أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جمال الهنداوي - علمانية بزي الفقه..














المزيد.....

علمانية بزي الفقه..


جمال الهنداوي

الحوار المتمدن-العدد: 3618 - 2012 / 1 / 25 - 15:04
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يلاحظ المرء باضطراد .. تقمص بعض المثقفين الحداثويين البعيدين عن مجال التنظير الديني ..الدور المفترض – تقنيا – لرجال الدين والهادف الى ترميم المنظومة الفقهية من الداخل واعادة تنظيم بعض الاجتهادات ذات الطبيعة الظرفية ..والمتأثرة بالسياقات التاريخية المحددة بعوامل المكان والزمان والاشخاص..وهذا التقمص يدخل عادةً تحت دعوى الضرورة الحتمية لاصلاح الدين وأقلمته مع حقائق الحياة التي قد تتعارض نسبيا مع الرؤية التقليدية – السلفية – للاسلام كاسلوب حياة وايمان اعتقادي راسخ..
بل ان بعضهم –متأثرا على ما يبدو بالتقبل الشعبي للموضوع الديني–اصبح يجادل في مجالات مغلقة المنافذ وباحكام لصالح الاسلاميين الاكثر قدرة وجلد وتمرس على المشي على حبال الفقه المعلقة ما بين الدنيا والآخرة ..والتي يجازف العلماني بالسير عليها بدون عصا التوازن التي يؤمنها الانقياد الشعبي المسبق الاقتناع بكل ما يقوله رجل الدين بالاعتماد على هيئته الخارجية فقط..
وقد يكون من الممكن تفهم هذا التوجه لو كان يدرج ضمن استراتيجيات التحرش بالمنطقة المحرمة المتمثلة بالاحاديث التي تتصدى للربط بين طاعة الخالق وطاعة الحاكم .. او احاديث تحريم الخروج على السلطان حتى وان جار..ولكن المثير للاستغراب المبالغة في الانغماس في اغراءات التماهي مع الاسلاميين والانغراز والتوحل في معضلة التعدد المربك للتفسيرات الملازمة لاي من النصوص الواجب اتباعها ان كانت كنص ديني مقدس او تدوين تاريخي يوثق لحالة ما ..مما ادخل العلمانية كطرف في الصراع من اجل تغليب واعلاء اجتهادات معينة على ما لا يطابقها من التفاسير وتكريسها كحد فاصل ما بين الخطأ والصواب والكفر والايمان والتوصية الضمنية على اتباعها كنوع من المصادقة الادبية ..دون الالتفات لحقيقة انها من انتاج انسان غير منزه يعتريه ما يعتري كل البشر من نقص او اختلاف..
ان النتيجة الحتمية المنتظرة لهذه التوجهات هي تنازل المثقف الليبرالي والعلماني عن محيطه وبيئته الاساسية .. بيئة الحوار والحرية والعقلانية واعلاء شأن الانسان.. والتي تتعامل مع الانسان كانسان دون النظر الى خياراته الفلسفية والايديولوجية ومعتقداته الدينية.. والتخلي عن حجر الرحى في التقاطع الحاد مع الاسلاميين المعبر عنه في شمولية النظرة الانسانية للتراث وعدم تسطيحه في نصوص واجتهادات احادية التوجه والتأسيس..
فضلا عن ان المسلمين – بالغالب الاعم – لا يرون ان هناك حاجة لاصلاح الدين لاكتماله بحكم النص المقدس ..وان الذي يحتاج الى المراجعة والتعديل هو المجتمع ليواكب النموذج الاصلي المتكامل والمرضي عنه للدين..والاهم هو ان المثقف العلماني مصنف سلفا بحكم انتماءاته الفكرية في خانة التكفير مما يثير الريبة والعدائية المبيتة تجاه طروحاته الدينية بالرغم من وضوح القصدية الاصلاحية من ورائها..
ان التناقض والتقاطع الواقعي بين العلمانية والمؤسسة الدينية هو في استغلالها للقبول الجماهيري الواسع للمفاهيم الدينية لتحقيق مصالح سياسية وتزييف اخرى..وليس في جوهر الدين والفقه الذي يعد من خيارات الفرد الذاتية الواجب تمتعها بالحرية الكافية المكفولة مجتمعيا ودستوريا في نطاق دولة القانون والمواطنة المسؤولة..
ونجاح المفاهيم العلمانية يتطلب محاربة جذور الاستبداد المؤمنة بشرعية دينية مقولبة حسب اشتراطات الحكم في كل فترة زمنية..وترك المحاولات العقيمة الهادفة الى تحقيق اصلاح ديني في شأن ذو صبغة سياسية ظاهرة..والتركيز على احلال مفاهيم الدولة المدنية الحديثة التي تحقق حرية الفرد وكرامته وتخلق البيئة المناسبة لممارسة حرية الاعتقاد واحترام الخصوصيات الفردية والمجتمعية.. والابتعاد عن المباحث التي تظهر المثقف التنويري بصورة الغر الجاهل الذي يتحاذق فيما لا يعرف..
ان المثقف الحداثوي المتمتع بالمنطق العلمي في النظر للاشياء..والمتبني للفكر الليبرالي والعلماني..ايمانا منه بالإنسان كقيمة عليا وكهدف أعلى..يتحمل –وبوعي واختيار حر – مسؤولية ادامة زخم المسيرة التنويرية رغم قلة السالكين..ويمكن القول ان مثل هذه الطروحات – رغم تفهم دوافعها - قد تزيد من صخب " التنفير المبرمج من مفردة العلمانية والليبرالية لدى شريحة لا يستهان بها من الشعب ويؤدي خدمة مضافة للمشروع الاستحواذي الاستلابي للعقل المسلم من قبل النخب الدينية المرتبطة والمدعومة من قبل السلطان ."



#جمال_الهنداوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قاسم سليماني بين مضيق خانق وجار حر
- مظهرية ليست في وقتها
- قطر..قيادة الى حين
- سلفية واحدة..ام سلفيتان
- كأس من الماء بطعم السم الزعاف
- رسالة لقيطة على عتبة النيويورك تايمز
- عام جديد ..حلم جديد
- التعددية المفترى عليها
- تفجيرات دمشق..ونظرية المؤامرة الكاملة
- فوضى الخطاب الاعلامي وتحديات المرحلة
- ما لنا وزبيبة..
- شرعنة الاستبداد ..وفقه السلطة..
- الراسخون في التملق
- لنرى كيف سيحكم الاخوان
- مع شيخ الازهر في الطابور..
- المشير يمر الى العرش على جثة الجنزوري
- البحرين بعد تقرير البسيوني..كالبحرين قبله
- الثورة المصرية تصحح مسارها
- الربيع السلفي في الكويت..توجه جديد وهدف ثابت
- مثقفو الدرك الاسفل


المزيد.....




- الفاتيكان ينفي تعرض سفيره لـ -توبيخ- أمريكي والبابا ينتقد لغ ...
- تقرير: اجتماع تصادمي غير سار جرى بين ممثلين عن الفاتيكان وال ...
- أكثر من 100 ألف مصلٍّ.. رئيس المرابطين بالمسجد الأقصى: عدد ا ...
- إيمانويل ماكرون يلتقي البابا ليو الرابع عشر في الفاتيكان لبح ...
- الفاتيكان ينفي تقارير عن -توبيخ- البنتاغون لسفيره
- بعد حصار دام 40 يوماً.. الاحتلال يعيد فتح المسجد الأقصى وكني ...
- بابا الفاتيكان: من يتبع المسيح لا يُسقط القنابل
- مكتب قائد الثورة الإسلامية يصدر بيانا بشأن الاتصالات المتكرر ...
- مكتب قائد الثورة الإسلامية : الإمام الشهيد للثورة كان يرى في ...
- مكتب قائد الثورة الإسلامية: اثبتوا في ميادينكم وتيقنوا أن دع ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جمال الهنداوي - علمانية بزي الفقه..