبه الجزيرة العربية في القرن السابع الميلادي ( راجع كتاب – قس ونبي لابي موسى الحريري واسمه الحقيقي الاب جورج قزي ) .
ان الموقف من حادثة موت وقيامة المسيح في الاناجيل الاربعة الرسمية وبين الاناجيل الغنوصية لاعلاقة له بالتاريخ ولكنه نظرة لاهوتية -0 فلسفية فالغنوصيون استندوا الى الافلاطونية الحديثة في شرح عقيدتهم .
في هذا المقال حاولت فك الاشتباك بين الانجيل والقران والعودة الى اصل الاختلاف في واقعة موت وقيامة يسوع .
المصدر
جوهر المقال ماخوذ باختصار وتصرف من كتاب ( الوجه الاخر للمسيح , موقف يسوع من اليهود واليهودية واله العهد القديم ومقدمة في المسيحية الغنوصية ), تاليف الباحث السوري فراس السواح وهو المتخصص في الديانات المشرقية وفي الميثولوجيا – ط1 – 2004 م – دار علاء الدين للنشر والتوزيع والترجمة – سورية -0دمشق .






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جدلية الامة العربية و الامة العراقية
- بين تزييف التاريخ و التراث وتزييف الوعي
- سلمان الفارسي رمز للموالي في الاسلام ,ج2
- الكنائس المسيحية - الصهيونية
- يهوه ليس هو اله يسوع
- سلمان الفارسي رمز للموالي في الاسلام , ج1
- جمورية النبي
- ضاع العراقيون بين برشلونة وريال مدريد
- الجنس في مجتمع يثرب
- جنة الملحدين
- اليوم أعلنت عليكم الحب
- البحث عن يهوه واشياء اخرى
- اكذوبة الدين الواحد
- لصوص الله .. الجزء الرابع والاخير
- لصوص الله .. ج3
- لصوص الله..ج2
- تاثير الاعلام البصري
- لصوص الله ......... ج1
- من هم اليهود ؟
- لازلت على قيد الحب والعراق


المزيد.....




- دعاة أزهريون وصوفيون ومستقلون.. من يملأ فراغ الإسلاميين في م ...
- منظمة التعاون الإسلامي تعقد اجتماعا افتراضيا طارئا غدا لبحث ...
- الأزهر يطالب بتشكيل قوة ردع إسلامية لتحرير القدس
- اجتماع مرتقب لمجلس الأمن.. تحركات عربية وإسلامية وردود دولية ...
- -معا-: إصابة طفلين فلسطينيين بحروق بعد إلقاء زجاجات حارقة من ...
- ضاحي خلفان يطالب العرب بالقضاء على حركة المقاومة الإسلامية ف ...
- التوحيد العربي يدعو للتضامن والتضحية والوقوف بجانب الشعب الف ...
- مراسل العالم: ابناء الطوائف غير الاسلامية تشارك في هذه الوقف ...
- الرئاسية لشؤون الكنائس بفلسطين: العالم يشهد أبشع عدوان عسكري ...
- شيخ الأزهر يدعو شعوب وقادة العالم لمساندة الشعب الفلسطيني


المزيد.....

- أفيون الشعب – الكتاب كاملاً / أنور كامل
- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - وليد يوسف عطو - الغنوصية المسيحية