أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - تناوبٌ بين اليمينِ واليسارِ














المزيد.....

تناوبٌ بين اليمينِ واليسارِ


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 3625 - 2012 / 2 / 1 - 09:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حين دخل العربُ العصرَ الحديث راح الدينيون يفقدون حضورَهم وتتالت الموجاتُ الليبرالية وسقطتْ الامبراطورية العثمانية وتدفقت الترجمة والمؤثراتُ من الغرب وأنشئتْ الثقافة الحديثة المُعربة وظهرت الأحزابُ والبرلمانات، فعاشت المؤسساتُ الدينيةُ في أزمة، وغدا حضورها محدوداً.
كانت الشعوبُ تريدُ التغييرَ ورحيلَ كوابيس العصور الوسطى والأمية والتخلف والفقر وتطور الحريات وصعود النساء، فظهر اليسارُ بشكلِ الليبرالية التي تدفقت على الدول العربية على شكلِ موجاتٍ حتى توقفتْ بعد الحرب العالمية الثانية.
حدثتْ الليبراليةُ في دوائر صغيرةٍ في العواصم، وتبنتها خصوصاً عائلاتُ التجار، وعبرها عرفتْ المجتمعاتُ العربية أشكالَ النهضة، لكن هذه النهضات كانت ذات دوائر محدودة، وتحولت الموجاتُ الليبراليةُ إلى يمينٍ واهن، فشلَ في تطوير حركات التحول وضعفت قواعدهُ الجماهيرية وتجمد في أشكال نضاله، وقراءاته للواقع.
تناولَ اليسارُ الرايات من اليمين واندفع في جذب المجتمعات العربية نحو قفزات تحولية، تغييراً للمُلكيات وأشكال الحكم وطبائع الأحزاب وأسسها التنظيمية فغلب العمل السري، والانقلابات والثورات المسلحة، والقفزات السياسية، فاتسعت دائرة التغييرات حتى شملت كل بلد، وعمت الثقافة التحديثية الوطن العربي، وغدت أشكالُ الثقافة الفنية والأدبية والفكرية جماهيرية.
لكن ثقافات اليسار توقفت وتجمدت فقدراتها على تبدل قوى الإنتاج تركزت عند ملكيات الدول، والمركزيات أدت إلى دكتاتوريات، وتجمدَ تطورُ التنظيمات السياسية، بعدم القدرة على تحليل الواقع العربي وفهم قوانين تطوره، واتضح سرابُ (الاشتراكية) العربية والعالمية السابق.
القوى الدينية التي كانت قبل الحرب العالمية الأولى محدودةً استعادتْ حضورَها بشكلٍ واسع في الستينيات من القرن العشرين، بسبب تطور منطقة الخليج والجزيرة العربية وإيران نفطياً، عبر أنظمة محافظة، وبسبب أزمات أنظمة الرأسماليات الحكومية اليسارية وفشل التنميات فيها، وهزائمها العسكرية في مصر والعراق واليمن الجنوبي، وتجميد التنظيمات والنقابات التقدمية والحريات.
تنامت الحركاتُ الدينية مع التطورات الرأسمالية الخاصة الواسعة، وبتجمد القطاعات العامة، وسقوط المعسكر الاشتراكي، وانتشار التطورات العولمية الرأسمالية العاصفة، والوحدات القومية والقارية الكبرى.
الأسواق القومية تتنامى على شكل غير مسبوق كما تتصارع الرأسماليات على الأسواق، والجماهير العمالية ضائعة ودائخة من الأنظمة الاشتراكية السابقة والأنظمة الرأسمالية المتصاعدة على أنقاضها.
الحراك الآن للفئات الوسطى التي أصبحت لها دخول عالية واستفادت من قطاعات عامة فاسدة وقطاعات عامة جديدة مراقبة وتحولات الإنتاج في العديد من الدول، وهذه الفئاتُ تستثمرُ وجودَ الفقراء المهمشين ومتدني الوعي، وتحركهم في تنظيماتها وأنظمتها الجديدة، في منظومات الزكاة والصدقة، لا منظومات الأجور وتعاون القطاعات العامة والخاصة على أساس ديمقراطي نهضوي لإزالة الفقر والبطالة.
لابد من الانتظار بضع سنوات لرؤية ما يتجلى من هذه الأنظمة ومدى قدرتها على معالجات القضايا المحورية من التطور المعيشي وهي تغيير ظروف البطالة والفقر والهجرة والتلوث والتخلف، وتوسيع التطور الديمقراطي بمدى قدرة الفئات الوسطى الجديدة على احترام تعهداتها بالتنوع والتناوب الديمقراطي وتوسع قواعد السلطات.
يغدو التناوب بين التيارات السياسية الاجتماعية في بعض الأقطار العربية الرئيسية على أساس الأجيال والمراحل التاريخية المرتبطة عموماً بتآكل استبداديات الشرق، ودخولها في الاقتصاد العالمي، فإذا أخفقتْ الحكوماتُ الجديدة في تعهداتها ولم تستطع أن تقيمَ تنمياتٍ وطنيةً تشمل الطبقات كافة واقتصرت على فئات مدنية قليلة، أو تراخت في ذلك، ولم تقم بالبرنامج القومي العربي المطلوب من الدخول في الثورة الصناعية التقنية الجديدة ورفع العرب لمستواها، فإن عصراً يسارياً جديداً سوف يبزغُ ثانية، ويعتمد على مدى توافر التحولات الديمقراطية داخله، ومدى نمو علاقاته مع القوى الشعبية واستفاداته من الأدوات الديمقراطية المتاحة وفشل أو قصور القوى الدينية في تحقيق الأهداف المرجوة للشعوب.
تناوبُ العصور بين البناء والهدم المدمر غدا مكلفاً وذا زمنية طويلة مرهقة، وأصبح المطلوب تقدير كل وجهات النظر لتأخذ فرصها على التغيير وتقديم جوانب في الاقتصاد والحياة الاجتماعية قصرت فيها الاتجاهات الأخرى، فيصير التاريخ العربي تاريخَ تعاونٍ كثيفٍ زاخر بين القوى السياسية الاجتماعية واختلافها ونموها القومي المشترك.



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا خندقان؟
- العنف في المشرق العربي
- عودة للأمةِ العربية
- إلى أين قادتْ خطوطُ التفكك؟
- البرجوازياتُ الدينيةُ في الحكم
- الانتماءُ والغربةُ
- الديمقراطية والامتيازات
- أرض سياسية زلقة
- النفطُ خط أحمر
- الفِرقة والحزبُ
- المشرقُ والتوحيدُ
- الصراعُ الاجتماعي مجدداً
- النظر إلى جهةٍ واحدة
- قناة الجزيرة وتزييف الوعي العربي 5
- ثقافةٌ تحبو على الرمال المتوهجة
- الثورة السورية.. تفاقمُ الصراعِ وغيابُ الحلِ
- سببياتُ انهيارِ الوعي التحديثي
- قناة الجزيرة وتزييف الوعي العربي 2، 3، 4
- الأفكارُ والمراحل التاريخية
- صناعةُ الزعامةِ في المرحلةِ الطائفية


المزيد.....




- تشارليز ثيرون تتألق بالمخمل الأسود في العرض الأول لفيلمها ال ...
- الاتفاق مع طهران وغرينلاند ومقاتلات إف-35.. ما الذي يمكن توق ...
- ماذا كشف تتبع تصريحات ترامب عن بوتين والحرب الروسية الأوكران ...
- مصادر لـCNN: معلومات استخباراتية عمرها 10 سنوات وراء قصف مدر ...
- -حثالة ولا أريد التعامل معهم-.. شاهد ما قاله ترامب عن إيران ...
- بعد التصعيد مع إيران.. وزير الدفاع الأمريكي يلغي زيارته إلى ...
- ترامب: انتهى أمر مذكرة التفاهم مع إيران وقادتهم -مجانين-
- جامعات غزة بعد الحرب: التعليم يتحدى الرماد ويصطدم بجدار الفق ...
- نعش خامنئي يصل إلى النجف.. مشاركة حاشدة لنحو مليوني عراقي في ...
- أردوغان يستقبل قادة العالم في مراسم ترحيب قبيل قمة الناتو


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - تناوبٌ بين اليمينِ واليسارِ