أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - مازن لطيف علي - من التاريخ المنسي.. مدرسة شماش العراقية















المزيد.....

من التاريخ المنسي.. مدرسة شماش العراقية


مازن لطيف علي

الحوار المتمدن-العدد: 3569 - 2011 / 12 / 7 - 12:34
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


ربما لم يكن يتخيل الثري العراقي يعقوب شلومو شماش، يوما ان حلمه في افتتاح مدرسة ترفع من منسوب المستوى العلمي لطلبة عراقيين من اديان مختلفة وربما متناقضة، وتأهيلهم ليكونوا قادة حقيقيين في ميادين علمية وسياسية واقتصادية لبلاد وقعت فريسة الجهل بعدما كان موطن اول حرف التاريخ، لم يكن يتخيل ان مدرسة شماش الرائدة ببغداد ستغدو في الالفية الثانية كراجاً لوقوف سيارات مستوردة من الخارج يتحصل بها العراقيين رزقهم، بعد ان اضحتهم حياتهم مفروغة من الحياة.
وقتذاك فكر شماش، بافتتاح مدرسة، لم تكن حكرا على يهود عراقيين، لكنها كانت مشرعة امامهم بالدرجة الاساس، وعُينت ادارة لمدرسة شماش وقد حملت اسمه، وتولى رئاستها اخوه يوسف شلومو شماش، فأشترى المؤسس بناية لتكون مقر المدرسة الجديدة، وهيئت مستلزماتها، لتفتح ابوابها في العام 1928، لتكون مدرسة لا تقل اهمية عن مدارس الاليانس الشهيرة اذذاك.
حظيت المدرسة باهتمام الطلبة اليهود المهتمين بالثقافة الإنكليزية، فكانت المدرسة تمنح طلبتها شهادة كفاءة في اللغة الإنكليزية تؤهلهم لدخول الجامعات البريطانية من دون اجتياز اختبار في اللغة عند التحاقهم بها.
كانت ايضا تطلق دورات خاصة لغير طلبتها استعداداً لأداء امتحان (Matriculation) الذي يؤهل الناجحين فيه لدخول الجامعات الناطقة بالإنكليزية. وحفاظاً على المستوى العالي لهذه الاختبارات كان الطلبة ينتقون بشكل دقيق. وتقول احصائيات ان 90% اولئك الطلبة كانوا يهوداً و اعتبرها البعض – أي مدرسة شماش - مدرسة إنكليزية صرف.
في الاعوام العشر التي لحقت التأسيس، اتسعت مدرسة شماش، لتكون مدرسة ثانوية متكاملة، تضم مدرسة متوسطة فضلا عن الاعدادية، كان ذلك في العام 1941. لكن؛ بعد ثمانية اعوام (1949) الحقت المدرسة المتوسطة بمدرسة (فرنك عيني)، لتدمج معها المدرسة الإعدادية الأهلية، لتقتصر مدرس شماش فقط على المدرسة الاعدادية، مستمرة على تخصصها هذا حتى اغلاقها في عام سحب الجنسية من اليهود العراقيين (1951) وسفر غالبيتهم قسرا الى خارج بلاد الرافدين، فانتفت الحاجة للمدرسة الرائدة كبقية المدارس اليهودية الاخرى.
خرج من رحبة مدرسة شماش، كبار رجال المال والادارة والعلم العراقيين، مسلمين ومسيحيين ويهود، كانت المدرسة بمنطقة الحيدر خانة، صاحبة الجامع الاشهر، وكانت وقفاً من العقار تسلسل 290 جديد حسن باشا، وفي المنطقة ذاتها اشترى شماش مع اخويه يوسف ويعقوب، 17 دكاناً مع صيدلية وفندق، لتكون وقفا يهودياً عراقياً، فعُمرت تلك الدكاكين والمدرسة والمبان الاخرى، ليذهب ما تبقى من ريع الوقف الى الجمعية الخيرية الاسرائيلية المعروفة بإسم (انكلو جويش اسوسيشن) في لندن ليضاف الى رأس المال المباشر من اجل استرباحه هناك.
كانت المدرسة تلاصق بناية فندق "صباح الخير" الفندق الشعبي، وتلاصق من الجهة الاخرى مقهى حسن عجمي وتقابل جامع الحيدر خانة.

تسلم شماش البناية عام 1928 بعد ان قبل ان تكون دروس التوارة والدين ضمن البرامج الدراسية ودراسة اللغة الانكليزية بصورة مكثفة لاجتياز امتحان المتركليشن بصورة اجبارية بالاضافة الى تطبيق مناهج الحكومة الرسمية للدراسة الثانوية (البكلوريا).
ضمت المدرسة مراحل الابتدائية والمتوسطة والاعدادية، في عام 1941 الغيت المرحلة الابتدائية.
عام 1944_1945 افتتحت المدرسة صفوفا مسائية لدراسة العلوم التجارية ومسك الدفاتر والمواصلات، وكانت اللغة الانكليزية تدرس لمدة سنتين في الفرع التجاري وهو اول فرع تجاري نظامي دراسي في العراق، وقد اغلق عام 1947 بعد انشاء كلية التجارة والاقتصاد.
وفي عام 1949 نقل القسم المتوسط فيها الى مدرسة فرنك عيني وتم دمج الاعدادية الاهلية بالقسم الاعدادي واصبحت المدرسة اعدادية فقط وكان آخر من انهى الدراسة الاعدادية فيها الأخوان سامي وريموند معلم-موريه اللذان اصبحا فيما بعد استاذان جامعيان اسوة بعشرات الاساتذة التي اغنت هذه المدرسة الحامعات في العالم،
كان المعلمون من انكلترا,ودول اخرى ثم تدخلت الحكومة العراقية وامرت بطرد المدرسين الاجانب والاستعاضة عنهم بمدرسين عراقيين مسلمين لأن وزارة المعارف بدأت تشعر بوجود رائحة الصهيونية في المدرسة.
ومن ابرز المدرسين فيها كان المفكر الماركسي حسين مروة، حيث كان يدرس مادة اللغة العربية، وكان محمد شرارة يلقي محاضرات فيها.
كانت المدرسة تمول من الجمعية اليهودية البريطانية _الفرع البر يطاني للاتحاد الاسرائيلي"الاليانس".
يذكر الاستاذ ضياء ابن الاديب انور شاؤل انه درس في مدرسة شماش المتوسطة والثانوية 1951 – 1946 وسنوات دراسته كانت حافلة بالأحداث أهمها "ألوثبه". حين شارك طلاب المدرسةا طوعاً بحماس وأخلاص في المظاهرات الشعبية التي تبعت نجاح ألوثبه. بعد بضع سنوات شاركوا, هذه المرة إكراها, في قسم من المظاهرات الصاخبة التي واكبت زحف الجيوش العربية نحو فلسطين. لا يمكنني أن أنسى تجمعنا مع بقية المتظاهرين في ساحة كبيرة لم تبعد كثيرا عن مدرستنا واستماعنا إلى خطبة مسمومة لأحد المتعصبين ذكر فيها وهو يصرخ جهرا ذاكرا الحديث الملفق الخرافي التي سماه المعجزة عن الصخرة التي تكلمت لتقول: يا مسلم هذا يهودي يختبأ ورائي تعال اقتله!
ويواصل ضياء شاؤل حديثه قائلاً: للمدرسة صفوف وغرف واسعة محاطة بالنوافذ الكبيرة يدخلها النور والهواء النقي. كان هناك كنيس متواضع يشغل قسما من الطابق الأرضي وكانت غرف الطابق الأعلى تتضمن مختبرا واسعا بكامل المعدات لتجارب موضوع الكيمياء يقوم بها الدكتور نسيم نسيم واصله من الديوانية. كان هناك أيضا مسرح كبير للتمثيليات وجناح خاص لاستراحة التلميذات اللواتي اشتركن في الدراسة في الصفين الرابع والخامس. في السنوات الأولى لدراستي كان للمدرسة صف مسائي لتدريس الاقتصاد والتجارة, ربما كان الأول من نوعه في عراق ذلك الحين. تجدر الإشارة هنا بان أحد المحاضرين في هذا الصف كان طيب الذكر والدي (انور شاؤول).
كانت اللغة الانكليزية احد مواضيع الدراسة المهمة في مدرسة شماش التي كانت تعد تلاميذها لاجتياز امتحانات المتريكوليشن لجامعة لندن, لذلك كانت إدارة المدرسة تستعين بالمعهد الثقافي البريطاني ببغداد لجلب خيرة مدرسي اللغة الإنكليزية مباشرة من بريطانيا للتدريس في الصفين الرابع والخامس. تم أجراء الامتحانات في بغداد واجتازها بنجاح أغلب تلاميذ المدرسة الذين تقدموا للامتحان ، أما عن اللغة العربية فقد حظي تدريسها باهتمام بالغ من قبل إدارة المدرسة فكانت تجلب من الدول العربية الشقيقة لتدريسها كبار الأساتذة اذكر منهم محمد شرارة, أحمد مغنية وحسين مروة. كان مدرس اللغة العربية الأخير في مدرسة شماش هو الأستاذ محمد حسن الصوري أما المدرس الذي لا يمكنني نسيانه فقد كان العالم الفلكي العراقي رشيد رشدي الذي تجاوز عمره السبعين عاما وكان يدرسنا علم الجغرافية في ألصفين الأول والثاني. كان يلهب خيالي عندما يحدثنا عن النجوم والكواكب التي كان يراقبها بواسطة المنظار الجبار الذي كان بحوزته. كنت في نهاية اليوم الدراسي اتبعه مع مجموعة من الطلاب إلى الحلاٌق الذي كان يقصده بجانب المدرسة لكي نسمع منه المزيد عن روائع علم الفلك.
بعد تهجير يهود العراق عام 1950 اصبحت المدرسة تحت رعاية مديرية الاموال المجمدة (استحدثت هذه الدائرة لادارة وحماية اموال وممتلكات اليهود بعد هجرتهم من العراق) وتحولت المدرسة الى الجالية الايرانية في العراق وكان اسم المدرسة مكتوب في اعلى البوابة باللغة الفارسية ( دبستان ودبيرستان شرافت ايرانيان) .






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- موجز تاريخ اليهود من السبي الى النزوح
- باحث عراقي يتحرى آثار يهود الحلة وتأريخهم الاجتماعي والاقتصا ...
- صدور طبعة بغدادية لكتاب عزيز الحاج - بغداد ذلك الزمان-
- سلام عبود: • إذا كان زمن صدام الثقافي هو الخراب، فإن الثقافة ...
- الرواية بين أسبقية الكتابة واستراتيجيّة المحاكاة
- الاساءة للموسيقار العراقي الكبيرصالح الكويتي في مسلسل -فاتنة ...
- الإغراب في الشعر العراقي المعاصر جيل الستينات
- خطاب الجنس..مقاربات في الأدب العربي
- ألف ليلة وليلة.. كتبها ابو حيان التوحيدي
- بَعد إذنِ الفَقيه
- صناعة الاخبار العربية
- د. رشيد الخيون: العلمانية ليست حزب ولا نظرية ولاأيديولوجية
- سيميائية الإعلام
- تأثير البيئة العراقية في اعمال سامي ميخائيل( رواية فيكتوريا ...
- أخبار وحوادث يهود العراق في يوميات محمود خالص- ذاكرة ورق-
- مذكرات طفلة يهودية في عهد الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم
- الأخرس يسرد حكاية المثقفين العراقيين في كتاب جديد
- نيران البصون.. في جسدها يجري دجلة والفرات
- الثقافة العراقية .. الحوار مع الذات
- الوحدة العربية بين الحقيقة والوهم وموقف صحيفة الأهرام منها ( ...


المزيد.....




- الأردن: توقيف 18 متهمًا بمحاولة زعزعة استقرار المملكة على ذم ...
- مسلسل -الطاووس-.. إليكم ما انتهى إليه التحقيق مع صناع العمل ...
- توب 5: غضب بالكويت بعد مقتل مواطنة.. والأردن يعلن عدد موقوفي ...
- الأردن: توقيف 18 متهمًا بمحاولة زعزعة استقرار المملكة على ذم ...
- روسيا تطالب 10 موظفين في السفارة الأمريكية مغادرة أراضيها حت ...
- تدريبات العسكريين الروس في يكاترينبورغ تحضيرا للعرض العسكري ...
- روسيا تبدأ باختبار غواصة صاروخية حديثة
- انتقادات لمؤسس حركة خمس نجوم الإيطالية لدفاعه عن ابنه المتهم ...
- روسيا تدعو الدبلوماسيين الأميركيين العشرة الذين طردتهم إل ...
- دراسة: النوم لساعات قليلة مرتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف


المزيد.....

- صفحات مضيئة من انتفاضة أربيل في 6 آذار 1991 - 1-9 النص الكام ... / دلشاد خدر
- تشكُّل العربية وحركات الإعراب / محمد علي عبد الجليل
- (ما لا تقوله كتب الاقتصاد) تحرير: د.غادة موسى، أستاذ العلوم ... / محمد عادل زكى
- حقيقة بنات النبى محمد / هشام حتاته
- كيف ومتى ظهرت العربية بصورتها الحالية / عزيزو عبد الرحمان
- الحلقة المفرغة لتداول السلطة في بلدان الوطن العربي و العالم ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دور الزمن في تكوين القيمة / محمد عادل زكى
- مستقبل اللغات / صلاح الدين محسن
- ألدكتور إميل توما وتاريخ الشعوب العربية -توطيد العلاقات الاج ... / سعيد مضيه
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - مازن لطيف علي - من التاريخ المنسي.. مدرسة شماش العراقية