أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد العاطي جميل - حكاية تتشكل














المزيد.....

حكاية تتشكل


عبد العاطي جميل

الحوار المتمدن-العدد: 3585 - 2011 / 12 / 23 - 08:32
المحور: الادب والفن
    


قبض على حكاية

... لم أك أعلم أن لمعاوية شعرة يتكئ عليها كي يعبر هذا النهر إلي .. قد تطول الحكاية ولا أقبض على بدايتها وكأنها أنثى تتعرى فتخجل ملابسي وتغريها بالصلاة على الذي يجيء كما سحاب حطه السيل من دمع البسطاء ...
... الحكاية قد تطول والآذان تجوع فضولا من دهشة الجواب .. هل أحكي فأتخذ لي كرسيا أو حصيرا أجلس عليه أسمع امتداد السرد في حلقي الأهوج .. ليت الذي مسني وضع في يدي مفاتيح صمتي وأرغمني على انتظار فيه حكايا أخر تعرفني لكني نسيت محفظتي التي كلما جن ليلي أرتب فيها ألسنتي .. ربما يستيقظ الصباح قبلي فأجدني متورطا في السرد . وأنا أكره المنصات تفرخ أشباه ونظائر الملوك يدخلون القرى في غياهب الأحزاب وغيابات الصمت ...
لست أخفي سرا مادمت أنوي أن أسرد من خلف وأمام الستار في المقاهي الأدبية حكايات مخضبة بقلة أدب ازدهر في فضاءات وطن يتخلى تراه الحواس الخاسرة خارج هدنة أو مصالحة يترقبها سامع أو قارئ ما .. قد نويت ولي آجر واحد يكفي أن أجهر أمام الناقد بحبكة يغار منها البرشمان وعليه أن يدير وجهه للتفاصيل الخرساء فيها تسرح حد الخجل في ربوع وطن يتفلى ...
... مرة سألتها لماذا يتتبعون خطى امرأة العزيز حين تعشق ؟ .. وكيف للخليفة شهريار يغصب ألف رمانة تحت جناح الحرس الجوي والبري والبحري و لا يسأل من أين له هذي الرياضات يستحم فيها العراء : عشرون جارية صدقات جارية وعشرون غلاما يتبعهم غراب أبيض كعشرين شمعة في غرفة حامي حمى كساد الأجساد والفساد .. فيما السندباد لا يرى ما جرى .. كيف ندين يدا لحبة قمح امتدت كي تسد الرمق ، و لا ندين يدا في الرحبة صالت وجالت تحترف الشبق .. ؟ قالت نملة من حنق .. فويل لكل نملة يشار إليها ولو بخير .. من سعال الطفولة تمتص رحيق حكايات متناثرة كفقاعات على الورق الأرق ...
... وكأني أتطاير حين أحكي وأتطير مما أحكي .. بي رغبة ألا أنظر خلفي فالحكايات العجيبات التي بين يدي أمامي تحدث ولا تزال على الشاشات العجاف في طقوس غد أبطالها ممنوعون من الحساب والعقاب كآلهة من ورق ..إذا دخلوا حكاية خربوها واعتقلوا القاعة والكومبارس والنادل وكؤوس الشاي وملصقات الحكاية وحارس الدراجات العادية .. وربما اعتقلوا كل من يعرف أسماء الشوارع والشهداء والمعتقلات السرية والمعلنة وأسماء سارقي المال العام و ناهبي مقالع الرمال والبانين قلاع الصمت في رواية زينت الرغبة في القراءة ولست أملك مصير شخصياتي التي تحكي عني حين تسافر بنا إلى حيث لسنا ندري كما جرت العادة .. ولست طراز الحكايا والرافعي يعرف ذلك .. والبقالي يشاطره اعتقالي في علبة الباندورا أو في إقامتي في علبة حكاية بيريمي حين أحكي مثلا في حافلة بلا سائق تمضي وتتهمني بأني نساخ ومساخ وسلاخ حكايا .. والتهمة ثابتة على من ادعى .. لم تبرد التهمة بعد كي أوقف الحكاية في عز الخريف ...
... قالت لي امرأة لا هي بالقصيرة و لا بالطويلة تحمل بلاستيكا رغم أنها سوداء مثلي فهي لا تخفي رائحة سمك تفوح أكثر من أحداث حكاياتي .. :
ياولدي كي تسرد عليك أن تحصل على رخصة صيد كي يسمح لك بصيد أحداث وشخصيات مرخص لها مادامت غير آدمية .. فالأرانب والثعالب في حكاياتك لا تدين بدين . متهمة في الدنيا والآخرة وهي على صفحة الغلاف التي تحتضن هذي الألوان الداكنة التي تقول أكثر مما تقول كلماتك المنتقاة من الجاحظ إلى الدميري إلى ابن المقفع وربما من دانتي إلى المعري والتوحيدي الذي هتك لغة الضاد فحكم بحرق أبجديتها ..
يا بني " أوصيك ألا تسرد فالحافلة مختلة فيها وفيها وأنا أعرف لسانك لا يحترم إشارات المرور . فلا تحك حتى تنزل وأنت قريب من منزلك فتنزل عليك لعنة الكتابة ورحمة الغاب . فلسان الحال وحده ينشدحكايات التماسيح والجردان ، والرؤوس المقطوعة والصحف الممنوعة والجماعات المزروعة .. ليس في الغابات كما تدعي قبة العميان والخصيان في رواية زعفان بن فرناس الذي أضاع عنوانه ووظيفته في إضراب عن الطعام .. ليس في الغابات كما أسلفت بل في المدينة التي تجري فيها الأنهار بلا طائلة والبحار بلا ربابنة . تتزاحم فيها المقاهي بإذن مخطوط أخطبوط بري بحري وجوي . وفيها المكتبات لا يدخلها طفل أو صبية .. كأنها حانات مخصية .. سأحكي لك يا بني تفاصيل كتاب ورثته عن زوجي لا يزال مخطوطا سرقه ابن الجيران يدرس في الكلية قيل في شعبة علم الجماع أو الاجتماع . قال لي إنه وجد فيه كلاما لا تذيعه الشاشة الصغرى والمذياع الأخرس .. فقرر أن ينجز فيه بحثا خارج الوطن يحصل به على شهادة ربما تسمح له بالاعتصام والاحتجاج والإضراب .. لقد كدت أنسى الكتاب وقد مرت عليه عشر سنوات .. فلولاك يا بني ما تذكرت الكتاب ...
كان بإمكاني أن أوقف زحف سردها لكني أعرف أنها تسكن الماضي الذي يحتلها لذلك فهي تحيا فيه . في كل حافلة تحكي قصة الكتاب الذي ورثته عن زوجها .. والمرأة التي تجلس جنبها تبتسم لي وتغمزني لتقول لي إنها لم تتزوج قط وإنها تهذي .. لم أصدقها لأني فيما مضى قد صدقت الحكاية والوصاية والرعاية والرماية وركوب الخيل .. حين كنا صغارا صدقنا العفاريت والغيلان وبطولة السلاطين وجمال الأميرات ...



#عبد_العاطي_جميل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مساءلة
- شهوة انتظار
- حمل كاذب
- كلام اليمام
- مسودة بهاء
- أرى عطرها
- مجانيق صمت
- صمت صاخب
- تتمة محتملة لحلم جديد
- توقعات
- بزازيل
- بحيرة السلمون
- هاربان
- من أزهار الماء
- مصيف 2011
- سعد الله ونوس
- تقرأني ...
- طائر الحزن
- تقاسيم على أوتار يونيو آخر حزين ...
- قد كان


المزيد.....




- المبادرة المصرية تُطالب بالإفراج الفوري عن ستة شباب مسيحيين ...
- تقرير: مدير مكتب نتنياهو أخفى وثائق سرية لصياغة الرواية المت ...
- نتنياهو يطالب بالتحقيق مع المشاركين في فيلم -نازا- ومحاكمتهم ...
- غيبني يكشف تردد «يونيفرسال» بشأن فيلم ماسك الوثائقي ورد المل ...
- -سيجارة- تهدد مطربا مصريا بالشطب النهائي
- مهرجان القاهرة السينمائي.. فلسطين حاضرة واحتفاء بأسماء بارزة ...
- نتنياهو: يطالب بفتح تحقيق ضد المشاركين في فيلم -نازا- بتهمة ...
- باسم رئيس رماة السلطان الفاتح.. مدرسة -أوقجو موسى- شاهدة على ...
- مهرجان القاهرة السينمائي الدولي يعلن مشاركة 145 فيلمًا من 64 ...
- مهرجان الجونة السينمائي..حكايات عربية عن الحرب والمنفى والهش ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد العاطي جميل - حكاية تتشكل