أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - منعطفٌ تاريخي للعرب














المزيد.....

منعطفٌ تاريخي للعرب


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 3408 - 2011 / 6 / 26 - 08:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا أحد يستطيع الآن بعد تضحيات الشعوب العربية في كل مكان، بأشكالٍ ملحمية، تقتربُ من الأساطير، أن يلوم أو ينتقد هذه الأمة العظيمة، وأنها مقصرة في وجودِها، وأنها لم تقدرْ أن تستوعب وتحتضن كل إبداعات الحرية والتضحية، ومن لا ينحن مقدراً لها، ومن لا يرقص فرحاً لبطولاتها، ومن لا يُذهل من إبداعات اللحم الذي يكسرُ الشوكَ، ويثني الجبالَ فهو لا يشهد ولا يعيش.

إن المبدعين يقفون إجلالاً ويتطلعون لتضحياتهم في كتابة الحروف النار ونسج الكلمات البحار وكأنها قطرة في محيط العجائب النضالية العربية. فكيف يمكن أن يمدح أحدٌ عمله وهو يرى الناس تجود بأعز ما لديها؟

لا يمكن لنا بعد هذه الملاحم المسجلة بالدم على النيل والصحارى العربية العطشى والمدن والبلدات والقرى إلا أن نتواضع ونخجل ونقول لقد قصرنا ويئسنا سنين وأن الإنسان العادي الذي صاغ الملاحم في بضعة أقطار هي النسيجِ الرئيسي للأمةِ إن كتابتها أعظم، وسطورها أكثر خصوبة.

والإبداع لابد أن يزدهر بشكل أروع رغم انغلاق بعض الأسواق وصمت دور النشر وذبول المطابع وتعثر السوق، في حين يتطلب ازدهار النضال فيضاناً للنشر كما يتطلب الموقف الملحمي.

لكن تعاظم ملاحم الحرية العربية يغنينا والتضحيات تعلمنا وبخل دور النشر لا يهمنا.
هل هناك أمةٌ ابدعتْ دماً وحروفاً مثل هذا؟
فلننحن إجلالاً لهؤلاء البسطاء وعرفاناً بتضحياتهم.

الثورات العربية غيرت كل شيء، ولن يعد ثمة دولة أو جماعة سياسية ستبقى كما كانت، مهما تظاهرت بالهدوء، ومهما قالت إن العاصفة لا تعنيني.

ليست الثورات العربية مثل ثورات القرن الثامن عشر والتاسع عشر الأوروبيين، رغم المقاربة بينهما في بدء صعود الطبقات الوسطى لتشكيل مجتمعات ديمقراطية، فتلك الثورات التي رفعت شعارات الاخاء والمساواة والتنوير، تجاوزتها الإنسانية المعاصرة، بعد عقود طويلة من التحديث والتصنيع والاستعمار وحروب الاستقلال، وقد أضحت أسس الديمقراطية الاجتماعية أكثر وضوحاً، وغدت برامج الطبقات المختلفة مميزة، فلا يمكن أن تسود شعارات مجردة، وكل طيف من الطبقات لها برامجها لأن مصالحها غدت واضحة، والتجربة الحزبية غدت ذات تاريخ طويل.

لكن رغم هذا التاريخ فالشعوب العربية متخلفة وهي ربما أقل تطوراً من ذلك التاريخ الأوروبي، حيث هنا أمية هائلة، وحريات النساء أقل بكثير، والتصنيع طابعه مختلف، وثمة انفصام لأقطار عديدة عن التطور، ومازالت الأقطار المركزية تصارع من أجل أن تبلور التجارب الديمقراطية، والقوى الماضوية تصارع للبقاء والعودة.

لكن الملحمة موجودة ومكتوبة بالدم، وتاريخ التضحيات كتب بقوة وفتح صفحة جديدة لا يمكن أن تعود إلى الوراء، وغدت مهرجاناً للبشرية.

ليس في الأمة العربية مثل جان جاك روسو وفولتير وديدرو وهيجل المشاهير العالميين ففيها أكثر وأعمق، ولكن على نحو قطري أو عربي محدود، فإبداعات العرب خلال القرن الأخير كانت هائلة، وإبداعها في الأدب ليس له نظير ولكن هي مسألة التخلف والأنظمة القديمة المحتكرة للثروات، والآن لابد أن تظهر هذه الإبداعات وتنتشر جماهيرياً وعالمياً، والديمقراطية تعني أن تصل هذه الثقافة إلى الأجهزة الجماهيرية، فهذه الإبداعات وهؤلاء المفكرون هم من عبدوا لهذه التحولات.



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الوعي البحريني وإشكاليات التقدم
- العمالُ أكبرُ الخاسرين
- التطورُ الاجتماعي السياسي في سوريا
- تقلبات غريبة لسياسيين
- حراكُ المذاهبِ والثورات
- الخسارة للجميع
- إشكالياتُ تحركات فبراير 2011
- أسبابُ الحراكِ العربي
- إصلاحات ضرورية
- إشكاليات فكرية لما بعد الثورة
- ديمقراطية غير علمانية .. أهي ممكنة؟
- عبدالله خليفة في حوار استثنائي مفتوح حول: الحراك الاجتماعي ف ...
- الأزمة العميقة في البحرين
- الثورية الزائفة لمحطة الجزيرة
- إلى أين قادتهم ولاية الفقيه؟
- العمال وتطوير الرأسمالية
- انتصار للحداثة
- تونس الجميلة
- الرأسمالياتُ الحكومية العربية في طور الأزمة
- مذاهب تتباين وتتكامل


المزيد.....




- مسؤول أمريكي لـCNN: ويتكوف وكوشنر يخططان لزيارة موسكو وكييف ...
- حاول إنقاذ الجميع.. فعلق 9 أيام داخل نفق بعد فيضانات نيبال
- مسيّرة روسية تستهدف مقر جهاز الأمن الأوكراني في قلب كييف
- -أحلى لحظة بحياتي-.. هيفاء وهبي تشعل أجواء مسرح قرطاج وتصر ع ...
- موسكو: متمسكون بشروط التسوية في أوكرانيا
- كاتس: لن ننسحب حتى يسلم حزب الله سلاحه
- بن غفير يعيد ملف التهجير إلى الواجهة
- ليل: الاسم الذي اختاره محمد صلاح لطفله الثالث، ولماذا أثار ك ...
- -على حافة الهاوية-.. كيف نجا نتنياهو من فضيحة جنسية كادت تحط ...
- -واشنطن بوست-: ترامب يسافر إلى إيرلندا على متن -الهدية القطر ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - منعطفٌ تاريخي للعرب