أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - أفكارٌ تلتف على رقابِ الشعوبِ














المزيد.....

أفكارٌ تلتف على رقابِ الشعوبِ


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 3506 - 2011 / 10 / 4 - 08:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



وضحت الثورتان المصرية والتونسية طبيعة الحداثة الإنسانية التي انتصرت في هذين البلدين، تتويجاً لقرن من التحديث لم تهزمهُ الدكتاتورياتُ ثم نسخها الأخيرة الفاشية.
إن العلاقة مع الغرب مهمة حتى إن شاب هذه العلاقة السيطرة والاستغلال فالميراث الديمقراطي الإنساني في الغرب كبير، لكنه لا يصعد من دون القوى الداعمة وهي قوى العمال والمثقفين والرأسماليات المنتجة السلمية.
إن الحزبين الحاكمين في مصر وتونس انقلبا على هذا الميراث الديمقراطي، لكن الميراث تسرب في قنوات شعبية عدة، حفظته ووطنته وطورته.
في دول مثل ليبيا واليمن وسوريا فإن المكرس هو الميراث الاستبدادي وقد تطور تطورات مخيفة في اتجاهات عدة.
علينا ألا نرى ثقافة القذافي سوى ثقافة دكتاتورية صبيانية متوحشة بدائية لم يظهر فيها أي نسق فكري خطر، فلم يكن لدى القذافي حزب ايديولوجي، ولم يَظهرْ من صراعاتٍ سياسية اجتماعية ذاتِ جذورٍ ايديولوجية فاشية، فعلاقة ليبيا بإيطاليا غذائية أكثر منها أي شيء آخر.
إن دكتاتوريته لم تصعد حتى من شيوخ القبائل، ولم تؤسس بنية اجتماعية، وجاءت المَلكية فيها سريعة ولهذا فإن الدكتاتورية في ليبيا لم يؤسسها سوى العنف الأحمق الفج وطُهرت بعنف شعبي إنساني.
أما الدكتاتوريات الأخرى فهي دكتاتوريات ايديولوجية متجذرة في كره الإنسان سياسيا وفكريا، فهي في اليمن نتاج كل الأحقاد الاجتماعية على الحرية الاجتماعية السياسية للناس، ولم يكن لها علاقة بثورة الضباط الأحرار البسطاء الذين أرادوا أن يضعوا حدا لإمامة شديدة التخلف قطعت علاقاتها منذ زمن طويل مع الدين والإنسانية، لكن الحركة لم تتطور فكريا سياسيا، بل حُبستْ في العسكرية المنفصلة وغذتها قوى القبلية المتخلفة، وصارت حقداً على قوى اليسار في الجنوب، ومحاولة دموية لاستئصاله، ثم صراعاً مع أبسط أشكال الديمقراطية التوحيدية المتحضرة.
إن الصراع السياسي هنا غُذي بالأحقاد الاجتماعية القبلية المكرسة لحكم الفرد والعصابة، والرافضة للحكم المدني الحديث.
وفي سوريا فإن حكم العصابة يتغلغل أكثر في الأفكار الفاشية، هنا يبرز بشكله الحيواني المفترس، وقد استوردَ البعثُ عبر عفلق بعضَ أفكار النخب الفاشية في أوروبا، عبر تشكيل الجماعة المستقلة عن الأخلاق وقوانين التطور الاجتماعي، التي تركزُ في ذاتها مبادئَ القوة الوحشية وتتوجه نحو العنف كأداةٍ خلاقة، فوجدت في العسكر والانقلابات والدماء أعراسها الحمراء للوصول إلى مجد (الأمة)، ولابد هنا من تصعيد الرعاع وإزالة أي علاقة لهم بالجوانب الانسانية في الأديان والمبادئ الحديثة.
ولكن حتى هذه العنفية المقدسة التي أفلحت لزمن ما في تحطيم القوى الاجتماعية الإنسانية في المذاهب الدينية والمعاصرة لم تنجح لا في تحرير الأرض ولا في النهضة، التي لابد أن تتأسس على الديمقراطية وتقدم الإنسان وإحترام بشريته.
إن انهيار العناصر القومية الفاشية في الحزب والدولة السوريين وتحول المجتمع إلى غابة متخلفة، جعلا الطبقة الصغيرة التي تراكمت في يدها الثروة العامة تبحث عن بقائها بأي شكل ايديولوجي، وهو شبيه بما يحدث للمافيات الحاكمة في روسيا والصين وإيران، التي جاءت من منابع ايديولوجية شتى، ومسختْ الأديانَ والأفكار الحديثة وحولتها لسيطرات حكومية عسكرية على المستوى العالمي، وليس فيها تاريخ من الليبرالية وحكم القانون.
إن عدم العلاقة المطولة مع الغرب الديمقراطي ورفض ثقافته ومهاجمتها بنسخ فاشية متعددة، معدلة، أو راجعة بصلبانها المعقوفة نفسها، أمد الطبقة الحاكمة في سوريا بقوى حليفة كبيرة غدت تمارس الفاشية بشكل يومي وقح وشامل من دون أن يُرمى عليها حجرٌ من البلدان الأخرى.
كان المجتمع الدولي يواجه في القذافي خصماً ساذجاً أما هنا فهو يواجه قوى استبدادية دموية عريقة.
وكما أن السلطة الحاكمة في إيران راحت تتنصلُ من الإسلام والجمهورية والوطنية الإيرانية، وترفع الرايات السوداء ليس للشيعة ولكن للفاشية الإيطالية، لكن لخداع المؤمنين بالكذب عليهم بأنها همْ وأنها تعبيرٌ عن مذهبهم. وكما فعل هتلر بالتلاعب بـ (العرقية) يتلاعب محمود أحمدي نجاد بفكرة المهدي المنتظر، وكلاهما يأخذها كسيناريو للحروب العرقية الاستعمارية.
الوضع الإنساني للشعب السوري مأساوي مع هذه القوى المتحالفة مع الفاشية في سوريا ولابد أن تقوم القوى الدولية بوضع حد له، وإلا فإن النتيجة وخيمة وهي ازدهار الحروب ومنتجيها وتجار أسلحتها.



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خيارُ الليبراليةِ المنتجة
- العصرُ البرونزي في البحرين
- الجزيرة العربية وقوانينها
- شعرةٌ بين الوطنيةِ والطابور الخامس
- إنتاج وعي نفعي مسيس
- هل يتمردون على ولاية الفقيه؟
- البُنى العربيةُ والثورات
- عواصف كونية على العرب
- اليسارُ العراقي يناضلُ بوطنيةٍ ديمقراطية
- مشروعان لا ثالثَ لهما في البحرين
- الأنواعُ الأدبية والفنية والديمقراطية
- سمة الثقافة الايرانية الرسمية
- الثورة السورية وغروب ولاية الفقيه
- المذهبيون بلا جذور طبقية
- الرأسمالية الحكومية والعلمانية
- الجمهورُ و(الغوغاء)
- منعطفٌ تاريخي للعرب
- الوعي البحريني وإشكاليات التقدم
- العمالُ أكبرُ الخاسرين
- التطورُ الاجتماعي السياسي في سوريا


المزيد.....




- إسرائيل تنذر سكان الضاحية الجنوبية لبيروت بعد تعليمات نتنياه ...
- تحليل: تمرد جمهوري وأزمة إيران.. ترامب يواجه خطر التعثر على ...
- وكالة: إيران تعلّق المباحثات مع واشنطن بسبب التصعيد في لبنان ...
- بانتظار نقطة الصفر.. إسرائيل تهدد باستهداف ضاحية بيروت الجنو ...
- وسط تصفيات مدنية وخرق مستمر لوقف إطلاق النار: هل لا يزال اتف ...
- إسرائيل تهدد وتحذر: العاصمة اللبنانية لن تنعم بـ-الهدوء- إذا ...
- تحقيق: تدخل إسرائيلي محتمل في الحملة الانتخابية لمرشحين من ح ...
- -فرنسا فخورة-.. باريس سان جرمان يحافظ على عرشه ويتوج بطلا لأ ...
- باستخدام كلود.. استنسخ نفسك بالذكاء الاصطناعي في 5 خطوات فقط ...
- عبر الخريطة التفاعلية.. التطورات الميدانية في الضاحية الجنوب ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - أفكارٌ تلتف على رقابِ الشعوبِ