أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - أمنية طلعت - كيرياليسون ...يا رب الرحم (2)














المزيد.....

كيرياليسون ...يا رب الرحم (2)


أمنية طلعت

الحوار المتمدن-العدد: 3513 - 2011 / 10 / 11 - 08:45
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


أحلم يوماً بأن أكتب مقالاً مبهجاً، فهلا منحتني إياه يا مصر؟ نعم؛ أعترف بأنني تعبت من الألم، من الصعب أن نولد أشقياء، وتدور علينا عقارب الساعة لنشقى بمرورها أكثر. من الصعب أن نحلم بأن يكون هذا الحزن آخر الأحزان، فلا تمنحنا بلادنا سوى حزن أكثر. من الصعب أن نشيح بأبصارنا عن رؤية الدماء فلا نرى في الجهة المقابلة سوى دماء أكثر. من الصعب يا مصر أن لا تعطينا رغم عشقنا إليك سوى عذاب يليه عذاباً أكثر.
في 25 يناير منحتنا مصر أياماً عظيمة، لم نشعر رغم تساقط الشهداء سوى بالفخر لأننا نحرر تلك الأرض من عدوها الداخلي الجاثم على أنفاسها وأنفاسنا منذ عقود طويلة، ظننا جميعاً بعد تنحي الطاغية اننا لأول مرة منذ ولدنا على هذه الأرض نستنشق هواءاً نقياً، وأنه بعد طول انتظار سيأتي غدا أخيراً ويرحل الأمس المظلم الذي حل علينا طويلاً ... هل كنا مخطئين يا مينا؟ هل كنا مخطئين يا مايكل؟ هل كنا مخطئين يا كل شهداء مصر؟ أخبرونا من عليائكم الآن بما ترونه .. هل نعود مرة أخرى إلى مخابئنا ونطوي الحلم أسفل أسرتنا وننام على الخيبة كما اعتدنا سنين عمرنا الماضية؟ أم أنكم ذهبتم لتُعَبدوا بدمائكم طريقاً ممهدة تعبر عليها الحرية؟
كنت أظن أنني أقرأ الواقع السياسي بجدارة، أحلل وأفند الحقائق وأخرج بنظريات عظيمة تستقرئ مستقبلاً أعظم، لكنني بعد أحداث اليومين السابقين، لم يعد قلبي يتحمل أكثر. انتهكوا عقلي وأجهدوه بأحداثهم المتلاحقة، والتي لم تعد تترك لنا وقتاً للتفكير أو التحليل أو الاستقراء. من منا الآن بقادر أن يقول كلمة يمكننا تصديقها. فما هو السبب أو الدافع الذي يجعل الأحداث تصل إلى ما وصلت إليه أمام ماسبيرو، تلك المجزرة الدامية التي راح ضحيتها عشرات من المصريين، لم يفعلوا سوى أنهم حملوا الشموع وساروا نحو ماسبيرو ليطالبوا بحقهم في عبادة الله آمنين في كنائسهم، هل هذا كثير جداً لتلبيته؟ هل هذا المطلب فوق تحملكم؟
قبل أن يرحل مبارك وباقي رفاقه من الخونة، عشنا سنينا طويلة نعتقد أن شعب مصر تحول إلى شعب طائفي، يذبح بعضه بعضاً على أساس اختلاف الدين، لكننا اكتشفنا أن نظام مبارك هو الذي كان يخطط ويدفع إلى تنفيذ عمليات الاعتداء على الكنائس وقتل المسيحيين في دور عبادتهم، الآن ماذا؟ هل مازال نفس المخطط يسير آمناً بيننا على قدميه؟ كيف يمكن أن يقتل القاتل القتيل ويمشي في جنازته؟ يهدمون الكنائس بواسطة عملائهم ثم يقومون ببنائها على نفقتهم الخاصة؟ وأخيراً يقتلون الأبرياء ويلقون بجثثهم في مداخل البنايات المحيطة بماسبيرو، ثم يقتحموا مكاتب القنوات الفضائية ليعتدوا على العاملين فيها ويستولوا على شرائط الفيديو التي سجلوها للأحداث، ثم يخرجوا علينا بأنهم المجني عليه وليس الجاني، وبعد أن يحرضوا ضد المسيحيين علناً على شاشاتهم، يعودوا ليعتذروا ويلقوا باللوم على اندفاع المذيعين. في عرف من هذا؟ هل إلى هذه الدرجة هانت علينا أنفسنا حتى هنا عليهم، فلم يعد لنا ثمن، لم يعد لدمائنا قيمة؟ هل خرجنا في يناير لنعيد كرامة المصري وحقه في حياة كريمة، لتنقلب علينا الطاولة فتُسحب كرامتنا ويُسلب حقنا في الحياة من أصله؟
يا ولاة المور الأفاضل، ماحدث أمام ماسبيرو لم يكن فتنة طائفية، فعناصر الشرطة العسكرية تمثلكم ولا تمثل المسلمين. لم يخرج المسلمون ليقتلوا أهلهم من المسيحيين أمام ماسبيرو. كان هناك الكثير من المسلمين المشاركين في المسيرة ولم يحمل أحداً منهم سلاحاً ليرفعه في وجه المسيحيين، بل رفعتوه أنتم وضغتم على الزناد لتسحقوا القلوب اليسوعية. أرجوكم نحن لسنا أغبياء وإن كنتم تعتقدون أننا كذلك، فنحن لسنا أغبياء إلى هذه الدرجة!
بقى أن أودع الجميل مينا دانيال، صاحب الخمسة وعشرين عاماً، الشاب الذي كان عمره ألف عام. فعلت الكثير يا مينا خلال سنواتك القليلة، وكأنك كنت تُكمل قدرك سريعاً قبل أن يغدرك الزمن، أغار منك يا صاحبي لأنك ناضلت من أجل وطنك ومن أجل فقراء هذا الوطن أكثر مني رغم أنني أكبرك بأعوام كثيرة، أغار منك لأنك نلت ما طلبته من شهادة، أغار منك لأنك صليت في الكنيسة والمسجد وقدت المصلين في كليهما نحو طريق الحرية، أغار منك لأنك الآن في عالم أفضل، فأوقد لنا شمعة في طريقك إلى هناك.
ولا تنس أن تبلغ سلامي إلى أحمد بسيوني صديقي الذي عجل بالذهاب من قبلك.
عطر وزهر على روحيكما... عطر وزهر على أرواح شهداء مصر منذ مينا موحد القطرين، فلا تتركوهم يذهبو بجهد مينا إلى الخواء.






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطائفية كهدف استراتيجي قومي
- عاش نضال المُعَلِم المصري
- أنا وبوذا ومايكل
- بمنتهى الشرف مع -خرم- حازم صلاح
- تقسيم مصر بين الواقع والمتخيل
- أيها المصريين ....أنتم مضحوك عليكم
- الأمم المتحدة: المعوقات أمام تحقيق العدالة والرعاية الصحية ل ...
- قليل من الهذيان الاقتصادي - تنويعات على حراب مصر
- مشهدان مختلفان في حي إمبابة
- لأ.....التاريخ لن يعيد نفسه
- دورة 2010، مسمار أخير في نعش -البوكر العربية-
- شهيدات يناير وغموض قصة سالي زهران
- مصر جديدة تتشكل بأرواح شهداء اللوتس
- الجيش ومعضلة رحيل مبارك
- كيرياليسون .....يا رب ارحم
- مازال شيوخ الاسترزاق يقتاتون على ذبح الفن المصري
- النيل يحزم حقائبه في اتجاه إسرائيل
- مشكلة الفقر وضرورة تنمية الدور الاقتصادي للمرأة العربية
- حي على الجهاد يا ستات
- محجبات ومنقبات في البارات والملاهي الليلية


المزيد.....




- مستشار الرئيس المصري لشؤون الصحة: لم نرصد الطفرة الهندية لكو ...
- الجيش الروسي يدمر شبكة كهوف لقيادة المسلحين قرب تدمر
- ولي العهد السعودي يستقبل أمير قطر في جدة.. فيديو وصور
- رددوا شعارات -تسقط أمريكا وإسرائيل-.. احتجاجات حاشدة في تركي ...
- واشنطن تشتبه بهجمات استخبارية روسية على ضباط مخابرات أمريكيي ...
- الصحة الفلسطينية تعلن حصيلة إصابات المواجهات في الضفة وغزة
- عمال مصر يستنكرون العنف الاسرائيلى تجاه الشعب الفلسطينى
- دعما لانتفاضة الفلسطينيّين: وقفة مساندة يوم الثلاثاء 11 ماي ...
- رئيس وزراء فرنسا يؤكد أن بلاده -تخرج- من أزمة وباء كورونا
- رئيس وزراء فرنسا يؤكد أن بلاده -تخرج- من أزمة وباء كورونا


المزيد.....

- كرّاسات شيوعيّة - عدد 2- الحزب الشيوعي (الماوي) في أفغانستان ... / حزب الكادحين
- طريق 14 تموز / ابراهيم كبة
- بعد 53 عاماً توضيح مهم حول عملية الهروب وطريقة الهروب والمكا ... / عقيل حبش
- إقتصاد سياسي الصحة المهنية أو نظام الصحة المهنية كخلاصة مركز ... / بندر نوري
- بيرني ساندرس - الاشتركية الديمقراطية ،الطريق الذي أدعوا له / حازم كويي
- 2019عام الاحتجاج والغضب في شوارع العالم / قوى اليسار والحركا ... / رشيد غويلب
- إنسانيتي قتلت اسلامي / أمجد البرغوثي
- حزب اليسار الألماني: في الحرية الدينية والفصل بين الدين والد ... / رشيد غويلب
- طلائع الثورة العراقية / أ د محمد سلمان حسن
- تقديم كتاب -كتابات ومعارك من أجل تونس عادلة ومستقلة- / خميس بن محمد عرفاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - أمنية طلعت - كيرياليسون ...يا رب الرحم (2)