أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - الجمهورُ و(الغوغاء)














المزيد.....

الجمهورُ و(الغوغاء)


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 3430 - 2011 / 7 / 18 - 14:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن الشعبَ هو الذي يصنعُ التاريخَ، ولكنه يصنعهُ في ظلِ شروطٍ موضوعية وذاتية، والشعبُ ليس كائناً مطلقاً مجرداً، بل هو كائناتٌ حية بسيطة تتغيرُ وتتأثر بالظروف المحيطة بها تصيرُ اسوأ أو أفضل حسب هذه الظروف، وتغيرُ الظروفَ كذلك عبر تلك الشروط السابقة الذكر.
الشعب الذي يتطور معرفيا وسياسيا ويشكل منحى متصاعداً يُسمى جمهوراً أما الذي يتردى ويسقط في الفوضوية فيُسمى غوغاء.
حين يتوجه قسمٌ من الناس للمعرفة السياسية الاجتماعية ويريدُ تغييرَ واقعه يلجأ إلى العلوم وأدوات الاتصال المختلفة في كل زمن، ولا يمكنهُ ذلك سوى أن يندمجَ في الشعب.
مهما يكن سوء الأجور، ومهما تكن ظروف المعيشة صعبة، ومهما تكن علاقاته تتسم بالتوتر والضعف والتخلف، فإنه يبحث عن الحقيقة وعن طرائق تغيير حياته وواقعه، ويصل إلى فهمها وتحويلها.
شباب تونس ومصر واليمن وغيرهم كانوا ثمرة البحث، وعدم النزول للجريمة السياسية الاجتماعية، ولهذا فإن العكوف على المعرفة العميقة أوجد منهم جمهورا سياسيا صانعا للتاريخ.
شبابٌ مختلفٌ هو الذي قام بتغيير التاريخ، وهو يتسمُ بأخلاقيةٍ رفيعة، وبمستوياتٍ فكرية عميقة، وبمتابعةِ لأدواتِ الحداثة الاتصالية والثقافية.
هم ابناءُ الفئات الوسطى التي انصهرتْ فيها ثقافةُ الحداثةِ والليبرالية والتجديد على مدى عقود من القرن العشرين السابق.
وكان واضحاً ذلك الافتراقُ بين هذه الطليعة وبين إنتاجِ الطبقةِ الحاكمة الاستغلالية الفاسدة التي تجسدت في جماعات (الرعاع).
شبابٌ صبور خلاق ذلك الذي ظل سنوات يصقل ذاته ويتحدى الظروف القاسية، وكان يمكن حين يثور أن يشعلَ النار، ويشتمَ ويُقذرَ الفضاء السياسي، لكنه لم يفعل، بل توجه لقضاياه السياسية وتوحيديته للعمل الشعبي. ومن هنا وجدنا هؤلاء الشباب الذين كانوا يجيبون عن أسئلة الصحافة العالمية المبهورة بالأحداث بطرائق مسئولة هادئة دقيقة، محددين الأهداف غير منحرفين لصراعات جانبية وكلمات شخصية كأنهم تعلموا في معاهد وزارات الخارجية.
هؤلاء يصنعون الجمهور الفاعل في التاريخ، أما الغوغاء فتظهرُ بأسلوبٍ مختلف. تظهرُ من خلال عمل العصابات السياسية، حيث (الطليعة) تُقربُ الحثالة وتعتمد على الخداع، والانتهازية، وتستنفرُ في الجمهور غرائزه ووحشيته، ولا شك ان نهايات مثل هذه المعارك الاجتماعية السياسية مليئة بالدماء والخسائر البشرية والمادية، والفشل الروحي.
إن تقاربَ العصابات السياسية مع الحثالة نتجَ من غياب الأهداف السياسية العقلانية ومن مقاربة لمناطق التخلف والفقر الشعبية واستنفارها بشكل غير بنائي نظراً لفقدان برامج تطوير هذه المناطق الشعبية ورفع مستوى حياة الشغيلة، من قبل جهاتٍ عدة، فتغدو مناطقُ العوزِ مناطقَ التحريض والرافعة السياسية لنشوء التمردات المطلوبة من العصابات السياسية.
من هنا فإن الانفجارات الحادة هي من مسئوليةٍ مشتركة على من أهملوا مناطق الفقر الشعبية، وهي الجهات الحكومية والرساميل الخاصة والقوى السياسية الاجتماعية.
ويكفي تنظيم مجموعات صغيرة من مناطق العوز والاحباط ليكون في يد العصابات السياسية متفجرات بشرية.
أحياءُ الفئات الوسطى تغدو غالباً مراكز لإنتاج أجيال جديدة أكثر مواكبة للديمقراطية الاجتماعية العالمية بعد أن كرس الأهل قراءة التراث الديمقراطي السابق وأمهات كتب الفكر والأدب وتشكلت في هذه الأسر قيم تقدير العقلانية والبحث والشك، فيما العشوائيات السكنية والأحياء العتيقة والأرياف المهملة والبوادي تعطينا قوى سياسية مضادة، حيث النصوصية والطاعة الصماء واستخدام العنف والقوة في التربية، ورفض التفكير الخاص والمساواة الاجتماعية والجنسية ورفض التساؤلات وغياب الإرث الثقافي الإنساني، وفيما نرى شباب الثورة الديمقراطي الإنساني يرفض العنف، نطالعُ في مناطق البؤس الاجتماعي الثقافي تصاعد الإرهابيين والقواعديين والمغامرين.
وفيما يتوجه التاريخ إلى الصعود وتجاوز الأخطاء وابتكار تقدم أمة نرى في الأمكنة الأخرى تفتت الشعوب وحشود الضحايا وفقدان الأهداف الأولية البناءة



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- منعطفٌ تاريخي للعرب
- الوعي البحريني وإشكاليات التقدم
- العمالُ أكبرُ الخاسرين
- التطورُ الاجتماعي السياسي في سوريا
- تقلبات غريبة لسياسيين
- حراكُ المذاهبِ والثورات
- الخسارة للجميع
- إشكالياتُ تحركات فبراير 2011
- أسبابُ الحراكِ العربي
- إصلاحات ضرورية
- إشكاليات فكرية لما بعد الثورة
- ديمقراطية غير علمانية .. أهي ممكنة؟
- عبدالله خليفة في حوار استثنائي مفتوح حول: الحراك الاجتماعي ف ...
- الأزمة العميقة في البحرين
- الثورية الزائفة لمحطة الجزيرة
- إلى أين قادتهم ولاية الفقيه؟
- العمال وتطوير الرأسمالية
- انتصار للحداثة
- تونس الجميلة
- الرأسمالياتُ الحكومية العربية في طور الأزمة


المزيد.....




- من مصر القديمة.. لوحة عمرها 2000 عام بلمسة عصرية ستُباع في م ...
- شاهد.. لحظة انفجار بالونات مملوءة بالغاز داخل مصعد
- 3 دول خليجية ومصر.. رئيس الجزائر يلقي الضوء على العلاقات معه ...
- -طيران ناس سوريا-.. تأسيس شركة طيران سعودية في سوريا
- كاتب: السياسة بالنسبة لترمب ساحة للمعارك الشخصية لإذلال الخص ...
- عقدة أوباما.. عندما يرهن ترمب مستقبل أمريكا لترميم أناه الجر ...
- اليابان تنتخب نوابها وتوقعات بفوز واسع للحزب الحاكم
- نيويورك تايمز: ترمب يعود للمسار الدبلوماسي مع إيران لكن الطر ...
- أوكرانيا تحذر من صفقات أمريكية روسية وتستعد لمحادثات جديدة
- لقاء مرتقب بين نتنياهو وترامب لبحث -ملف إيران-، وويتكوف من ط ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - الجمهورُ و(الغوغاء)