أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مهند الحسيني - متى تُنصف ثورة الحسين ؟














المزيد.....

متى تُنصف ثورة الحسين ؟


مهند الحسيني

الحوار المتمدن-العدد: 3568 - 2011 / 12 / 6 - 14:01
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


طرح بعض الاخوة سؤال يتساءل فيه هل ان (الشعائر الحسينية) بدعة أم ضرورة من ضروريات الدين؟
وعلى الرغم من الثنائية الازلية التي لازمت السؤال ،اجده تساءل محق ومشروع سيما ونحن الان نعيش في مجتمعات عنوانها التطرف والغلو، والشحن الطائفي فيها مستعر لأبعد الحدود .
وأقولها بحسرة وألم: نحن نعيش في عالم يغيب عنه اللون الرمادي ، تلك المساحة الشاسعة التي من شانها أن تساهم بتقاربنا بدلا من ان تبعدنا ، فاما ان تكون :
أبيض او أسود
أما مع اوضد
اما في أقصى اليسار او في أقصى اليمين
فكل شئ لدينا يخضع للتطرف , حتى أمزجتنا وحبنا وكرهنا هو الاخر محكوم بالتطرف وكأننا جمهور في ملعب كل طرف متعصب لفريقه المفضل ويحمل اعلامه ورموزه (!).
فما بين فئة تغالي وتبالغ بـ (الشعائر الحسينية) وتعتبرها من العبادات ،وتعتقد بأن اقامة هذه المراسيم على اساسها يقوم الدين وتحفظه من الضياع (!) .
ومابين فئة ترى في هؤلاء كفرة مبتدعين خارجين عن دائرة الدين لمجرد انهم يتمسكون بحب ال بيت نبيهم معتبريهم بقية الصوت وهم الاحق بالإتباع ، وهؤلاء المكفرين لم يكتفوا باخراج الاخرين من الملة بل راحوا لأبعد من ذلك حين أحلوا دمائهم وأستباحوا نسائهم وممتلكاتهم وكانهم من بقايا الروم والديلم (!)، على الرغم من ان هؤلاء التكفيريين لم ياخذوا موقفا متشدد ومشابه الى حد ما من عبدة البقرة والصخور !! .

وفي محاولة لإستفزاز الطرف الاخر ودفعه بالغلو في فكرته اخذوا يترضون ويترحمون على قتلة الحسين وكأن الامر هو مجرد عناد اطفال ليس إلا (!)، حتى أن منهم من يروج بأن الحسين قتل بسيف جده متحججا بقول للنبي محمد ( من اراد ان يفرق امر هذه الامة فأضربوه بالسيف كائنا من كان ) ، وكأن الجد خص حفيده وريحانته بهذا الحديث ؟!.
وبغض النظر عن هذا الفريق او ذاك وبعيدا عن تطرفهم ، أجد ان التعاطف والبكاء (ولا اقصد هنا اللطم والزنجيل والتطبير) على مآساة الحسين لا هو بدعة ولا هو ضرورة في نفس الوقت باعتباره حالة وجدانية تعبر عن المعنى الانساني ، فمن منا لم تترقرق دموعه يوما وبشكل لا ارادي على مشاهد لدراما تلفزيونية لامست ودغدغت مشاعره ؟!.
من منا لم يتأثر بقصة مفجعة حدثت لاشخاص لا نعرفهم ولا يمتون لنا بصلة ؟!

نعم أن مأساة ( الطف ) هي قضية انسانية قبل ان تكون قضية دينية تخص طائفة ما او دين ما ، ولايوجد هناك انسان يمتلك شيئا من الشعور الانساني السوي لا يهتز كيانه في يوم العاشر من محرم لهول الحدث ومأساويته ( وان كان مجرد اسطورة تضمنتها المبالغات ) ، وهذا ماعبر عنه كثير من الفلاسفة التنويريين الغربيين الذين وصفوا الملحمة الحسينية بكثير من التعابير التي تتعاطف مع حركة الحسين الاصلاحية وما تحمله من قيم ومبادئ، فالحسين اصبح رمز ثوري ضد الظلم والجور والطغيان شاء من شاء وأبى من أبى .
فأنا كطرف يرى بعين محايدة ومجردة من الاهواء الطائفية أجد في الحسين رمزا خالدا ابد الدهر لانه قدم للانسانية درسا مجانيا ، علمهم معنى ان يكون الانسان حرا وحتى لو كان أسير السيوف والرماح، علمنا كيف للدم أن ينتصر على حد السيوف .
وما أقوله ليس مجرد رواسب عالقة بقدر ما هو تعبير عن انسانيتي المجردة من الغلو والتطرف ، فهذا واقعنا العربي اليوم الذي يأن من الظلم والجور والدكتاتوريات التي احلت كرامة الفرد واستباحت حقوقه واغتصبت إنسانيته هو اليوم بحاجة ماسة لاستلهام الروح الحسينية الصلبة وتراثها الثوري لكسر الطوق وإنهاء حالة العبودية للحكام وللانظمة القمعية المتخلفة .
آن الآوان لان ينبذوا عنهم خرافة بني امية وتدليس فقهائهم العميان الذين اقنعوهم طيلة 1400 سنة بان الخروج على الحاكم هو مفسدة عظيمة حتى وان كان هذا الحاكم فاسدا وجائرا (!) .

وعودة للجانب الأخر الذي غالى في الطقوس والممارسات وتناسى إبراز القيمة المعنوية لحركة الحسين ( الا فيما ندر) والتي للأسف افرغت الحدث من معناه الجوهري من خلال اختزاله بشعائر لاتمت لثورة الحسين بصلة تذكر .
فانا على يقين لو بعث الحسين اليوم ووقف على تلة في كربلاء ظهيرة يوم عاشوراء لندب حظه الذي جعل هؤلاء القوم هم من يحيي ذكراه .

لتكن كل ايامنا عاشوراء وكل الارض كربلاء نستحضر فيها الثورة الحسينية .. بشرط ان نفهم غايتها وفلسفتها الإنسانية ، ونستلهم منها صلابة الدفاع عن الحقوق المستلبة بدلا من إبراز الخرافة وتغييب العقول والاستكانة للانتهازيين الذين داوموا على المتاجرة بالقضية الحسينية لصالح منافعهم الدنيوية .



#مهند_الحسيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بولس الرسول .. الشخصية التي غيرت وجه التاريخ
- مابين إعدام صدام وقتل القذافي !
- الشيخ شارلوك هولمز الساعدي يكشف المستور !!
- المللا كريم بلحاج .. وسر التحول من القاعدة للناتو !
- مخطيء من ظن أن للثعلب السعودي ديناً !!
- تحية للنائبة العراقية حنان الفتلاوي
- بيان البيانات .. للرفيق المجاهد إياد علاوي !!
- مابين تهديدات علاوي وتداعيات الوضع الامني !!
- ثقافة الفرهود.. واللعنة العراقية
- لا .. لطائف سعودي جديد في العراق
- هل أصبح مصير العراق بيد ورثة المعممين ؟؟!!
- الديمقراطية .. الفتنة الجديدة التي ابتلي بها المسلمون
- عودة الحذاء الى صاحبه الشرعي .. اللهم لا شماتة
- وفاء سلطان وسجاح التميمية ... بين الواقع والشعارات
- نُريدها مفتوحة ..
- صدام حسين والبشير رموز للسيادة العربية!!
- أحذية الحمقى ... دليل إنتصار الديمقراطية في العراق
- مثال الآلوسي .. بين نزاهة القضاء و جهل الأعضاء
- ممثلي التيار الصدري .. مابين التهريج والغوغائية
- رحلة حوارية مع المفكر العراقي المبدع د.عبد الخالق حسين


المزيد.....




- المغرب: إحباط -مخطط إرهابي- لخلية تابعة لتنظيم -الدولة الإسل ...
- سؤال عميق يؤرق اليهود الأمريكيين اليوم
- كلفة أن تكون شيعيا في الخليج بعد حرب إيرانبعد الحرب مع إيران ...
- من عمر بن الخطاب إلى الثورة السورية.. الجامع العمري على قوائ ...
- الجزائر: جبهة التحرير الوطني تتصدر نتائج الانتخابات التشريعي ...
- تشييع خامنئي من النجف العراقية.. كيف احتفظت المدينة الشيعية ...
- شقيقان من نابلس يحرسان إرث صناعة أهلة المساجد ومآذنها في فلس ...
- الناشط الإعلامي الأمريكي جكسون هينكل: خطة أمريكا للإطاحة با ...
- فنيش: لولا دعم الجمهورية الإسلامية ما كانت المقاومة لتحظى به ...
- الحوار أم الردع؟ موريتانيا تعيد تفعيل الحوار مع السجناء السل ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مهند الحسيني - متى تُنصف ثورة الحسين ؟