أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف حول قيام الدولة الفلسطينية و القضية الكردية وحقوق الأقليات وحقها في تقرير المصير في العالم العربي - كاظم حبيب - الأفضل قيام الدولة الوطنية المستقلة على أساس المواطنة الحرة والمتساوية والدستور المدني الديمقراطي















المزيد.....


الأفضل قيام الدولة الوطنية المستقلة على أساس المواطنة الحرة والمتساوية والدستور المدني الديمقراطي


كاظم حبيب
(Kadhim Habib)


الحوار المتمدن-العدد: 3511 - 2011 / 10 / 9 - 14:26
المحور: ملف حول قيام الدولة الفلسطينية و القضية الكردية وحقوق الأقليات وحقها في تقرير المصير في العالم العربي
    


الأسئلة:


1 – أيهما أهم برأيك، بناء دولة مدنية على أساس المواطنة بدون تمييز قومي أو ديني واحترام حقوق جميع القوميات والأديان، أم بناء دولة على أساس قومي و أثنية ، بغض النظر عن مضمون الحكم فيها؟

ج 1. لا شك في أن بناء دولة مدنية عصرية تستند إلى مبادئ الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان واحترام القوميات وحقوقها المشروعة والمساواة في المواطنة الحرة بغض النظر عن القومية أو الدين أو المذهب أو الجنس يعتبر من الانجازات الكبيرة والمتقدمة لأي شعب من الشعوب, وخاصة في تلك الدول التي يوجد فيها أكثر من قومية واحدة (أو) وأكثر من دين ومذهب. وعلى وفق التجارب التي مرت بنا يحتاج بناء مثل هذه الدولة نضالاً طويلاً ودءوباً من أجل الوصول إلى هذا الهدف. فلو أخذنا الدول العربية حيث توجد أكثر من قومية لوجدنا حصول اضطهاد وتمييز وتهميش للقوميات الأخرى في مقابل القومية العربية الأكبر عدداً والتي بيد نخبتها السياسية الحكم. وهي مرتبطة عضوياً بطبيعة علاقات الإنتاج السائدة ومستوى تطور القوى المنتجة وطبيعة الفئات الاجتماعية الحاكمة ومستوى وعيها لمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق القوميات. ولم تنشأ في العالم دولة متعددة القوميات حصلت فيها كل القوميات على حقوقها المتساوية دفعة واحدة بل كان لا بد من خوض نضال مشترك في سبيل بناء نظام سياسي في دولة متعددة القوميات يعترف بحقوق جميع القوميات المتعايشة في هذه الدولة ويأخذ بمبدأ المواطنة الحرة والمتساوية ومبدأ تكافؤ الفرص والإنسان المناسب في المكان المناسب, إضافة إلى حق تقرير المصير لأي من القوميات في هذا البلد أو ذاك.
من هنا لا تبدو مسألة الاختيار صعبة أو معقدة بين نظامين أحدهما يحترم حقوق القوميات ولا يميز بين الناس, وآخر لا يحترم حقوق الإنسان والقوميات ويميز بين الأفراد على أساس القومية أو الدين أو المذهب أو الفكر أو السياسة. فلو أتيحت فرص متكافئة لقوميتين تعيشان في بلد واحد في ممارسة الحقوق والواجبات لما ناضل شعب أحدى القوميتين لانتزاع حقوقه وربما بمساعدة القومية الأخرى أيضاً ضد الفئة الحاكمة ولأرتضى أتباع القوميتين بالعيش في الدولة الواحدة بأمن وسلام وحياة حرة وكريمة.
من هنا أقول إن التجارب المنصرمة في الكثير من دول العالم, ومنها تجارب الدول العربية المتعددة القوميات, علمتنا بأن قيام الدول الوطنية على أساس قومي يتخذ وقتاً طويلاً من النضال لتحقيق المنجز المنشود في نشوء دولة وطنية مدنية وعصرية أو حديثة. وإذا ما توفرت الشروط المناسبة ومستلزمات إعلان قومية معينة قيام دولتها الوطنية المستقلة فلا غبار على ذلك لأن من حق الشعوب تقرير مصيرها لنفسها وليس بوصاية من أحد. ولكن قيام مثل هذه الدولة يفترض أن تتوفر شروط ومستلزمات ذلك لكي لا يتعرض القرار لانتكاسة شديدة بسبب عدم احتساب جميع العوامل الفاعلة في صدور مثل هذا القرار. إذ أن من الأمور الطبيعية أن يسعى كل شعب إلى إقامة وبناء وتطوير دولته الوطنية المستقلة ولا يمكن منع ذلك عن أي شعب من الشعوب. وسيكون الأفضل طبعاً وبدون نقاش لو أمكن قيام مثل هذه الدولة على أساس المواطنة الحرة والمتساوية والدستور المدني الديمقراطي منذ البدء وأن لا يجبر المجتمع على خوض تجارب الدول التي سبقته في هذا المضمار.
وعلينا هنا أن ننتبه إلى مسألة مهمة ترتبط بمستوى تطور القوى المنتجة وعلاقات الإنتاج والوعي الاجتماعي والفردي في البلاد, إذ إن لكل ذلك دوره وتأثيره على بنية الدولة التي يراد إقامتها وعلى النظام السياسي الذي يراد إقامته.


2- كيف ترى سبل حل القضية الفلسطينية وتحقيق سلام عادل يضمن الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني وفقا للمواثيق الدولية ومقررات الأمم المتحدة؟

ج 2 ليست هناك قضية معقدة في حل المسألة الفلسطينية من ناحية قرارات الأمم المتحدة, أو إذا توفرت النية الصادقة لحلها. فكل الأمور واضحة وجلية ولا يحتاج إلا إلى قيام إسرائيل بالانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967 حتى الوقت الحاضر أولاً, والموافقة على إقامة الدولة الوطنية الفلسطينية على أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس.
ولكن هذه القضية البسيطة على وفق قرارات الشرعية الدولية, تبدو معقدة جداً لسبب أساسي يبرز في رفض إسرائيل تنفيذ قرارات الأمم المتحدة الكثيرة التي اتخذت لصالح الشعب الفلسطيني وإدانة الاحتلال الإسرائيلي أولاً, وسعي دولة إسرائيل إلى التوسع المستمر على حساب الأرض الفلسطينية ثانياً, وإقامة المزيد من المستوطنات على الأراضي الفلسطينية المحتلة من قبل إسرائيل ثالثاً. وهي بذلك تسعى إلى إعاقة أي محاولة جدية لمفاوضات جادة وهادفة يمكنها أن توصلنا إلى شاطئ السلام والأمن والاستقرار, إلى الحل النهائي للقضية الفلسطينية على أساس الشرعية الدولية والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. وتجد القوى اليمينية الحاكمة في إسرائيل التأييد الحار والدعم المستمر لسياساتها التوسعية الجارية من قبل الإدارة الأمريكية ومجلس النواب والشيوخ. وهو الذي يعيق إيجاد حل سريع للمشكلة الفلسطينية, وآخر محاولة لإقامة الدولة الفلسطينية عبر الأمم المتحدة تريد الولايات المتحدة الأمريكية نسفها باستخدام حق الفيتو ضد مصالح السلم في المنطقة ولصالح إسرائيل لا غير.
ولكن هذه المسألة لها جانب آخر, هو الجانب الفلسطيني حيث تلعب قوى حماس, التي انتعشت ونمت في ظل الاحتلال الإسرائيلي وأساليبه في قهر السكان الفلسطينيين ورفض إسرائيل لكل الحلول العملية التي طرحتها الهيئة العامة للأمم المتحدة بهذا الخصوص. فبين شعار إقامة إسرائيل الكبرى ومصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية من جهة إسرائيل , وشعار رمي إسرائيل بالبحر وتصفيتها وعدم الاعتراف بوجودها من جهة حماس وإيران وبعض القوى القومية اليمينية المتطرفة, سيبقى الوضع في المنطقة عائماً ويهدد بمزيد من التعقيدات وابتلاع المزيد من الأراضي الفلسطينية من جانب إسرائيل وضمها إلى إسرائيل.


3 - كيف تقيّم الموقف الأمريكي والدول الغربية المناهض لإعلان دولة فلسطينية مستقلة بعد خطوة الزعيم الفلسطيني وتوجهه إلى الأمم المتحدة لتحقيق ذلك؟

ج3. الموقف الأمريكي سيء ومتحيز إلى جانب إسرائيل وغير حيادي في إزاء القضية الفلسطينية وغير مستعد للوقوف بوجه إسرائيل ورفض مشاريعها التوسعية التدريجية. والولايات المتحدة تؤيد إسرائيل سواء أكانت إسرائيل على خطأ أم على صواب. فهي تعمل على طريقة الصيادين. والحكمة تقول : استطاع رجل ضخم وقوي أن يصيد أرنباً في غابة ما, في حين اصطاد صديقه القصير القامة والضعيف البنية غزالاً كبير الحجم. وفي المساء وعند العودة قررا توزيع الغنيمة بينهما: قال الرجل الضخم والقوى للضعيف: أسمع, تريد الأرنب خذ الأرنب, تريد الغزال خذ الأرنب, فخصتك في المحصلة النهائية هي الأرنب. هكذا هي العلاقة بين الولايات المتحدة والعرب في منطقة الشرق الأوسط, الأرنب للعرب والغزال لإسرائيل, وحتى الأرنب لا يحصل عليه كاملاً بل جزءاً صغيراً منه ومقطع الأوصال.
ليست هناك عدالة دولية ولا شرعة دولية في مقابل تعنت إسرائيل, فهي تمارس كل المخالفات الدولية كأي شقاوة مدلل في المنطقة دون محاسبة أو رقابة على سلوكها, وهي تمسح قرارات الأمم المتحدة بالأرض دون أن يكون هناك من يجرأ على محاسبتها وإنزال العقوبات بها.
إن اللوبي الأمريكي القوى هو المهيمن الفعلي على القرار الأمريكي بشأن فلسطين, ولم تستطع الدول الأوروبية حتى الآن تغيير هذا الموقف أو تفكيك اللوبي الإسرائيلي أو غقناعه بممارسة سياسة عقلانية إزاء الشعب الفلسطيني والتخلي عن احتلال مرتفعات الجولان السورية ومزارع شبعا في بيروت.

4- ما هي برأيك الأسباب الرئيسية للموقف السلبي من قبل الدول الكبرى تجاه إقامة دولة كردية مستقلة، تجمع أطرافها الأربع في دول الشرق الأوسط، وهو مطلب شعبي كردي وحق من حقوقهِ، ولماذا يتم تشبيه الحالة الكردية على أنها إسرائيل ثانية من قبل بعض الأوساط الفكرية والقومية في العالم العربي ؟

ج 4 . لقد أخلت الحكومة البريطانية والحكومة الفرنسية بالتزاماتها إزاء القيادات العربية والكردية في فترة الحرب العالمية الأولى بإقامة دولة عربية مستقلة ودولة كردية على أرض كردستان. إنها أخلت بالاتفاقيات الدولية التي وقعت حينذاك. ونشأ عن ذلك التقسيم الجديد لكردستان في أعقاب الحرب العالمية الأولى بحيث أصبح الشعب الكردي موزعاً على أربع دول التي كانت ضمن أسلاب الدولة العثمانية, الرجل المريض, التي خسرت الحرب العالمية الأولى بتحالفها مع ألمانيا. ونشأت من خلال تفكيك الدولة العثمانية الكثير من الدول المستقلة مثل تركيا والكثير من الدول العربية, ولكن لم يسمحوا لشعب كردستان أن يقيم دولته الوطنية المستقلة على أرض وطنه التي وزعت على أربع دول هي تركيا وسوريا وإيران والعراق.
هذا التوزيع الجيو-سياسي الذي أقامته الدول الاستعمارية في الشرق الأوسط حينذاك ما يزال قائماً ولم يتغير كثيراً في ما عدا إقامة دولة إسرائيل التي أعطي الوعد بإقامتها قبل نهاية الحرب العالمية الأولى في (وعد بلفور 1917).
وكان المفروض حينذاك أن تكون للكُرد دولتهم الوطنية المستقلة كما للفرس والترك والعرب. ولم يحصل, مما جعل نضال الكُرد يتواصل من أجل الوحدة الوطنية. إلا أن التجزئة ليست جديدة على كردستان. فالتقسيم الأول لكردستان حصل في معركة جلديران في القرن السادس عشر حيث قسمت كردستان إلى قسمين: قسم أدمج بالدولة العثمانية والقسم الثاني أدمج بالدولة الفارسية.
واضطرت الشعوب الكردية الموزعة على هذه الدول أن تناضل مع الشعوب الأخرى فيها كالترك والإيرانيين والعرب في العراق وسوريا للنضال من أجل الخلاص من الاستعمار ومن الاستقلال والديمقراطية والحقوق القومية المشروعة.
لقد ناضل الشعب الكردي في كل من هذه الأقسام في سبيل حقه في تقرير مصيره بنفسه. وأعطى في سبيل ذلك الكثير من التضحيات الجسام. والأسباب الكامنة وراء رفض الدول الكبرى مساعدة الكُرد في إقامة دولهم الوطنية الموحدة يرتبط مباشرة بمصالح الدول الاستعمارية من جهة, ومصالح الفئات الحاكمة في الدول الأربع وبمصالح الفئات المهيمنة من القوميات الكبيرة التركية والفارسية والعربية المتحالفة مع الدول الكبرى.
إن لكل شعب من شعوب الأرض الحق المطلق في تقرير مصيره بنفسه. وعليه أن يختار الصيغة المناسبة حين يكون مع قومية أخرى أو أكثر في بلد معين. ولكن هذا الحق المطلق غالباً ما يصطدم بمصالح القوى الحاكمة للقوميات الأخرى, وهي تريد حرمان القوميات الأصغر من حقوقها المشروعة. ومن هنا تنشأ حاجة جادة لتغيير ميزان القوى لصالح حق تقرير المصير الذي تعترف به القوى الديمقراطية عموماً حين تكون خارج السلطة وحين تصل إلى السلطة أيضاً. وهذه الحالة الأخيرة ليست دائماً متوفرة وربما ترفض بعض القوى الديمقراطية ذلك لأسباب غير وجيهة أو من منطلقات قومية وطبقية ضيقة.
القوى البرجوازية والبرجوازية الصغيرة غالباً ما ترفض حق تقرير المصير للشعوب وأعلى ما يمكن أن تقبل به هو الحكم الذاتي, وفي حال تغيير ميزان القوى توافق على الفيدرالية ولكنها ترفض الانفصال وإقامة الدولة الوطنية المستقلة. وهي مشكلة كبيرة.
الدول الكبرى لا تريد التفريط بصداقتها مع النظم البرجوازية في هذه الدول والتي ترفض ممارسة حق تقرير المصير للشعب الكردي, وبالتالي فهي لا تريد حالياً إجراء تغيير في الخارطة الجيو- سياسية في منطقة الشرق الأوسط. ولكن هذا يمكن أن يحصل في فترة لاحقة وعلى الشعب الكردي أن يقرر ذلك في كل من هذه الدول حين يجد إمكانية فعلية لتحقيق ذلك.
القضية الكردية ليست مثل القضية الإسرائيلية بأي حال, وهو موقف قومي شوفيني خاطئ من يحاول تشبيه القضية الكردية بالقضية الإسرائيلية. إسرائيل تشكلت على أساس تاريخي, أي كان لليهود يوماً دولة على هذه الأرض, (الأرض الموعودة). في حين كان اليهود مبعثرين على دول العالم فجرى جمعهم من الشتات في فلسطين وجرت الموافقة على تشكيل الدولة الإسرائيلية والدولة الفلسطينية على أرض فلسطين في قرار التقسيم في العام 1948.
في حين أن الكُرد هم من أصل أهل هذه الأرض التي يسكنون عليها ولم يأتوا إليها من دول أخرى. ولهذا فليس هناك أي تشابه بين الاثنين.
الشعب الكردي لا ينهب أرضاً غير أرضه, بل يعيش على أرضه ويريد أن يقيم عليها حكم ذاتي أو فيدرالي أو دولة مستقلة وله الحق الكامل في ذلك. وليس هناك من يحق له أن يعترض. هذا من حيث المبدأ. من حيث الواقع تقف الدولة التركية وكذا الدولة الفارسية والدولة السورية ضد الحق الذي مارسه الشعب الكردي في العراق بإقامته الفيدرالية وتكريس ذلك في الدستور العراقي ويتمنون لو يتمكنوا من نسفها أو تصفيتها. ولهذا فهم يرفضون مثل هذه الفدرالية في كردستان إيران وكردستان تركيا. وسيسعون إلى سلوك سبيل الحرب والسيطرة على كردستان العراق إن نشأت دولة كردية على أرض كردستان العراق. وسوف لن تقف الدول الكبرى ضد سياسات إيران وتركيا وسيضحون بالشعب الكردي كما فعلوا أكثر من مرة إن حصل مثل ذلك الاعتداء. ولكن يفترض أن نستبعد هذا الأمر حالياً, إذ إن موازين القوى لا تميل ولا تسمح لإقامة دولة كردية في كردستان العراق حالياً.


5- هل يمكن للتغيرات الراهنة في المنطقة - الانتفاضات والمظاهرات الأخيرة – من أن تؤدي إلى خلق آفاق جديدة أرحب للقوميّات السائدة کي تستوعب الحقوق القومية للأقليات غير العربية مثل الأكراد، إلي حدّ الانفصال وإنشاء دولهم المستقلة ؟

ج 5. إن تتبع مسارات الربيع العربي الراهنة يمكنني القول بأنها ديمقراطية عامة ولكنها ديمقراطية ما تزال مضببة أولاً, إذ إن قواها مختلطة وغير واضحة المعالم, إذ ما تزال تغطيها مسحة دينية وأخرى قومية, وكلا الاتجاهين لا يعترف بحق تقرير المصير للقوميات أو الشعوب الأخرى . فالاتجاه الأول يعتقد بأن الدولة لا تقوم على أساس قومي بل على أساس الأمة الإسلامية بكل قومياتها, والاتجاه الثاني لا يعترف للقوميات الأخرى بحقوقها ولا يرى سوى حقوقه القومية. وهي تربية وثقافة متخلفة ترتبط بمجتمع العلاقات الإنتاجية شبه الإقطاعية والعلاقات الإنتاجية الرأسمالية البدائية في تطورها. والوعي الاجتماعي والفردي لم يصل إلى المستوى الذي يعترف للشعوب أو القوميات الأخرى بحقوقها المشروعة والعادلة في إقامة دولها الوطنية المستقلة تماماً كما هو حق مارسته القومية العربية والتركية والفارسية مثلاً.
أعتقد إن المرحلة هذه ما تزال بعيدة عن الأجواء التي يفترض أن تسود لكي يستطيع الشعب الكردي في كردستان الشرقية والغربية والشمالية أن يحصل علة حقوقه المشروعة, كما في كردستان الجنوبية, أي إقليم كردستان العراق.

6- هل تعتقدون بأنّ المرحلة القادمة ،بعد الربيع العربي، ستصبح مرحلة التفاهم والتطبيع وحلّ النزاعات بين الشعوب السائدة والمضطهدة ، أم سندخل مرحلة جديدة من الخلافات وإشعال فتيل النعرات القومية والتناحر الأثني ؟

ج 6. ليس كل الدول العربية فيها قوميات أخرى, فالدول المغاربية كلها يشكل الشعب الأمازيغي في الواقع الأكثرية السكانية (دول شمال أفريقيا: المغرب والجزائر وتونس وليبيا, وكذلك موريتانيا) ولكن القوى الحاكمة هم من العرب أو الأمازيغ المستعربين. وقد بدأ منذ ثلاثة عقود صراع حول حقوق الشعب الأمازيغي في الجزائر والمغرب, وبدأ الآن في تونس وليبيا أيضاً. والصراع بين العرب والأمازيغ يمكن أن ينشأ ويتطور إن رفض العرب أو المستعربون الاعتراف بحق الشعب الأمازيغي في المشاركة في الحكم وضمان حريته وثقافته ومساواته ...الخ. أما في السودان فقد حقق شعب جنوب السودان حريته واستقلاله الآن. وقد نشأ هذا بسبب السياسات المتطرفة للحكومة السودانية. والسودان مهددة بانقسام آخر إن أصرت حكومة السودان في الشمال عدم الاستجابة لمطالب شعب دار فور. إذ يمكن أن يقود ذلك إلى انفصال جديد عن السودان. لم يكن شعب جنوب السودان يريد الانفصال, ولكن سياسة الحكام العرب هناك في الشمال هي التي دفعت باتجاه الانفصال.
وفي سوريا هنا مطالب للكُرد تبرز في موضوع الجنسية والحقوق القومية العادلة والمشروعة وخاصة الثقافية والإدارية. ويمكن للقوى القومية العربية الشوفينية والقوى الإسلامية السياسية اليمينية العاملة في قوى المعارضة أن تمارس سياسة قومية ودينية ضيقة بعد سقوط النظام البعثي المستبد مما يجعل احتمال الصراع قائماً لنيل الكُرد حقوقهم المشروعة.
وفي العراق حقق الكُرد مكسباً مهماً بنضالهم المتفاني ونشأت الفيدرالية في العام 1992. وأرى بإمكانية تعزيز الفيدرالية الكردستانية من خلال تعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان والحياة الدستورية السليمة ووضوح العلاقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم على نطاق الدولة الاتحادية. إن مخاطر تراجع الديمقراطية على صعيد العراق وكردستان وبروز اتجاهات استبدادية في حكم نوري المالكي أو في كردستان مع سكوت التحالف الكردستاني على ما يجري في عموم العراق أو سكوت الشعب على ذلك يمكن أن يقود إلى صراعات لا محالة, ولهذا لا بد للتحالف الكردستاني ولكل القوى الكردستانية أن تتصدى للاتجاهات غير الديمقراطية والاستبدادية في حكم الدولة الاتحادية في سلوك النظام السياسي العراقي أو في كردستان أيضاً.
إن الربيع العربي فتح آفاقاً رحبة, ولكن يعتمد على مستوى الوعي الفردي والجمعي في مدى التأثير على وجهة التطور لهذا الربيع العربي في كل من الدول العربية. وعلينا أن نعي بأن صراعاً مستميتاً تبذله قوى الردة في كل الدول العربية لإجهاض المد الثوري الديمقراطي السلمي في الدول العربية, وهي قادرة على التسويف وتأخير إجراء الإصلاحات والتغييرات الضرورية التي فرضها الربيع العربي في تونس ومصر وليبيا واليمن وغيرها والتي لم تستكمل حتى الآن.

7 - ما موقفك من إجراء عملية استفتاء بإشراف الأمم المتّحدة حول تقرير المصير للأقليات القومية في العالم العربي مثل الصحراء الغربية وجنوب السودان ويشمل أقليات أخرى في المستقبل، مع العلم أنّ حق تقرير المصير لکلّ شعب حقّ ديمقراطي وإنساني وشرعي و يضمنه بند من بنود الإعلان العالمي لحقوق الإنسان منذ عام ١٩٤٨؟

ج 7 . لا ضير في إجراء استفتاء بإشراف الأمم المتحدة. وهو حق مشروع. ولكن السؤال هو: هل سيحقق هذا الاستفتاء الحل الضروري والممكن؟
حين ترفض حكومة المغرب إجراء الاستفتاء سترفض نتائجه أيضاً, وبالتالي يبقى الصراع قائماً, وهو صراع لا بين البوليساريو والمغرب فحسب, بل بين الجزائر والمغرب أيضاً. وهي مشكلة عويصة حقاً.
وحين تجري استفتاءً في كردستان العراق حول إقامة دولة وطنية مستقلة. يمكن أن تكون نتائج الاستفتاء إلى جانب ذلك. والسؤال هنا هو: هل يمكن تنفيذ مثل هذا الاستفتاء في الظروف الراهنة حين يكون هناك قصف إيراني وآخر تركي وعداء سوري وحكومة عراقية تتفق مع إيران أكثر مما تتفق مع الكُرد, أم إن هذا سيقود إلى عواقب وخيمة على الفيدرالية ذاتها؟ القيادة السياسية الكردستانية لم تطرح الاستفتاء لأنها تدرك مصاعب تحقيق نتائج الاستفتاء.
ومع ذلك أترك الإجابة عن هذا السؤال للشعب الكردي وللأحزاب الكردستانية لتقدير الموقف بدقة متناهية وحسابات مضبطة.

8- ماهي المعوقات التي تواجه قيام دولة كردية ، و كيانات قومية خاصة بالأقليات الأخرى كالأمازيغ و أهالي الصحراء الغربية؟

ج 8. الأمازيغ لا يطالبون بكيان قومي لهم, فكيان الدولة المغربية هو كله أمازيغي, حتى الملك المغربي هو من أصل أمازيغي مستعرب. ولهذا هم يريدون حقوقهم في الدولة القائمة لأنهم الأغلبية السكانية وهذا يتم من خلال الأخذ بمبدأ المساواة في المواطنة, المساواة في الحقوق والواجبات. وهذا يعني الاعتراف لهم باللغة الأمازيغية بجوار اللغة العربية والثقافة الأمازيغية والتدريس باللغة الأمازيغية إلى جانب اللغة العربية واللغة الفرنسية.. الخ.
أشرت في جوابي عن السؤال السابع بشأن الدولة الكردية. إذ لدي القناعة بأن المرحلة الراهنة تتطلب التعاون من أجل دعم نضالات الشعب الكردي في كل من كردستان إيران وكردستان تركيا لصالح تعزيز نضالهم السلمي لضمان حق تقرير المصير سواء بحكم ذاتي أم فيدرالية كما يطرحها المناضلون في الإقليمين. وإذا تحقق ذلك, عندها يفترض في الشعب الكردي وقياداته السياسية أن يفكروا بطريقة حل إقامة الدولة الكردية.
العرب منقسمون إلى 22 دولة ولن يستطيعوا إقامة دولتهم الواحدة والعوائق كبيرة داخلية وإقليمية ودولية وكذا الحال بالنسبة للكُرد. ولدي الإحساس بأن هذه القضية بعيدة نسبياً وعلينا أن لا نستعجل الأمور بما يؤدي إلى نتائج غير ناضجة ومؤذية, مع أني مع حق تقرير المصير واختيار الصيغة المناسبة في الوقت المناسب, إذ إن حق تقرير المصير يتحرك بين الحقوق الثقافية والحكم الذاتي والفيدرالية والكونفيدرالية والانفصال بإقامة دولة وطنية مستقلة.
7/10/2011 كاظم حبيب



#كاظم_حبيب (هاشتاغ)       Kadhim_Habib#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاحتجاجات والانتفاضات في الدول العربية تواجه مخاطر امتصاص ز ...
- نداء استغاثة عاجل: إلى متى سيستمر النظام السوري بارتكاب جرائ ...
- الاحتجاجات والانتفاضات في الدول العربية تواجه مخاطر امتصاص ز ...
- الاحتجاجات والانتفاضات في الدول العربية تواجه مخاطر امتصاص ز ...
- رسالة مفتوحة إلى الصديق الفاضل الشيخ صباح الساعدي المحترم
- المالكي وطريقته الفجة بالاستهانة بأرواح الناس ضحايا النخيب!
- هل يرقص المالكي على فوهة بركان ؟
- هل سيكون المزيد من العراقيات والعراقيين مشاريع قتل جديدة؟ وم ...
- الشعب السوري يقارع الدكتاتورية الفاشية والعالم يتفرج !!
- العلم العراقي الراهن غير دستوري, فما العمل؟
- الإرهابيون المجرمون يرتكبون جريمة جديدة بحق رجال كربلاء !!!
- هل المالكي يغامر بحياته السياسية ومستقبله في العراق؟
- برلين تعمل على بناء جسور الحوار والتفاعل بين الثقافات: المهم ...
- شهيد جديد على طريق النضال من أجل الحرية والديمقراطية ومطالب ...
- هل من حصان طروادة في الصف الفلسطيني والعربي؟
- هل هذا هو العراق الذي نحب؟
- هل ستتحد قوى الشعب لترفض المحاصصة الطائفية والإرهاب والفساد؟
- لن يتعلم الطغاة ولا يتعظ كتاب السلاطين ووعاظه!
- إلى متى يستمر قتل أبناء وبنات الشعب بالجملة والحكومة متصارعة ...
- جريمة بشعة يرتكبها مجرمون من أزلام بشار الأسد ضد الفنان علي ...


المزيد.....




- صحفية تفاجئ بايدن بسؤاله عن أرقام من تلقوا -التطعيم الكامل-. ...
- حاملا 3 رسائل.. وزير خارجية الكويت في بيروت بأول زيارة لمسؤو ...
- توب 5: أول زيارة لمسؤول خليجي إلى لبنان.. ومحاولة هروب دامية ...
- حاملا 3 رسائل.. وزير خارجية الكويت في بيروت بأول زيارة لمسؤو ...
- الشهر المقبل.. الأمير ويليام في أول زيارة رسمية إلى دبي
- واشنطن تدرس إمكانية إعادة -أنصار الله- الحوثية لقائمة المنظم ...
- أرنولد شوارزنيغر يتعرض لحادث تصادم بسيارته في لوس انجلوس
- المحافظون الألمان ينتخبون منافساً سابقا لميركل رئيساً لهم
- بعد وصفه اتهامات الناتو لروسيا بالحماقة ودعوته لاحترام بوتين ...
- السمعة السيئة للجيوش الأفريقية.. خبراء يوضحون الأسباب!


المزيد.....

- حق تقرير المصير للإثنيات القومية، وللمجتمعات حق المساواة في ... / نايف حواتمة
- نشوء الوعي القومي وتطوره عند الكورد / زهدي الداوودي
- الدولة المدنية والقوميات بين الواقع والطموح / خالد أبو شرخ
- الدولة الوطنية من حلم إلى كابوس / سعيد مضيه
- الربيع العربي وقضايا الأقليات القومية / عبد المجيد حمدان


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ملف حول قيام الدولة الفلسطينية و القضية الكردية وحقوق الأقليات وحقها في تقرير المصير في العالم العربي - كاظم حبيب - الأفضل قيام الدولة الوطنية المستقلة على أساس المواطنة الحرة والمتساوية والدستور المدني الديمقراطي