أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سهيلة بورزق - انتهى النّص














المزيد.....

انتهى النّص


سهيلة بورزق

الحوار المتمدن-العدد: 3552 - 2011 / 11 / 20 - 22:28
المحور: الادب والفن
    


الغابة السوداء التي أركض فيها كلّ صباح..أركض لأهرب من شيء ما بداخلي.. كنت أشعر بخيال ما يركض خلفي..هل كان شبحا؟..كنت أتخيّل أنّني أرى ظلا أبيضا يخطف بصري..لم يكن في المكان سواي..بدأت أمارس رياضة الرّكض منذ اصابتي بهشاشة العظام.. لا تصدقون أنّني اصبت بالهشاشة نفسيا بعد دخولي أمريكا.. انقلبت عليّ صحتي وفقدت القدرة على تصديق الحياة.. من يعيدني الآن اٍلى تربتي.. جذوري تكاد تنقرض..؟ تلك الغابة السوداء وأنا نشبه بعضنا البعض في خوفنا.. فهي تتلصص على خوفي من ثقب خوفها منّي..تلبس الخريف والمطر وأحيانا الرّيح لتلعب بشعري..كنت أشعر أنّ الغابة تتحدث اٍليّ بطرق مختلفة..لا أدري لماذا أسميتها بالغابة السّوداء منذ اصراري على اقتحام تفاصيلها..كانت أشجارها ضخمة وعملاقة، لا أعرف كم من السنين مرّت عليها بالتّحديد..لكنها قطعا جد قديمة..ربّما أقدم من عمر جدّي .المريض بالقلب
أوراقها الصفراء المتناثرة هنا وهناك..هل قلت أوراقها الصفراء؟ .. لا.. لم تكن صفراء تماما..كان اللّون البرتقالي يخطفها من صفرتها
ليداعب فيها الصفار ويدغدغ قلبي بينهما..أعشق هذا التّزواج فيهما..يرفعني اٍلى السّماء حيث لا أتمنى العودة أبدا.
منذ وصولي أمريكا وأنا مختلفة..لا أحد يشك في سعادتي وحريّتي..لكن لا أحد يعرف أنّ هذا البلد سلب منّي سلامة عقلي..طيّب ستخافون منّي الآن..أنا أريدكم أن تبقوا خائفين.. أعترف أنّني لم أحاول يوما تغيير وجهة نظري تجاه انساني العربي وأنا في أوجّ كفاحي الجامعي مع طلاب من جميع أنحاء العالم، كنت جد غيورة على شخصيتي التي تعبت الأيام والتّجارب في صقلها..بعد سنوات تجاوزت عقدة الذات..لكنّني بقيت مسجونة داخل رأسي..هل تفهمون قصدي؟.. الذات البشرية ليست مسألة على الاطلاق مادام الرأس يفكر على طريقة الكوبوي العربي.. وأنا سعيدة بذلك بالمناسبة.
عدت أخيرا اٍلى الجزائر في عطلة طويلة مع أولادي..أولادي بالمناسبة خير دليل على تخلّفي السعيد..فلا أحد منهم يتمنى العيش في الجزائر ولو في قصر..طبعا ناقشتهم كثيرا في الأمر وفي الأخير قررنا معا اعادة النّظر في مشكلة عطلة الصيف.. وقررنا الطيران اٍلى اليابان..طيّب يا جماعة ممكن أفهم لماذا انتقلت بكم من الغابة السّوداء اٍلى اليابان؟..ألم أخبركم من قبل أنّ الله غير عاجز عن تغيير القلوب والعقول كيفما شاء.. اٍذن استمتعوا بعقلي المضروب..
لم نسافر اٍلى اليابان بعد..ولم أتوقف عن الرّكض في الغابة.. ولم أشف من جنوني ولم أحب أمريكا بعد..انتهى النّص.



#سهيلة_بورزق (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ليبيا ليست للبيع
- فاعلة خير بخمار مثقوب
- كاتبة مبتدئة على أبواب الأربعين
- أوطان ليست للبيع
- خيانة بالخطأ
- قاعدون... قاعدون
- مقص اللغة الأجنبية
- مدافن جماعية للجوع
- غفوة
- ركعة واحدة
- أسئلة حول منهجية التّعليم
- مع حرية الفكر
- تراجع المقروئية عند العرب
- بين قوسي مصر والجزائر
- موقع فوبيا للأدب والجنون يدعوكم للكتابة
- الثقافة وطن
- رسالة اٍلى جسدي
- دونجوانية الجسد
- أنا في أمريكا
- الرجل العنكبوت


المزيد.....




- وفاة الفنانة المصرية سهام جلال
- الرحم الاصطناعي وهندسة الجنين.. هل تبتلع الآلة -مركزية- الإن ...
- الفن والكلمات.. أمسية ثقافية في تعز تفتح أبواب الذاكرة والأل ...
- استذكار الشاعر الكبير مظفر النواب في جمعية المهندسين
- ترقب في دمشق لإعلان تشكيلة البرلمان الجديد: حصة رئاسية لتعوي ...
- محمود سعيد.. رائد الحداثة التشكيلية الذي صهر الضوء الأوروبي ...
- -تيلا برازيل-.. منصة مجانية لبث إنتاج السينما والتلفزيون بال ...
- بمعرض وعروض سينمائية ومزاد علني... هوليوود تحتفل بمرور مائة ...
- أقدم حضارات الأرض.. حين اخترعت -المدينة- من سومر ومصر إلى بي ...
- إحياء الذاكرة النقدية: طبعة جديدة لمرجع سلمى خضراء الجيوسي ف ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سهيلة بورزق - انتهى النّص