أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبله عبدالرحمن - حظ لم يأتي بعد














المزيد.....

حظ لم يأتي بعد


عبله عبدالرحمن
كاتبة

(Abla Abed Alrahman)


الحوار المتمدن-العدد: 3588 - 2011 / 12 / 26 - 00:13
المحور: الادب والفن
    



نوره كان يكفي لإيقاظ كافة الخلايا الناعسة في كيان يكاد يواصل الليل بالنهار في تثاؤب العاجز الذي امتد به العمر عتيا أو الصغير الذي ما يزال في مهده، فكلاهما ربما يحتاج لمن يذكره بفلول الشمس وحضور القمر، كان يكفيني أن أقول فيه أن الحياة ربما تقدم لنا من الخير أكثر مما نستطيع استيعابه، كان يكفيني أن أقول فيه أنني من خلاله وبه استطيع مقاومة جوع النفس البلهاء التي انتعشت بعد تحجر.
ضرب من صور ومشاعر وانفعالات تجول بخاطري، وأنا أراه طيفا يفتح لي الطرق التي لم أكن أتخيل أنني سأسلكها ذات يوم إلى عالم آخر من الجد والاهتمام لما كان من غير الممكن أن يكون ممكنا.
كان سؤال يلح علي، أين أنا؟ أين يكون حظي ؟ لماذا أكون أنا خارج نطاق المجرة، لماذا أعاني من أثار وأشباح الطرق التي لا تضل سبيلها إلى عالمي. معه أصبحت رحالة لها طريق طويل لا حدود له، معه أصبح لي نهار، له ما يليه، معه صور الفنجان أصبحت لا تحتاج إلى عراف لتفسيرها، حياتي تغير لونها وقلبي بات مكانا للفرح. أصبحت لي روح الصباح المشرق، فلم تعد هناك سحب داكنة تحجب عني الحياة، ولم تعد هناك حسرات على ساعات لم يعد بالإمكان استردادها أو حتى الحاجة لها، معه الزهور لم تعد ذابلة.

البارحة وأنا أرى عامل التنظيفات يكنس الشارع المليء بأوراق الشجر بمقشته المشهورة في قصص الجدات وفي يوم عاصف، رحت أسائل نفسي هل تراه قد ضل طريقه ولم يختار الساعة المناسبة لإتمام مهمته، هل تراه لا يرى كم من الوقت سيمضي، وكم من الأيدي سيحتاج حتى يلاحق عثرات الطريق التي لم تكن بحسبانه، كم من الحجج سيرفقها تبريرا لسوء النتيجة التي سيخرج فيها، كان كأنه المسافر الذي وصل إلى مدينة بعيده عنه لا يعرف إلى أين سيذهب ولا حتى أين يقف. كثيرا ما نقترف حظ عامل التنظيفات، فنقوم حين لا يجب أن نقوم، ونناضل في المكان الذي لا يحتاج إلى نضال، ونسعى بغير الطريق الذي لا نهوى المسير فيه، معولين على الحظ الذي لا يأتي ، وكأننا لا نستطيع الذهاب إليه.
كثيرة هي المرات التي نلعن فيها الحظ الذي لا يأتي، وكثيرة هي المرات التي نبكي فيها فرص ضائعة نتيجة عقائدنا القاهرة التي تستند على المصادفة لا على المنطق، ننسى فيها أننا نتحمل جزء كبير من الحظ الذي يضل طريقه إلينا.
الحظ لا يهب فجأة ولا مصادفة، الحظ لا يأتي ونحن نرقد نياما تاركين الشمس وضياءها خلف ستائر ملت العتمة، نستطيع أن نصنع الحظ إذا ما كان بابنا مشرعا على الأمل والتفاؤل، قد يأتي الحظ متعثرا بكثير من الشدائد، ولكنه لا بد أن يأتي إذا ما خلعنا عنا غطاء التشاؤم الذي لا يضل طريق من يراسله.
في عيد ميلادي الذي احتفلت به قبل أيام قليلة، كنت في حالة توازن مع نفسي فلم تكن لي حاجة لاستدعاء المطرب فريد الأطرش ليشاركني بأغنيته البائسة عدت يا يوم مولدي، عدت يا أيها الشقي كما كان حالي في العام الماضي، إذ كان من الطبيعي وأنا اعبر بنفسي من حالة التثاؤب المتواصل إلى حالة من رخاء الأفكار والأمنيات المتحققة أن تتجه بوصلة الحظ لدي إلى 180 درجة تفاؤل وأمل حتى أقول أن الإنسان يستطيع أن يصنع حظه وان متأخرا، فالحظ ليس ضرب من المحال. بل ضرب من الإرادة والعمل الدءوب.



#عبله_عبدالرحمن (هاشتاغ)       Abla_Abed_Alrahman#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شرارة الحياة
- اما العلانية .. واما تجارة الاكفان
- المرأة والانتخابات وسكين الكوتا
- كلام هامس
- حب خلوي
- مياه الربيع العربي
- 2+2 =5
- فكروني ازاي .. هو انا نسيتك
- انت طالق.. عبر الفيس بوك
- فلسطين تنادي فجرها
- كم شكتنا تلك الابرة


المزيد.....




- -مدخرات 15 عاما اختفت-.. شاهد دمار مدرسة للموسيقى ضربتها غار ...
- من رواد الفن الشعبي.. وفاة الفنانة العراقية ساجدة عبيد
- البوكر الدولي 2026.. الأدب العالمي يقرع جرس الإنذار
- المخرج من أزمة هرمز.. كيف تبدو مواقف وخيارات الأطراف المعنية ...
- آلام المسيح: ما الذي يجعل -أسبوع الآلام- لدى أقباط مصر مختلف ...
- فيلم -مايكل-.. جعفر جاكسون يعيد عمه إلى شاشة السينما
- فيلم -مشروع هيل ماري-.. خيال علمي يعيد الجمهور إلى دور العرض ...
- رئيس التمثيل الدبلوماسي الإيراني في القاهرة: إيران لن توافق ...
- عاش المسرح.. حيث يولد الإنسان من رماده.. كل يوم وكل دقيقة وأ ...
- حين يتّسع الفضاء وتضيق القراءة في راهن الندوات الأدبيّة


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبله عبدالرحمن - حظ لم يأتي بعد