أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله صقر - زرت عرا ق النشامى














المزيد.....

زرت عرا ق النشامى


عبدالله صقر

الحوار المتمدن-العدد: 3590 - 2011 / 12 / 28 - 10:12
المحور: الادب والفن
    


جلست وحدى بين أوراقى ودفاترى , أفتش بين ثنايا أفكارى عن خاطرة أو إحدى ذكريات الشباب كى أكتبها , فكثير من الآوقات أجد عقلى وفكرى مزدحمان بالآفكار والحوارات الجميلة التى تروق لى , وكثير أيضا من الآوقات , أجد نفسى خاوى الوفاض , وكأن عقلى وفكرى حدث لهما تجريف كلى , وأنا الآن لم أتذكر إلا تلك الخاطرة التى جاءت على بالى وهى , حين زرت بلاد الرافدين , وشربت من ماء دجلة والفرات , حتى أنى زرت بلدة الخانقين , التى يقسمها نهر يسمى الوند وتحدثت مع الناس هناك , والشئ الذى لاحظته هو , أن سكان هذه المدينة العريقة بسكانها , لديهم القدرة على التحدث بثلاث لغات , وسوف أخصص مقالة لذكرياتى بالخانقين الجميلة بشعبها .

كانت زيارتى هذه فى العام 1977 , وكان العراق أمنا مستقرا , وكانت زيارتى لآبن عمى حيث كان يعمل طبيبا وأستاذا فى جامعة بغداد العريقة , ذهبت له فى زيارة وأنا فى منتهى السعادة , وقد تعرفت على أناس كثيرون , وتوثقت علاقتى بهم , وجدت أن الشعب العراقى , من الشعوب المثقفة , وعلى درجة كبيرة بمجريات الحياة , لآن الحضارة بتثقل شعوبها بالثقافة والوعى المجتمعى , فقد لاحظت أن رجل الشارع يمكنة أن يتحدث فى جميع الآمور السياسية والآجتماعية والآقتصادية , وكلها بدرجة عالية من الوعى , وركبت سيارته ووذهبت الى أكثر من محافظة عراقية , حتى إنى وصلت الى محافظة البصرة ذات التاريخ العريق , وأكلت التمر العراقى الذى أفتقده للأن , لم ولن أذق طعما حلوا مثله طوال حياتى , وفعلا العراق بلد المليون نخلة .

ذات يوم ذهبت بالسيارة الى مكان بعيد وكنا فى شهر رمضان , ولم يتبق على أذان المغرب إلا ساعة على الآكثر , كنت قد فقدت طريق العودة الى إبن عمى , لآنى أجهل الطرق , ففى خلال سيرى نظرت الى أحد المبانى فوجدت رجلا يقف بشوخ أمام منزله , فكرنى هذها الرجل بأبو الهول عندنا فى مصر , كان عريض الكتفين , يقف فى عز وأباء , وفضلت أن أتوجه الى هذا الرجل كى أسأله عن الطريق الذى يؤدى الى بغداد , وفعلا ركنت السيارة , ونزلت أساله , فقال لى بكبرياء الرجال : هل أنت صائم , رددت عليه وقلت تعم , , قال : ألم تدرى بأن أذان المغرب لم يبق عليه سوى أقل من ساعة !! , فقلت : نعم أدرى , ولكن المهم أن أصل الى إبن عمى حتى لا يقلق على , طلب منى مفتاح السيارة بزوق فأعطيته له , وفى حسبانى أنه سوف يرى أى شئ بالسيارة , لكن المفاجأة أنه قال لى أتبعنى يارجل , وكان يقف بجواره شابين من أولاده , ودخل البيت ووراءه أولاده ووجدت نفسى فى الديوانية , ولست أدرى لماذا أنا أنسقت وراء هذا الرجل الشهم بسهولة .

دخلنا جميعا وأعطانى دشداشة وقال لازم تفطر معنا لآنك عابر سبيل ولا يصح أن تمشى فى هذا الطريق لآنه خطر عليك , وأدخلنى الى الحمام , وغسلت وجهى , وأفطرت مع أسرة هذا الرجل الكريم , وشربنا الشاى , وأتصل بإبن عمى كى يطمئنه على , وصمم على توصيلى الى مكان إبن عمى , وفى الطريق كشف لى عن عمله , حيث كان ضابطا بالجيش العراقى برتبة عميد , , ولذا حين أعتدى المعتدين بواسطة المتامرين من القادة العرب على العراق فى حرب الخليج , كنت أول من بكى بالدموع على شعب عريق , كل رجاله نشامى . أيامها ايقنت أن هناك مؤامرة على العراق الحر , كى يفككوا قوة جيشه , لآنه أقوى رابع جيش على مستوى العالم , وهو يشكل تهديدا للمعتدين والمتأمرين , من الخونة أعداء العروبة , وفعلا نجحوا فى مخططهم القذر , أرادوا أن يدمروا شعب العراق البطل , لكنهم لم ولن يستطبعوا لآن الشعب العراقى لم يموت , وسيظل رافعا الهامة , لآنه شعب الحضارات , وسيظل فخرا للعرب الآوفياء , وسيرجع جيش العراق حرا أبيا وسندا للعرب , ومفخرة لنا جميعا , مرة أخرى , وكل حصان له كبوة , لكن العراق سيظل شامخا أبد الدهر , لآن العراق له تاريخ وجزور , وليس هشا , إنه صلبا لا يهزه كبوات , ودائما ستفشل مخططات المتأمرين على العراق الآبى الحر .



#عبدالله_صقر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنا وعفريت المحروقة
- أتحداك
- الخوف على مصر من المجهول
- جرحى القديم
- مين غيرك
- أوجاع الوطن
- ستبقى ياوطنى
- أجراس الخطر
- أطفال العالم تناجى السلام
- أغضب على كيفك أغضب
- إفقار الشعوب هى لغة الحكام الظلمة
- أنا التاريخ الدفين
- قبل ما أحبك حلمت بيك
- كلمة عتاب بقولها لك
- أصحاب اللحاة الطويلة ... أتركوا المرأة
- ذكرياتى فى المعركة
- أنا لم أختار أسمى
- ذكريات أكتوبر وخطاب الشهيد
- لماذا الهجوم على نجيب محفوظ ؟ !
- يا عرب أحذروا هذا الرجل


المزيد.....




- مهرجان فينيسيا السينمائي الـ83: حضور فلسطيني وعربي لافت وتكر ...
- مترجم إيطالي: اللغة العربية تُعلّم التواضع والمثابرة
- أبرز أفلام الخيال العلمي في 2026.. لماذا عاد المستقبل لقيادة ...
- أشبه بفتح مقبرة فرعونية.. كنز بصري يوثق تاريخ الإسكندرية
- نصف قرن من -البث المباشر من عمّان-.. حين يصبح برنامج إذاعي ص ...
- بيت المدى يستذكر القاص والمسرحي جليل القيسي (صور)
- -بروكوفييف 135-.. عرض موسيقي مبتكر في ذكرى المؤلف الكبير
- لوحات فنية بقيمة مليار روبل تُطرح في مزاد علني بموسكو
- لاتفيا تقرّ حظر بث بعض أغاني المؤلف الموسيقي اللاتفي رايموند ...
- برلماني أوروبي ينتقد دور المفوضية الأوروبية في الثقافة بعد س ...


المزيد.....

- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله صقر - زرت عرا ق النشامى