أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - جودت شاكر محمود - ماذا تقول البيولوجيا عن مشاعرنا















المزيد.....



ماذا تقول البيولوجيا عن مشاعرنا


جودت شاكر محمود

الحوار المتمدن-العدد: 3590 - 2011 / 12 / 28 - 23:33
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


حينما أراك هناك مزيج من دوامة الأفكار والمشاعر تجتاحني، هناك الإرباك، واليأس، والمازوخية. الحيرة والقلق والخوف، وفقد الإحساس بالوجود والأحاسيس. هناك في تلك اللحظة المفقودة من سياق الزمن، كل ما يحدث لي، لا يحكمه المنطق أو العقلانية. هناك تعصف بدماغي سيل من المواد والتفاعلات الغريبة العجيبة، أنها سيمفونية كاملة من المواد الكيميائية داخل صندوقي العلوي تعزف فتؤثر على كل كياني. فاستجيب لها بخفقان قلبي، وارتجاف أطرافي، وانعقاد لساني، وألم يعترني في داخلي. يكتسحني شعور غريب لم أعهده من قبل، يدفعني بشدة، لكي اتجه نحوكِ لأحتضنكِ، ولكن تعجز قدماي على حملي، أو تنفيذ أوامري، اشعر بارتعاشها. وتبقي أنتِ في بؤرة تفكيري متسيدة على عقلي الواعي وللاواعي، فلا خلاصي لي منك، ومن أطيافك التي تزورني كل حين في يقظتي ومنامي. ولكن ما أجمل أن تكوني معي، تمسكي بيدي، تتنفسي كلماتي، وتستنشقي عبير معانيها. لاستنشق عطور ما بين نهديكِ، وارتشف خمرت رضابكِ، لأتذوق عسل الشهوة من بين شفتيكِ. ولكن خطواتي لا زالت في بدء المسيرة، قد نصل إلى نهايتها معاً، وقد يصل احدنا دون الآخر. فمن يسبق صاحبه، يبطئ خطواته، كي يفسح المجال للآخر للحاق به. كم هو جميل أن أراك أمامي، في خضم مسيرتنا ونشوتنا. كي تتاح لي الفرصة لأراك عن قرب، أتمعن بقوامكِ الجميل ومشيتكِ المثيرة الجذابة، برفيف شفاهك حينما اقبلها، أعيش في عالم تأوهاتك وتنهداتك. وأنت تمسكي بي أو ترمي بخطواتكِ على أسفلت شغاف قلبي، اسمعها كتدفقات سيل نغمات(نبضات) سلم قلبي الموسيقي. لتُعبدي لي طريق مسيرتي نحو الخلود. أنا لا استطيع الالتفات كل حين لأراك حينما تكون خلفي، فان ذلك يعيق اندفاعي للأمام، ويحرمني من لذتي في الاستمتاع برؤيتك، مما يؤدي إلى عرقلة مسرتي بما قد يحرف خطواتي، واتيه ما بين حيرتي وشغفي بك فتضيع مني أعذب لحظات حياتي وأكثرها لذة ومتعة، وحينما تكوني بجانبي، كذلك إني لا أرى إلا ظلك أو ظلا لي، أو شبحا منك، أو خيالا لي، فكوني أمامي، يا من أنتِ في الدنيا إمامي.
الحب شعور عميق بالمودة والانجذاب إلى الشخص الآخر، وشعور مشترك بالعلاقة الحميمة والعاطفية والانجذاب والهيام والولع بالآخر. هذه المشاعر تأتي في سياقات مختلفة، ولها معاني مختلفة ومترابطة في ذات الوقت. أنها تتضمن الكثير من المشاعر المتناقضة والتي تحملها كلمة واحدة وهي الحب. وعلى مر التاريخ، في الغالب، كان الدور الأكبر للفلسفة والدين، في إيجاد تكهنات عن ظاهرة الحب في الفترات الماضية من التاريخ الإنساني. هناك الكثير من تلك التكهنات الدينية والفلسفية والاجتماعية والنفسية والثقافية حول معاني والكيفية التي تحدث بها هذه المشاعر. ومن خلال الفلسفة وعلم النفس فقد كتب الكثير حول هذا الموضوع. ولكن في الآونة الأخيرة، جاء دور البيولوجيا لتدلي بدلوها في خضم تلك الأفكار والآراء ووجهات النظر التي لم ترقى بعد إلى مصاف النظرية العلمية التي يمكن الركون إليها في تفسير تلك الظاهرة المعقدة والفريدة. وذلك من خلال العديد من العلوم والتي منها: علم النفس التطوري، والبيولوجيا التطورية، الأنثروبولوجيا، وعلم الأعصاب، وعلم الأحياء. هذه العلوم جميعها بدأت على اتخاذ مواقع الصدارة في المناقشات عن طبيعة ووظيفة الصداقة والحب والجنس، تلك المشاعر التي هي المحرك والدافع للسلوك الإنساني، مهما كان ذلك الإنسان، وما هي الأفكار والفلسفات والأديان التي يؤمن بها، مهما كان جنسه، أو لونه، عمره أو مهنته. فان تلك المشاعر توحد الجميع لا فوارق طبقية أو فكرية أو دينية أو اجتماعية أو.. أو.. أو.. أو.....فالصداقة والحب والجنس تعتبر من محفزات ودوافع للسلوك لدى الثدييات وخاصة الإنسان، وهما شبيهة بدوافع الجوع أو العطش، ولا تقل شأناً عنها، في ضرورة بقاء الإنسان واستمرار وجوده، وعلى أفضل شكل من الحياة الإنسانية.
• متى تعرف إذا كنت تحب شخص ما؟
• وهل الوقوع في الحب هو الطريق الطبيعي للحفاظ على نوعنا حياً؟
• وكيف تظهر هذه العاطفة؟
• وماذا عن الكيمياء الحب والجنس؟
• ماذا تعمل المواد الكيمياوية في دماغك ؟ وأين يحدث ذلك ؟
• ما الأسباب التي تحرك عملية التواصل والانجذاب بين شخصين، وأحيانا تتم وعلى الفور؟ هل هناك سحر وساحر ؟
بطبيعة الحال، الحب هو العاطفة الحقيقية، التي يمتلكها الجنس البشري. والبعض يقول بأنه من ضروريات الحياة والوجود الإنساني. الحب هو الحلقة الوسطى في العقد الماسي للعلاقات الإنسانية الخاصة. والتي هي الصداقة والحب والجنس، والتي يمكن لنا أن نسميها بالعلاقات الحميمية. فالجوهرة الوسطى في هذا العقد هو الحب. وفي البدء الصداقة وفي الخاتمة يأتي الجنس. فالصداقة عاطفة تتضمن الحب ولكنها لا ترقى إلى الجنس. وحينما تصل إلى الجنس لا بد لها من أن تمر بالحب وتنزع عنها صفة الصداقة. في حين الجنس، يتضمن الحب، وهذا شيء جوهري وأساسي فهو جزء من مكونه، إلى جانب انه قد يتضمن الصداقة أو قد يكون الشخص مر بها ليصل إلى هذه المرحلة. أما الحب فانه يتضمن الاثنين الصداقة والجنس معا، فهناك مشاعر الصداقة التي قد يكون بدأ بها الشريكان، وهناك السلوك الجنسي الذي قد ينتهي به سلوكهم المشترك. فالكثير من الصداقات بين الجنسيين مرت بهذه السلسلة السلوكية، هناك صداقة ثم تعلق وحب وبعدها علاقة جنسية قد لا تكون تناسلية على وجه الدقة. بالرغم من هذه هي مشاعرنا وعواطفنا، ولكننا نصرح بأحاديثنا عن الصداقة دائما وفي جميع محافلنا العلمية والثقافية والدينية والسياسية والاجتماعية وحتى الشخصية منها، ولكن نحجم عن مناقشة الجنس وذكره وبشكل قاطع، في حين قد نكشف عن بعض أوراقنا في ما يتعلق بالحب.
أعتقد أننا خائفون من بعضنا البعض عندما يتعلق الأمر بالتحدث عن الحب والجنس، أما الصداقة أو الزمالة فإنها شيء طبيعي يمكن لنا تداوله. بعض الناس لا يريدون التحدث عن ذلك أو حتى محاولتهم وسعيهم لإنكار وجودهما. في حين أنهما في الواقع السبب في بوجودنا هذا. أننا نقرأ الكثير عن الجنس، ونتحدث بصراحة عن الجنس، ونرى الأفلام ونقرأ الكتب، وكل ذلك يحدث في خلواتنا الفردية، ولكن عندما نكون وجها لوجه مع الشخص آخر، ننسى أن لنا أنماطنا الفردية، وأننا فريدين في نوعنا. ولذا نلجأ إلى محاول تكرار أنماط الآخرين وأفكارهم، حسب ما رأينا أو سمعنا أو قرأنا. حتى في ممارستنا لهذا السلوك وبشكله الطبيعي، يشعر معظمنا بأننا أشخاص محبطون جداً، لأننا لا نتقبل شخصياتنا بقدر ما يتعلق الأمر بالسلوك الجنسي، ونكرر الصور والمشاهد التي افتعلها وسلكها الآخرون، وبذلك نكون صورة مستنسخة عنهم. وهنا يغيب جوهر وجودنا الإنساني والإبداعي، والذي يتمثل في علاقتنا الخاصة مع الشريك، والتي هي التعبير الحقيقي عن ذواتنا بدون زيف أو أقنعة نصنعها ونضعها لنخفي جوهرنا الحقيقي.
من نواح بيولوجية معينة، نحن قد لا نمتلك أي خيار سوى أن نحب الآخرين. فقد تطورت فروع الدماغ العاطفية لدى الثدييات لحماية الأجيال الصغيرة، وضمان أن يبقى الأصل بالقرب من ذريته خلال فترات ضعفها، وذلك من اجل استمرار النوع. وهذا قد يلقي الضوء القليل، ولكن فقط على حزمة ضيقة من الإضاءة عندما نحاول معرفة مشاعر المحبة بين الناس في العشرينات من العمر على الأقل. أن التوافق العام في الآراء يفترض أن ظاهرة الحب، هي عملية تخضع لقوانين العلم تماما كما هو كل شيء موجود في هذا الكون. وقد ركزت الكتابات الأخيرة في دراستها لهذا الموضوع على إجراء اتصالات وروابط بين الحب وعملية التطور البيولوجي والاجتماعي للإنسان، لان الجانب النفسي هو نتاج مشترك لهذين الجانبين إضافة للجانب الفردي، الذي هو المنظم لتلك الأطراف.
لآلاف من السنين، اعتبر البعض العواطف في مجال الحب والجنس مثل ينبوع من اللاعقلانية والخطيئة والانحطاط. أفلاطون حاول مقارنة النفس البشرية بالعربة: العقل هو السائق والعواطف هي الخيول. فالحياة عبارة عن صراع مستمر للحفاظ على العواطف والرغبات والغرائز والمشاعر تحت السيطرة.
حاول العديد من العلماء تحديد الحب والجنس وفقا لأطرهم المرجعية ولفترة طويلة جداً. قدم الرائد المتخصص في علم الجنس هافلوك إليس(Havelock Ellis) صيغة مشهورة لكن غير صحيحة تماما وهي على شكل معادلة رياضية: (الصداقة + الحب = الجنس). ورفض فرويد الحب الرومانسي كدافع للجنس. وقد فحص علماء البيولوجيا الاجتماعية أدمغتنا، وحددت ثلاث مواد كيميائية وهي: الدوبامين(dopamine)، وفينيل(phenyl) إيثيلامين(ethylamine) الأوكسيتوسين(oxytocin)، التي يزعمون أنها تجذبنا حصرا لأحبائنا ولفترة طويلة، وفي رأيهم، لإعطاء تصور وبداية آمنة حول استمرار التوالد وبقاء النسل.
هناك قدرة يمكن وصفها بما قبل العقلانية لدى البشر يمكن لها أن تؤدي إلى مشاعر الحب، حيث عقولنا تستغرق ثانيتين للوصول إلى استنتاجات قوية ومهمة وأحيانا جيدة، حينما نلتقي بشخص لأول مرة. النتائج التي توصلت إليها (هيلين فيشر) تشير إلى أنه بمجرد رؤية أي شخص ما أو الاجتماع بالآخر، فأن أدمغتنا يمكن لها أن تجري تفاعلاً كيميائيا قد يؤدي وبسرعة إلى صداقة أو حب.
ظاهرة الحب وخاصة ما يسمى بالحب الرومانسي والحب من النظرة الأولى. ظواهر عالمية، ولها وجودها المستمر والواضح في ثقافة الإنسان، بالرغم من أنها ظاهرة معقدة. بما يدعو ذلك بعض العلماء بالإشارة إلى وجود أساس بيولوجي لها. فإذا وجدت ظاهرة ذات بعد عالمي وفي جميع الأنواع، فإن المرء يتوقع أن تكون متأصلة في جيناتنا في شكل من الأشكال. الأمر الذي أدى إلى تخلي بعض الباحثين عن خوفهم الطبيعي من الجانب اللاعقلاني في البشر، وسعيهم الجريء للتحقق في العمليات البيولوجية والكيميائية الكامنة وراء الحب وخاصة الرومانسي منه إلى جانب الجنس. وعلى وجه الخصوص، دراسة عمل الجينات والخلايا العصبية، والرسل أو النواقل الكيميائية(العصبية) مثل الهرمونات والفيرومونات(pheromones).
أن حجر الأساس في استكشاف عواطفنا الأكثر غموضا وتعقيدا، مثل: الانتشاء(Elation)، تقلب المزاج(mood swings)، الأرق، الهوس(obsession)، هذه الإشارات تخبرنا بان شخص ما هو في خضم عاطفة رومانسية ومشاعر حب جياشة.
أن دراسة العقل البشري في الآونة الأخيرة انتقلت إلى العلوم الطبيعية من خلال البيولوجيا، وعلوم الكمبيوتر، والتخصصات الأخرى المتحالفة معها، وكانت النتيجة الكشف عن صورة جديدة كليا ومفاجئة للطبيعة البشرية. بدلا من اعتبار العقل البشري لائحة فارغة تحكمها مبادئ عامة قليلة الغايات من التفكير والتعلم، فهي مليئة بالغرائز المنطقية والمعرفة الفطرية، أي أنها تمثل شبكة من أجهزة الكمبيوتر المتخصصة والمخصصة لحل نوع مختلف من المشاكل، كل منها يعمل بمنطقه الخاص، وترميزه غير القياسي الغني والواضح. وقد تم اختيار البرامج التي يشتمل عليها العقل البشري (أو الدماغ) ليست بسبب التعميم، ولكن بسبب نجاحها المتخصص في حل مجموعة من المشاكل الفعلية التي واجهة أجدادنا خلال تطورهم، مثل مفهوم وطبيعة العالم الاجتماعي، أو إدراك الجمال، وفهم العالم البيولوجي، وهلم جرا. إضافة إلى أن الحب والجنس من بين تلك الموضوعات التي تناولها العلم الحديث بالدراسة من خلال دراسته للدماغ البشري.
لقد فتحت التقنيات الحديثة في تصوير الدماغ مثل التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي أو المسح المغناطيسي، عالما جديدا من الإمكانيات، لأنها تمكن الباحثين من مراقبة عمل الدماغ دون الإضرار بالشخص موضع الدراسة.
علم النفس يصور الحب كظاهرة معرفية اجتماعية. أن الحب ظاهرة اجتماعية فريدة، والتي يحتفظ بها المجتمع الثقافي ويعمل على تطويرها، ويدخلها في جميع مناشطه الأدبية والفنية. ونحن نستند في هذا وعلى نحو صحيح في نظرتنا إلى الوراء عبر دراسة تاريخ السلوكيات المرتبطة بالحب، والتي لا تختلف كيفيتها وطرق التعبير عنها، ليس فقط بين الثقافات، ولكن أيضا من خلال الفترات الزمنية المتعاقبة. أعتقد أن الحب هو اهتمام العديد من مجالات علم النفس والتي يمكن لها أن تفسير ذلك من خلال تطبيق عدد من الأساليب المختلفة، ولكن أعتقد أن هذا المنهج البيولوجي قد يكون أكثر دقة، لكونه يتبنى المنهج الموضوعي. على الرغم من أن سلوكيات الحب تختلف بين الثقافات، وبين الأفراد ضمن الثقافة الواحدة.
نحن كائنات بيولوجية ذات طبيعة كيميائية وكهربائية. فبينما نحن كبشر نسكن هذه الأجساد، فأجسامنا تنتج التفاعلات الكيميائية بشكل مستمر. إذا توقفت هذه الأجساد عن إنتاج التفاعلات الكيميائية والكهربائية معنى ذلك أنها وصلت إلى نهاية بقاءها حية في هذا الوجود. كل خبرة عاطفية لدينا تخلق ردة فعل كيميائية في أجسامنا. يمكننا القول أن كل عواطفنا هي عملية تفاعل كيميائي نسميها الحب. يبدأ الأمر وكأننا نقع في الحب. ولكن معظم المشاعر المبهجة في جميع العواطف البشرية على الأرجح هي طريقة طبيعة جميلة لحفظ الجنس البشري على قيد الحياة ومن اجل التكاثر. ومع الكوكتيل الذي لا يقاوم للمواد الكيميائية، يراودنا دماغنا بأننا نقع في الحب. ونعتقد أننا نختار الشريك، ويوهمنا بصحة ما يحدث. ولكن قد نكون مجرد ضحايا سعداء لخطة الطبيعة الجميلة.
هو ليس قولاً، فقد أكتشف علماء النفس تقديرات بين(90) ثانية و(4) دقائق لتقرر ما إذا كنت قد وقعت في حب شخص ما. والبحوث توصلت إلى أن هذا ليس بالشيء الكثير بين ما يمكن أن يقال وما يحدث.
تشير عالمة الأنثروبولوجيا(هيلين فيشر)(Helen F. Fisher) إلى وجود أنظمة دماغية للحب والجنس، (فيشر) التي عكفت على دراسة هذا الموضوع لقرابة(32) عاما. كما أنها تعتقد بأن الجنس البشري(الإنسان العاقل) طور ثلاثة أنظمة دماغية استثنائية ومختلفة، وبالرغم من ذلك فهي متداخلة، مهمتها التزاوج، والمغازلة(مطارحة الغرام)، والتناسل(إعادة إنتاج النوع)، وتربية الأبناء. وهذه الأنظمة، هي: الدافع الجنسي وهذا الدافع للاشتهاء والإشباع الجنسي هو الخاص بالتناسل والتزاوج من أجل إعادة إنتاج النوع. والثاني الحب الرومانسي(Romance love) العاطفي، وهو يمثل الانتشاء والغبطة والهوس وشهوة الحب الاستحواذي العاطفي، ذلك الهوس الذي هو الحب الأول. والتعلق(Attachment) أو الارتباط، هو ذلك الإحساس بالهدوء والأمن مع شريك طوال العمر، الذي يمكنك من التعاطف مع الشريك للاستمرار إلى أطول مدى في تلك العلاقة الجميلة.
إلى جانب ذلك فأنها قسمت الحب إلى ثلاثة كيانات يمكنها التعبير عنها من خلال وجود ثلاث مراحل، هي: الشهوة(Lust)، والانجذاب أو الرومانسية(Romance)، والتعلق(Attachment). وقد يكون الدافع وراء كل مرحلة من هذه المراحل المختلفة عدد من الهرمونات والمواد الكيمياوية. هذه النظم الثلاث تشكل الدماغ في أي أمر، وليس هناك تدرج أو هرمية في مسلكها. حيث يمكن أن يقع الفرد في الحب مع شخص ما قبل ممارسة الجنس، ويمكنه أن يمارس الجنس مع الشخص ومن ثم يقع في الحب معه، ويمكن أن يكون هناك علاقة جنسية، ترافقها حالة من التعلق والحب.
وتشير النتائج إلى أن الدافع الجنسي والجذب الرومانسي هو دافع بيولوجي قديم، حيث الجوع والجنس. وهو جوهر عصبي قديم جداً، على الرغم من أنه يتحقق في البشر على مستوى عال من التطور والتنوع. أدمغتنا المتطورة تولد مزيجا من العواطف المتطورة والتي تضمن لجنسنا البشري البقاء على قيد الحياة والتكاثر. يجوز لتجارب الحب الارتباط بجذور تطورية بدائية لكنها لن تذهب بعيدا بسحرها عن الواقع الذي نعرفها فيه، ذلك العالم من الفنتازيا الإنسانية، والذي نعيشه مع الشريك وبين يديه. على الأقل حتى الآن، حيث لا يمكننا تفسير لماذا عندما تقع أعيننا على ذلك شخص فقط وبشكل معين فأن الغدد التي نمتلكها تبدأ بضخ مثل هذا الجنون. أذن لننظر في تلك المراحل، وما هي:
• المرحلة الأولى: الشهوة(Lust).
هذه هي المرحلة الأولى من الحب، تكون مدفوعة بشهوة نحو الجنس. فالدافع الجنسي هو الشهوة(Lust)، شعارها وهدفها الهوس في ممارسة الجنس. فالشهوة تطورت للبحث عن أي شيء نحصل عليه في خارج ذواتنا من الشركاء الآخرين. وبذلك فقد تطور الدافع الجنسي لتحفيز الذكور والإناث لبدء الاتصال الجنسي مع صنف غير محدد من الشركاء. في حين الانجذاب الرومانسي قد تطور لتحفيز الأفراد على تركيز طاقة التودد على شركاء محددين. وبذلك يتم الحفاظ على الوقت والطاقة الأيضية(metabolic) للتزاوج. أن آثار هذه المرحلة نادراً ما تستمر لأكثر من بضعة أسابيع أو أشهر. وهي مرحلة مؤقتة. كما أن العوامل التي تثير الرغبة الجنسية تختلف من فرد واحد ونوع واحد إلى آخر، ولكن الإحساس هو نفسه، والذي يرتبط مع مجموعة عصبية محددة، والتي تطورت لبدء عملية التزاوج.
الشهوة(Lust) هي الرغبة في الإشباع الجنسي، أو هي الرغبة الجنسية لشخص ما. والتي يمكنك أن تشعر بها لدى مجموعة كبيرة من الناس. أولئك الواقعين في الحب الرومانسي والذين يركزون جُل اهتمامهم على مواضيع محبتهم. ليس فقط لأنهم متلهفين إليها، ولكنها كانت محفزا لهم للفوز بها، ويعتقدون أنها هاجسهم وتصبح غايتهم يمتلكونها عن طريق الاتصال الجنسي. ربما يتصور البعض بان هذا غير منطقي، ولكن هذا هو واقع الأمر. والشهوة تتغذى في هذه المرحلة على الهرمونات الجنسية التي نمتلكها، مثل: هرمون تستوستيرون(testosterone) (والذي يوجد لدى كل من الرجال والنساء) والاستروجين(Estrogen) (وهو لدى النساء). والشهوة تغذي العلاقات في وقت مبكر. أن الدافع وراء عملية الانجذاب هو الدماغ عن طريق إفرازه لمادة الدوبامين(dopamin)، وهو ناقل عصبي أساسي في نظام المكافأة. لقد تطور الدافع الجنسي لتحفيز الأفراد على التماس الإتحاد الجنسي مع أي شريك مناسب. فالدوبامين هو المنشط الطبيعي. أنه يعطيك النشوة. أنه يعطيك تركيز الانتباه. كما أنه يعطيك الدافع والسلوك الموجه نحو الهدف. ويترافق مع الإثارة، وعلى مستويات عالية جدا، إلى جانب القلق والخوف. الدوبامين هو القوة الدافعة وراء الطاقة والإثارة والاهتمام التي هي كلها جزء من الحب. كما يرتبط الدوبامين مع الإدمان، فعند تعاطي الكوكايين، يرتفع الدوبامين.
تقول (فيشر)أن الحافز أو الدافع الجنسي تطور لكي تخرج إلى هناك وتنظر إلى أي شيء من ما هو موجود وتختاره، ليكون شريكا جنسيا لك. الرغبة في الإشباع الجنسي مدفوعة بهرموناتandrogens)،estrogens). دعونا نلقي نظرة على ما يدور في الدماغ أثناء ممارسة الجنس والنشوة. على الرغم من أننا نعتقد بان كل شيء يحدث بين ساقينا، في حين أن تجربة النشوة تحدث بالفعل ما بين أذنينا. جميع الأفكار والمشاعر والأحاسيس الجسدية لدينا ترتبط بخلايا عصبية محددة والتي يجري تفعيلها داخل أدمغتنا. النشوة، مثل كل التجارب، التي نجمت عن تدفق النبضات الكهربائية على طول المسارات داخل الخلايا العصبية المتصلة. فهي تحدث عندما يتم تشغيل مسارات محددة للوصول إلى المتعة، في حين يتم تشغيل مسارات دفاعية مقابلة لكل ما يحدث عن طريق الرسل الكيميائية ومستقبلات الخلايا العصبية التي ترتبط بها.
الدراسات استخدمت تصوير الرنين المغناطيسي الوظيفي functional Magnetic Resonance Imaging (FMRI) للتعرف على ذلك، وتشير إلى أن الجاذبية الرومانسية ترتبط بمسارات الدوبامين(dopamine) تحت القشرية(sub-cortical). هذه المسارات قد يتم قمعها من قبل مادة السيروتونين (serotonin) المرتفعة التركيز، والتي هي مضادات خافضة للنشاط (antidepressants). وبالتالي يمكن أن يكون السيروتونين المضادة للاكتئاب خطرا في تعريض قدرة المرء على الوقوع في الحب، إلى جانب تأثيرها على الدافع الجنسي. هذه الأدوية المضادة للاكتئاب يمكن أن تعرض للخطر آليات جسم الدماغ التي تحكم تقييم الشريك، تشكيل الزوج، والتعلق بالشريك. على سبيل المثال، نشوة الإناث(female orgasm) والتي تسمى بهزة الجماع، لها وظائف عديدة، منها: تساعد على الاحتفاظ بالحيوانات المنوية وتمكن الأنثى من التمييز بين الشريك الأناني والذي يمكن أن يكون مساعدا أكثر في تربية الصغار. كما إنها تساعد النساء على اختيار الرجال ذوي الجينات الأفضل. كما أن النساء الأكثر نشوة الجنسية مع الرجال الذين يتمتعون بصحة جيدة ومتماثلين، وهي علامات حمل التستوستيرون(testosterone)الجيد. نشوة الإناث قد تعزز مشاعر التعلق بالرجل، لأنها تحفز إطلاق مادتي الأوكسيتوسين(oxytocin) والبرولاكتين(prolactin). بينما هذه الأدوية(مضادات الاكتئاب) تضعف أو تؤدي إلى قضاء على نشوة الإناث، وأنها تتداخل مع الآليات البيولوجية الدقيقة المصممة للمساعدة في اختيار الشريك، والتعلق به. كما أن هذه الأدوية(SSRI) تضعف النشوة(هزة الجماع) لدى الذكور(male orgasm)، كما أنها تعرض للخطر قدرة الذكور على الإغواء والملاطفة، والتلقيح(الإخصاب)، والتعلق بالشريك المحتمل.
أن تدفق هرمون تستوستيرون في الدماغ قد يؤدي جزئيا إلى غرور الرجل، وجعله أكثر جرأة على الفور أو في المدى الطويل. كما أن ارتفاع هرمون تستوستيرون في الحيوانات، يؤدي إلى المطارحة الجنسية أو السلوك العدواني. أن مستويات هرمون تستوستيرون لدى الرجال يكون في الذروة خلال فترة المراهقة المتأخرة أو في أوائل العشرينات، وبعد ذلك فانه يبدأ بالهبوط. وفي دراسة، وجد أن الرجال المتزوجون أو في علاقات طويلة الأمد لديهم مستويات أقل من هرمون تستوستيرون من أولئك الغير مرتبطين.
وقد اقترحت العديد من النظريات ومنذ وقت طويل أن هرمون التستوستيرون يؤثر على التنافس بين الذكور في محاولتهم اجتذاب الإناث. فالنتائج المستخلصة من دراسة أجريت مؤخرا في جامعة ( Wayne State) تعطي فهما أوضح للروابط بين هرمون تستوستيرون والسلوك البشري للتزاوج، وكيف يرتبط التستوستيرون مع الهيمنة والنجاح والتنافسية عند الرجال ومعركة جذب انتباه المرأة الجذابة. ولا سيما عندما تكون لدى الرجال أيضا الرغبة القوية والواعية من أجل فرض الهيمنة الاجتماعية.
وباختصار، فإن الدافع الجنسي يعمل جنبا إلى جنب مع العديد من النظم العصبية الأخرى التي تتحكم بالرغبة، واختيار الرفيقة، والحب الرومانسي، والتعلق، وربما حتى الآليات التي تكشف عن الجاذبية الوجهية، وتوافق النظام المناعي، والنظم العصبية الأخرى التي نستخدمها دون وعي منا للتزاوج، والتوالد، وتربية الصغار. ورغم ذلك، ليس هناك حتى الآن، أي بحث حول الآثار المعقدة لهذه الأدوية التي تحسن السيروتونين، والتي يحتمل أنها تعرض للخطر اختيار الشريك، والحب الرومانسي، والزواج، وحتى الخصوبة.
الجنس يحفز على إفراز مادتي الأوكسيتوسين وفاسوبريسين في أدمغة البشر. فمن خلال التجارب التي استخدم فيها الماسح الضوئي في دراسة المخ، أكتشف أن المنطقة النشطة في الحب صغيرة نسبيا في الدماغ البشري، مقارنة مع تلك التي تنطوي عليها الصداقة العادية. إلى جانب أن مناطق المخ النشطة في الحب تختلف عن المناطق التي تنشط في الحالات العاطفية الأخرى، مثل الخوف والغضب. أجزاء من الدماغ والتي تتضمن لسعة الحب، هي وحدها مسئولة عن المشاعر العاطفية، والتي تشبه النشوة الناجمة عن تعاطي المخدرات مثل الكوكايين. وبالتالي فإن أدمغة الناس العاشقين بشكل جنوني لا تبدو مثل أدمغة أولئك التي تعاني من مشاعر قوية. وبعبارة أخرى، فإننا نستخدم الآليات العصبية ذاتها التي يتم تفعيلها خلال عملية الإدمان. نحن مدمنون حرفيا على الحب. كما أن مسح أدمغة الناس في الحب تساعد على تحسين فهم علمي أفضل لأشكال الحب المختلفة.
الشهوة، بطبيعة الحال، تنطوي على رغبة في ممارسة الجنس. أن شهوانية الجنس مشابهة للحالة الناجمة من تعاطي المواد الأفيونية، فأنها تحدث تغيرات كيميائية في الدماغ. بما في ذلك زيادة في مستويات السيروتونين(serotonin)، والأوكسيتوسين(oxytocin)، وفاسوبريسين(vasopressin)، والأفيونات الذاتية(endogenous opioids). هذا قد يخدم وظائف كثيرة، استرخاء الجسم، وإحداث اللذة والشبع، وربما تحفيز الترابط، إلى مميزات كثيرة أخرى.
اكتشاف آخر مثير للاهتمام هو أن الناس الذين لديهم مستويات منخفضة من(السيروتونين)يميلون إلى الكثير من الجنس. وإذا كان الرجال لديهم نسخة معينة من جين المعروف باسم "ناقل السيروتونين"( serotonin transporter) ، سيكون لديهم مستويات منخفضة من السيروتونين في أدمغتهم. أن هؤلاء يميلون إلى أن يكونوا أكثر حرصا من غيرهم من الرجال الآخرين، وأيضا أكثر نشاطا جنسيا.
• المرحلة الثانية: الانجذاب(attraction) أو الرومانسية(Romance)
الجذب أو الرومانسية أقوى بكثير من الدافع الجنسي، وتقول الدكتور (فيشر) بأنها تعتقد، الانجذاب هو الحافز أو الدافع أو المحرك للسلوك، بدلا من اعتبارها عاطفة فقط. إنه لا يمتلك أي تعبيرات وجهيه، كما أنه من الصعب جدا السيطرة عليه، وانه واحد من النظم العصبية الأكثر قوة التي تطورت لدى البشرية، كما تقول(فيشر).
هذه المرحلة هي ما تسمى بالحب المجنون أو الوقوع في الحب. وهي مرحلة مدهشة حقا عندما تكون عاشقا. وهي تحفيز مركز المتعة في الدماغ، وتؤدي إلى آثار جانبية حيث لا يمكنك التفكير في شيء آخر يذكر سوى من تحب. ومفضلا قضاء ساعات من الوقت في أحلام اليقظة حول الحبيب الجديد، وفقدان للشهية، وحاجة إلى نوم قليلة، وزيادة معدل ضربات القلب، وشعور مكثفة من الإثارة. وقد أشارت الأبحاث أن هذه المرحلة تستغرق عادة من سنة ونصف إلى ثلاث سنوات.
الحب الرومانسي هو واحد من أقوى الأحاسيس على الأرض. أنها الأحاسيس والمشاعر التي تمتلكك وتسيطر عليك. أنها مرحلة المشاركة العاطفية. عندما يحدث الانجذاب حقا، تقول (فيشر)، فأنت، شخص عاطفياً، رومانسياً، معجباً، حائراً، قلقاً، تشعر بالبهجة. لا يمكنك التوقف عن التفكير في الإنسان الآخر. والأمر يكون أسوأ عندما يتم رفضك من قبل الآخر. ففي حالة الرفض من الشريك يعبر الجنسين عن كآبتهم بشكل مختلف، فالنساء المرفوضات يبكين، ويصبحن خاملات، ويتكلمن بقلق شديد حول يأسهم. في حين يبدي الرجال عن حزنهم وقلقهم الشديد، بتناول المشروبات والسكر أو القيادة السريعة أو الجلوس ومشاهدة التلفاز. والرجال أيضا(2.5) مرة أكثر احتمالا لقتل أنفسهم عندما يرفضوا من الشريك الذي يعشقونه. هذا الجزء من المخ يصبح أكثر نشاطا عندما لا تستطيع الحصول على ما تريد. الحب الرومانسي هو المحرك الأوحد للفرد. لماذا تقع في الحب مع شخص معين دون الوقوع مع شخصا آخر؟ نحن نختار عادة على نفس المستوى من الخلفيات، والتجارب التي مررنا بها، التي تبدو جيدة لنا. وقد وجد الباحثون أن الرجال الذين يعتبرون المرأة الجذابة التي هي أيضا أكثر خصوبة لذا يسعون إلى اختيارها. هذه النتائج مشابهة نتاج أخرى استنتجها العلماء مفادها أن النساء اللواتي يبحثن عن الشركاء من الذكور الجذابين هن في الواقع يبحثن عن صحة الرجال، والأكثر قدرة على تقديم والد لأطفالهم.
الحب الرومانسي هو ظاهرة مشتركة عبر الثقافات، وربما تشكلت متطورة من دوافع الثدييات لمتابعة الشريك المفضل، وثبات العواطف والدوافع لدى العشاق المرفوضين، والدوافع للتخطيط، بما في ذلك زيادة العاطفة الرومانسية المتصاعدة، والغضب، والهجران، والحزن، والسعي للتواصل مع أفكار الحبيب، والانتحار. فالجانب الفلسجي بالحب الرومانسي، تقول (هيلين فيشر) ليس عاطفة إنما هو نظام من الدافعية، هو الحافز، هو جزء من نظام المكافئة في الدماغ، هو الحاجة التي ترغم الحبيب لإرادة الشريك من اجل علاقة خاصة(التزاوج). ثم أن الدماغ يربط هذا الحافز بجميع أنواع العواطف الخاصة والتي تعتمد على كيفية استمرار العلاقة. ثم أشارت(فيشر)، إلى أن قشرة الفص الجبهي تجمع البيانات، وتضع المعلومات في أنماط، ثم تصنع الاستراتيجيات، ثم ترصد التقدم نحو إحراز المكافئة الكبرى في الحياة.
الحب الرومانسي هو أقوى من الرغبة الجنسية. فالناس الذين لا يحصلون على الجنس لا يقتلون أنفسهم. في حين العشاق الرومانسيين قد يقدمون على قتل النفس. فقد يتكيف الأفراد ليكونوا في حب رومانسي عاطفي لمدة 20 عاما. أو أننا سوف نموت حينما تستنفذ طاقتنا الجنسية. ولكن ليس من المستغرب بان الأشخاص الذين كانوا في الحب طوال (17 شهرا)، ضمن دراسة قامت بها (فيشر)، بان علامات الدماغ تشير إلى أنهم على بدايات الوصول إلى مرحلة ردة الإشباع الجنسي من الشريك. الرومانسي هو: الخيالي، الوهمي، الغير العملي، ذو الطابع الفروسي أو البطولي، ذو أفكار ومشاعر لا تمت إلى الحياة الواقعية بصلة، متقد مشوب بالعاطفة والشوق.
وفي إشارة أخرى أكدت (فيشر) إلى أن الحب الرومانسي موجود في (150) مجتمعا، بالرغم من انه يكافح من اجل الاهتمام به في العديد منها. ولكن دخول الكثير من النساء إلى قوة العمل والإنتاج قد أكسبها الإحساس بالاستقلال، إلى جانب أن العلوم الطبية تسعى لبقائنا نتمتع بالحيوية والشباب أكثر نسبياً، لذا يمكننا أن نتوقع من أن نرى الحب الرومانسي في حالة انتشار في جميع أنحاء العالم.
يعتقد العلماء أن هذه المرحلة تنطوي على ثلاثة مرسلات(نقلات) عصبية رئيسية في هذه المرحلة، هما: الأدرينالين(adrenaline) والدوبامين(dopamine) والسيروتونين(serotonin).
الأدرينالين في المراحل الأولى من الوقوع في إعجاب بشخص ما ينشط استجابة للضغط، وتزداد مستويات الأدرينالين والكورتيزول(Cortisol) في الدم. هذا له تأثير السحر، حيث عندما تصطدم وبشكل غير متوقع بحبك الجديد، تبدأ في التعرق، وتتسارع دقات قلبك ويعتري فمك الجفاف.
أما الدوبامين عندما درست (فيشر) أزواج وقعوا حديثا في الحب، وضرب الحب أدمغتهم، اكتشفت أن لديهم مستويات عالية من الناقل العصبي الدوبامين. هذه المادة الكيميائية تحفز الرغبة وتكافئ على آثار الاندفاع بشيء من المتعة المكثفة والسرور. أن له نفس تأثير تعاطي الكوكايين على المخ. تشير (فيشر) إلى أن الأزواج غالبا ما تظهر علامات ارتفاع الدوبامين: زيادة الطاقة، حاجة أقل للنوم أو الطعام، تركيز الانتباه وبهجة رائعة في أدق التفاصيل لهذه العلاقة الجديدة.
وأخيراً، السيروتونين. وهو أحد المواد الكيميائية الأكثر أهمية للحب أن قد يفسر لماذا عندما تقع في الحب، فأن حبيبك الجديد يستمر بالتواجد في أفكارك ولا تستطيع الخلاص منه.
الانجذاب أو الحب الرومانسي أو العاطفي، يتميز بالنشوة عندما تسير الأمور بشكل جيد، وبالمزاج الرهيب حينما تترجح العلاقة وتسوء، ويعيش الشخص في حالة من الرغبة الشديدة بالشريك، ويصبح مركز اهتمامه، ويسيطر عليه تفكير استحواذي بالشريك. كل ذلك يكون مدفوعا بمستويات عالية من إفراز الدوبامين(dopamine) و(norepinephrine) ومستويات اقل من إفراز السيروتونين(serotonin). أن الخلايا العصبية التي تنتج serotonin تقع في ساق الدماغ(brain stem)، القاعدة "البدائية" “primitive” للدماغ والتي تُسيطر على العديد من الوظائف الجسمانية الحيوية.
يتم تحرير الدوبامين عندما نكون في حالة حب جنونية، هي ذات الحالة التي نكون عليها لو تعاطينا الكوكايين بإفراز (ويعرف أيضا باسم الأدرينالين) والذي يسرع نبضات القلب لدينا، ونحصل على الحماسة. وعادة ما تكون مستويات منخفضة Seratonin في العلاقة الجديدة. وقد تم العثور على نفس الأنماط في الدماغ في الحب كما في الأشخاص الذين يعانون اضطراب الوسواس القهري.
هؤلاء المحبين لديهم قلق شديد، تغذية اقل، وكذلك النوم، وتتطلع إلى الوقت الذي سترى فيه الحبيب قادما، يعيش في أحلام يقظة حول هذه العلاقة، كما انه يشعر بأنه لا يستطيع أن يعيش بدون ذلك الشريك. قد يكون هذا جزءا من جنون الحب أو أنه يبدو حقا جنونا. فالدماغ في حالة استجابة للكثير من المواد الكيميائية المختلفة.
أن مشاعر حب التي نمتلكها في هذه المرحلة، تكسبنا قدراً كبيراً من الطاقة، فنحن تحت رحمة مشاعر قوية، من: الابتهاج، والنشوة، والطفو، والروحانية، والأرق، وفقدان الشهية، والإحراج، والارتجاف والشحوب، ولعثمة، مع ألم في المعدة، وتعرق في اليدين، الركبتين ضعيفتين، تزايد ضربات القلب، تسارع في التنفس، وحتى الذعر أو الخوف في وجود الحبيب، كما أننا قد نكون عرضة للتقلبات مزاجية مفاجئة. في حين إذا كانت العلاقة تعاني من انتكاسة، قد نقع في فتور الهمة، والاكتئاب، ومشاعر اليأس. وقد تبين أن زيادة تركيز الدوبامين والنورادرينالين في المخ تترافق مع الطاقة المفرطة، والنشوة، وفقدان الشهية، وزيادة النشاط العقلي، وفرط النشاط، وانخفاض الحاجة إلى النوم، مما يوحي بأن هذه الناقلات العصبية تساهم في المشاعر المرتبطة بخلل في الجذب والرومانسية .
هناك دراسة في ايطاليا أظهرت أن الحب المبكر (مرحلة الجذب) تغير الطريقة التي تعتقد بأنك تفكر وفقها. فقد قام (Donatella Marazziti) وهو طبيب نفسي في جامعة(Pisa). قام بدراسة عشرين من الأزواج الذين كانوا بحب جنوني لمدة لا تقل عن ستة أشهر. فقد أراد معرفة ما إذا كانت هناك علاقة بين آليات الدماغ التي تسبب لك أن تفكر باستمرار في حبيبك، وبين آليات الدماغ في اضطراب الوسواس القهري(Obsessive-Compulsive). ومن خلال تحليل عينات الدم المأخوذة من الأفراد، اكتشف الدكتور (Marazitti) أن مستويات السيروتونين من العشاق الجدد كانت معادلة لانخفاض مستويات السيروتونين من مرضى الوسواس القهري.
كذلك هناك المزيد من الدراسات التي تظهر أن الأحاسيس الرومانسية المتدفقة قد تكون مشابهة لمستويات الأحاسيس لدى مدمني المخدرات عندما يشعرون أنهم تحت تأثير المخدر. وعند دراسة سلوكيات مدمني المخدرات والأشخاص ممن وقع في الحب الرومانسي وجدت أنها متشابهة. والحقيقة أن الإدمان على المخدرات والحب العاطفي قد تؤدي إلى الردود ذاتها، أن إدمان المخدرات أمر خطير خصوصا أنها تحرك الأحاسيس الطبيعية. وقد وجد الباحثون في جامعة كوليدج في لندن إلى أن أربع مناطق صغيرة في المخ تضاء في حالة الحب الرومانسي، هي ذاتها المناطق التي تتحفز نتيجة للنشوة اثر تعاطي المخدرات.
أن المضادات الخافضة للنشاط(antidepressants)، تهدد الحب الرومانسي. فضلا عن ارتفاع الإفراز العالي لمادة الدوبامين، و(norepinephrine) وهو هرمون وناقل عصبي، كهرمون تفرزه الغدة الكظرية بهدف أعطاء الجسم طاقة مفاجئة، أما كناقل عصبي يعمل على تمرير النبضات العصبية من خلية إلى أخرى، وقد وجدت الدراسات الحديثة مستويات مرتفعة من هرمون(neurotransmitter) لدى المرضى الذين يعانون من الهوس، ودراسات أخرى ثبتت انه موجود في اضطرابات المزاج.
الحب الرومانسي يتميز بانخفاض هرمون السيروتونين(serotonin) وذلك يوضح لنا سبب التفكير الاستحواذي الذي يرتبط بالحب الرومانسي. فمن خلال دراساتها ذكرت (فيشر) بان هؤلاء الأشخاص يفكرون بأحبائهم (95%) من اليوم، ولا يستطيعوا التوقف عن التفكير بشأنهم. هذا النوع من التفكير الاستحواذي مقارنة(Obsessive-Compulsive Disorde)(الوسواس القهري) تميز أيضا بانخفاض السيروتونين. انخفاض مستويات السيروتونين هي الأكثر ارتباطا مع الوسواس القهري كما أن هذه المادة الكيميائية تمنع العدوان، والشهية، والنوم، والمزاج، والأهم من كل هذا الجنس. على الرغم من أنها يمكن أن تشير أيضا إلى الاكتئاب أو القلق. كما أن السفاحين أيضا لديهم انخفاض في مستويات السيروتونين.
وتضيف فيشر أن المضادات الخافضة للنشاط(antidepressants)، تبلد العواطف، بما في ذلك الانتشاء(الابتهاج) الرومانسي، وتقمع التفكير الاستحواذي، والذي هو عنصر حاسم في الرومانسية. عندها يحصل ذلك يكبح أو يثبط نظام عمل الدماغ. وحذرت من انه يمكن أن يمنع السعادة عن المريض، ويمكن أن يكون ذلك مؤثرا على جيناته مستقبلا. كما انه هذه المواد(antidepressants) تؤثر على هزة الجماع وتحفيز البظر(inhibit orgasm)، وانتصاب القضيب(penile erection) وهي نظام التسلية والترفيه البشري. كما يؤثر على تأمين وجود السائل في القناة المنوية.
فمن منظور أنثروبولوجي، المرأة التي لا تستطيع الحصول على هزة الجماع(ذروة النشوة)، وقد تخفق في التميز بين الرجل الجيد والرجل السيئ. أن معرفة المرأة بذلك يكشف لها العلاقة السيئة أو الشريك السيئ(الشخص الجيد هو سبيلها للوصول إلى علاقة جنسية جيدة، في حين الرجل السيئ هو خصمها ضمن العلاقة).
مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية Selective serotonin reuptake inhibitors ومختصرها (SSRIs)، وهي مواد تستخدم في علاج الاكتئاب واضطرابات المزاج الأخرى ذات الصلة، منها: الاكتئاب المعتدل والحاد(moderate and severe depression)، اضطراب القلق العام(generalised anxiety disorder)، اضطراب الوسواس القهري(obsessive compulsive disorder)، وكذلك في اضطرابات الآكل الشره المرضي والعصبي(the eating disorder bulimia nervosa)، اضطرب الهلع(panic disorder)، واضطراب ما بعد الصدمة(post-traumatic stress disorder).
فان النساء قد تشعر بأنها غير محبوبة من قبل زوجها، وفي دراسات أخرى قيمن بان وجوه الذكور بأنهم اقل جاذبية، وأن هن في العلاقات يخشين التودد والمغازلة للشريك. يحتوي السائل المنوي على الدبوبامين(dopamine)الأوكسيتوسين(oxytocin) وفاسوبريسين(vasopressin) ، التستوستيرون(testosterone) وهرمون الاستروجين(estrogen) و(norepinephrine)وهرمون(FSH) وهو هرمون يفرز بواسطة الغدة النخامية في الرأس ويتحكم في نمو البويضات ونشاط المبيض، أما في الرجال فإن هذا الهرمون من الهرمونات التي تتحكم في تكوين الحيوانات المنوية لذلك أصبح قياس هذا الهرمون أساسياً في حالة انعدام الحيوانات المنوية. أما هرمون(LH) وهو هرمون يفرز بواسطة الغدة النخامية في الرأس و يلعب دور هاماً في نضوج البويضة التي كبرت تحت تأثير هرمون FSH ، كما أنه هو العامل الأساسي لانطلاق البويضة في وقت التبويض هذا لدى النساء، أما لدى الرجال فانه يلعب هذا الهرمون دوراً هاماً في إفراز هرمونات الذكورة من الخصيتين.
وقالت (فيشر)أن الرجال يفقدون الشعور بالنشوة، وإرسال إشارات التودد أو المغازلة، وقال احدهم بأن فقدانه الحافز إلى ذلك، أدى إلى فقدانه للحافز على احترام ذاته نتيجة لذلك. ولكن من سخرية القدر، أن antidepressants يمنع الكآبة، لكنه يفقد المرضى قدرتهم على إرسال إشارات واضحة وصادقة للدعم الاجتماعي(لؤلئك المصابين بالكآبة المعتدلة) مما يفقدهم البصيرة الضرورية لاتخاذ القرارات الصعبة(الفشل في عامل نكران الذات).
كما أن(serotonin) يمكن أن يكبح الرغبة والإثارة الجنسية. ويمكن أن يؤدي إلى أماتت الإحساس، كما انه يؤدي إلى (vasocongestion). وتسمى بـ(الكرات الزرقاء) وهو مصطلح طبي يستخدم لوصف تورم في أنسجة الجسم بسبب زيادة تدفق الدم، والأكثر شيوعا ما يرتبط منه بالجهاز التناسلي سواء عند الرجال أو النساء، وهو حالة غير ضارة ومؤقتة تتحسن بسرعة مع عودة تدفق الدم إلى وضعها الطبيعي. وهي نتيجة لعملية التحفيز والإثارة، فيتدفق الدم إلى المنطقة التناسلية مما يسمح بعملية الانتصاب، وهو جزء من عملية التكاثر الجنسي. ولكن أن عدم القدرة على الانتصاب غالبا ما تنجم عن تقلص الأوعية الدموية في المنطقة التناسلية، حيث أن كمية الدم لا تكفي لخلق(vasocongestion)، وبالتالي يمنع حدوث انتصاب وإتمام عملية الجماع. كما ويمكن أيضا أن يكون ذلك يتسبب بإثارة مشكلات جنسية ولو جزئيا بسبب عدم وجود(vasocongestion).
أما الجذب أو الحب الرومانسي أو الهوس، فان هذه الحالة تتميز في مشاعر الابتهاج، والسلوك الاقتحامي، والأفكار الهوسيه، حول مودة شخص واحد. بعض الباحثين يشيرون إلى أن هذه الحالة النفسية التي تتشابه مع الخصائص الكيميائية العصبية في مرحلة الهوس والاكتئاب الهوسي. وتشير (هيلين فيشر) إلى أن الأنماط السلوكية الفعلية الموجودة في هذا النوع من المحبة، هو محاولة لاستحضار ردود مشابهة لردود اضطراب الوسواس القهري. وهذا يثير مسألة ما إذا كان من الممكن علاج حالة الحب الرومانسي سريريا(Clinical)، مثلما يمكن القيام به مع الوسواس القهري. وتشير فيشير إلى انه من الممكن منع مشاعر الحب الرومانسي، ولكن فقط في مراحله المبكرة. كما أن الوسواس القهري يتميز بمستويات منخفضة من المادة الكيميائية التي تسمى بالسيروتونين. فهو من أقوى الدوافع على الأرض. وبالرغم من الحب الرومانسي رائع إلا انه غير مستقر ولا يسمح بتربية الأبناء.
كما أن رفض الرومانسية يؤدي إلى شعور عميق بالخسارة ويؤثر سلبا على العاشق. كما يمكن أن يحفز على الاكتئاب ويؤدي في حالات قصوى إلى الانتحار أو الموت. فالرفض في الحب هو ظاهرة شائعة يتسبب بالضيق الشديد لدى الكثير من الأفراد. وقد سجلت صدمة الرفض الرومانسية في الشعر والأغاني والقصص والخرافات، والأساطير القديمة من السومريين والإغريق والرومان والعرب، واليابانية والصينية والهنود، الحب الرومانسي هو ظاهرة إنسانية عالمية أو شبه عالمية.
(فيشر) تناقش الكثير من مشاعر الحب الرومانسية المكثفة، قائلة أنها تبدأ باسم الحبيب الذي يأخذ "معنى خاص" لدى الشريك. ثم عليك التركيز بشكل مكثف على له أو لها. حيث يمكن للناس أن يضعوا قائمة بما لا يعجبهم عن الحبيب، لكن يتم تنحية هذه الأمور جانبا والتركيز على ما كانوا يعبدون، طاقة مكثفة، والغبطة، وتقلب المزاج، والاعتماد العاطفي، قلق الانفصال، التملك، وردود الفعل الجسدية بما في ذلك خفقان القلب وضيق في التنفس، وشغف. وتقارير (فيشر)كلها أساسية لهذا الشعور. ولكن الأهم هو التفكير الاستحواذي. وتصفه (فيشر) بأن شخص ما قد عسكر في رأسك. لذلك جاءت إلى الاعتقاد بأن الحب الرومانسي هو الدافع والمحرك للسلوك، وهو لا يقل قوة عن غريزة الجوع، وأن العواطف المختلفة تقوم عليه، اعتمادا على ما نشعر به عندما تكون الأمور تسير على ما يرام، ونحن نشعر بالابتهاج والأمل وغيرها من المشاعر السعيدة، وعندما الأمور تسير بشكل سيئ، ونحن نشعر بحزن الرهيب بدلا من كل ذلك. ولكننا نشعر دائما بالرغبة الشديدة، للفوز بالشريك. وتسمى هذه المرحلة أيضا بمرحلة الوقوع في الحب، أو السحق أو الافتتان. كما أن الحب يضر أيضا، فقد أشارت فيشر إلى أن(40%) من الأشخاص الذين افترقوا عن شركائهم بعد الأسابيع الثمانية السابقة واجهوا كآبة سريريه، و(12%) كآبة حادة، وهي تتوقع بان هناك(50-70%) من جرائم قتل الإناث من الأحباء أو الأزواج. كما تتم مطاردة مليون امرأة و(400.000) رجل سنويا نتيجة لذلك.
المرحلة الثالثة: التعلق(Attachment).
وتسمى بمرحلة الارتباط أو التعلق العاطفي. الناس ربما لا تستطيع البقاء في مرحلة الجذب إلى الأبد. والتعلق هو ذلك الإحساس بالهدوء والأمن، الذي يمكنك من أن تتعاطف مع الشريك لأمد طويل. فالتعلق هو مجموعة الارتباطات التي تبقي الأزواج معا لفترة كافية لهم لإنجاب ولتربية الأطفال. يعتقد العلماء أنه قد تكون هناك اثنين من الهرمونات الرئيسية التي ينطوي عليها هذا الشعور بالتعلق، هي: الأوكسيتوسين(oxytocin) وفاسوبريسين(vasopressin). المهم في هذه المرحلة هما الهرمونات الصادرة عن الجهاز العصبي، والتي يعتقد أنها تلعب دورا في التجهيزات الاجتماعية والتي ربما تكون هي المسئولة عن الشعور بالهدوء، أو الشعور بالوحدة بعد ممارسة الجنس، مسك الأيدي، البحث بعمق في عيني الشريك، وممارسة التدليك واللمس الجسدي، والجلوس بجوار البعض.
الأوكسيتوسين ويسمى هرمون الدلال، وهو هرمون قوي ينتج لدى الرجال والنساء أثناء الوصول إلى النشوة الجنسية. انه ربما يعمق مشاعر التعلق ويجعل الأزواج يشعرون بالقرب من بعضهما البعض بعد أن يكونوا قد مارسوا الجنس. هذه النظرية تذهب إلى أن الإكثار من النشوة الجنسية عند ممارسة الجنس بين زوجين، يجعل الارتباطات أكثر عمقا بينهما.
الأوكسيتوسين يبدو أيضا للمساعدة على تعزيز الرابطة القوية بين الأم والطفل ويتم تحريرها أثناء الولادة. كما أنها مسئولة عن تدفق الحليب من ثدي الأم تلقائيا نتيجة لمرأى أو مجرد سماع صوت طفلها الوليد. وتوصل(Diane Witt) في دراسة على الأغنام والفئران، والتي أظهرت أن تأخر إفراز مادة(الأوكسيتوسين) تؤدي إلى رفضهم لصغارهم. على العكس، فان حقن مادة الأوكسيتوسين في إناث الفئران التي لم تمارس الجنس، يدفعها ذلك إلى ان تتودد أكثر للصغار من الأنثى الأخرى، وتعمل على تمريغ الجراء وحمايتها كما لو كانت خاصة بها.
فاسوبريسين هو هرمون آخر مهم في مرحلة الالتزام طويل الأجل، ويفرز بعد ممارسة الجنس. فاسوبريسين (ويسمى أيضا بالهرمون المضادة للهرمون المدر للبول) يعمل مع الكليتين لمكافحة العطش. تم اكتشاف دوره المحتمل في علاقات طويلة الأمد عندما بدا العلماء في البراري(المرج) بمراقبة فأر الحقل. فئران الحقل في البراري تنغمس في ممارسة الجنس أكثر بكثير مما هو ضروري لأغراض التكاثر. كما أنها مثل البشر تشكل أزواج مترابطة ومستقر نسبيا. تدهورت ارتباطاتهم مع شريكهم عندما أعطيت فئران الحقل البراري الذكور المخدرات التي تقمع تأثير فاسوبريسين، وعلى الفور فقدت ولائها وفشلت في حماية شريكتها من الخاطبين الجدد.
بعد 6 أشهر إلى سنة، كيمياء الدماغ التي لدينا تبدأ في العودة إلى وضعها الطبيعي. حيث تهدئ الأمور. وهو أمر جيد لأن بعد كل الممارسات والسلوكيات التي حصلت سابقاً، بعض الأزواج يعتقدون خطأ بأن حبهم يتلاشى، ولكن يجب أن نعرف أنه من الطبيعي للأشياء أن تصل إلى مرحلة التهدئة وأنها ليست شيئا سيئ.
وهذه المرحلة تحديدا هي بين أمرين أما أن الحب الذي كنا نعيشه سوف ينتقل إلى مستوى أكثر نضجا، أو إذا كانت الأمور سوف تنهار مرة واحدة. بالنسبة لنا أن البقاء في الحب، والتعلق العاطفي يبدأ بعد ضعف مرحلة الانجذاب ذات الطابع العنيف. نحن هنا نحب شركائنا على مستوى أعمق. هذه المرحلة، هي مرحلة الألفة العاطفية والالتزام والثقة. أنها تعبير عن صداقة جيدة أكثر مما هي هاجس من الجنون عشناه في المرحلة الانجذاب.
في هذه المرحلة الحب أكثر نضجا وعمقا ويتميز بهدوء العواطف. الأوكسيتوسين وفاسوبريسين هما المواد الكيميائية التي يستخدمها الدماغ في تشكيل الروابط العاطفية. يتم إفراز هذه المواد على حد سواء وذلك في وقت نواجه فيه حميمية جسديه، الاحتضان، أو أثناء ممارسة الجنس والوصول إلى النشوة. وحينما نمارس اللمس، وتشابك اليدين، التقبيل، أو ممارسة الجنس يمكن أن يؤدي كل ذلك إلى تعميق الروابط المشتركة بين الشريكين. وكل ذلك يمكن أن يؤدي إلى شيء عظيم وهو الرغبة في البقاء معا، ولكن حدوث ذلك قد يؤدي بالبعض بالشعور بالتعلق بالشخص لم تكن مستعدة له وخاصة هذا ما يحدث في الغرب نتيجة للعلاقات المشتركة قبل الزواج. والوصول إلى هذه المرحلة في حين الطرفين لم يكونا على استعداد لتقبل ذلك للعديد من الأسباب.
فالأوكسيتوسين هو الهرمون الذي يتم تحريره في الدم خلال ممارستنا لأنواع عديدة من سلوكيات اللمس، خصوصا الرضاعة الطبيعية، والاحتضان الشريك، والمعانقة، والتقبيل، والولادة، والعمل، والنشوة الجنسية، وممارسة الجنس. أما الآثار الجسدية للأوكسيتوسين تشمل زيادة الحساسية من النهايات العصبية، وتقلصات وتحفيز في العضلات، وزيادة معدل ضربات القلب، بالإضافة إلى الرغبة في لمس والمعانقة. وترتبط هذه المشاعر العاطفية لتنتج المودة، والترابط، والمحبة والسلام، ورعاية، والأمن، وزيادة الثقة وتقلص الخوف، وزيادة الكرم والتعاطف أو التعلق العاطفي حتى بدون الجنس وخاصة يمكن ملاحظ ذلك في كبار السن المتزوجين. فالتعاطف في هذه المرحلة مصمم لتشجيع الناس على البقاء معا. فالتعاطف هو حافز للتعرف على عواطف وأفكار الشخص الآخر، والاستجابة لها مع العاطفة المناسبة. التعاطف ينشأ انطلاقا من الرغبة الطبيعية في رعاية الآخرين لمساعدتهم على تجاوز ضعفهم، أو الرغبة في الحصول على الرعاية من الآخرين لكي يتسنى لنا تجاوز مرحلة الضعف التي نمر بها.
كما أن كل من الرجل والمرأة تشعر بآثار الأوكسيتوسين، ولكن بدرجات مختلفة. الرجال لديهم مستويات من الأوكسيتوسين مرتفعة إلى (3-5) مرات أثناء النشوة الجنسية، ومستويات النساء أكثر ارتفاعا بشكل كبير، بالإضافة إلى الاستمرار في الارتفاع خلال هزات الجماع اللاحقة. كما أن أكثر المستقبلات العصبية في دماغ المرأة من الأوكسيتوسين، والحمل قد يزيد من عدد تلك المستقبلات.
كما تتميز هذه المرحلة بالحب الدافئ، والمشاعر الهادئة المستقرة، والحياة مطمئنة، مقارنة مع مرحلة الوقوع في الحب والتي هي مشاعر مثيرة وعنيفة. التعلق يسمح للشركاء بتربية الأطفال متعاونين مع وجود روابط من الضمان الاجتماعي والاتحاد العاطفي. أما النظام العصبي المرتبط بالتعلق بالشريك فقد تطور لتحفيز أجدادنا للبقاء في علاقة مستقرة طويلة بما فيها الكفاية من اجل تربية الأبناء وإكمال الواجبات الوالدية والحفاظ على حالة الألفة. فالانجذاب السابق قد تتطور إلى علاقة طويلة الأمد التي تتسم بالسلام والهدوء والأمن. والتعلق وهو إحساس بالهدوء والسلام، واستقرار طويل الأمد مع شريك واحد. هذا النوع يكون مدفوعا بعدد من الهرمونات(oxytocin) و(vasopressin).
على الرغم من أن هذه المراحل الثلاثة مستقلة عن بعضها، ولكن يمكن لهذه الأنظمة الثلاثة من العمل في وقت واحد والحصول على نتائج خطيرة. وتقول (فيشر): يمكنك أن تشعر بارتباط عميق مع الزوج على المدى الطويل، في حين تشعر بأنك تعيش في حب رومانسي مع شخص آخر، بينما تشعر بالدافع الجنسي في مواقف غير مرتبطة مع أي شريك. ولكن هذا الاستقلال يعني أنه من الممكن أن نحب أكثر من شخص واحد في وقت واحد، وهو الوضع الذي يؤدي بنا إلى الزنا، والغيرة، والطلاق، على الرغم أيضا من إمكانيات الاختلاط وتعدد الزوجات، مع احتمال حدوث المزيد من الأطفال. بينما الدكتورة (فيشر) تكمل ملاحظتها فتقول نحن لم نخلق بهذا الشكل لكي نكون سعداء، ولكن أن نعيد أنتاج ذواتنا(نوعنا).
تتفاوت مراحل الحب بعض الشيء بين الجنسين. الشهوة، على سبيل المثال، تثار بسهولة أكبر في الرجال بالمحفزات البصرية مما هو عليه الحال بالنسبة للنساء. وربما هذا هو السبب في المواد الإباحية البصرية هي أكثر شعبية لدى الرجل. وعلى الرغم من أن كلا من الرجال والنساء يبدون حب رومانسيا بذات الكثافة، وينجذبون إلى الشركاء الذين يمكن الاعتماد عليهم، رحماء، أصحاء، موثوقون، أذكياء، متعلمون، ولكن هناك بعض الاختلافات البارزة في خياراتهم. الرجال أكثر انجذابا إلى الجمال والشباب، بينما النساء ينجذبن أكثر إلى المال والتعليم والموقع. وعندما يشاهد رجل قبح وكبير بالسن يمشي وذراعه بذراع فتاة جميلة وصغيرة، فالانطباع الأول أو الافتراض الأول من أكثر الناس هو أن هذا الرجل قوي وغني.
وبطبيعة الحال، الحب هو أكثر من مجرد جينات فقط. العوامل الثقافية والاجتماعية، والتعلم، تلعب أدوارا كبيرة. لماذا ومتى كيف يمكن لشخص ما لديه محددات هامة (أو لديها) له القدرة على الوقوع في الحب في أية لحظة معينة في المستقبل ؟
الحب يمكن أن يبدأ مع أي من هذه المشاعر الثلاثة، بعض الناس يمارسون الجنس مع شخص جديد ومن ثم يقعون في الحب. بعض الآخر يقع في الحب أولاً، ثم يكون الجنس. البعض يشعر شعوراً عميقاً من تعلق بالآخر، ومن ثم يتحول إلى الرومانسية والدافع الجنسي. ولكن الدافع الجنسي تطور لبدء التزاوج مع مجموعة من الشركاء، وتطور التعلق لكي يمكننا من تشكيل رابطة ثنائية وخلفية من اجل تربية الصغار معا كفريق واحد، أما الحب الرومانسي فقد تطور من اجل تركيز طاقة المرء للتزاوج مع شريك واحد في وقت واحد. وهذه النظم تتصل أيضا بان لا تزاوج مع أشخاص لا ترغب أن تقيم معهم علاقة حب. ولكن تشير(فيشر) ساخرة ولكن في الواقع الحالي يشير إلى غير ذلك. التستوستيرون(Testosterone) يمكن أن يحفز الناقلات العصبية من إثارة وإنعاش مشاعر الحب بين الاثنين، في حين يمكن لهزة الجماع من رفع هرمونات التعلق. ولكن أنظمة الدماغ هذه بقيت وحدات منفصلة، وهو احتمال من اجل السماح لكل شريك بخيانة الآخر.
وهناك من يقترح إضافة مرحلتين أخريتين لتلك المراحل الثلاث، وهما:
• المرحلة الرابعة الغيرة(jealousy).
والتي تم ربطها مؤخرا بهرمون الأوكسيتوسين(oxytocin). هذا الهرمون يلعب دورا هاما في تشكيل العلاقات بين الناس. أن هرمون الأوكسيتوسين له تأثير إيجابي على مشاعرنا الإيجابية فهو هرمون الحب الذي له تأثير كبير على سلوكيات الإنسان، مثل: الثقة والتعاطف والكرم، والإيثار، وغيرها من السلوكيات ذات الطابع الجيد في الحياة الاجتماعية. إلا أن الأبحاث الأخيرة وجدت أن أوكسيتوسين يمكن أن يعزز المشاعر السلبية أيضا. وقد وجدت الدراسات أيضا أن أوكسيتوسين يمكن أن يزيد من السلوكيات المعاكسة، مثل: الغيرة والشماتة، والحسد. فالحسد هو عاطفة مضمونها: (أريد ما لديك). كذلك أوكسيتوسين يمكن أن يؤدي أيضا إلى زيادة الغضب وعدد من العواطف السلبية الأخرى.
الأوكسيتوسين في الدماغ يكون وسيطا قويا من اجل ممارسة السلوك الاجتماعي البشري وهو أمر بالغ الأهمية للحميمية والتواصل العاطفي التي تتمثل بعدد من العواطف مثل: الحب والخوف والثقة والقلق .
لم يقف الأمر لدى علماء النفس التطوري في بحوثهم عند الحب والجنس ومشاعر العاطفة فقط، وإنما هناك اتجاه نحو تفسير للكثير من السلوكيات وفق الأسس البيولوجية، فالغيرة والخيانة الجنسية من بين تلك الظواهر التي تعرض لها الباحثين والعلماء بالدراسة. وقد ظهرت مؤخراً بعض الآراء التي تشير أن الغيرة محددة فطريا، وهناك دائرة في الدماغ تعكس الضغوط المختلفة الانتقائية نتيجة لتصرف الأجداد من الرجال والنساء في عصورا ماضية. وفقا لهذه النظرية، فالرجال عادة ما تصبح غيورة عندما يشتبهون بوجود منافس الجنسي لهم، وذلك ردا على التهديدات الإنجابية. في المقابل، الغيرة لدى النساء، يتم إثارتها بواسطة الاشتباه في الخيانة العاطفية، بمعنى المرأة تشعر بأنه قد يكون هناك تهديد لأطفالها بما يؤدي إلى حرمانهم من سبل المعيشة، وذلك نتيجة لوجود رفيقة أخرى تتشارك معها الذكر عاطفيا. فالغيرة كما يقول هؤلاء تكمن في أعماق الماضي التطوري للجنس البشري. أنها نتيجة للفروق الجنسية الأساسية في مجال بيولوجيا الإنجاب لدينا. ففي العلاقات، معظم الرجال يشعرون بالغيرة خوفا على شركائهم من ممارسة الجنس مع شخص آخر. في حين أن معظمهم النساء يشعرون بالقلق حول الارتباطات العاطفية. فالمرأة تستاء من الشركاء الذين لديهم مشاعر عاطفية مع طرف آخر. كما أن الذكور لا ترغب بوجود منافس لها في السرير، في حين الإناث تريد أن تعرف إذا ما كانت هناك "امرأة أخرى" تشاركها الحب.
هناك تفسيرات متضاربة من قبل علماء النفس، فهناك من يشير إلى أنها تأتي نتيجة للتطور في حين هناك من يعزوها إلى الثقافة. إلا أن اغلبهم، يشير إلى أن الغيرة ذات مصدر وأصول عميقة الجذور في التطور البشري، وقد تم تعديله نتيجة للتغيرات الاجتماعية الحادثة.
لكن هناك جدلا حادا حول ما إذا كانت الغيرة والشهوة والانجذاب الجنسي ماثلة في الدماغ أو هي نتاج الثقافة والتربية. والفكرة الأساسية لعلم النفس التطوري هو أن سلوك الإنساني هو نتاج للتطور. على الرغم من عدم وجود سجل أو حفريات توضح ذلك، إلا أن علماء النفس في محاولة منهم لاستخلاص استنتاجات من السلوك الإنسان الحالي. فالإجابات عن لماذا هو يتصرف بطرق معينة ويفكر وفق طرقا معينة أيضا قد تؤدي بنا إلى بعض الحقائق. على الرغم من أن الفروق بين الجنسين ليست واضحة جدا. ولكن الغيرة هي الدافع الثالث لجرائم القتل الأكثر شيوعا.
• المرحلة الخامسة الخيانة(infidelity)
والتي تم ربطها في بعض الدراسات إلى آليات وراثية، كما تم ربطها بمستويات عالية من هرمون الاستراديول(estradiol) لدى النساء. والاستراديول هو شكل من أشكال هرمون الاستروجين، وهو هرمون الجنس لدى الإناث الذي ينتجه المبيض. الاستروجين ضروري لكثير من العمليات في الجسم. هرمون estradiol، هرمون مثير يرتبط بالخيانة، والجاذبية، والخصوبة. وتشير كريستينا دورانتي (Kristina Durante) إلى أن الآليات الفسيولوجية تستمر في لعب دور رئيسي في توجيه دوافع المرأة الجنسية وكذلك السلوك.
فمن خلال عدد من الدراسات، أن النساء اللواتي لديهن مستويات عالية من هرمون(estradiol) يعتبرن أنفسهن أكثر جاذبية، وكان ينظرن إلى أنفسهن أيضا على أنهن أكثر جاذبية من قبل الرجال والنساء الأخريات. كما أنهن أكثر عرضة لممارسة سلوك المرأة اللعوب(flirt)، وعلاقاتهن متغيرة باستمرار بحثا عن المزيد من الشركاء، لديهن جاذبية جنسية، ومعدلات حمل مرتفعة أي يتمتعن بخصوبة عالية. وأكثر عرضة لجذب التحرشات الجنسية من الرجال. أقل رضا عن شركائهم، وأكثر عرضة للغش والخيانة. مع ارتفاع مستويات التزاوج، وكانت النتيجة الأكثر إثارة للدهشة أن النساء كن أكثر عرضة للغش وللاحتيال cheat أي للخيانة(infidelity). وهذه النتائج تدعم وجود علاقة بين الجمال والخصوبة الطبيعية العالية لدى النساء، فأنها من الممكن أن تنتقل إلى علاقة جديدة حينما تتوفر فيها امتيازات أفضل. كما أن لديها ميل للانحراف عن شريك الدائم. ولها علاقة جدية مع شخص آخر غير الشريك الرئيسي
هذا الهرمون يرتبط مع بعض الصفات الأنثوية التي يمكننا ملاحظتها على هؤلاء النساء، منها: الثدي الكبير، والخصر الصغير مع انخفاض نسبة الخصر إلى الورك، والوجوه الجميلة الجذابة، والسلوك الغزلي، وهن أكثر تعرضا واهتمام أكبر من الذكور الأمر الذي يؤدي بطبيعة الحال إلى ميلا واستقطاب وجذب أكثر من قبل الرجال، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى الخيانة. أن امرأة من هذا النوع تمتلك كل الصفات التي تجذب الانتباه من الجنس الآخر. وهي بذلك تكون أكثر ميلا للانخراط في الممارسة السلوك الجنسي الانتهازي.
كل ذلك يتوقف على نظام المتعة والمكافأة، وهو ما يفسر إطلاق هرمون الدوبامين، في حالة ممارسة الجنس بدون التزام. هذا لن يكون ذريعة جيدة لأولئك الذين لا يعرفون كيفية تبرير هفواتهم، وسلوكهم الخياني. والبحوث تشير إلى أن الرجال أكثر غيرة من النساء في حين النساء أكثر خيانة.
• ما هي الفيرومونات(pheromones) ؟
عندما نرى شخصين يقعان في الحب فجأة مع بعضهما، نقول أن هناك كيمياء ما بينهما. بالإضافة إلى حاسة الشم، هل لدينا القدرة على الشعور إشارات كيميائية معينة المنبعثة من الناس الذين من حولنا، أن المستقبلات الحسية في أنوفنا تستقبل المثيرات التي تثير الأحاسيس وتتلقى المعلومات الاجتماعية والجنسية عن هؤلاء الأشخاص وتقوم هذه الأجهزة بترجمتها إلى بعض أشكال الطاقة في النبضات العصبية. لتصل إلى مراكز الإدراك، فنستجيب لها وفقا لنوعها.
هذه الكيفية أو الحيرة والغموض تجيب عليها الفيرومونات(pheromones). الفيرومونات هي الروائح التي لها تأثير قوي حينما يتعلق الأمر بالحب الرومانسي، فهناك إشارات خفية مثل الروائح تلعب دورا هاما في اختيار الشريك. يمكن لرائحة شريكا لنا في علاقة غرامية تبقى معنا في الذاكرة لفترة طويلة بعد انقطاع تلك العلاقة. لدرجة أنه عندما نتذكر تلك الرائحة في سنوات لاحقة، فانه وعلى الفور يرد علينا فيضا من المشاعر والذكريات. هل يعني ذلك أن تلك الرائحة كانت مثيرة للشهوة ؟
كلمة "فرمون" تأتي من الكلمة اليونانية (pherein) وتعني "ناقل الإثارة". والفرمون هو عبارة عن مادة تفرز خارجا من قبل فرد ما، والتي يتلقاها الفرد الثاني من ذات النوع، والذي يطلق ردة فعل معينة استجابة لتأثيرها. كانت كلمة فرمون محدودة الاستخدام، وسرعان ما أصبحت شائعة وعلى نطاق واسع ليس فقط بين العلماء، ولكن بين الأشخاص العاديين كذلك. تم اكتشاف الفيرومونات لدى الزواحف في أواخر عام 1960، ثم جاءت الفيرومونات من الأسماك والثدييات. ومؤخرا ظهرت أدلة على وجود الفيرومونات لدى الإنسان كذلك.
كيف نعرف بان هذه المادة الكيميائية هي فرمون ؟
أولاً، لدينا أداة بيولوجية لتنقية هذه المادة الكيميائية والتي هي خليط معقدة. ثانيا، علينا أن نثبت أن هذه المادة الكيميائية تؤدي فعلا بالإنسان للرد بطريقة معينة، وأخيرا أن نثبت أن هذا هو جوهر هذه العملية، وليس بعض المحفزات الأخرى الخارجية أو الداخلية، هي التي تسببت بردة الفعل هذه.
الروائح الطبيعية في أجسامنا تحمل رسائل قوية للانجذاب. الروائح الضعيفة هي أكثر جاذبية من القوية، وجزيئات الرائحة عمرها قصير جدا قبل أن تتأكسد وتصبح بلا فائدة وغير جذابة.
الفيرومونات موجودة في المملكة الحيوانية، هي مشتركة في جميع أنحاء العالم الحيواني، وهي مسئولة عن العديد من جوانب السلوك الجنسي للحيوانات. الفيرومونات لدى الحيوان هي روائح وجدت في البول أو العرق، والتي تحفز على إثارة السلوك الجنسي وجذب الجنس الآخر. أنها تساعد على التعرف الحيوانات على بعضها البعض، واختيار من تتزاوج معه وفق نظام المناعة وذلك من اجل ضمان ذرية سليمة. كذلك الفيرومونات تستثير ردود الفعل المادية بما في ذلك الإثارة الجنسية والسلوك الدفاعي في كثير من الأنواع من الأسماك، والحشرات والحيوانات. كل هؤلاء لديهم جهاز خاص في أنوفهم يدعا(vomeronasal organ) (VNO) وظيفته الوحيدة هي لاكتشاف كميات ضئيلة من المواد الكيميائية تسمى الفيرومونات المحمولة جوا عبر الروائح.
قد تجد أن هذه المواد الكيميائية تعمل أيضا في البشر. واحد من الغموض الذي يحيط بالفيرومونات هو إذا كان من الممكن اكتشافها من قبل الإنسان، بمعنى شمها وكيف يمكن للإنسان أن يتأثر بها؟
الجواب، ويعتقد بعض الباحثين، بأنه يتم الكشف عن الفيرومونات(pheromones) من قبل الخلايا العصبية الموجودة في الأنف والمستخدمة للكشف عن الروائح أو ربما عن طريق هيكل آخر في الأنف ويسمى( vomeronasal organ). كما اكتشف علماء في مركز الحواس الكيميائية في فيلادلفيا ونظيرتها في فرنسا وجود الفيرومونات الإنسان في عام 1986 من قبل العالم (Winifred Cutler) وقد وجدت هذه المواد الكيميائية في عرق الإنسان. الفيرومونات هي المواد الكيميائية التي تفرز مع العرق لدينا (وغيرها من سوائل الجسم) التي تطلق النواقل العصبية، والتي يعتقد بأنها مباشرة تعمل على تعديل السلوك من الجنس الآخر، مثل إحداث الإثارة الجنسية. وقد افترض العلماء منذ وقت طويل أن هذه الفيرومونات هي الجاذبة للجنسي الطبيعي، وأنها تمارس تأثيرا قويا على عادات التزاوج بين الأشخاص. في الواقع، لقد أظهرت دراسات عديدة أن الأشخاص الذين ينتجون كميات أعلى من المتوسط من الفيرومونات لديهم المزيد من النجاح مع أفراد من الجنس الآخر.
أن تعرض النساء لرائحة عرق الرجال يؤثر على حالتهن النفسية ويحدث تأثيرات فيزيولوجية، فهو يمكن أن يبهج مزاج النساء ويخفض التوتر ويؤدي إلى زيادة الاسترخاء كما انه يساعد في التأثير على أطلاق هرمون(luteinizing) الذي يؤثر على طول وتوقيت الدورة الحيضية، وهذه البحوث لا تزال في مراحلها الأولية. كما يمكن أن تؤثر على الدماغ، وبالتالي على أجسامنا، دون إدراك منا لها.
قد يكون هناك جينات يمكن أن تفسر لنا كيف يلتقط البشر الإشارات الكيميائية الأساسية والتي هي الفيرومونات. فهذه المواد الكيميائية تحدث بشكل طبيعي وترسل إشارات إلى اللاوعي عن رائحة الجنس الآخر، والتي تثير ردود جاذبية قوية جدا ومشاعر من الرومانسية. وقد أشار الباحثون إلى أن الفيرومونات تتبع مسارات لتحفيز أجزاء من الدماغ تضرب بجذورها عميقا في الجانب الغريزي لدى الإنسان. ويعتقد الباحثون منذ فترة طويلة أن التواصل بين الناس يتم أيضا من خلال الفيرومونات
الفيرومونات التي تم الكشف عنها بواسطة VNO في الاختبارات المعملية من خلال إرسال إشارات قوية مباشرة إلى المنطقة من الدماغ الحوفي (Limbic region)، والمعروف أيضا باسم "مقعد العواطف"( seat of emotions). هذه المنطقة من الدماغ ليست مرتبطة مباشرة بأنماط الفكر المعرفي، وإنما تحكم في عواطفنا والرغبات الجنسية. لذا، يمكن للمشاعر أن تتحفز لدينا من خلال خبرة من الفيرومونات تكون قوية جدا. وعندما تكون هذه المشاعر الجنسية والرومانسية تطغى علينا، أدمغتنا تطلق مادة كيميائية تسمى الفينيثيلامين (phenethylamine) هي التي تدفع بدورها على أنتاج الدوبامين والشيء التالي الذي نعرفه كما مر بنا سابقا.
وقد أثبتت العديد من الدراسات العلمية أن النساء اللواتي تنتج كميات أعلى من المتوسط من الفيرومونات الأنثوية تحصل على المزيد من النجاح مع الرجل. هذه المرأة الرجل غير قادر على مقاومتها لأنها مثيرة، مغرية، مرغوب فيها. كما أن هناك نوعية مغرية من الرجال يقعون في الحب معها. في كثير من الأحيان، هؤلاء النساء هن الأكثر جمالا والأكثر جنسية أو الأكثر سحرا من معظم النساء الأخريات. وذلك لأنهن لديهن القدرة على نتاج فيرومونات أنثوية أكثر من امرأة في المتوسط. كما أن هناك العديد من الدراسات العلمية وجدت بأن الرجال الذين تنتج كميات أعلى من المتوسط من الفيرومونات الذكور لديهم المزيد من النجاح مع النساء. هؤلاء الرجال، النساء لا يجدن مقاومة أمامهم، مرغوب فيهم، ومغريين.

• ما هي المناطق التي تتأثر بهذه المشاعر ؟
عندما يضرب سهم كوبيد القلب، فأن فيضان من المواد الكيمياوية يبدأ في الدماغ، وقد كشف مسح الدماغ في مرحلة مبكرة أن الحب ليس أكثر من مشاعر تحفيزية لكسب حب شخص ما. حيث أن أجزاء من الدماغ قد أضاءت لم تكن مراكز للعاطفة، وتوضح (فيشر)، أن الجزء الأكثر أهمية في النظام يبدو هو جزء مكافأة الدماغ مما يتيح لك التركيز على اهتمامك، ويمنحك الغبطة والقدرة في الحصول على ما تريد، وفي هذه الحالة، فأن المكافأة هي الحبيب.
هذه المنطقة تدعا المنطقة السقفية البطنية (ventral tegmental area)، ويشار لها بـ(VTA)، تفرز هذه المنطقة مادة كيميائية تسمى الدوبامين، وهو الذي ينظم هذا شعورا جيدا، وهو يشبه الآلية المرتبطة بإدمان المخدرات. الدوبامين يثير إشارات في النواة المذنبة، وهي منطقة على شكل حرف C مرتبطة بالرغبة في الفوز بالمكافأة. فيض الدوبامين هذا، في النواة المذنبة(caudate) يؤدي إلى تركيز اهتمام العقل على العاطفة.
يعتقد العلماء تقليديا من أن اللوزة (amygdala) كجزء من الدماغ الذي يعالج ردود الفعل المرتبطة بالخوف. لكن بعض الباحثين يعتقدون أنه قد يساعدنا على تركيز اهتمامنا على أي الإشارات العاطفية سواء كنا خائفين أو مستفزين. وبالتالي، أن كبر اللوزة قد يزيد من احتمال التحريك الجنسي بما يؤدي إلى الإثارة.
وهناك من يشير إلى أن اللوزة من غير المرجح أن تشكل الدافع الجنسي من تلقاء نفسها. وهي ترتبط ارتباطا وثيقا مع مناطق أخرى من الدماغ، بما في ذلك ما تحت المهاد(hypothalamus)، والذي يطلق الاستجابات الجسدية للإثارة، مثل الانتصاب.
في مجموعة من التجارب، قام الدكتور لوسي براون(Lucy Brown) ، وهو أستاذ في قسم علم الأعصاب في كلية ألبرت أينشتاين للطب في نيويورك وزملاؤه بفحص الرنين المغناطيسي على أمخاخ طلاب الجامعات الذين كانوا في خضم علاقة حب جديدة.
فحينما بدا الطلاب في فحص صور أحبائهم. وجد العلماء أن المنطقة المذنبة (caudate) في الدماغ والتي تشارك في الرغبة الشديدة، أصبحت نشطة للغاية. ومن المجالات الأخرى التي أضاءت : السقفية البطنية(ventral tegmental)، التي تنتج الدوبامين، وهو ناقل عصبي قوي يؤثر على المتعة والتحفيز. وقال الدكتور (براون) يعتقد العلماء عندما نقع في الحب، فأن فيضانات في المنطقة السقفية البطنية من الدوبامين إلى المذنبة. ومن ثم ترسل إشارات من المذنبة بمزيد من الدوبامين. تقول(فيشر) أن لدينا الآن بيانات الفسيولوجية ترى أن هناك أنظمة مختلفة في الدماغ تعمل في ممارسة الجنس والحب. فالحب ليس كل ما نحتاج إليه، لكنه ما يهمنا أكثر.
هذا ما يحدث في أسمى وأقدس وأنبل مشاعر وعواطف يحملها الإنسان ويسعى للاستمتاع بها، والتباهي بها بين نوعه أو مع باقي الكائنات. أذن ماذا يحدث في الجوانب الأخرى من حياتنا، في السياسة أو الدين أو الجانب الاجتماعي. أين هي العفوية وحسن النية في ذلك، سؤال حاول أن تجيب عليه قارئ العزيز، حينما تُفعل مليارات الخلايا التي تحملها في رأسك والتي أتعبتها بإهمالك لها. هل هناك عفوية في حياتنا، أم لا ؟ هل كل شيء يجري بدون سبب أو غاية أو غرض كامن هنا أو هناك؟ وخاصة هناك أسباب وغايات ليس لها وجود في عالمنا الموضوعي وإنما في عقول وأفكار أناس آخرين.
البيولوجيا والهرمونات هي أدلة مادية لا يمكن دحضها أو التشكيك بها. مما يؤدي بنا بالوقوف لحظة والتفكير !!!! أين حرية الإرادة من هذا كله؟ أي، أين حرية الإنسان إذا كان هو تحت سيطرة قوى لا حول له ولا قوة عليها. أن الإجابة على هذا السؤال من وجهة نظرنا المتواضعة، هي كالآتي. أني لا احزن لان أبي أو أمي أو أي شخص آخر عزيز عليه، سوف يموت في المستقبل. لأننا كلنا معرضون للموت فهل نحزن مسبقا قبل وقوع هذا الحدث. كذلك فانا لا انفعل أو اغضب أو اكذب أو أخاف، والسبب الذي يدعوني للقيام بتلك السلوكيات لم يقع بعد. ولم يؤدي إلى إفراز تلك الهرمونات. وكذلك الحب أو الجنس، أذا أنا لم التقي بالشخص الذي يمكن أن انجذب إليه، أو لم اقتنع بذلك الشخص، فكيف لها من أن تطلق تلك الإفرازات من عقالها لتدفعني للوقوع بالحب أو الاستثارة الجنسية، وتفعل فعلها بهذا العبد المسكين. أذن وجود الشيء أو الحدث أو الجنس اللطيف المثير الذي يخترق جميع الخطوط الدفاعية وحصوني وقلاعي التي أنشأها أبواي ومجتمعي وديني، ليصل إلى مركز العمليات العاطفية ومخطط استراتجياتي الدفاعية والهجومية، ويسيطر عليها ويحدث ذلك الانقلاب الهائل، في أفكاري مشاعري سلوكي. أذن وجود الشيء ومدى قدرته على إثارة تلك المشاعر والعواطف، وإدراكي لوجوده هو أمر شخصي يتعلق بي، ومن ثم يمهد كل ذلك لبدء سيل تلك الهرمونات، كي تعزز وتطور استمرار تلك القناعات أو الأدراكات أو الأفكار والمشاعر التي توصلت هلا من رؤيتي لذلك الشخص أو الحدث، والعمل على الوصول إلى حالة من الاستقرار وإزالة حالة التوتر والنفور التي مررت بها. فإذا أنا لم أرى ذئبا قادما باتجاهي فكيف لي أن اهرب وان تعمل تلك الهرمونات عملها. هنا تكمن الإجابة وتكمن حرية الإرادة للإنسان.
هذا ما تقوله البيولوجيا وعلماءها. ولكن ماذا نقول نحن. حقيقة من الصعوبة بمكان التعليق على وجهات نظر علماء يشهد لهم الجميع بالمصداقية والحرص الشديد للوصول إلى الحقيقة ومهما كانت حلوة أو مرة، تتفق مع معتقداتنا ومعارفنا القديمة أو تختلف، لكنها الحقيقة ويجب أن نقف أمامها بإجلال حتى يثبت عكسها أو يتم تعزيزها.
الحب من الفضاءات اللامحدودة، والأيام أو السنين، والزمن اللامعدود، في هذه الحياة، أنتِ بدء الوجود، ونهاية المعدود، معكِ بدء العالم جميلا، وبعدكِ العالم سراب موحش، تسكنه وحوش الأحزان وأفاعي القلق والاغتراب، أنت الحقيقة لذا ما أجملكِ وأنت تمتلكين تلك الجاذبية التي تسحر الجميع. كنت أتمنى أن أعيش بكِ ولكِ، وها أنتِ تعيش بي، لمساتكِ، كلماتكِ، تنهداتكِ. قبلاتكِ مازلتُ أتذكر طعمها حينما تصلُ إلى انفي، أنها رائحة البرتقال، لتسحرني بنشوةٍ لم أعهدها من قبل، تجذبني لعالم من الخيال، من الفنتازيا الساحرة المفعمة بالجمال والاتساق، في عالم يسكنه العنف، وتفوح منه رائحة الموت والدماء. تقربي أكثر مني، حاولي استعادة جسدك الذي توحد في. حين تكون قربي، فان فضائي يكون بلا حدود تأطره، أو قوانين تقيده، فإننا معاً نكون هناك في لا نهائية الوجود.
الحب الرومانسي والجاذبية الجنسية والكثير من المصطلحات والأطروحات هي بنات أفكار رجال العالم الحديث. هذه الأفكار لم يوجد لها مكان حينما كان الإنسان يعيش على الأشجار أو بين الكهوف. أنها اختراع الثقافة الإنسانية، من اجل البحث عن التغيير في حياة الملل التي يعشها هذا الإنسان. في حين هي من الطبيعة البشرية لهذا الكائن طورها عبر ملايين السنين ضمن منظومته الدماغية من اجل إنتاجية النوع والبقاء واستمرارية الوجود. أن أدمغتنا الكبيرة سمحت لنا بتطوير أفكاراً أكثر تعقيدا حول الجنس والحب والزواج. وبالرغم من أسلافنا كانت لهم ثقافتهم المعقدة جدا في فترات ما قبل التاريخ، وكانت لهم ممارساتهم وتفاعلاتهم الجنسية، ولكن ليس هناك ما يعرف بالحب الرومانسي وفق الصورة التي نراها عليه اليوم. ولكن مع التطور الفني واللغوي والحضاري بشكل عام، تطورت المشاعر الإنسانية، حينما تشبع البطون(الجوع)، وتغمض العيون(الأمن)، تتفتق العقول عن الأفكار والخيالات.
من مسلمات التطور البشري هو أن الإنسان لم يعش منعزلا أو منفردا، وإلا لما تمكن من البقاء وإنتاج الأبناء أو الأحفاد، أو بشكل أوضح لما جاء هو إلى هذا الوجود، فالإنسان جاء فوجد هناك حياة مشتركة بين الجنسين من الذكور والإناث، هذا هو ابسط تصور للوجود الاجتماعي.
فكثيرا ما درس تطور المجتمع من الجوانب الاقتصادية أو السياسية أو المادية، ولكن لم يكن هناك من حاول دراسته من الجوانب النفسية ومدى تأثيرها على تطور المجتمع. بالرغم من تأكيد الجميع على وجهة ماركس الاقتصادية، ولكن هناك جانب لدى ماركس لم يأخذ كفاية من الدرس والبحث وهو الجانب النفسي. فنظرته للاقتصاد لم تكن تستبعد الجانب النفسي في تطور المجتمع، فهو أول من أشار إلى أن هناك حاجات لدى الأفراد يجب إشباعها وإلا فان الفرد سوف يتعرض للاغتراب. حيث أن هناك الحاجات الأساسية والتي هي الغذاء والأمن والجنس وهذه الحاجات اسماها بالحاجات الأولية أو ثابتة أو مطلقة أو الساكنة. في حين هناك الحاجات الثانوية أو الحاجات الحضارية وهي نسبية متغيرة متطورة، تتغير وفقا لطبيعة وتطور المجتمع. وعندما لم يستطع العامل أو الإنسان تلبية حاجاته الأساسية فانه يضطر لبيع حريته إلى من يستطيع أن يمتلك تلك الحاجات من اجل أن يبقى حيا. وهنا بداية الاغتراب لدى هذا الإنسان. حينما يشعر بأن كل شيء ليس له حتى ما ينتجه. أن المفهوم الأولى للاقتصاد هو الحاجات الأولية لبقاء الإنسان حيا وليس فقط التجارة والصناعة والإنتاج والربح والريع وفائض القيمة وغيرها من المفاهيم الاقتصادية. فالحاجات الأولية هي من أدى إلى تطور المجتمعات، فالنتصور أنفسنا ونحن نعيش في العصور الأولى هل ما يهمنا ونسعى إليه هو كيف جئت إلى هذا العالم، ومن خلق هذا الكون وكيف هي العبادة والصلاة. أم هدفنا الأول هو الحصول على لقمة العيش لكي نبقى أحياء أو كيف احصل على الجنس وكيف أقضي حاجتي إليه والذي هو موضوعنا الحالي. فالجنس هو نوع من العمل يوازي أنتاج الطعام للبقاء على قيد الحياة. أنه أنتاج النوع أو النسل لبقاء هذا الجنس أو النوع حيا أيضاً. أذن من هو الأول بالأهمية الطعام(الاقتصاد) والجنس أم الدين وشعاره كانت في البدء الكلمة ؟
لذا من حقائق هذا الوجود كان الحب والجنس له الأثر الواضح في تكويننا الفسيولوجي، لأنه عامل وجودنا وبقاءنا.
أن أول فعل حضاري مارسه الإنسان في حياته وفي وجودي الأول هو قدرته على تأجيل إشباع حاجاته بشكل مباشر وآني. فحينما استطاع الإنسان البدائي الحصول على صيده أو جمعه للثمار لكي يسد جوعه، فأن عملية تأجيل إشباعه لذلك الجوع لحين وصوله إلى مكان تواجد أسرته هو الفعل الحضاري الأول. فحينما يصطاد ذلك الإنسان أرنباً، فيمسكه ويذهب به إلى احد الكهوف التي يسكنها مع زوجته وصغاره، هناك في تلك اللحظة بدء أول فعل حضاري تطوري، وهو قدرة هذا الكائن على تأجيل إشباع غرائزه. وهذا الفعل لا يزال هو محور سلوكنا لحد هذه اللحظة. فالإشباع هو إزالة للتوتر والضغط الذي نشعر به. ويتم وفق طرق ثلاث. أما بشكل مباشر وفقا لمبدأ العملية الأولية، أو التحول إلى العملية الثانوية وهو الخيال والوهم، أو من خلال الفعل الحضاري وهو تأجيل الإشباع والتنفيس عن ذلك التوتر بوسائل أكثر حضارية وعملية مفيدة على مدى أطول، وهو ما أشار إليه فرويد. فالإنسان اليوم منقسم سلوكه وفق تلك المسارات الثلاثة، فهناك من يسعى لإشباع حاجاته وبشكل مباشر وفوري عبر الكثير من الوسائل البعيدة عن القيم والمعايير والمحددات الأخلاقية، وهناك من يعيش بالوهم والخيال ويسعى لسحب الآخرين ليكونوا معه في هذا الوهم. وهناك من يتعامل مع كل المتغيرات والأحداث في ضوء العقل والمنطق والبحث عن سبل جديدة لتخفيف وتفريغ تلك التوترات والضغوط التي يتعرض لها.
كما أن كثيرا ما يصف العلماء والكتاب مراحل تطور المجتمع الإنساني بان هناك المجتمع الأمومي الذي تسيطر عليه وتحكمه المرأة، والذي تطور فانتقل إلى المجتمع الأبوي الذي يحكمه الرجل، وهناك جدال الكثير وعقيم حول ذلك. ولكن، العصر الأمومي يمكن أن نطلق عليه تسمية أخرى وهي (عصر الخيانة)، والعصر الذكوري هو (عصر الغيرة)، وذلك في ضوء النتائج الأخيرة للعلوم البيولوجية التي تبحث في السلوك الإنساني. وهذا يبرز فرضية أو احتمال أن سيطرة الرجل على المرأة ليس كان دافعها اقتصادي فقط، ولكن هناك عدد من العوامل قد يكون منها العامل الاقتصادي، إلى جانب العامل النفسي أو السلوكي والذي هو الغيرة وسعى الرجل للحفاظ على سلالته أو أبناءه، لكون الإنسان يسعى للبقاء والحفاظ على النوع وهو هدفه من هذه الحياة ومشفر ضمن جيناته. فالرجل في سعيه للحفاظ على نوعه، وقلقه من مشاركة الآخر له بشريكته قد يكون سببا أكثر واقعية أدى لسيطرة الرجل على المرأة من اجل الحفاظ على نوعه هو.
فحينما تشير الدراسات ورغم كونها أولية إلى أن المرأة غيرتها عاطفية فهي لا ترغب بان تشاركها امرأة أخرى في العواطف والمشاعر مع شريكها، في حين الرجل غيرته جنسية فهو لا يرغب بان يكون هناك ذكر آخر يشاركه شريكته. هذا يمكن أن نفسره في ضوء التالي:
الرجل يتعامل مع المحسوسات أكثر، في حين المرأة تتعامل مع المشاعر أكثر. لذا نرى الرجل أكثر اهتماما بالمشاهد الإباحية من المرأة. فالعواطف شيء غير محسوس في حين الجنس شيء محسوس، وفي هذه الحالة وحينما يكون هناك من يشاركه في شريكته فهو يشعر بالألم والقلق وهذه المشاعر قد لا يستطيع الإنسان العادي أو الطبيعي تحملها. حتى الأشخاص الغير متزوجين، نرى الغيرة واضحة ضمن علاقاتهم مع الشركاء. في حين المرأة تهتم لتلك المشاعر الرومانسية، وعلاقات الحب وكلمات الإطراء والإعجاب أكثر من الرجل وكثيرا ما تقع ضحية لتلك الرومانسيات والكلمات المعسولة.
في حالة شعور المرأة بان شريكها في علاقة عاطفية فإنها لا تتسامح معه، بعكس كونه في علاقة جنسية خارجية، فأنها قد تغض النظر عنها. وهذا كما يشير بعض العلماء بأنها تشعر بالخوف على الموارد الاقتصادية التي قد تنقص نتيجة لمشاركة طرف آخر بها. مما يؤثر في النهاية على أطفالها وهو شيء مر به الجنس البشري سابقا نتيجة للجوع والكوارث. أما في حالة العلاقة الجنسية فإنها تتصورها عابرة ولن تدوم. وهذا يمكن مشاهدته على ارض الواقع فهناك الكثير من النساء تسمح لزوجها بتعدد العلاقات الجنسية أو قد تغض الطرف عنها، ولكنها لن تسمح بعلاقة حب واحدة صادقة.
غيرة الرجل طابعها جنسي كما اشرنا، لان الرجل يسعى للحفاظ على النوع وهو الهدف الأسمى والكامن ضمن بيولوجيا التكوين البشري. ويتم ذلك من خلال الذرية من الأبناء والبنات، والتي يجب أن تكون من جيناته هو. لذا ففي حالة وجود شريك جنسي آخر فانه يفقد الثقة بالإنجاب والمحافظة على النسل والسلالة. بعكس المرأة، فأنها مهما كان عدد الشركاء فان ما تحمله داخل بطنها هو منها وليس من امرأة أخرى. وهنا كان قلق الرجل اكبر وخوفه أكثر من المرأة لذا كانت الغيرة من حصة الرجال والخيانة من حصة النساء. ولكن هذا لا يمنع من وجود شواذ في المجتمعات. علما بأن ذلك قد تطور مع تطور المجتمع ودخلت الثقافة والأخلاق والأديان، لتحيط بكل شيء وتدمغه بطابعها وكأنه من نتاجها وليس هناك عوامل أكثر عمقا ودلالة في الوجود والتكوين الإنساني.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حب الذات(Self-Love) طاقة ايجابية بين مشاعر متناقضة (الجزء ال ...
- حب الذات (SELF-LOVE) طاقة ايجابية بين مشاعر متناقضة
- الشخصية الإنسانية وسيكولوجية الألوان
- الإنسان والحب الرومانسي Romantic Love
- العرب بين التثوير والثورية
- الشخصية الإنسانية من العناصر الأربعة إلى الأمزجة الأربعة
- أنواع من الحب الإنساني والحب الأفلاطوني نموذجاً
- الشخصية الإنسانية وفق مبدأ العناصر الأربعة
- ما هو الحب
- حرية الإرادة والحتمية في السلوك الإنساني
- كيف نفكر ؟
- نحنُ والأنظمة النفسية القسريّة
- لماذا العنف ؟ كيف يصبح الناس فجأة أكثر عنفا ؟
- سياسي الألفية الثالثة
- اتفاق أَنصاف الرِجالْ
- غزة والأصنام
- قولٌ في الميزان
- أنا والعراق والدجال
- حذاء ولكن !!!!!
- تكريم عراقي


المزيد.....




- عمرها 3000 عام.. هذا ما كشفه علماء الآثار عن المدينة -الضائع ...
- الهند تصبح البلد الـ60 في العالم الذي يسجل لقاح -سبوتنيك V- ...
- بارزاني يكشف تفاصيل إحباط مخطط إرهابي في كردستان العراق
- روسيا تكشف عن تفاصيل جديدة لبعثة مسبار -لونا - 25- القمري
- حركة -النهضة-: سعيّد يتحين الفرص لنقل صراعات الحكم التي يخوض ...
- بروكسل تفرض عقوبات على 8 مسؤولين إيرانيين وطهران ترد
- برلين تشدد على ضرورة محاسبة دمشق على استخدامها السلاح الكيمي ...
- يورونيوز تعلق على حظر السلطات البيلاروسية بثها في البلاد
- بروكسل تفرض عقوبات على 8 مسؤولين إيرانيين وطهران ترد
- برلين تشدد على ضرورة محاسبة دمشق على استخدامها السلاح الكيمي ...


المزيد.....

- (المثقف ضد المثقف(قراءات في أزمة المثقف العربي / ربيع العايب
- نحن والجان البرهان أن الشيطان لا يدخل جسد الإنسان / خالد محمد شويل
- الذات بين غرابة الآخرية وغربة الإنية / زهير الخويلدي
- مكامن الانحطاط / عبدالله محمد ابو شحاتة
- فردريك نيتشه (1844 - 1900) / غازي الصوراني
- الانسحار / السعيد عبدالغني
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- سيرورة التطور والنضج العقلي عند الأطفال - أسس الرعاية التربو ... / مصعب قاسم عزاوي
- ازدياد التفاوت بين الطبقات الاجتماعية / زهير الخويلدي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - جودت شاكر محمود - ماذا تقول البيولوجيا عن مشاعرنا